3964
أحاديث رمضان 1417 - تفسير آيات - سورة الإسراء - الدرس ( 22 - 59 ) : الإنسان وعبادته.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-01-20
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، الآيات الكريمة التي قرأت في هذه الصلاة:

﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً* وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً* وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ﴾

[ سورة الإسراء ]

 أيها الإخوة، الإنسان في بداياته يتواضع لأنه صغير، في الأساس صغير هو، لا يستطيع أن يدعي أنه كبير، الإنسان أحياناً في أي مجال، في مجال التجارة، في مجال الصناعة، في مجال الشهادات العلمية، في مجال الدعوة إلى الله، في أي مجال يعلو، ويتفوق إذا تفوق الإنسان في أي مجال، هناك أخطار تنتظره، أخطار الاعتداد بالنفس، أخطار الغرور، أخطار أن يعزو هذا النجاح إليه، إلى ذاته، إلى إمكاناته، إلى قدراته، إلى ذكاءه، فإذا عزا نجاحه في أي مجال إلى إمكاناته الذاتية، ونسي أن الله تفضل عليه، وجعله في هذا المقام وهو في قمة النجاح يسقط إلى الحضيض، لذلك كان من الممكن أن يقول الله عز وجل: ربي اجعلني صادقاً، ولكن قال:

﴿ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾

 هناك أمراض خطيرة جداً، وقد نسميها خبيثة تنتظر من هم على قمم النجاح، أحد هذه الأمراض الاعتداد بالنفس النبي.
عليه الصلاة والسلام كان قدوةً لنا، كان في قمة النجاح فتح مكة التي ناصبته العداء عشرين عاماً، انتصر مع آخر معركة مع هوازن، في معركة حنين، ودانت له الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها، وفئةٌ من أصحابه وجهوا نقداً له، وكما أقول دائماً: كان في أعلى درجات القوة، وكان بإمكانه كما يفعل غيره من الأقوياء أن يلغي وجودهم، أو أن يهدر كرامتهم، أو أن يهملهم، أو أن يعاتبهم لصالحه، الذي فعله النبي وهو في قمة نجاحه، وهو في قمة القوة، جمعهم، وذكرهم بفضلهم عليه، قال:

(( أما والله لو شئتم لقلتم فلصَدقتم ولصُدقتم، أتيتنا مكذَّباً فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فواسيناك ))

[ أخرجه أبو يعلى والإمام أحمد، عن: العرباض بن سارية ]

 الحقيقة أن الإنسان لما نجح في حياته، ينجح أيام بتجارته، يتكبر، يحتقر الفقراء ينجح أيام بمركزه العلمي، يحمل دكتوراه دولة، أو مع بورد، يحتقر أي إنسان ما معه هذه الشهادة، وقع بالمرض الخبيث الذي يصيب العظماء، وقع في الغرور، وإذا كان ممكن نشبه جبل، الصعود له في منتهى الصعوبة، الميل حاد، والصخور كأداء، والطريق ملتوي، وعر وإنسان تمكن يصل لقمة الجبل، الطريق الذي يسقطه إلى الحضيض طريق زلق، سهل، حينما يغتر، حينما يعتد بنفسه، حينما يرى نفسه فوق الناس، انتهى، سقط إلى الحضيض، فالإنسان يحرص على تواضعه وهو صغير قليلاً، لأنه هو في الحقيقة صغير، أما حينما يوفقه الله عز وجل ويعلي قدره، هو بحاجة إلى التواضع ألف مرة.
دخل على النبي رجل أصابته رعدة قال له:

(( هون عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة))

[ أخرجه الحاكم، عن: أبو مسعود الأنصاري ]

 أنا لا أقول هذا من هواء، قرأت قصةً عن عالمٍ كبير في الهند، قبل مئة عام أو أكثر، يعني نجح في دعوته نجاحاً يفوق حد التصور، أتباعه بمئات الألوف، وتلامذته أصبحوا دعاةً كباراً في شتى بقاع الهند، وانتهى به المطاف أنه أدعى الإلوهية في النهاية.
 فالإنسان لما يصعد، في عنده حرص شديد أن يبقى مفتقراً إلى الله، النبي الكريم فتح مكة المكرمة، دخلها مطأطأ الرأس، كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره، أيام نفتح مستشفى، الهدف إنساني، الهدف معالجة الفقراء، الهدف إعطاء صورة عن الإسلام، وعن رحمة الإسلام، بعد كم سنة صار الطابع المادي مسيطر، صار في فواتير كلها مزورة، صار في دخل كبير، صار في معاملة قاسية جداً، نقول هذا الذي أقام هذه المستشفى دخل صادقاً وخرج كاذباً.
 فالإنسان لما يتحرك في طريق الإيمان، في طريق العلم، أيام بالتجارة، أيام بالصناعة، في أي مجال هناك مرض خبيث ينتظر الناجحين في الحياة، هذا المرض الاعتداد بالنفس، أو الشعور أنه فوق البشر.
لذلك واحد قدم كتاب لرسول الله قال: يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، يا من قدست الوجود كله، ورعيت قضية الإنسان، يا من زكيت سيادة العقل، ونهنهت غريزة القطيع، هنا: يا من هيأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع، فعشت واحداً بين الجميع.
 كان إذا دخل بيته كان واحداً من أفراد البيت، يكنس داره، ويحلب شاته ويخصف نعله، ويرفو ثوبه، وكان في مهنة أهله، وكان مع أصحابه، هذا عليّ ذبح الشاة وهذا عليّ طبخها، وهذا عليّ سلخها، قال: وعليّ جمع الحطب، قال: نكفيك ذلك، قال:

((أعلم أنكم تكفونني، ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزاً على خلقه))

 البطولة على مستوى مؤمن، آمن، استقام، الله أعانه على غض البصر، أعانه على ضبط جوارحه، أعانه على تحري الحلال، أعانه، يحتقر الناس، كلهم فسقة، كلهم كفار واحد من الذي تظنه فاسقاً قد يتوب ويضعك في مؤخرة الركب، الإنسان مفتوحة قدراته، الآن عاصي، أما لو أنه تاب، كبار العارفين بالله في التاريخ الإسلامي كانوا قطاع طرق، كانوا مجرمين، الصلحة مع الله بلمحة، فأنت لو رأيت عاصي، طبعاً ليس معناها هو طائع، هو عاصي، العاصي عاصي، لكن لا تحتقره، لعل الله سبحانه وتعالى يأخذ بيده، ويصطلح مع الله، وقد يسبقك.
إذاً كلما قرأتم هذه الآية:

﴿ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾

 أقول لكم في كل مجالات الحياة أحياناً في الدرجات العلمية، يصل لمرتبة علمية عالية، فربنا عز وجل يؤدبه يقع في أخطاء فاحشة، والله عز وجل أعطاك ذكاء، أعطاك حكمة، أعطاك عقل، لكن الله عز وجل طليق الإرادة، ما معنى طليق الإرادة؟ قادرٌ في أية لحظةٍ أن يأخذ منك ما أعطاك، تعجب أحياناً إنسان ذكي جداً، يرتكب حماقة ما بعدها حماقة إنسان حكيم جداً يرتكب حمق ما بعده حمق، يكون الله عز وجل أحذ منه حكمته، وأخذ منه ذكاءه وعقله، وأوقعه في شر عمله، فالعبرة الافتقار، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في أعلى درجات النجاح، هكذا قرأت، وهو في سدرة المنتهى، قال:

(( اللهم اجعلني عبدك ))

 يعني الإنسان يعلو إذا عبد الله، يعلو إذا افتقر إلى الله، هذا معنى قول الله عز وجل:

﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ﴾

 طريق الصعود صعب، طريق السقوط سهل جداً:

﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوساً* قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء ]

 أي إنسان تحت الشدة تجده متذلل لله، يصلي، يعني سمعت، كنت في مصر، أيام الزلزال، افتحوا القرآن، افعلوا كذا، ادعوا الله عز وجل، انتهى الزلزال افتحوا على المسلسلات، تحت الضغط الناس كلها تلجأ إلى الله عز وجل، لكن أين بطولتك، وأنت في الرخاء؟ ماذا تفعل؟ وأنت صحيح، ما في مشكلة بصحتك، ما في مشكلة مع أولادك، ما في مشكلة بعملك، ماذا تفعل؟ الإنسان لا يمتحن، في الشدة كل الخلق تحت سيف المصيبة يضرعون إلى الله، حتى أنني سمعت عن طائرة كادت تسقط، وفيها بضع مهندسين، ممن يؤمنون بأنه لا إله، لما شعروا أنها على وشك أن تسقط، صاروا يلجئون إلى الله بفطرتهم فاللجوء إلى الله من صفات الضعفاء، والإنسان ضعيف، لكن كيف يرقى إلى الله؟ حينما يكون ملتجئاً إليه وهو في الرخاء، عبدي:

(( تَعَرَّف إِلى الله في الرَّخاء يَعْرِفْكَ في الشدة ))

[ أخرجه الترمذي، عن: عبد الله بن عباس ]

 لذلك قال تعالى:

﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ ﴾

[ سورة الفرقان الآية: 63 ]

 وقال تعالى:

﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾

[ سورة فصلت ]

 طيب عبيد أم عباد؟ قال: عبيد جمع عبد القهر، وعباد جمع عبد الشكر، كل إنسان مقهور لله عز وجل، الآن إذا الإنسان ماشي، قلما ينتبه أحد أن الحركة نعمة، كيف يقعد في الفراش؟ يعني نقطة دم أقل من رأس دبوس، تتجمد في بعض شرايين الدماغ، يصاب بالشلل هو ومكانته، وشهاداته، وحجمه المالي، وحجمه الاجتماعي، ودرجاته العلمية، وقد يكون ملك وفجأةً صار طريح الفراش مشلول، لأنه نقطة دم تجمدت، فأنت كل مكانتك الاجتماعية مبنية على قد لا تصدق، على سيولة دمك، كل مكانتك الاجتماعية، كل أملاكك، وكل سطوتك أساسها أن الدم سائل، لو الله عز وجل رفع هرمون التجلط قليلاً، لأصبح الدم كالوحل في الأوعية، كالوحل انتهى الإنسان، أنت لا تملك شيئاً.
إذاً:

﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوساً* قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً ﴾

  فبطولتك وأنت بالرخاء، وأنت صحيحٌ شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى، تتصدق, تطلب العلم، تخصص وقتاً لمعرفة الله, وقتاً للدعوة إليه.
النقطة الدقيقة في هذه السورة: أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد الخلق، أشد الناس على الإطلاق افتقاراً إلى الله وضعفاً أمامه, هذه قاعدة العظماء.

﴿ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً* أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً* أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً ﴾

[ سورة الإسراء ]

 يعني أنت ضعيف، مهما علا إيمانك ضعيف، الله القوي، الله عز وجل هو الذي أنعم عليك بمعرفته، لا تتوهم أن الإنسان الدّين قوي، ضعيف، قوته في ضعفه، دقق في هذا البيت من الشعر:

وما لي سوى فقري إليك وسيلةٌ فبالافتقار إليك فقري أدفع
وما لي سوى قرعي لبابك حيلةٌ فإذا رددت فأي بابٍ أقرعُ
* * *

 يعني أنت قوي حينما تفتقر إلى الله، الآن في حقل العلم في أعمال معقدة جداً، في أطباء جراحين، في أطباء، في أعمال خطرة تحتاج إلى مهارات عالية جداً، وأنت في أعلى درجات المهارة إذا قلت أنا تخلى الله عنك، ترتكب حماقة ما بعدها حماقة، وإذا كان قلت الله عز وجل، تولاك، هذا درس يومي، في حركاتك، وسكناتك، في إنجاز أعمالك، في ممارسة مهنتك، أيام تقول: أنا أب ناجح، تتصرف تصرف غير لائق بأب، تصغر بنظر أولادك، لأنك قلت: أنا أب ناجح، لا تقول: أنا أب، قل الله وفقني، وفقني أنه رزقني أولاد، وفقني لتربيتهم وفقني رزقني زوجة صالحة، وفقني بالقدرة على أن آخذ بيدها إلى الله، حينما تعزو النجاح إلى ذاتك، وقعت في شر أعمالك.

﴿ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾

[ سورة الإسراء الآية: 96 ]

 كيف يشهد الله لعباده؟ يشهد لعباده بأفعاله، تأتي أفعاله مطابقةً لأقواله، حينما تأتي أفعال الله مطابقة لأقوال الله في القرآن الكريم، معنى ذلك أن الله شهد للخلق أن هذا القرآن كلامه، يعني إذا دُمر مال مرابيٍ، الله قال:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾

[ سورة البقرة الآية: 276 ]

 حينما يدمر مال المرابي، شهادة الله بأن هذا الكلام كلام الله:

﴿ قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ﴾

[ سورة الإسراء الآية: 107 ]

الحقيقة الإيمان بهذا القرآن يأتي بالتسلسل بالمرتبة الثانية، والثالثة تؤمن برسول الله كيف؟
 أنت أولاً: يجب أن تؤمن بعقلك من خلال الكون، أن لهذا الكون خالقاً عظيماً هذا الكون كامل، معجز، كمال الكون يدل على كمال التصرف، فخالق عظيم لابد من أن ينبه عباده، يذكر عباده، يبين لعباده، تستنبط أنت بعقلك أن هذا الخالق العظيم، الواحد، الموجود الكامل لابد من أن يبين لخلقه، الآن إذا قرأت القرآن، من خلال إعجاز القرآن تؤمن أن هذا كلامه، فالإنسان إذا كان إيمانه بالله مهزوز، لن يستفيد من هذا الكتاب،

﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ﴾

 لأن هذا بالدرجة الثانية، هذا كلام، أما في أمامك ثابت أكبر وهو الخلق الشمس، القمر، المجرات، النجوم، المطر، الرياح، البحار، الجبال، الصحارى، السهول، أنواع النباتات، أنواع الحيوانات، خلق الإنسان، هذا الكروموزون المورث، خمس آلاف مليون مورث على نوية في الحوين المنوي مبرمجة، والله شيء لا يصدق، إذا آمنت أن لهذا الكون خالقاً عظيماً، ومن لوازم كماله أن يبين لخلقه، الآن تقرأ القرآن ترى في إعجاز، تؤمن أن هذا الكلام كلام الذي خلق الأكوان، الذي جاء بهذا الكلام هو رسول الله، حينما تؤمن عن طريق العقل بوجود الله، وكماله، ووحدانيته، وتؤمن عن طريق العقل بإعجاز هذا القرآن، وتؤمن بأن الذي جاء به هو رسول الله، الآن انتهى دور العقل، جاء دور النقل، الله عز وجل يملي عليك افعل، ولا تفعل، هكذا خلقت السماوات والأرض.

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾

[ سورة الرعد الآية: 2 ]

 الله:

﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى* وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى* وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى ﴾

[ سورة الأعلى ]

 الآن أنت تتلقى، يعني تصل بعقلك إلى الله، ثم تتلقى منه الحقيقة.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً* وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ﴾

[ سورة الإسراء

﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾

[ سورة الإسراء الآية: 110 ]

 الله عز وجل أسماءه كلها حسنى، وصفاته فضلى، فأية قصةٍ، أو أي تفسيرٍ يبين أن أسماءه ليست حسنى، هذا التفسير باطل، باطل ومرفوض، لأن الله عز وجل ينبئنا عن ذاته بأن أسماءه حسنى.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع