English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
 

مقومات التكليف

 

تمهيد

 

إن الإنسـان هو المخلوق المكلـف بحمل الأمـانة ، قال تعالى : ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [ الأحزاب : 72 ] .

ومن الثابت أيضاً أن الإنسـان هو المخلوق المكرم ، قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [ الإسراء : 70 ] .

وقال تعالى : ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [ الجاثية : 13 ] .

ومن المؤكد أن المسخر له ، هو الإنسـان ، أكرم من كل المسخرات .

والإنسـان هو المخلوق المكـلف بالعبادة ، قال تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [ الذاريات : 56 ] .

 

والعبادة أن تعرف الله أولاً ، وأن تطيعه ثانياً ، وأن تسـعد بقربه ثالثاً ، وبعبارة أخرى : في الإسـلام كليـات ثلاث ؛ كلية معرفية ، وكلية سلوكية ، وكلية جمالية .

  

الكلية السلوكية هي الأصل والكلية المعرفية سـبب الكلية السـلوكيـة ، والكليـة الجماليـة نتيجة الكليـة السـلوكيـة ، تتعرف إلى الله ، فتطيعه ، فتسعد بقربه في الدنيا والآخرة .

وقد كلفنا ربنا سبحانه وتعالى لأن نزكي أنفسنا ، لأننا إذا عرفنا أنفسـنا بربها وحملناهـا على طاعته ، والتقرب إليه نكون بذلك قد حققنا الهدف من وجودنا لقوله تعالى : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾

[ الأعلى : 14 ] .

فالفلاح كل الفلاح ، والنجاح كل النجاح ، والفوز كل الفوز ، والتفوق كل التفوق ، بتزكية النفس ، لأن الله تعالى يقول : ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [ الشعراء : 88 – 89 ] .

أي : أتى الله بنفس زكية طاهرة من كل درن ، نقية من كل عيب ، بنفس مؤهلة أن تكون في جنة الله عز وجل  إلى أبد الآبدين ، فالحياة الدنيا حياة إعدادية لحيـاة عليا تكريمية ، نحن في حياة نـكدح فيها كدحاً : ﴿ يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾ [ الأنشقاق : 6 ] .

 

والآخرة حياة تكريمية قال تعالى : ﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾ [ ق : 35 ] .

 

عَـنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْـهُ قَـالَ : قَـالَ رَسُولُ الله r : يَقُولُ الله : (( أعْـدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصّالِحينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر ، فاقْرَءُوا إِنْ شِـئْتُم : ﴿ فِلاِ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ منْ قُرّةِ أَعْيُنٍ ﴾ ))[1] .

 

وما كلفنا ربنا بتزكية أنفسنا ، والتعرف إليه ، وعبادته إلا وقد أعطانا مقومات هذه التزكية والمعرفة .

وفي صفحات هذا الكتاب سنعرض أهم مقومات عرضاً مجملاً ، ليكون ذا فائدة لمن أراد تلخيص الموضوع في عدة صفحات ، ثم نأخذ في تفصيل كل مقوم منها .

*    *    *


 

[1] البخاري ( 3072 ) ، ومسلم ( 2824 ) ، والترمذي ( 3197 ) ، وأحمد ( 9647 ) .

 

Copyright © 2007 Nabulsi