7865
شرح الحديث الشريف - الشرح المختصر - الدرس ( 168 - 207 ) : إن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-08-31
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة الكرام:
لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب في صحيح بخاري ومسلم والموضوع هو الذكر والدعاء .
 ولكن لا بد من تعريجٍ على بعض الموضوعات التي يعيشها الناس، في خطبة الجمعة في جامع النابلسي، ألمحت إلى أننا كنا نتوهم أن هذا الشارع المسلم أو العربي شارع خامل لم يتحرك للأحداث الجسيمة التي ألمت بالأمة العربية، ثم فوجئنا أنه تحرك الحمد لله، لكن لا من أجل قضايا الأمة الكبرى، ولكن من أجل القضايا من التفاهة، ومن السخف أن يتحرك الشارع من أجلها .
 يعني أربع ملايين وثمانية اتصال عن طريق 49 للتصويت على المغنيات، هذا هو الشارع المسلم، يهتم بالمغنين والمغنيات الأحياء منهم والأموات أضعاف ما يهتم بقضايا الأمة الكبرى، أنا لا أشمت، ولكن أنا أقول لكم ماذا ينبغي أن نفعل ؟
الإنسان حينما يرى المجتمع هكذا والله الذي لا إله إلا هو شيء يعتصر القلب هذه أمة ؟! أحد الشعراء من العراق كان مقيم في الشام، أظنه الجواهري، يقول:
أكاد أومن من شك ومن عجبٍ هذه الجماهير ليست أمة العربِ
 العرب ما كانوا هكذا في جاهليتهم، ولا في إسلامهم، هذا الضياع، التفاهة أربع ملايين وثمانية اتصال ربحت منهم 49 ثلاثين مليون ليرة، وسيارات كسرت، وناس ضُربوا وناس اعتدي عليهم، وناس رقصوا في الشوارع، وملوك اتصلوا بالفائزين، وأمة لا يعنيها لا سقوط العراق، ولا ضياع العراق، ولا نهب البترول، ولا سقوط أفغانستان، ولا تذبيح الفلسطينيين، كل يوم هذه الأحداث التي يئن الصخر من أجلها، لم تتأثر بها، كيف تحرك الشارع ؟ للتصويت لإحدى ثلاث فنانين، مبتدئين أيضاً سمعت، لا يهمني الموضوع الموضوع وقع وهذه وصمت عار بحق هذه الأمة، تهتم بالتوافه، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( إن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها ))

[ في الصحاح رواه أبي بكر الرازي ]

 أنا كنت في القاهرة أيها الأخوة لي صديق أطلعني على بيت ثمنه ألف مليون ليرة عشرين مليون دولار، على النيل، تسكنه راقصة، ماذا تملك هذه الراقصة غير أنها تعرض جسمها على الناس، ومئات ألوف علماء الدين يئنون من الفقر، هذه أمتكم .
 حقيقة مرة مؤلمة جداً، لكن ما أدرت أن أضيف إلى مشكلاتكم مشكلة، الحقيقة حينما قلت أن هذا الشارع المسلم خامل، حينما وقعت لهذه الأمة أحداث تنهد لها الجبال وتحرك لأتفه القضايا، والله أيها الأخوة كلما رأيت مثل هذه الأمور وكيف الله تخلى عنا أشعر أن هذا التخلي له ما يبرره، أشعر أن هذا التخلي من الله لأن أمر الله هان عليهم فهانوا على الله، يعني حتى التي لم تنجح أقيم لها حفل ضخم تطييباً لخاطرها، أعلى المستويات ملوك يتصلون بالناجحين والناجحات، وينئونهم، وتقام لهم حفلات وسهرات إلى الفجر لأنها نجحت بصوت شجي ماذا نفعل نحن ؟
مرة تكلمت عن قصة كثيراً، بدوي بشمال جدة له أرض، لما جدة توزعت غليت أرضه، نزل وباع أرضه، مكتب عقاري خبيث جداً اشتراها بربع قيمتها، وأنشأ بناية 12 طابق، أصحاب المكتب ثلاث شركاء، أول شريك وقع من سطح البناء فنزل ميتاً وثاني شريك دهسته سيارة، انتبه الثالث، بحث عن صاحب الأرض ستة أشهر حتى عثر عليه، نقده ثلاث أمثال حصته، فقال له البدوي ترى أنت لحقت حالك .
 نحن الآن يجب أن نلحق حالنا، نفض يدك من المجتمع، هذا غير سلبية لكنه واقع، تتكلم ليل ونهار، وتدرس، وتلقي خطب، وبالإذاعة، وبالتلفزيون، وبالمؤلفات والكتب والصحف، والغناء هو الذي يأخذ ساحتهم، يعبدون الجنس من دون الله، ويطربون للغناء وليسوا من هذه الأمة .
أكاد أومن من شكٍ ومن عجبٍ هذه الجماهير ليست أمة العربِ
ما كنا هكذا أيها الأخوة، فالآن إذا الواحد لم يستطيع أن يصلح من حوله ليحق بنفسه هو، نحن الآن كهفنا .

﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾

( سورة الكهف )

نحن كهفنا بيتنا وجامعنا، كهفنا أهلنا .
 " إذا رأيت شحاً مطاعاً " والله كأن النبي معنا " إذا رأيت شحاً مطاعاً " مادية والله يبيع أباه بمئة ليرة، يبيع دينه، يحلف بالكعبة، وبالله، وبالقرآن أن رأس مالها أغلى وهو رابح بالمئة مئة، يبيع دينه من أجل صفقة " إذا رأيت شحاً مطاعاً وهواً متبعاً " الجنس إله يعبد من دون الله .

﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ﴾

( سورة الفرقان الآية: 43 )

 " إعجاب كل ذي رأي برأيه " كبر، ثلاث بصمات، مادية مقيتة، وجنس يعبد من دون الله، وكبر ما بعده كبر، قال:

(( إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ))

(( فلزم بيتك فأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك ))

رواد المسجد، إخوانك، أصدقاءك، زملائك، جيرانك، هؤلاء الذين تثق بهم وتعيش معهم، وترتاح لهم " ودع عنك أمر العامة " أمر العامة مع المغني والمغنيات .
 مرة قلت لكن أحد شيوخ مصر سمعت له خطبة أعجبتني، وجد وضع يوم الجمعة غير طبيعي إطلاقاً، فسأل قالوا القاهرة كلها زحفت لمشاهدة مباراة لبطل كرة القدم الذي ينوي أن يعتزل اللعب، وكأن هذا الحدث أضخم مما ألم بالأمة، اسم هذا البطل زيزو فهذا الخطيب قال ماذا فعل زيزو ؟ فجاء واستعرض أهداف الأمة المستحيلة، هل طرد اليهود من فلسطين ؟ قالوا: لا، قال ماذا فعل إذاً، هل حرر القدس ؟ قالوا: لا، قال ماذا فعل إذاً ؟ هل وحد الأمة العربية ؟ قالوا: لا، قال ماذا فعل إذاً ؟ هل عم الرخاء بلاد الأمة الإسلامية ؟ قالوا: لا، قال ماذا فعل ؟ قال نوى أن يعتزل اللعب، قال اللهم اجعلنا في بركان زيزو، اللهم احشرنا مع زيزو، اللهم لا تحرمنا من كرامات زيزو، جعل الخطبة كلها دعاء، هذا زيزو بطل كرة قدم واعتزل اللعب، يجب أن نهتم به أكثر ما نهتم بأهدافنا الكبرى .
 أرأيتم إلى سخافة هذه الأمة، والله أحياناً أشعر بضيق والله الذي لا إله إلا هو ما تمنيت في حياتي أن أسكت كما أتمنى الآن، أتمنى ألا أدرس أبداً، أتمنى ألا أتكلم، كأنك تكلم صخر، هذه مشكلة، فكل واحد يلح نفسه يا أخوان، التفت لنفسك، أتقن صلاتك، أتقن أذكارك، اقرأ القرآن، اعتني بأولادك، يعني لم يعد بيدنا إلا أولادنا، أعظم عمل تقدمه أن تعتني بأولادك فقط، أولادك تسأل عنهم .

(( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ))

 اجعل بيتك إسلامي، اجعل عملك إسلامي، أقم الإسلام في بيتك وفي عملك وقد أديت الذي عليك، واطلب من الله الذي لك، وانتهى الأمر، هذه المشكلة مشكلة كبيرة جداً لأنه كل واحد منا وعاء، له فتحة علوية، وصنبور سفلي، الذي تضعه في الفتحة العلوية تأخذه من الصنبور السفلي .
 هؤلاء الشباب وتلك الفتيات، بماذا يغذون من فوق ؟ أخبار الممثلين والممثلات تجد مقابلة مع ممثلة أي ساعة تستيقظين ؟ الساعة السادسة، تضرب هي وفيقتها، أي ساعة تفيق ؟ أي ساعة تنام ؟ ماذا تأكل ؟ ماذا ترغب ؟ ماذا تقرأ ؟ لم يعد في حياتنا إلا فنانين وفنانات، ولاعبي كرة، هؤلاء أعلام الأمة، أليس كذلك ؟

(( إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ))

((فلزم بيتك فأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة ))

 كل واحد يلحق نفسه، الله عز وجل يقول وهذه أروع آية:

﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾

( سورة الأنعام الآية: 164 )

 " إن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها " .
أنا علي الآن:

( سورة المائدة الآية: 105 )

ارتاح أنت الآن، ارتاح وريح "، وعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة .
 أمر العامة ناظر إليه، يعني تفاهة ما بعدها تفاهة، انحطاط ما بعده انحطاط والله يا أخوان نسب الخيانة الزوجية مرتفعة بشكل يفوق حد الخيال، هذه الخيانة الزوجية في بلادنا الإسلامية كانت بادرة ولا بالمئة مئة ألف حالة في حالة واحدة، الآن أنا يتناهى إلى سمعي كل أسبوع خيانتين ثلاث، كل أسبوع، مشكلة كبيرة، لأنه بالخمسينات إذا كان ابن دخل للسينما يأكل قتلة من أباه يموت بها، الآن كل بيت فيه نادي ليلي، والدليل الصحن فوق كأن هذه الصحون تستقبل البلاء .
فنحن في وضع صعب جداً، لا ننفذ إلا كل واحد يعالج نفسه، وينتبه لأولاده وبيته ويرتاد المساجد، يطلب العلم، حتى الله عز وجل ينهي حياتنا على خير .
 " وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن ارحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان يعملها، سقماً في جسده، أو إقتاراً، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه " .
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS