4224
أحاديث رمضان 1417 - تفسير آيات - سورة الحج - الدرس ( 26 - 59 ) : قوانين الله.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-01-22
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾

[ سورة الحج ]

 المؤمن قد يتهم اتهاماتٍ باطلة، المؤمن قد يقع في محنة، المؤمن قد يقال عنه ما ليس فيه، هذا من ابتلاء المؤمن، ومن الامتحان الذي يمر به، ولكن في النهاية الله جل جلاله يدافع عنه، هو حقٌ، ويحق الحق، كيف يدافع عن المؤمن؟ يسخر له إنساناً ينبري للدفاع عنه وهو ذو قيمة، وكلامه مسموع، فكل مؤمنٌ ظُلم، أو انتُقص من حقه، أو قيل عنه ما ليس فيه ربنا سبحانه وتعالى يقول في هذه الآية الكريمة:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

.  الحقيقة في بالقرآن الكريم وعود كثيرة جداً للمؤمنين، إن لم تتحقق، يجب أن نتهم أنفسنا فقط، الله عز وجل يقول:

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

[ سورة الصافات ]

 فإذا ما غلبوا، هناك خللٌ في جنديتك لله:

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة غافر الآية: 51 ]

﴿ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

  فإذا إنسان ما نجح في عمله الطيب، وفي نشر الحق ينبغي أن يتهم نفسه، الله عز وجل قال:

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

[ سورة محمد الآية: 7 ]

وإن ينصركم فلا خاذل لكم.
 فيا أيها الإخوة الكرام: كل وعود المؤمنين في القرآن الكريم، لابد من أن تقع، إلا بحالة واحدة إلا أن يكون هناك خللٌ في مصداقية المؤمنين، فكلما وجدت وعد إلهي يعد به المؤمن بالنصر، أو بالتوفيق أو بالحفظ، أو بالتسديد، أو بالتأييد، أو بالتوفيق، ولن تجد هذا التوفيق، ولا هذا الاستخلاف ولا هذا التطمين، ولا هذا التمكين، ولا هذا الدفاع، فينبغي أن تتهم نفسك بادئ ذي بدء، الشيء الآخر هو أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن:

﴿ وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾

[ سورة الحج ]

 القانع هو الذي لا يسأل، وقد ورد في القرآن الكريم:

﴿ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾

[ سورة المعارج ]

 المحروم الذي نفسه عزيزةٌ عليه، لا يسأل، وصفهم الله عز وجل فقال:

﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ﴾

[ سورة البقرة الآية: 273 ]

 لا يسأل، ولا يلح في السؤال إذا سأل، ويستعفف، ولا يطلب، ويُحرم بحيائه وخجله، ولعزة نفسه، ولكرامته، من الذي يأخذ؟ هو الذي يسأل، ويقتحم، ولا يتحرج أن يسأل وأن يطلب بإلحاح، فإذا كان الله عز وجل يقول:

﴿ وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾

 القانع هو الذي يقنع بما أتاه الله، المعتر هو الذي يظهر حاجته، يظهر المعرة التي يعاني منها.
 أيها الإخوة،إذا كان الله يرضيه أن نطعم القانع، ويرضيه أن نطعم المحروم والمحروم لا يسأل، ولا يطلب، ولا يجرؤ على أن يقول أعطوني، ما واجبنا؟ ماذا نستنبط من هذه الأحكام؟ واجبنا أن نتفقد بعضنا بعضاً.
أنا كنت أقول لكم دائماً: أتمنى على الله من كل قلبي أن يتولى كل أخٍ منكم أخاً أن يتآخى الإخوة الكرام اثنين اثنين، لو واحد تكفل بواحد، يعني سأل عنه، تفقد شؤونه زاره، عرف حالته، والإنسان بحق نفسه قصير، مقصر بحق نفسه، ويخجل أن يقول عن نفسه فإذا كان كل أخ آخى أخ، اختار أخ قريب من بيتك، قريب من عملك، جارك، صديقك، زميلك قريبك، يعني تربطك به علاقةٌ وشيجة، واتخذه أخاً في الله، يتفقدك، وتتفقده، يسأل عن حالك وتسأل عن حاله، ينصحك وتنصحه، يخبر عن مرضك.
أيام قال لي واحد، والله ألمني جداً قال لي: أنا صار لي أربع أشهر مريض بالبيت، ما في أخ زارني، ولا واحد، طيب الذي له أخ في الله، وعرف أنه مريض، وخبر الإخوة الكرام، كلهم يزوروه، لكن ما في معلومات، نقص معلومات، فالمعلومات من أين تأتي؟ من هذه المؤاخاة في الله.
 أنت اتخذ أخ واحد، أنا أريدها عملي هذه، اتخذ أخ، اعرف وضعه، اعرف شؤونه، اعرف وضعه المالي، وضعه الاقتصادي المعنوي، الاجتماعي، في مشكلة مع زوجته، في مشكلة مع أولاده، مشكلة بعمله، مشكلة بدخله مشكلة بصحته، أيام نبحث خارج المسجد عن طبيب، وفي إخوانا الكرام أطباء مهرة، وورعون، ويتفانون في خدمة بعضهم بعضاً، خارج المسجد هناك من يبتز الأموال، هناك من يغش، المؤمن له وضع ثاني، فإذا الإنسان اتخذ أخ في الله، يتخذه أخ حقيقةً، زيارة، تفقد، معاونة، نصح، تبادل، يعني معه معلومات كافية عنه، فإذا كان حدث شيء استثنائي، وأبلغ، بلغ عنه، يعني صار في خدمة أولاً صار الأخ غالي، يحس بمكانته، الآن أيام أخ يكون مريض، أمام أهله: ما أحد زارك؟ ما أحد يعرفك؟ يصير موقف حرج جداً، أما إذا كان الأخ لا سمح الله مرض، والإخوان كلهم زاروه، وأكرموه، يحس بمكانته عند أهله، يعني مهم جداً في الجامع هو.
 فنحن نريد أن يتآخى اثنين اثنين، كل أخ من إخوانا الكرام يختار واحد، بيته قريب منه، قريب من عمله، قريب من سنه، قريب من مصلحته، من مهنته، في قرابة، في نسب، التعاون جميل جداً، لا يصعب عليك أن تآخي أخاً واحداً، هذا الأخ تعرف أحواله، أيام في عنده ولادة عسرة، زوجته فرضاً يأخذ رأي، أيام الإنسان وحده ضائع، يكون ضحية خطأ وضحية ابتزاز، وضحية نقص معلومات.
 أنا أذكر مرة أخ من إخوانا، جاء طبيب لعندنا، قال لي: أستاذ كل شيء استئصال لا يجوز أن يقر فيه طبيب واحد، يعني قصتين ثلاثة، مؤلمة جداً القصة، أنه استؤصل ثدي لفتاة في ريعان الشباب، ومعقود عقدها على شاب صالح، خطأً استؤصل الثدي، كل شيء اسمه استئصال يحتاج دراسة، يحتاج تواتر، يحتاج مجلس أطباء، ذكر لي قصتين ثلاثة، فقال لي: أنا أتمنى أن لا توافق لأي أخ باستئصال عضو من أعضاءه إلا بعد أخذ آراء عديدة، بعد شهر جاء أخ، قال لي: والله إبنتي كليتها واقفة، عمرها سنتين، ثلاثة، فسألنا طبيب، قال: فوراً تحتاج إلى عملية استئصال، قلت له: اسأل طبيب ثاني، سأل الطبيب الثاني، قال له: لا ما في حاجة إلى عملية، لعلها تعمل بعد حين، بعد شهر ونصف جاءني مبشراً، قال لي: عملت الثانية، كان سيستأصلها، الإنسان قوي بإخوانه، في معلومات، في خبرات متراكمة بهذه الجهة، أخ نصوح، أخ طبيب، أخ محامي، أخ مهندس، هذا الإنسان لا يعيش وحده، إذا آخى أخ واحد، عرف كل شيء عن أحواله، صار في معلومات، أنا أشكر أنه بقينا فترة طويلة محتاجين إلى طبيب باختصاص معين، بحاجة ماسة للاختصاص، لا نجده، وإذا أخ من إخوانا من سنوات يحضر عندنا، ولا نعلم أنه طبيب بهذا الاختصاص، نقص معلومات كثير مزعج فالنبي هكذا علمنا، أن نتآخى اثنين اثنين، واحد اختار أخ، تتفقد شؤونه، تعرف وضعه المالي الاقتصادي، الاجتماعي زواجه، عمله، صحته، إذا عرفت معلومات دقيقة، أنت ناقل أمين فقط، أنت تبلغ عن الشيء الضروري، الذي نحن بحاجة إليه يصير في معاونة، الله عز وجل قال:

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

[ سورة المائدة الآية: 2 ]

 دائماً الإنسان قوي بأخوه، وضعيف وحده، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( يَدُ اللهِ مع الجماعةِ ))

[ أخرجه الترمذي، عن: عبد الله بن عباس ]

(( عليكم بالجماعةِ، وإِيَّاكُم والفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشيطانَ مع الواحد، وهو من الاثنين أبعدُ مَنْ أَراد بُحْبُوحَةَ الجنة فليلزم الجماعةَ ))

[ أخرجه الترمذي، عن: عبد الله بن عمر ]

(( فإنما يأكلُ الذِّئبُ من الغنم القاصية ))

[ أخرجه النسائي وابن خزيمة، عن: أبو الدرداء ]

 سمعت عن مسجد خارج دمشق، كل الإخوان يعني كتبوا زمرة دمهم، ورقم هواتفهم، أيام أخ يضطر لعملية، الآن في مشكلة جديدة، لو أخذنا ألتار دم من بنك الدم ومفحوص الدم فحص دقيق، قد يكون فيه إيدز، السبب: إن فيروس الإيدز في له ست أشهر صمت مخبري، يكون إنسان مصاب بالإيدز، إذا كانت إصابته قبل ستة أشهر، الجواب سلبي ما معه إيدز، هو معه ايدز، في عدة حالات أُخذ دم من بنك الدم، والدم مفحوص فحص جيد وأصيب الذي أخذ هذا الدم بالإيدز، هذا مرض قاتل، فلآن في توجيه، توجيه رسمي، أي إنسان محتاج لعملية، لا بد من حقه يختار صديق، أو صاحب، أو قريب مستقيم، من أجل أن يأخذ دم نقي فوراً، يختار صديق مستقيم، هذا المسجد أعجبني، لأن كل أخ مسجل زمرة دمه ورقم هاتفه، فكل ما صار في طارئ فوراً القوائم موجودة، فلان دمه مناسب أخبروه، لأنه عندما تأخذ دم من بنك الدم في احتمال كبير يكون فيه إيدز، لأن الأجهزة أحدث أجهزة في العالم يوجد لدينا منها، لا تكفي لكشف المرض.
 يوجد شيء ثاني: هذا المرض لديه سلالات مثلاً مئة مليون دولار بحوث للكشف عن سلالة، يأتي هذا الفيروس يغير شكله بسلالة ثانية، كل هذه النفقات ذهبت أدراج الرياح، في عدة سلالات، فلآن ما في ضمانة لنجاح عملية جراحية، إلا أن يكون الدم من إنسان مستقيم، مضمونة استقامته، فدمه نقي، هذا التوجيه الرسمي الآن، الرسمي، في الأول كان ممنوع أن تأتي بدم من عندك، ممنوع إلا عن طريق بنك الدم، عندما وجدوا في حالات دم مفحوص ونقل مرض الإيدز، صار مسموح الآن للمواطن أن يختار صديق، أو قريب مستقيم، ويأخذ من دمه، فما أجمل التعاون، لأن كل أخ كتب زمرة دمه، ورقم هاتفه، في أي حاجة لنقل دم كل واحد معروف زمرة دمه، هذا التعاون.
فموضوع محور الدرس اليوم، ما دام الله عز وجل قال:

﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ﴾

﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ﴾

﴿ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾

 ما دام المقصود أن تطعم العفيف، كريم النفس، عزيز النفس، هذا الذي لا يسأل، هذا الذي سماه الله محروماً لأنه لا يسأل، والذي يسأل هو الذي يأخذ، فصار في واجب ضمني، واجب ضمني أن نبحث عن أحوال بعضنا بعضاً، كل أخ يتولى أخ، بشكل لطيف، بشكل يعني في ذوق رفيع تفهم وضعه، عليه ديون، أو ما في عليه ديون، وضعه المادي، أهله، في مشكلة، أيام يوجد خلاف زوجي يمتد سنة أحياناً، هي تستنكف أن ترجع إليه، وهو يأبى أن يطلبها، أما يأتي طرف ثالث يحل هذه المشكلة، ويعيد الزوجة إلى زوجها، فأيام تنحل مشكلة زوجية، تنحل مشكلة مالية، تنحل مشكلة صحية بالتعاون، والإسلام إذا ما عشناه ما قيمة هذه الأفكار؟ أفكار رائعة تحليل دقيق، تفسير رائع، إذا ما عشنا هذه الأحوال، عشنا هذه القيم، وتعاونا، هذا أمر إلهي، أنا ذكرت هذا الشيء عدة مرات سابقاً، يعني أحياناً أجد في تقصير،

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

 تآخيا اثنين اثنين، من الآن فصاعد أريد أن أسأل أخ، أنت من أخوك؟ من أخوك في الله؟ حتى يكون في نوع من التعاون، نعم.
إذاً مادام العطاء ينبغي أن يتوجب

﴿ الْقَانِعَ ﴾

 وللذي لا يسأل:

﴿ النَّاسَ إِلْحَافاً ﴾

والذي يحسبه:

﴿ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ﴾

 هناك واجب ضمني، هذا الواجب الضمني أن تبحث أنت عن المستحق، أكثر الناس يتوهم لمجرد أن يدفع الزكاة لأي جهة انتهت مهمته، ما انتهت مهمته، مهمتك لا تنتهي إلا إذا وضعتها في المكان المناسب، في اليد العفيفة، في اليد الكريم، بأسلوب حكيم، لا تنتهي مهمة دافع الزكاة بأن يخرج المال منه، لا تنتهي مهمته إلا أن يضعها في المكان المناسب، ثم يقول الله عز وجل، آيةٌ أخرى:

﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾

[ سورة الحج ]

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾

  القرآن الكريم، يعني هذه الشعائر التي جعلها الله مثل علامات على الإسلام، إن عظمتها هذا علامة إيمانك، لذلك قالوا: هناك كفر اعتقادي، وكفر قولي وكفر عملي، لو أن الإنسان ألقى بالمصحف إهانةً له فقد كفر، ألقى بالمصحف مهيناً له فقد كفر فتعظيم

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾

، تعظيم المسجد، هذا من:

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾

 رفع الصوت في المسجد لا يجوز، أيام تجد في صلاة، صلاة سنة، وحديث بين اثنين بصوت عالي، طيب لا يجوز هذا بيت الله، أنت راقب نفسك، لو كنت عند موظف كبير، تحكي مع واحد ثاني مراجع بصوت عالي، وتشوش على الوزير حديثه، لا تفعلها، لا تفعلها مع وزير، فكيف وأنت في بيت الله عز وجل؟ خفض الصوت في المسجد من الإيمان، رفع الصوت.
 النبي عليه الصلاة والسلام، يعني إلا لحالات خاصة فيها عذر، ما رؤي ماداً رجليه قط بين أصحابه، في إنسان معه وجع بالركب معه التهاب مفاصل، هذا معذور، ما أحد يلومه إطلاقاً، أما إنسان بلا عذر ينبغي أن يجلس في المسجد جلسة متأدب، هذا من تعظيم

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾

 تعظيم القرآن الكريم من:

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾

 تعظيم الكعبة من:

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾

 تعظيم بيوت الله من:

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾

 تعظيم أهل العلم من:

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾

  إنسان حافظ كتاب الله، ينبغي أن يعامل بتوقير، ينبغي أن يعامل لا كما يعامل بقية الناس، في آية البارحة قرأت:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ لسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة الحج ]

 هذه الزلازل التي تحدث، والتي تهدم الأبنية، وتزعزع أركان المدن، والقرى، هذه زلازل ليست كزلزلة الساعة:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ﴾

[ سورة الحج الآية: 1-2 ]

 العلماء وقفوا عند هذه الآية وقفة متأنية، الصفات الخاصة بالنساء لا تؤنث، أنت متى تؤنث؟ إذا كان صفة مشتركة بين الرجال والنساء، عامل، وعاملة، معلم، ومعلمة، طبيب وطبيبة، مهندس، مهندسة، تؤنث، أما إذا كان صفات خاصة بالنساء لا تؤنث، تقول: امرأةٌ ثيب وامرأةٌ بكر، وامرأةٌ طالق، وامرأةٌ حامل، وامرأةٌ مرضع، ما دامت الصفة خاصةٌ بالنساء لا تؤنث، طيب إذا قلت: امرأةٌ حاملةٌ، يعني على ظهرها، إذا قلت: حاملٌ، في بطنها، حاملةٌ على ظهرها، لأن حاملةٌ، هناك رجل يحمل على ظهره، فإذا قلت: امرأةٌ حاملةٌ يعني على ظهرها، حاملٌ في بطنها، طيب امرأةٌ مرضعٌ، يعني في طور إرضاع ابنها، أما امرأةٌ مرضعةٌ، يعني ابنها تحمله على صدرها، لأن الرجل بإمكانه أن يحمل ابنه على صدره، الآية الكريمة:

﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾

[ سورة الحج ]

 كنت أقول لكم دائماً: العاقل يعيش المستقبل، والأقل عقلاً يعيش الحاضر، والغبي يعيش الماضي، فالذي يفتخر بالماضي، وحاضره ليس امتداداً لماضيه إنسان متخلفٌ عقلياً يتغنى بآبائه وأجداده، وهو في أسفل سافلين، ما قيمة هذا التغني؟ والذي يعيش حاضره دون أن ينظر إلى مستقبله، هذا أكثر عقلاً من الأول، وأقل عقل من الثاني، أما الذي يعيش مستقبله هذا هو العاقل، بالمستقبل، ما هو أخطر حدثٍ في المستقبل؟ الموت، لذلك أعقل الناس هو الذي يعد لهذه الساعة عدتها، يُعد له التوبة النصوح، يُعد له العمل الصالح، يعد له طاعة الله عز وجل، يُعد له دعوةً إلى الله، يُعد له إنابةً واستقامةً، أن تعد للمستقبل، ولا سيما حدث الموت هذا يُعد من أعظم ملامح العقل الراجح، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( أرجحكم عقلاً، أشدكم لله حباً ))

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS