6883
أحاديث رمضان 1417 - تفسير آيات - سورة البقرة - الدرس ( 04 - 59 ) : الوازع الداخلي والرادع الخارجي.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-01-11
بسم الله الرحمن الرحيم

 أيها الأخوة الكرام: إن أروع ما في الدين هذا الوازع الداخلي، بينما كل الأنظمة الوضعية تقوم على الرادع الخارجي. استنبطت هذا من قول الله عزّ وجل في سورة البقرة:

﴿ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) ﴾

 ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم
 يعني إن خالطموهم بأموالهم، لو أخذتم أموالهم وتاجرتم بها، إصلاح لهم خير
وإن تخالطوهم فإخوانكم لكن الله يعلم المفسد من المصلح
 لو أن تاجراً بيده أموال يتامى، عنده صفقات رابحة وثابتة هذا المال الذي بيديه أراد أن يجس السوق بصفقة لا يدري ما إذا كانت تربح أو تخسر، فجعل مال اليتيم درءاً لماله، جعل مال اليتيم حقلاً للتجارب، فإن ربحت هذه الصفقة أدخل ماله، وإن لم تربح يبقى ماله محفوظاً وقد جس السوق وعرف حقيقة هذه الصفقة بمال اليتيم. هذا الوضع لا يستطيع أحد أن يعلمه إلا الله ما إذا كنت قد جعلت مال اليتيم درءاً لمالك. قال تعالى: ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم لكن الله يعلم المفسد من المصلح، هذه الآية قس عليها ملايين الحالات، في ملايين الحالات لا يمكن لبشر أن يعرفها إلا الله، طبيب تفحص مريضك لك أن تنظر إلى مكان المرض فلو اختلست النظر إلى مكان آخر لا يشكو منه من يعلم ما إذا فعلت هذا أو لم تفعل؟. الله وحده

﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) ﴾

(سورة غافر: الآية 19)

حالات كثيرة جداً في الحياة لا يمكن لقانون وضعي أن يضبطها، حالات كثيرة جداً، لو أن فأرة وقعت في زيت وأخرجت الفأرة وبعت الزيت من يعلم ؟.... هل في الأرض كلها من يعلم ذلك. إلا أن الله يعلم.....
 أنا كما وعدتكم في هذا الشهر إن شاء الله سنقف عند الآيات التي تحمل معنى القانون الثابت المطرد: والله يعلم المفسد من المصلح: بإمكانك أن تمسك الزوجة بطهر إضراراً بها ، تطلقها تطليقا في طهر لم تمسها فيه، وتدعها إلى أن ينتهي القرء تراجعها ثم تطلقها لإيقاع الضرر بها. هذه النوايا لا يعلمها إلا الله، كل قانون وضعي ينتهي عند الظاهر لكن الله سبحانه وتعالى يصل إلى السرائر.
 واحد ببلد غربي تزوج زواجاً شرعياً مائة بالمائة إيجاب وقبول ومهر وشاهدين في مركز إسلامي، وفي نيته أنه حينما تنتهي دراسته أن يطلقها. هذا الزواج عند معظم العلماء زنى. من يستطيع أن يعرف هذه النية ؟.. الشيء الظاهر عقد شرعي لا غبار عليه، ما من أحد على وجه الأرض يكشف الحقيقة.
 أنا ذكرت هذه الأمثلة أما هناك ملايين الحالات لا يمكن لمخلوق أن يعرفها إلا الله: والله يعلم المفسد من المصلح، بعني هذه الشاة وخذ ثمنها قال له ليس لي، قال له: قل له أنها ماتت. قال: ليست لي. قال له خذ ثمنها. قال له إنني في أشد الحاجة لثمنها ولو قلت لصاحبها أنها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله ؟
يعني.. الإنسان إذا قال أين الله وضع يده على جوهر الدين. هذه واحدة.
الآن في شأن الزواج، هذا توجيه الله عزّ وجل، يقول الله عزّ وجل:

﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) ﴾

 يعني.. إذا أنت قرأت القرآن وقلت صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم وقبلت المصحف من ست وجوه ثم أردت أن تتزوج امرأة دينها قليل لكن شكلها بارع، هل أنت مصدق لله عز وجل: ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم، هذا حكم الله.
 الدليل: قال: أولئك يدعون إلى النار: المرأة الفاسدة تدعو إلى النار، الزوج الفاسد ولو كان غنياً يدعو إلى النار، يعني إذا أردت أن تأخذ بيد ابنتك إلى النار فزوجها بإنسان فاسد، إن أردت أن تذهب إلى النار فتزوج من امرأة فاسدة. لأنه الله عزّ وجل قال:

﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً (76) ﴾

(سورة النساء: من الآية 76)

 وقال:

﴿ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) ﴾

(سورة يوسف: من الآية 28)

 دقق، وازن، إن كيد الشيطان كان ضعيفاً.... أما إن كيدكن عظيم. فالإنسان حينما يُؤْثِر في المرأة: المال والغنى والحسب والنسب والجمال على حساب الدين، جعل نفسه مقوداً إلى النار وهو لا يدري،

((عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تُزَوَّجُ الْمَرْأَةُ لِثَلَاثٍ لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَدِينِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ))

من تزوج المرأة لجمالها أذله الله ومن تزوج المرأة لمالها أفقره الله ومن تزوجها لحسبها زاده الله دنائة فعليك بذات الدين تربت يدك.
إذاً الذي آثرته لجماله أو لغناه أو التي آثرتها لجمالها أو أو لحسبها أو لنسبها وكان في دينها رقة هذه تدعو إلى النار. أما إذا آثرت الصالحة المؤمنة هذه تدعو إلى الجنة.
 يعني بالمناسبة... الذي عنده زوجة مسلمة مطبقة للشرع تحفظ نفسها في غيبة زوجها، هذه الزوجة يجب أن تعامل بأعلى درجة من الاحترام لأنها تأخذ بيد زوجها إلى الجنة، فلو أنها فسدت وانحرفت يميناً وشمالاً ماذا يفعل له منها خمسة أولاد هذه مصيبة كبيرة.
الشيء الثاني... يعني.. تسمعون من بعض المتطرفين فتاوى تجيز أن تؤتى المرأة من غير المكان الذي شرعه الله، النصوص يلوون أعناق النصوص، يشدون النصوص، يحورون النصوص، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) ﴾

 نساءكم حرث لكم: في مكان توضع فيه البذرة فينمو الغلام هذا المكان المسموح. نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم: هذه آية قطعية في دلالتها.
الشيء الثاني الأساسي... البارحة أخ سألني أنه حلف يميناً أن لا يفعل هذا الشيء قلت بلا تردد وببساطة كفّر عن يمينك وافعل الخير:

﴿ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) ﴾

 ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم: لا تجعل اليمين الذي أقمته حجاباً بينك وبين فعل الخير، أنت مخلوق لفعل الخير فأي يمين حلفته كفّر عنه وافعل الخير. ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم: مرة ثانية أنا أقف عند الآيات التي تعطي معنى القانون الثابت عند سنن الله الثابتة.
الآن يقول الله تعالى:

﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) ﴾

 وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك: لو أنه إنسان لا يتقن حفظ القرآن الكريم أراد أن يتذكر تتمة الآية يقول ومن يفعل ذلك فقد ظلمها. أليس كذلك ؟.. الآية جاءت: فقد ظلم نفسه، نستنبط أن الإنسان مهما أوقع من ظلم في الآخرين هو في الحقيقة يظلم نفسه، مهما كسب مالاً حراماً بذكاء واحتيال وشطارة هو في الحقيقة يظلم نفسه، مهما اعتدى على حقوق الآخرين وظن أنه قوي ومرن هو في الحقيقة يظلم نفسه. يعني.. مثل بسيط واحد جاء بحجر وحطم زجاج سيارته وثمن الزجاج 65000 بعض السيارات يعني يكون أوقع الأذى بمن ؟... بنفسه.
 كل إنسان يعتدي على الآخرين ويأخذ ما ليس له ويعتدي على أعراضهم، ويحتال عليهم. هو في الحقيقة يظلم نفسه لأنه يحملها ما لا تطيق.
الشيء الثاني... ربنا عزّ وجل أعطى توجيه قال:

﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232) ﴾

 وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف: فأي إنسان لو أنه طلق امرأته، لابد من أن يشوه سمعتها، لابد من أن يحطمها كلما سئل عنها تكلم شيئاً يقال وشيئاً لا يقال من أجل أن يثبت للآخرين أنه طلقها وهو محق في تطليقه. هنا ربنا عزّ وجل يقول: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف: يعني أنا أحياناً حينما أجد أنه لا سبيل إلى الوفاق بين الزوجين أدعو لكل منهما بالدعاء التالي:
أقول للزوج: الله يرزقك زوجة أحسن منها. وأقول لولي الفتاة الله يرزقك صهر أحسن منه.
يعني.. الله عزّ وجل عنده خير كثير أما إذا ما في نصيب من هذه، لازم نحطمها ؟...
 النقطة الدقيقة قال: ذلك - هذا التوجيه - يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر: يعني إذا واحد ليس مؤمناً بالله الإيمان الكامل، الإيمان الذي يردعه عن معاصي الله ولا يؤمن باليوم الأخر على أنه يوم حقيقي سوف يسأل عن كل شيء، هذا التوجيه لا يستفيد منه. لذلك الآن نستفيد أنه أي توجيه للإنسان قبل أن يؤمن بالله واليوم الأخر لا يجدي. يعني إذا عرفت الأمر ولم تعرف الله تتفنن في التفلت منه أما إذا عرفت الآمر وعرفت الأمر تتفانى في طاعة الله عزّ وجل.
 فالله أعطى توجيه: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الأخر. يعني أنت لما يكون معك كتاب باللغة الإنكليزية وتترجى إنسان يقرأه لك لو أنك عرفت أنه بالأساس أُميّ بكل اللغات أُميّ ألا تشعر بحرج ؟... وسخف أنك بذلت ماء وجهك لإنسان ليترجم لك كتاب وهو لا يفهم شيء في اللغة الأجنبية. أنت حينما تسعى لتبين أمر الله لإنسان لا يعرف الله لا يصدق ولا يستفيد. أحياناً أقول إنسان يصلي لكنه أخذ ما ليس له أو اعتدى أو ظلم أنا أقول في نفسي هذا لا يعرف الله. والله لو عرفه لما فعل هذا لو عرفه لعد للمليون قبل أن يمد يده إلى هذا المال. يعني تلاقي أناس يعتدون على حقوق الآخرين يعتدون على أموالهم، على أعراضهم، قصر العدل فيه دعاوى لا تعد ولا تحصى أكثرها دعاوى كيدية هؤلاء لو أنهم يصَلُّون في المساجد كما أراد الله، لو أنهم عرفوا أن هناك إلهاً سيحاسبهم أن لهذه التي يظلمها رباً سيدافع عنها، أن لهذا المخلوق الأعجم إلهاً سيقتص من ظالمه، لوقف. فلذلك الله عزّ وجل قال: ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الأخر. هذه التوجيهات لا لكل الناس، لمن آمن بالله واليوم الآخر فقط. و ما سوى ذلك كلام لا يضع أثراً له في النفس.
 آخر آية، والله أيها الأخوة هذه الآية لو طبقها الناس لكان المسلمون كما وصفهم النبي عليه الصلاة والسلام كالجسد الواحد إذا اشتكى له عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى.
قال:

﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) ﴾

 وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن: صار عقد قران زار زيارتين ما صار خلوة، بعدين بدا له أن يطلقها قد يكون محقاً أو غير محق النتيجة بدا له أن يطلقها، قال: وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة: يعني في مهر قد يكون 500 ألف، 400 ألف 200 بـ 200، فنصف ما فرضتم يعني زرتهم مرتين كل زيارة كلفتك 100 ألف، زيارتين.
لكن ربنا عزّ وجل جعل في الحق العدل قسري، أما الإحسان جعله طوعياً قال: إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح - الولي –
 دقق الآن: قال: وأن تعفو أقرب للتقوى: حقها أن تأخذ نصف المهر لأنها ظهرت أمامه وانكشفت عليه، حقها أن تأخذ نصف المهر. قال إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح. ثم يقول الله عزّ وجل: وأن تعفو أقرب للتقوى: طيب عفونا ما بدنا شي، وأنت أيها الزوج ولا تنسوا الفضل بينكم: قدّم هدية ثمينة، قدّم إسوارة ثمينة، هم أعطوك الـ 200 ألف أنت قدّم 50 ألف، قدّم 25 ألف قدّم شيء. هذه القاعدة، بغير الطلاق تطبق: إنسان سامحك قدّم له شيئاً، إنسان خدمك اخدمه. اجعل المعروف دين عليك، العوام لهم كلمة " أكل الرجال على الرجال دين، أما على الأنذال صدقة " واحد خدمك اخدمه، عمل معك معروف اعمل معه معروف، عاونك بشيء عاونه بشيء. يعني لا تجعل المعروف فرض على الآخرين اجعله قرضاً عليك: ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير، الحوار هذا أنه أنت أيها الزوج مادمت قد طلقت زوجتك قبل أن تمسها فعليك نصف المهر بنت الناس هذه، هذه فتاة تعرفت على شاب يعني هذا الشاب ملأ حياتها، بعد شهر لا أريدها، الفتاة ليست قطعة قماش تغيّر تفصيلتها، تبرمجت معك، القضية تجعل فيها رض نفسي كبير جداً، هذا الرضا النفسي مقابله أن تدفع نصف المهر، ويا أهل الفتاة و يا أيتها الفتاة يعني زار مرتين وجمّع المهر بصعوبة بالغة، مصلحته ليست معك، فأراد أن يفترق عنك واعفوا عنه، طيب عفو عنك، الإنسان ما يكون عنده حساسية، ولا تنسوا الفضل بينكم فهذا التوجيه يفيدنا كثيراً في التعامل بين الناس. في التعامل التجاري وبين الجيران والتعامل بين الأخوة، أيام الأخ مثلاً يعفي أخواته من الميراث، أنا ماشي حالي خذوا الميراث لكن أيام يشتهي شيء من الميراث فلا يعطوه إياها. فلا تنسوا الفضل بينكم، و طبقنا هذه الآية لأغلقت المحاكم أبوابها، لو طبقنا هذه الآية لكنا كالبنيان المرصوص يشد بعضنا بعضاً، لو طبقنا هذه الآية لكنا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
يعني.. إذا في إنسان بالأرض يحق له أن يتلقى خدمات الآخرين بلا مقابل هو النبي عليه الصلاة والسلام سيد الخلق ومع ذلك سيدنا ربيعة خدمه أسبوع قال له يا ربيعة سلني حاجتك، النبي عليه الصلاة والسلام رأى خدمة ربيعة ديناً عليه.
 فأنت اعتبر كل خدمة تقدم لك دين عليك لا تقول أنا مفضّل على الناس أنا لازم يخدمونني.. لا.. أنت كن كواحد منهم. النبي عليه الصلاة والسلام بإمكانه أن يعيش فوق الجميع لكنه عاش بين الجميع عاش كواحد منهم، كان مع أصحابه في سفر هذا قال عليّ ذبحها، وقال هذا عليّ سلخها، وهذا قال عليّ طبخها وقال عليه الصلاة والسلام عليّ جمع الحطب، نكفيك ذلك، قال أعلم أنكم تكفونني ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزاً على أقرانه . هذه واحدة.
كان مع أصحابه في معركة بدر، 300 راحلة الأصحاب 1000 قال كل ثلاثة على راحلة، وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة، ركب النبي وانتهت نوبته في الركوب وجاء دوره في المشي فتوسلا إليه أن يبقى راكباً قال:

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ كَانَ أَبُو لُبَابَةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَكَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَقَالَا نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ فَقَالَ مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمَا ))

أنت عش بين الناس كواحد منهم، هم يرفعونك، أما إن رفعت نفسك عليهم أنت أبغضوك، وتضايقوا منك، ولا تنسوا الفضل بينكم. أعطِ كل ذي حق حقه.
 الملخص: كل الأعمال الصالحة التي تقدم إليك اجعلها ديناً عليك، والنبي قال تهادوا تحاببوا، تهادوا فعل تهادوا في مشاركة، قدم لك هدية قدم له هدية، قدم لك خدم قدم له خدمة، أعانك على موضوع أعنه على موضوع.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS