English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
 

الإسراء و المعراج

 

مقدمة عن الكتاب

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سـيد المرسـلين وإمـام المعلمين سـيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .

اللهم أخرجنـا من ظلمـات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعـرفة والعلم ، ومن وحول الشـهوات ، إلى جنـات القربـات .

 

وبعد فهذا كتيب ، متواضع في حجمه ، جعلت مـن موضوعه ـ الإسراء والمعراج ـ منطلقاً إلى إيضاح بعض الحقائـق التي يحتاجـها المؤمن في سيره إلى الله فلعلها تنيـر له الطريـق ، فيسـهل عليه حينئذ ، تذليل العقبات ، وبلوغ الغايات .

 

فما مـن محنـة يمـر بهـا المؤمن ، إلا ووراءها منحة

 

من الله الجليل الكريم . وما من شـدة تنزل بالمؤمن ، إلا ووراءها شدة إلى الله العلي الكبير .

 

روى الإمـام مسـلم في صحيحه عـن صـهيب أن رسـول الله r  قال : (( عجباً لأمر المؤمن ، إن أمـره كلـه خير ، وليـس ذلك لأحـد إلا للمؤمن ، إن أصـابته سـراء شكر ، فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صـبر فكان خيـراً له  )) .

 

وشـاءت حكمة الله جـل جلالـه أن يـكون النبـي r مبلغاً ، ومبيناً ، ومشرعـاً ، في أقوالـه ، وفي أفعالـه ، وفي إقراره ، وفي صـفاته ، لأن الله عصـمه عن أن يخطئ فـي كل أولئك : ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُـمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [ النحل : 44 ] ، لهذا أمـرنا الله في نص القرآن الكريم بدلالة قطعية أن نأخذ عنه فقال : ﴿ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [ الحشر : 7 ] .

 

وشـاءت حكمة الله أيضـاً ، أن تكون المهمـة الكبـرى التي أنيطت بالنبي r ، والتي تبرز أثـر النبوة المعجز فـي أمتـه والأمم الأخـرى هـي مهمـة القدوة ، والأسـوة ، والمثل ، لأن أكثـر النـاس يحسـنون الحديث عن المثـل  العليا ، ولكنهـم لا يعيشـونها ، لهذا كانت حيـاة الأنبياء إعجـازاً ونتائـج دعوتهم إعجـازاً ، قال تعالـى : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [ الأحزاب :21 ] .

 

روى الإمـام أحمد فـي مسـنده ، والترمذي ، وابـن حبـان ، وابـن ماجـه ، عن أنس ، رضـي الله عنـه أن رسـول الله r  قال : (( لقـد أوذيـت في الله ، ومـا يـؤذى أحد ، وأخفت في الله وما يخاف أحـد ، ولقد أتـت علـي ثلاثـون ، مـن بين يوم وليلة ، ومالي ولبـلال طعام ، يأكلـه ذو كبد ، إلا شيء يواريه إبط بلال )) .

 

لقد تحمل النبي r  كل ألـوان التـكذيب والسـخرية والإيـذاء فـوقف المـوقف الـكامل ، وما زاد عن أن قال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون .

 

ولقد ذاق النبي r لذة النصر يوم فتح مكة على الذين أخرجوه وبالغوا في الإساءة إليه ، ونـكلوا بأصـحابه أشد التنـكيل ، فـوقف المـوقف الـكامل ، إذا كادت عمامتـه تلامس عنق بعيره ، شـكراً لله ، وتواضعاً ، وما زاد عـن أن قال لهم : (( اذهبوا فأنتم الطلقاء )) .

 

* * *

 

فلعل في حـدث الإسـراء والمعراج  الـذي جعله الله تـكريماً لنبيه المصـطفى ، ومسـحاً لجراح الماضي، وتثبيتاً لـقلب النبي الـكريم ، وتطميناً على مسـتقبل الدعوة ، وتعويضاً عن جفوة الأرض ، بحفاوة السـماء ، وعن قسـوة عالم الناس ، بتكريم الملأ الأعلى .

لعل في حدث الإسراء والمعراج الذي يعد من أضـخم أحداث الدعوة الإسـلامية حيث سـبقته البعثة وجـاءت مـن بعده الهجرة دروسـاً بليغة للمسـلمين في حاضرهم وفي مستقبلهم .

أرجوا الله أن يـكون عملي المتواضع هذا خالصـاً وصـواباً .

والله من وراء القصد .

                                                الأستاذ الدكتور

                                              محمد راتب النابلسي        

 

*    *    *      

 

 

Copyright © 2007 Nabulsi