English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
 

مقومات التكليف

 

مقدمة عن الكتاب

 

 

الحمـد لله رب العالمين ، والصـلاة والسـلام على سـيد الأنبياء والمرسـلين ، سـيد المربيـن وإمـام المعلمين ، المبعوث رحمة للعالميـن ، وبعد ... فمن الثابت أن أخطر شـيء في الدين العقيدة ، فإنها إن صحت صح العمل ، وإن صح العمل . . . سلم الإنسان في الدنيا ، وسـعد في الآخـرة ، فالذي يهتدي بـهدي القرآن لا يضل عقله ولا تشقى نفسه ، ولا يندم على ما فات ، ولا يخشى مما هو آت .

والعقيدة الصـحيحة ينبغي أن نسـتقيها من القرآن الكريم ، وما صح من السنة النبوية وفق قواعد علم الأصـول ، وبحسـب فهم الصـحابة الكرام ، لأن النبي r شـهد للقرون الثـلاثة الأولـى بالخيرية ، ولا يقبل ولا يعقل أن نستقيها من علوم هجينة على وحي السماء ، ولا أن نقيس حقائقها بأقيسـة أمم أخرى ، فنحن في أمس الحاجة أن نؤصـل حقائق الدين ، وينبغي أن نبسـطها ، وأن نوائمها مع مبادئ العقل والفطرة ، فالحق دائـرة تتقاطع فيها خطوط أربـع ؛ خط النقل الصحيح . وخط العقل الصريح ، وخط الفطرة السـليمة ، وخط الواقع الموضوعي . وينبغي أن نجسـدها في حياتنا ، فكما أن الكون قرآن صامت ، وكما أن القرآن كون ناطق ، وكما أن النبي r قرآن يمشي ، كذلك نحن في أمس الحاجة إلى إسـلام متحرك نراه بأعيننا موافقاً لما نسمعه بآذاننا .

وبما أن علة وجودنا في الدنيا أن نعبد الله ، والعبادة في أدق تعاريفها طاعة طوعية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية ، فالجانب السلوكي هو الأصل ، والجانب المعرفي هو السبب ، والجانب الجمالي هو الثمرة .

وهذا الكتاب يتصل بالجانب المعرفي من العبادة ، لكنه يتناول العقيدة من زاويـة جديدة ، فالإنسـان هو المخلوق الأول رتبة ، والمكرم تفضـلاً ، والمكلف بعبادة ربه مهمة ؛ لأنه قبل حمل الأمانة التي أشـفقت من حملها السـماوات والأرض والجبال فاسـتحق أن يسخر الله له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه .

لهذا بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ، وأنزل معهم الكتـاب بـالحق ليحكم بين النـاس فيما اختلفوا فيه ، ففي الكتـب المنزلة تعريف للإنسان بخالقه ومربيه ، تعريف بحقيقة الكـون ، وتعريف بحقيقة الحياة الدنيا ، وتعريـف بمهمة الإنسـان فيها ، وقد ورد في البيان الإلهي أن البشر مخلوقون لجنة عرضها السماوات والأرض تجري من تحتها الأنهار ، أكلها دائم وظلها ، لهم فيها ما يشـاؤون خالدين فيها أبداً ، ذلك الفوز العظيم .

وشاءت حكمة الله أن يجعل لهذه الحياة العليا الأبدية ، حياة دنيا إعدادية ، وخلق الإنسان فيها ليزكي نفسه ، ولتكون هذه التزكية ثمناً لتلكم الجنة ، لهذا منـح الله الإنسـان مقومات هذه التزكية ؛ كوناً مسـخراً تسـخير تعريف وتكريم ، وعقلاً هو أداة المعرفة ومناط التكليف ، وفطرة تكشف للإنسـان خطأه وانحرافه ، وشهوة يرقى الإنسان بها صابراً وشاكراً وحرية اختيار تثمن العمل وتقي الزلل ، ومنهجاً يصحح المسـار ، كل هذا على مسـرح مكاني هو الأرض ، وفي ظرف زماني هو العمر ، فالعمر رأسـمال الإنسـان في حياته الدنيا ، إذا أنفقه الإنسان في تزكية نفسه كان ثمناً لجنة ربه .

ولهذا الكتاب قصة بدأت منذ أن تمنى علي أخ كريم أكن له كل محبـة وتقدير أن أفرغ خطابي الإسـلامي بكل أطره وأنماطه ، وأشكاله وألوانه ، سواء في المساجد ، أو في الجامعات ، أو في المؤسسات الدعوية ، أو في المراكز الثقافية ، أو في وسائل الإعلام المحلية ، والعربية ، والإسـلامية ، والدولية ، على الحاســوب ، ليكون موسـوعة ليزرية ينتفع بها طلاب العلم أولاً ، ولتكون مادة دعوية لموقع النابلسي على الإنترنيت ثانياً ، وقد نفذ هذا العمل فريق عمل كبيـر بجهـده وإخلاصـه ، قليل بعدده وأدواته ، أشـكرهم جميعاً ، وأخص منهم بالذكر الأستاذ بلال نور الدين الذي كانت له مساهمة مشكورة في إخراج هذا الكتاب .

ولا يسـعني هنا إلا أن أدعـو فأقول : جزى الله عنـا سـيدنا محمد r ما هو أهله ، وجزى عنـا أصـحابه الكرام ما هم أهله ، وجزى عنا والدينا ، وأسـاتذتنا ، ومشـايخنا ، ومن علمنـا ، ومن له حق علينا ما هم أهله .

أعوذ بك يا رب أن يـكون أحد أسـعد بما علمتني مني ، وأعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضـاك ، ألتمس به أحد سـواك ، وأعوذ بك من فتنة القول ، كما أعوذ بك من فتنة العمل ، وأعوذ بك أن أتكلف ما لا أحسن ، كما أعوذ بك من العجب فيما أحسن .

                                                الأستاذ الدكتور

                                              محمد راتب النابلسي        

    

 

Copyright © 2007 Nabulsi