English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
 

كلمات مضيئة و لقاءات مثمرة

 

مقدمة عن الكتاب

 

     

توفي عالم جليل ، من العلماء المسـلمين ، وهو فضيلة الشـيخ محمد متولي الشعراوي ( ـ 1419 هـ = 1998 م ) الإمام الداعية ، وقد كان له الفضل الكبير في تقريب معاني القرآن الكريم إلى أوسع شريحة من شرائح المجتمع الإسـلامي ليس في مصـر وحدها ـ بلده الأول ـ بل في أرجـاء العالم الإسلامي 0

   

وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح : 

" إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْـبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَـادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَـاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُــئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا "

  

وقال أبو الدرداء :

" فَتَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ فَإِنَّ رَفْعَ الْعِلْمِ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ  " .

 

ومع أننا ـ معشر المسلمين ـ نعتقد أن النبي صلى الله عليه و سلم معصـوم بمفرده ، بينما أمته  rمعصومة بمجموعها ؛ بمعنى أن كل عالم ، تفوق في جانـب مـن جوانـب الدين ، وغيره تفوق في جانب آخر ، فالعلمـاء المسـلمون يكمّل بعضـهم بعضـاً ؛ هذا في حال اتباعهم جميعاً سـنة رســول الله صلى الله عليه و سلم في أقوالـه ، وأفعالـه وإقراره ، ومواقفـه ، وأسـاليبه الحكيمـة في الدعوة     إلى الله 0

   

وهـم يبتعدون عن الصـواب ، ويثيرون حولهم الجدل ، ويتعرضــون للنقـد والتجريح ، حينما يبتعدون عن سنة نبيهم المعصـوم ، لأن كل عالـم يؤخذ منه ويرد عليه ، يؤخذ منه حينما يتبع ، ويرد عليه حينما يبتدع ، إلا صاحب القبة الخضراء .   

ومن أقوال الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه :

... سَتَجِدُونَ أَقْوَامًا ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ ، وَقَدْ نَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ ...

ويسـتطيع الإنسـان أن يكون عالماً جهبذاً في الطب ، أو العلوم ، أو الهنـدســة ، من دون أن تتطلب هذه العـلوم ، ممن يتعلمها قيداً سـلوكياً ، ولا يُفسد حقائقها أن يتبع النابغ فيها هوى نفسـه ، في حياته الخاصــة ، إلا عالم الديـن ، فإنك إن كنت من المتدينين المخلصـين ، أو من علمائه ، أو الداعين إليـه ، فلا بـد من أن تكون قدوة حســنة لمن تدعوهـم إليـه ، وإلا ما اسـتمع إليك أحد ، ولو كنت أكثر الناس اطلاعاً ، وعلماً في ديــن الله ، ولن ينظر إليـك أحد نظرة احترام جديرة بك ، إلا إذا كان ســلوكك وفقاً لقواعد الدين .

   

ذلك أن دعوة المترف إلى التقشـف دعوة ساقطة ، ودعوة الكذوب إلى الصـدق دعوة مضـحكة ، ودعوة المنحرف إلى الاسـتقامة دعوة مخجلة ، لذلك كانت مواقف النبي صلى الله عليه و سلم ، وشـمائله ، وفضـائله ، ومكارمـه ، قدوةً صالحة ، وأســوة حســنة ، ومثلاً يُحتذى ، وهي ليســت للإعجـاب الســلبي ، ولا للتأمل التجريدي ،  ولكنـها وُجدت فيه لنحققها ، في ذوات أنفسنا ، كل بقدر ما يستطيع .

  وشيء آخر مسـتفاد من قول التابعي الجليل الحسـن البصـري حينما سـئل : بم نلت هذا  المقام ؟ فقال : باسـتغنائي عن دنيا النـاس ، وحاجتهـم إلـى علمـي ، وبنـاء على هـذا ، تكون الطامة الكبرى في العلم الديني ، حينما يستغني الناس عن علم العالم ، ويحتاج هو إلى دنياهم

                        *           *            *

لقاءان . . . طيبان ، مباركان ، تمّا مع فضـيلة الإمـام الشـيخ محمد متولي الشعراوي ، بداره في القاهرة  ( الهرم ) 0

الأول كان في شهر تشـرين الأول عام ألف وتسـعمئة وتسعين ، والثاني في الشهر الأخير من عام ألف وتسعمئة وستة وتسعين 0

 

وفي اللقاء الأول وجـهت له أسـئلة تتعلق بأصـول الديـن ، كالعقل والنقل ، والشريعة والحقيقة ، والأمر التكليفي والأمر التكويني ، والقطعي والظني من النصوص ، وما يتبع ذلك من اجتهاد المجتهدين ، وتأويل المتأوليـن ، وأسـاليب الدعوة  ؛ كتأليف للقلوب ، أو تأليف للكتب ، والنصيحة الأولى إلى الدعاة 0

 

وفي اللقاء الثاني طرحت عليه أسئلة ، يغلب عليها الطابع الفقهي ، ولكن من النوع المشكل ، الذي  يثير كثيراً من الجدل ، في أرجاء العالم الإسلامي ، فباستثناء سؤال الصحوة الإسلامية ، والسـلبيات التي لابستها ، وأسـباب تعثرها ؛ وجهت إليه أسـئلة عن المذاهب الفقهية ، وهل الأصل فيها التعدد أم التوحد ، وإذا كان الأصل هو التعدد ، فهل هي أربعة مذاهب حصراً ، لا يجوز أن نزيد عليها ؟ وسألته عن الطلاق السنّي والطلاق البدعي ، وهل الطلاق البدعي ( كالثلاث في واحدة ) يقع أو لا يقع ؟ وسألته عن حكم النظر إلى المرأة في الشاشة الصغيرة ، وهل هي حقيقة أو خيال ، وسألته عن الحكم الشرعي في نقل الأعضاء والأجهزة من إنسان صحيح إلى إنسان مريض ، بيعاً أو تبرعاً ، وسألته عن الحكم الشرعي في جراحة التجميل ، وسألته عن جواز استخدام علم هندسة الوراثة في عملية الإنجاب ، وسألته عن جواز جعل ثمن للزمن في بيع التقسيط ، وفي موضوع الزكاة ، سألته عن حكم إسقاط دين الفقير وحسابه من الزكاة ، وعن مشروعية إنفاق جزء من أموال الزكاة في إنشاء أبنية يعود نفعها للفقراء ، وسألته عن الحكم الشرعي في إيداع الأموال في البنوك الربوية ، وسألته عن الحكم الشرعي في هجرة المسلم طواعية إلى بلاد الغرب ، والإقامة فيها بشكل دائم هو وأهله ، ثم سألته عن ضرورة إنشاء المجامع الفقهية ، من أجل أن تلبي حاجة المسلمين اليومية ، لمعرفة حكم الشرع الإسلامي الحنيف ، في المستجدات الاجتماعية ، والاقتصادية ، والعلمية ، وفي ختام اللقاء ، سألته عن بعض أعماله غير الدعوية 0

وقد سئل ـ رحمه الله ـ وهو في لندن ـ ما هذه المكانة التي حباك الله بها ؟ فقال : لأنني محسوب على الله 0

وأختم هذه المقدمة بهذه الحقيقة الخطيرة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه و سلم :

فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r أَنَّهُ قَالَ : خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ ، قَالُوا : وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ ، قَالَ : فَغَضِبَ ،  ثُمَّ قَالَ : (( ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ،  فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئًا ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ )) .

    والشيء الخطير أن نصل إلى أن يُقَالُ لِلرَّجُلِ (( مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ )) .

ولكن ينبغي أن نطمئن الاطمئنان الواعي ، الذي يدفع إلى أن نحمل هموم المسلمين ، وألاّ ندّخر وسعاً في سبيل ترسيخ مبادئ الإسلام وقيمه في مجتمع المسلمين أولاً ، ثم في المجتمعات الأخرى ، متيقنين أن الله تعالى يبعث لهذه الأمة ، على رأس كل مئة سنة ، من يجدد لها دينه ، وأن هؤلاء المجددين ،  ينفون عنه : تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .

                                           الدكتور محمد راتب النابلسي

                                    أستاذ محاضر في كلية التربية بجامعة دمشق

                                       خطيب جامع الشيخ عبد الغني النابلسي

                                           مدرس ديني في مساجد دمشق

 

Copyright © 2007 Nabulsi