19783
أحاديث رمضان 1417 - تفسير آيات - سورة النساء - الدرس ( 08 - 59 ) : المهر.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-01-13
بسم الله الرحمن الرحيم

 أيها الأخوة الكرام: قال الله تعالى في سورة النساء:

﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (24) وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) ﴾

 يفهم بعض المسلمين سامحهم الله أن: فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن: تعني الزواج المؤقت. بينما كلمة الأجر وردت في ست مواضع في القرآن الكريم فالآية الأولى: فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة.. آية أخرى.. فأنكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات .. الآية الثالثة..

﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾

(سورة المائدة: من الآية 5)

 والآية الرابعة..

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ﴾

(سورة الأحزاب: من الآية 50)

 والآية الخامسة..

﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾

(سورة الممتحنة: من الآية 10)

 هذه الآيات الخمسة التي وردت في القرآن الكريم والأجر فيها يعني المهر وجمهور العلماء على أن التأبيد أحد شروط الزواج أما إذا كان مؤقتاً فهو مخالف لشرع الله عزّ وجل.
 إذاً: كلمة أجر إذا وردت مع: فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن، لا تعني الزواج المؤقت بل تعني المهر فقط وأقوى دليل أن الله سبحانه وتعالى يخاطب النبي ويقول: ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن..
فالأجر هنا هو المهر فقط.. وهذه الآيات الخمسة تؤكد هذه الحقيقة
شيء آخر في سورة النساء... الإنسان أحياناً يسأل.. يعني الله جل جلاله ماذا يريد منا..؟.. هذا سؤال كبير في آيات كثيرة جداً في كتاب الله وردت الإجابة عن هذا السؤال:

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27) ﴾

 الله سبحانه وتعالى: يريد أن يتوب عليكم، يريد أن تتوبوا، لذلك كل أفعاله التي يسوقها من أجل أن يحملكم على التوبة.. كل الشدائد التي يسوقها الله للعباد من أجل أن يحملهم على التوبة لأن الله يريد أن يتوب عليكم.
الله جل جلاله يريد أيضاً ليطهركم.. الآن واحد مستقيم لكن يوجد بنفسه أمراض، يوجد بنفسه اعتداد يوجد بنفسه كبر، يوجد بنفسه إعراض أحياناً. الهدف الثاني كما ورد في سورة المائدة:

﴿ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾

(سورة المائدة: من الآية 6)

 أنعم عليكم بنعمة الإيجاد، أنعم عليكم بنعمة الإمداد، بقي أن يتم نعمته عليكم بالهدى والرشاد.. فكل إنسان يعاني من مشكلات، من أمراض نفسية، الله جل جلاله يتولى تطهيره منها: ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ، وكذلك قوله تعالى في سورة المائدة في الآية 49: فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم:
 إذا الإنسان أذنب، وما أصابه الله ببعض عقوبة الذنب كل عقوبة الذنب في الآخرة، لكن ماذا يفعل الله في الدنيا.. يصيب العبد بعض عقوبة الذنب من أن أجل أن يتوب. ولكن: أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم .. هذه إرادة ثانية. الإرادة الثالثة كما ورد في سورة الأنفال في الآية السابعة: ويريد الله أن يحق الحق بكلماته: يعني.. الله عزّ وجل من أسمائه الحق... فكيف يحق الحق.؟. يظهره إما بآيات أو بسنة النبي عليه الصلاة والسلام أو بأحداث. من إرادات الله الثابتة إحقاق الحق... فكل واحد مظلوم أنا أبشره لابد من أن يحق الله الحق لابد من أن تظهر براءتك، لابد من أن يظهر عفافك، لابد من أن يظهر طهرك لأن هذا من إرادات الله الثابتة.
من إرادات الله عزّ وجل:

﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾

(سورة البقرة: من الآية 185)

 اليسر... إن هذا الدين يسر.. يعني العنت والحرج والإرهاق والشدة غير المبررة.. هذا ليس من إرادات الله عزّ وجل: يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر .
من إرادات الله الثابتة:

﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِي (26)﴾

(سورة النساء: من الآية 26)

 القرآن بيان، السنة بيان، الكون بيان، الأفعال بيان.

﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28) ﴾

(سورة النساء: من الآية 28)

 الإنسان أحياناً يحمّل نفسه مالا تطيق من أجل أن يكسب المال، يكسبه حراماً فيحجب عن الله عزّ وجل، يحملها مالا تطيق. الإنسان حينما يعصي بإرادته واختياره يحجب نفسه عن الله عزّ وجل. لذلك ربنا عزّ وجل يريد أن يخفف عنا. أيام الإنسان بالتعبير الدارج لا يكون حكيم نفسه فيأكل أكل غير معقول يأتي المرض فيحجمّه، المرض يعيده إلى صوابه، المرض يحمله على الحمية، يحمله على الاعتدال فالله سبحانه وتعالى يريد أن يخفف عنا، يريد ليبين لنا، يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر.. هذه من إرادات الله الثابتة.

﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾

(سورة الأحزاب: من الآية 33)

 أهل بيت النبي جزء من الدعوة، فإذا فيه خلل تصاب الدعوة بالخلل لذلك تولى الله بنفسه تطهير أهل بيت النبي ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً.
الله عزّ وجل يقول:

﴿ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ (31) ﴾

(سور غافر: من الآية 31)

 أي نوع من أنواع الظلم ينبغي أن تنفيه عن الله عزّ وجل، لأن الله لا يريد ظلماً للعباد. نحن نريد الدنيا، نريد المال الوفير، البيت الواسع، الزوجة الجيدة، الأولاد، المكانة، الشأن. قال:

﴿ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ﴾

(سورة الأنفال: من الآية 67)

. أنت تريد أن تؤمن حاجاتك في دنيا ضيقة، محدودة لكن الله خلقك لسعادة أبدية فإن أردت الدنيا أراد الله الآخرة من أجل هذا تأتي الأمور على غير ماتريد ليدفعك إلى الآخرة لا إلى الدنيا.
 إذاً: ربنا عز ّ وجل: وماالله يريد ظلماً للعباد، والله يريد الآخرة، يريد أن يتوب عليكم، وماالله يريد ظلماً للعالمين - لا للعباد لكل العالمين -.. إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت.. يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر .. يريد الله ليبين لكم.. يريد الله أن يخفف عنكم ..
هذه أيها الأخوة بعض الإرادات الثابتة: يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم .. إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم .. ويريد الله أن يحق الحق بكلماته . جمع الإرادة في كتاب الله كله تتوضح، يريد أن يهدينا، أن يتم نعمته علينا، أن يتوب علينا، أن يخفف عنا، يريد بنا اليسر، وما يريد بنا ظلماً، هذه بعض الإرادات فالإنسان لا يقول ماذا يريد الله منا.؟.. بالقرآن الكريم توضح هذا كله.
أيها الاخوة:
وكذلك أيضاً ورد في سورة النساء:

﴿ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (32 ) ﴾

 ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض: الله عزّ وجل في الدنيا جعل الحظوظ غير متساوية حظوظ المال متفاوتة، حظوظ الوسامة متفاوتة، الذكاء متفاوت، القوة متفاوتة، قال هذا التفضيل ببعضنا على بعض: ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن: يعني لو كشف الغطاء لوجدت أن هذا الذي فُضّل عليك فُضل عليك لحكمة بالغة، وهذا الذي قُلل في حظه من هذا الموضوع لحكمة بالغة... أفعال الله حكيمة أفعال الله فيها حكمة مطلقة، فالإنسان بدل أن يتمنى ما فضل الله بعضنا على بعض.. الحل العملي : ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله، بدل أن تحسده..
ملك الملوك إذا وهب قم فاسألن عن السبب
الله يعطي من يشـاء فقف على حــد الأدب
 .. إذا الإنسان رأى نعمة على أخيه وتمناها لنفسه وسأل الله عزّ وجل أن يهبه مثل ما وهب أخيه لا شيء عليه، أما إذا تمنى أن تزول النعمة عن أخيه وتتحول إليه هذا هو الحسد،أما إذا تمنى أن تزول النعمة عن أخيه دون أن تتحول إليه هذا إثم أشد، أما إذا سعى وكتب ووشى من أجل أن تزول هذه النعمة فهذه جريمة إما أن تتمنى أن تتحول النعمة من أخيك إليك هذا حسد أما أزيحت عن أخيك دون أن تصل إليك هذا ضرر، أما إذا فعلت شيئاً من أجل أن تزول النعمة عن أخيك هذه جريمة. ففي نهي، لا تتمنى ليس في إمكانك أبدع مما أعطاك، كل هذا في حكمة بالغة.. الإنسان له واقع جسمه، وإمكاناته، ولادته، دخله، أهله، أولاده، هذا واقع.. فالمؤمن يرضى بما قسمه الله له، حينما يرضى يفتح الله عليه مالا يخطر على باله، أما الإنسان حينما يسخط، يزداد سوءً يكون في عنده شيء ثمين لكن هذا الشيء الثمين تضيع فائدته حينما يسخط على ربه.
أخوانا الكرام: يعني.. في عنا باء السببية في اللغة، مثلاً

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

(سورة آل عمران: من الآية 159)

 هنا:

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً (34) ﴾

 الرجال قوامون على النساء: أن تمتلك الزوجة، أن تسيطر عليها، أن تسلس لك القياد، القوامة على المرأة لها سببان: الأول بما فضل الله به بعضهم على بعض يعني يجب أن تتفوق عليها بالعلم بالأخلاق باتساع الأفق بالكرم، ويجب أن تنفق عليها من مالك: بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم، فهذان السببان شرطا القوامة على المرأة أما إذا أنت بحاجة إلى راتبها أو إلى دخلها أو إلى ميراثها وضيقت عليها من أجل أن تأخذ مالها ثم إنك أقل منها ورعاً وتقاً عندئذٍ لا تملكها بل تملكك، لا تسيطر عليها بل تسيطر عليك السبب أن تكون أشد ورعاً وأن تكون أكثر إنفاقاً.
آخر آية:
 لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل: أروع ما في الآية أن الله سمى مال أخيك سماه مالك من زاوية واحدة من زاوية أن تحافظ عليه وكـأنه مالك، هو مال أخيك وليس مالك، لكن هو مالك من زاوية واحدة. يعني.. إذا الإنسان استعار شيء يقول كأنه لي هو ليس له لكن كأنه لي بالعناية به. كأنه ماله فربنا عزّ وجل جعل المؤمنين وحدة متكاملة فإذا قويّ المؤمنون جميعاً هذا هو الخير: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، من أكل مال أخيه فكأنه أكل ماله لأنه ضعّفَ أخيه، وإذا ضعف أخيه ضعف معه، من أكل مال أخيه ضعفه، فإذا ضعف أخيه ضعف معه. الشيء الثاني مال أخيك مالك من زاوية أنه يجب أن تحافظ عليه فلن تدع أكله بالحرام من باب أولى وكلمة بينكم تشير أن الكتلة النقدية يجب أن تكون متداولة بين جميع الناس أما أن يكون المال متداولاً بين الأغنياء فقط هذا الذي يسبب المشكلات في الحياة لئلا يكون دولة بين الأغنياء منكم.
أيها الأخوة.. أن تعرف مراد الله من خلقه هذا جزء من العقيدة.. مراد الله من خلقه.. الله عزّ وجل قال:

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾

(سورة هود: من الآية 119)

 أنت حينما تؤمن أن الله خلقنا ليرحمنا، وأنه خلقنا ليتوب علينا، وأنه خلقنا ليبين لنا، وأنه خلقنا ليخفف عنا، وأنه خلقنا ليطهرنا، وأنه خلقنا ليسعدنا، تحبه وتقبل على شرعه لا على أنه تقييد لحريتك بل على أنه ضمان لسلامتك وفرق كبير بين أن تفهم الدين قيود وحدود وسدود وبين أن تفهم الدين ضمانات لسلامتك في الدنيا والآخرة.
 أيها الأخوة:في سورة النساء آيات كثيرة جداً تأخذ طابع القانون هذه ينبغي أن نتعامل معها وأن نجعلها أحد أسس عقيدتنا. أكثر الناس بجهل أو بتجاهل يقول لك الله خلقنا ليعذبنا... نظرة سطحية، الناس معذبون، الدخل قليل، متاعب، أمراض، سوء توزيع ثروة، مشكلات يعانون منها.. فينظر للأمور نظرة سوداء وكأن الدنيا هي كل شيء وكأنها نهاية الآمال ومحط الرحال، أما إذا نظرت إلى أفعال الله أو إلى إرادات الله الثابتة من خلال هذه السورة، ثلاث آيات وراء بعض:
والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً، يريد الله أن يخفف عنكم.
 فيا أيها الأخوة: حسن الظن بالله ثمين جداً، حسن الظن بالله. أنت حينما تنزه الله عن كل ما لا يليق فيه تكون قد عرفته وهذا التنزيه يدفعك إلى طاعته ويدفعك إلى الرضا بقضائه وقدره. شيء مهم جداً أن تنزهه وربنا عزّ وجل في كلامه الواضح قطعي الدلالة نزه نفسه عن كل ما لا يليق به.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS