4396
أحاديث رمضان 1417 - تفسير آيات - سورة الأنفال والتوبة - الدرس ( 13 - 59 ) : الإيمان والهجرة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-01-15
بسم الله الرحمن الرحيم

 أيها الأخوة الكرام: في سورة الأنفال آية مهمة جداً بل إن على فهمها وتطبيقها تنعقد الآمال، يقول الله عزّ وجل:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) ﴾

(سورة الأنفال)

 آمن وهاجر:.. أخذ موقف عملي، ترك وانضم، تبرأ ووالى، يوجد في العقيدة بحث اسمه البراء وبحث اسمه الولاء. لابد من أن تتبرأ من الكفر وأهله ولابد من أن توالي المؤمنين. إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم: بذل ماله في سبيل الحق. ذكرت اليوم في الخطبة أن هناك فقر القدر وهناك فقر الكسل وهناك فقر الإنفاق. الذي يجاهد بماله يذهب ماله بين يديه لكنه ادخره عند الله عزّ وجل، قال واللهِ إني أحبك يا رسول الله، قال انظر ما تقول، قال واللهِ إني أحبك، قال انظر ما تقول ، قال واللهِ إني أحبك، فقال عليه الصلاة والسلام إن كنت صادقاً فيما تقول للفقر أقرب إليك من شرك_ نعليك. المؤمن ينفق من ماله لا يخزّنه، لا يجمعّه.
إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا.
 المؤمن بين المؤمنين كأنه في أهله، أحياناً يأتي أخٌ كريم طالب علم من أفريقيا من تركيا من الصين يعني بعض الناس سامحهم الله يقول الطلاب الأجانب.. هذا منّا ونحن منه وهو بين أهله ولا فرق بيننا وبينه أبداً. إنما المؤمنون أخوة، يجب أن تشعر بهذا الانتماء. والذين آمنوا والذين أووا ونصروا بعضهم أولياء بعض. يتعاونون، يتناصحون، يتزاورون، يتبادلون، يتجالسون، يؤيد بعضهم بعضاً، يدافع بعضهم عن بعض، كتلة واحدة، هذا الإيمان.. العلم لم يكحّل عينيه بمجتمع مؤمن يكون حجة له. الإسلام في العالم فكر، ثقافة، لكن العالم لا يجد مجتمع إسلامي مطبق حتى نقطف الثمار، المجتمعات الإسلامية ذات الأطر الإسلامية ليست كما ينبغي أن تكون والذين يذهبون إلى بلاد الغرب لا يمثلون الإسلام خير تمثيل.
 إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض: نريد إسلام عملي، نريد تطبيق عملي، نريد على مستوى هذا المسجد أن نعيش هذا الإسلام، أن نتعاون، أن نتناصر، أن نتناصح، أن نتحابب، أن نتزاور، أن نتبادل، والذين آمنوا ولم يهاجروا: الآن موضة جديدة يقول لك أنا إيماني في قلبي، لكن غير مطبق شيئ من الإيمان. إيماني في قلبي، كلام فارغ... ما إن يستقر الإيمان في القلب حتى يعلن عن ذاته بحركة... حركة... منع، عطاء، ولاء، براء، وصل، قطع، غضب، رضا، إنفاق، إمساك، لابد من حركة، ما في حركة.. ما في إيمان. الطبيب.. يضع يده على الشريان عجيب لا يوجد نبض.. يأتي بمرآة يضعها على أنفه ما في بخار ماء، يأتي بمصباح يضعه في عينه لا تضيق الحدقة.... منته هذا.. إذا ما في حركة إطلاقاً منته.. لا يتصدّق، ولا يحضر مجلس علم، ولا يعاون، ولا يقدّم شيء، لكن ثقافته إسلامية ومشاعره إسلامية، جالس في منزله ولايقدّم شيئ إطلاقاً.
 والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيئ حتى يهاجروا: هذا ليس منكم.. هذا انتماء فكري لا يقدّم ولا يؤّخر. الانتماء الحقيقي انتماء سلوك، الانتماء الحقيقي انتماء ولاء، الانتماء الحقيقي انتماء براء الانتماء الحقيقي عطاء، الانتماء الحقيقي حب، الانتماء الحقيقي بذل. والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا. في الآية التي بعدها:

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)﴾

(سورة الأنفال)

 والذين كفروا: هذا شيء غريب.. والذين كفروا بعضهم أولياء بعض: يتعاونوا لإزهاق الحق، يتعاونوا لإيقاع الأذى بالمسلمين، يتعاونوا لإفطار المسلمين، يتعاونوا لأن أن يتغلبوا على المسلمين، يتعاونوا للتفريق بين المسلمين، يتعاونوا على كل شر، يتعاونوا أعلى درجة من التعاون، والذين كفروا بعضهم أولياء بعض. أما الآية الدقيقة كلها في حرف واحد: إلا تفعلوه : العلماء قالوا هذا الحرف هو الهاء، إلا تفعلوه: هذه الهاء تعود على الآية السابقة بأكملها...
 يعني.. إذا ما آمنتم وهاجرتم وجاهدتم بأموالكم وأنفسكم وإذا لم تؤووا ولم تنصروا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. في معركة قديمة وإلى الأبد بين الحق والباطل وهذه سنة الله في الخلق. فأهل الحق إن لم يتعاونوا طوقهم الباطل، إن لم ينموا الحق نما الباطل وضيّق على الحق فقضية مصيرية يعبّر عنها الأجانب: نكون أو لا نكون... نكون أو لا نكون. نكون بالتعاون، نكون بالتناصح، نكون بالتباذل، أن يبذل بعضنا لبعض شيء جميل جداً ويرفع المعنويات جميعاً أن نجد المجتمع الإسلامي متعاون، وشيء مؤلم جداً أن نجد الانتماء فردي.. كل ينتمي إلى ذاته وإلى مصالحه وإلى بيته وإلى أولاده ولا يعبأ بأحد... يعني إنسان مثلاً: لا يهمه أمر 100 ألف شاب لا يجدون غرفة يقطنون فيها، ولا زوجة يسكنون إليها، وممكن أن تقام حفلة بـ 60 مليون. هذا يتناسب مع مجتمع إسلامي، يتناسب مع مجتمع متعاون، بذخ إلى درجة غير معقولة، إسراف وبذخ وإنفاق المال على أهداف رخيصة والأساسيات عند بعض الناس غير موجودة.
هذا يدعو إلى التعاون. لذلك قال ربنا:

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

(سورة المائدة: من الآية 2)

 . فإلاتفعلوه: يجب أن نؤمن وأن نهاجر وأن نجاهد بأموالنا وأنفسنا وأن نؤوي إخوتنا الكرام وأن ننصرهم حتى نستحق أن لا تكون فتنة في الأرض وفساد كبير.
أيها الأخوة يفهم بعض المسلمين أن يأخذ موقف معادي من غير المسلمين بلا سبب وبلا مبرر وبلا منطق وبلا حجة.. لأنه غير مسلم هو يعاديه هذا لم يقرأ القرآن.. استمعوا قال:

﴿ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) ﴾

(سورة التوبة)

 ... آية بعدها:

﴿ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) ﴾

(سورة التوبة)

فما إستقاموا لكم فإستقيموا لهم: فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم، إن الله يحب المتقين .
 يعني إنسان غير مسلم لكن لم يسيئ إليك ولم يتآمر عليك ولم ينقض عهدك واستقام في معاملتك.. أنت ينبغي أن تكون مثل أعلى في الاستقامة له، مثل أعلى في الوفاء له، مثل أعلى في إنجاز وعدك له، مثل أعلى في وفاء عهدك إليه، هذا المؤمن... بهذه الطريقة يميل الناس إلى الإسلام. حتى إن الله عزّ وجل يقول:

﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) ﴾

(سورة التوبة)

 ... أجره وعاونه وأسمعه كلام الله.. هذا الذي عليك تكون قد أديت الذي عليك. ثم إنه المشكلة أنه إذا المؤمن عادى غير المؤمن هذا عِداء عقائدي يزول في لمحة. سيدنا عِكرمة.. من عِكرمة ؟ ابن أبي جهل ماذا قال عنه النبي ؟ قال اقتلوه ولو تعلّق بأستار الكعبة لأنه أمضى عشرين عاماً في عِداء النبي، وفي هجائه، وفي التنكيل بأصحابه، كتلة شر. دخلت على النبي الكريم زوجة عِكرمة قالت يا رسول الله إن عِكرمة فرّ منك وهو يخاف أن تقتله فأمنّه أمنّك الله. قال هو آمن. ذهبت إليه وأبلغته أمن رسول الله، عاد معها.
الشيء الذي لا يصدق أنه حينما وصل إلى النبي قال عليه الصلاة والسلام:
رأتاكم عِكرمة مسلماً فإياكم أن تسبوا أباه فإن سبّ الميتِ يؤذي الحي ولايبلغ الميت. لما طرق الباب..قال كُتّاب السيرة قام النبي إليه أو وثبَ إليه ونسي أن يضع ردائه على كتفيه من شدة فرحه به. نحن مشكلتنا إذا إنسان يعادي الدين أن تكرهه كراهية شريفة، تكرهه لأنه يعادي الدين، فإذا اصطلح مع الله تحبه فوراً. فوراً ينتهي كل شيء. لذلك قال سيدنا عمر: دخل عمير على رسول الله والخنزير أحب إليّ منه وخرج من عنده وهو أحبُ إليّ من بعض أبنائي. لا يوجد عداء دائم أبداً.
قال:

﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) ﴾


(سورة التوبة)

فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين: انتهى الأمر، أخوة كاملة وصادقة.
الحقيقة أيضاً:هذه الآية دقيقة.. ليست كل الأعمال الصالحة في مستوى واحد، في أعمال صالحة لا تُكلُف شيئاً.. تكلّف فقط مال... أيام إنسان يكون في أعلى درجة من الغنى.
 حدثني رجل.. أخ كريم في المسجد.. رجل كريم ميسور الحال وحجمه المالي كبير جداً، يعني أراد أن يبني لله مسجداّ، بحث عن أرض وجد أرض مناسبة جداً موقعها مناسب ومساحتها مناسبة بحث عن صاحبها.. صاحب الأرض ورثها وهو يعمل آذن في مدرسة ولا يملك إلا راتبه الذي لا يكفيه إلا خمسة أيام في فقرٍ متقن. فاتفق معه على ثمنها والثمن كان معتدل 3.5 مليون. وقّع العقد عَمَلَ له شيك بمليونين وقال له أن الشرط أن تذهب معي إلى الأوقاف من أجل أن نسجّلها.. قال له لماذا الأوقاف. فقال له.. هذه مسجد... قال له أعطني الشيك أخذ منه الشيك ومزقه وقال أنا أتبرّع بها للمسجد. يقول هذا الإنسان الغني: يعني شعرت بصغار أمام هذا الفقير بشيء لا يوصف. أنا دفعت ثمنها.. لو فرضنا 100 مليون دفع 3.5 دفع جزء من ماله، أما هذا الفقير الذي لا يملك من الدنيا إلا هذه الأرض استحيا من الله أن يأخذ ثمنها وهي لبيت من بيوت الله، أخذ الشيك ومزّقه، أحد إخواننا الكرام هو الذي يشرف على بناء المسجد يعني اقترح أن يعينه ناطور بأربعة آلاف.. لم يرضى.. المبلغ كبير.. يا أخي هذه أجرة الناطور.
فالإنسان أيام يقّدم شيء.. هو عند الله كجبل أحد. فربّ درهم سبق ألف درهم. يقول الله عزّ وجل:

﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) ﴾

(سورة التوبة)

 يعني ممكن أن تكون ببحبوحة كبيرة جداً وتعمل عمل يكلّفك واحد بالألف من مال الله، ووجاهة وحفلة تكريم وثناء وخُطباء يلقون كلمات... يعني قال لي أحد الأخوان الكرام... شخص تبرع في بلد إسلامي 300 مليون دولار لمشروع خيري. أحبّ أن يتعرّف عليه، فوجده جالس في تطامن بأدب، بخضوع. الإنسان أيام يتبرّع هو متواضع لله عزّ وجل، الإنسان يدفع أيام مبلغ بسيط.. يريد رخامة شرط رخامة وتوضع باسمه...
أجعلتم سقاية الحاج وعِمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لايستوون عند الله والله لايهدي القوم الظالمين.
قبل آخر آية..:

﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) ﴾

(سورة التوبة)

 إن عدة الشهور عن الله إثنا عشرة شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حُرم: لو طبّقت البشرية هذا النظام.. أيّ معركة يجب أن تقف في هذه الأشهر، إذا وقفت المعركة ذاق الناس طعم السِلم فارتاحوا له ربما أدت هذه الهدنة التي هي أمر إلهي إلى الوِفاق. أما الآن 8 سنوات معركة بين دولتين.. راح مليون قتيل، لو طبّقوا هذه الآية أوقفوا القِتال في هذه الأشهر صار في ميل للسِلم أما الدم يدفع إلى المزيد من إرهاق الدم لأن الله هو الخبير قال لك: منها أربعة حُرم: في هذه الأشهر ينبغي أن يقف القتال فإذا وقف القتال لا في منهزم ولا في منتصر، وقف القتال تنفيذاً لأمر الله ذاق الناس طعم السِلم ارتاحوا قليلاً فكّروا بالوِفاق بدل العِداء هذا من حكمة الله عزّ وجل في هذه الأشهر الحرم.
في نقطة دقيقة أنه الله عزّ وجل أمرنا أن نلتفت إليه أن نقبل عليه قال:

﴿ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) ﴾

(سورة التوبة)

 يعني.. الله يدعوك.. تتأبّى يعالجك، تصّر على ما أنت فيه يستبدل قوماً غيرك. يعني لا أحد يتدلل كثير على الله عزّ وجل. يدعينا ويؤدبنا ويكرمنا. فإذا الإنسان أصرّ على موقفه.. خذ الدنيا:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) ﴾

(سورة الأنعام: الآية 44).

 أريد أن أقول لكم أن موضوع حُنين وموضوع بدر هذان درسان لنا كل يوم.. دائماً في عملك في بيتك في قيادة مركبتك في تعاملك في شرائك في بيعك في تجارتك... قل أنا خبير.. عندي خبرات متراكمة يتخلى الله عنك، قل الله.. يتولاك. أنت بين التخلي والتوّلي. إن عزوت نجاحك إلى الله زادك من فضله وإن عزوته إلى قدراتك الذاتية تخلى عنك. فحجّمك وبدوت على حقيقتك.
فيوم حنين والنبي معهم وصحابته الكرام الكبار في المعركة قال:

﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ﴾

(سورة التوبة)

 الله يجعلّنا موحدين.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS