8004
أحاديث رمضان 1417 - تفسير آيات - سورة الفرقان والشعراء - الدرس ( 29 - 59 ) : الصديق.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-01-23
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الإخوة الكرام: قد نعجب، وقد لا نصدق خطورة الصديق في حياة الإنسان يقول الله عز وجل في الآية السابعة والعشرين من سورة الفرقان:

﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾

[ سورة الفرقان الآية: 27 ]

 هذه كنايةٌ عن الندم الشديد:

﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً* يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً ﴾

[ سورة الفرقان ]

 الإنسان يتأثر شاء أم أبى بمن حوله، لذلك قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة ]

 وفي آيةٍ أخرى:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف ]

 يعني شيءُ مهمٌ جداً، وخطيرٌ جداً في حياة الإنسان أصدقاءه، من يعيش معهم، من يصاحبهم، من يعالمهم، من يحتك معهم، لذلك

(( لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنا، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ ))

[ أخرجه أبو داوود والترمذي، عن: أبو سعيد الخدري ]

 لم يكن ربنا عز وجل:

﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ﴾

الوجهة إلى الله، الله هو الأصل، والرسول وسيلة من وسائل القرب من الله عز وجل، لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، ويدلك على الله مقاله.
 أيها الإخوة، هناك تفسير علمي لتأثير الصاحب، الإنسان في جبلته مفطورٌ على خاصةٍ اسمها الغيرة، الغيرة من لوازم الفطرة، من خصائص النفس البشرية، فأنت إذا رأيت من يفوقك في العلم أو في الطهر، أو في التقوى، أو في القرب، أو في العمل الطيب، تغار فتقلده، وإن صاحبت أهل الدنيا، ورأيتهم تفوقوا عليك، ببيوتهم، وأثاثهم، ودنياهم، وإنفاقهم تمنيت أن تكون مثلهم فسلكت سبيلهم، فالغيرة حيادية، إن استخدمت لطلب الآخرة، كانت عاملاً إيجابياً، وإن استخدمت للدنيا، كانت عاملاً سلبياً، فالعبرة أن تصاحب المؤمنين، العبرة أن تصاحب من يرقى بك على الله بعلمه، وحاله، ومنطقه، وحكمته، فمن سعادة المرء أن يكون إخوانه صالحون، لذلك يجب أن تختار أصدقائك، كما تختار أعز شيءٍ عليك، إنه ساحب، إنك لصيقٌ به، إنك تقتبس من علمه، من أخلاقه، لذلك قل لي من تصاحب، أقل لك من أنت.
هل تصدقون أن هذا الإنسان الظالم استحق النار خالداً مخلداً، ماذا يقول؟

﴿ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً ﴾

، آية واضحة، واضحة وضوح الشمس، أنه اتخذ من فلاناً خليلاً كان من أهل النار.
 الآن الكلمة موجهة للآباء إن أخطر شيءٍ في حياة أولادك أصدقاء أولادك، فيجب أن تدقق، وأن تسأل، وأن تبحث، وأن تدرس ابنك من يصاحب، أين كان حتى هذه الساعة المتأخرة من الليل؟ مع من يسهر؟ مع من يمشي؟ مع من يتنزه؟ من يصاحب؟ أخطر شيءٍ، علماء التربية قالوا: ستين بالمئة من تأثر الإنسان من أصدقاءه، أعتقد ثلاثين بالمئة من أمه، وعشرة من أبيه، يعني تأثر الإنسان من أصدقاءه أشد من أمه وأبيه.
 لذلك البيئة الصالحة ضروريةٌ جداً، قد يأتون ببذرة، من أرقى البذر في بذار هجين، غالي جداً، التُربة السيئة، غير المعقمة، غير المخصبة، هذه تقتل البذرة، بينما بذرة من المستوى المتدني، ضعها في تربةٍ عالية الجودة، فيها سماد، فيها مخصبات، معقمة هذه البذرة المتوسطة الجودة تنمو.
 إذاً نحن نبحث عن البيئة الصالحة، والمؤمنون إذا اختلطوا مع أهل الدنيا واشتبكوا معهم، وتنزهوا معهم، وتعاملوا معهم، وأقاموا معهم علاقاتٍ حميمة، من المتضرر الأكبر؟ المؤمنون.
تماماً كما خلطت لتر ماءً نقيٍ صافيٍ مع لتر ماءً ملوث، أيُّ اللتر الذي يتضرر؟ الصافي.
 لذلك أجهد أن يكون إخوانك المؤمنين الأطهار، من الذين يطلبون العلم من الذين يخافون من الله عز وجل، أنت لا تدري قد تقتبس مئات الصفات ممن حولك وأنت لا تدري أحياناً ألاحظ سلوك إنسان، دون أن يشعر يقلد سيده في العمل، حتى في تعنيفه، حتى في حركاته، حتى في سكناته، حتى في طريقة استرخاءه، حتى في طريقة سلوكه يقلد الكبراء بالمجتمع في كبراء، في عالم المال في كبراء، في عالم الاقتصاد، في عالم العلم، في عالم القوة، في كل مجال في كبراء، يسمونهم الآن نجوم، أعلام، هؤلاء يقتدى بهم، والإنسان لابد له من شخصيةٍ يتمنى أن يكونها، أو يكره أن يكونها، أو يكره أن يكونها، أو يكونها، أو يتمنى أن يكونها، التي يكونها هي ذاته، التي يكره أن يكونها من يتناقض معه في الصفات، والأهداف والتي يتمنى أن يكونها من يراه متفوقاً عليه، فلذلك:

﴿ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾

[ سورة الملك ]

 إلى أبد الآبدين، والآية صريحةٌ وواضحة، بسبب أنهم صاحبوا أهل الدنيا:

﴿ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً ﴾

 يعني أعرف رجل حُدثتُ عنه في بلدٍ آخر إسلامي، يعني همه بناء المساجد، همه فعل الخيرات، همه مساعدة البائسين، صاحب رجلاً متفلتاً، تفلتاً شديداً، أراه بعض الأفلام وهو في الستين ترك الصلاة، وانغمس في الرذيلة، ووقع في جريمة الزنا، من صاحبٍ واحد يجب أن تجهد، أن تنتقي أصحابك من المؤمنين، لا تنسى هذا الحديث الشريف:

(( لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنا، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ ))

 إذا كنا في مجتمعٍ نقيٍ، صافٍ وظهر كمال الإخوة المؤمنين، عشنا الإسلام الإسلام ينبغي أن نعيشه، لا ينبغي أن نفهمه، لا ينبغي أن نعقله فقط، ينبغي أن نعيشه، تعيش الإسلام إذا كنت فرداً في مجتمعٍ إسلامي، لذلك المؤمن له طريقته الإسلامية في بيته، وفي عمله، وفي نزهته، وفي زواجه، يعني إنسان مسلم، ملتزم، والإنسانة ملتزمة مسلمة، والعرس فيه غناء، فيه تبّذل، هذا لا يجتمعان، أعراس المؤمنين من نوعٍ خاص، حتى أحزانهم المسلم يقتدي برسول الله، في آية ثانية تذكرنا، الإنسان بجهنم وهو في النار، يقول:

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

[ سورة الملك ]

 لأنه ما طلب العلم استحق النار إلى الأبد،

﴿ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ ﴾

 في الدنيا الحق

﴿ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

، هذا لولا أنه كان له هذا الصديق المنحرف، لما كان في النار، فانظروا إلى خطورة الصديق أيها الإخوة.
 الآن الناحية الإيجابية، أيام يكون الواحد همته ضعيفة، يجلس مع مؤمنين أطهار متفوقين، يتحمس، يرفع من مستوى استقامته، يضبط لسانه، يكثر من صلواته، الإنسان أيضاً من الناحية الإيجابية إذا عاش مع مؤمنين يرقى بهم، الإنسان في الأساس اجتماعي، وعنده صفة حيادية هي الغيرة، فإذا جلست مع المؤمنين تتمنى أن تكون مثلهم، لو جلست مع حافظ كتاب الله، تتمنى أن تحفظ كتاب الله مثله، لو جلست مع داعيةٍ تتمنى أن تكون مثله، الآن اجلس مع أحد أهل الدنيا، تتمنى أن تكون مثله، إذاً في جذب، القوي دائماً يجذب الضعيف القوي في المال يجذب الفقير، القوي في السلطان يجذب الأقل منه، القوي في الدين يجذب الدينين إلى المستوى الأرقى.
لذلك النقطة الدقيقة في هذه الآية، يجب أن تختار أصحابك وإخوانك بعنايةٍ فائقة.

﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ﴾

[ سورة الفرقان الآية: 63 ]

 السنة تنطق بغير هذا، كان عليه الصلاة والسلام إذا سار كأنه ينحط من صبب وكان عمر رضي الله عنه يقول: تقول عنه السيدة عائشة: رحم الله عمر، ما رأيت أزهد منه كان إذا سار أسرع، وإذا أطعم أشبع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع.
هنا الآية:

﴿ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ﴾

 العلماء قالوا: معنى:

﴿ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ﴾

 ليس أن يسير بطيئاً، ولكن هو يرفض أن تستهلكه الدنيا، في إنسان يفتح عينيه على هموم الدنيا، ويغمضهما مساءً على هموم الدنيا، كأنها عجلة تدور بلا توقف، يفاجأ بأن ملك الموت ينتظره، يصعق، أما المؤمن يمشي:

﴿ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ﴾

 يعني يفكر في سر وجوده، أين كان قبل أن يأتي؟ أين سيكون بعد إذ أتى؟ ما مهمته في الحياة الدنيا؟ يعني يمشي:

﴿ هَوْناً ﴾

 يفكر في حقائق الكون، في كليات الكون، في أسرار الخلق، يمشي

﴿ هَوْناً ﴾

 لا يسمح للدنيا أن تستهلكه، لا يسمح لمشكلات الحياة أن تنهي وجوده الديني، لا يسمح لقضيةٍ خلافيةٍ أن تعطله عن مبدئه.
 يعني هناك عوام الناس يتدين فترة، يتألق، لسبب تافه جداً، يعني إنسان يسيء له من الجامع، يترك الصلاة فوراً، يقول لك الدين باطل، سذاجة مضحكة، معنى يمشي

﴿ هَوْناً ﴾

 يتريث، يتأمل، يدقق، يحقق، يفكر، يعني يمشي:

﴿ هَوْناً ﴾

يقتطع وقتاً من وقته الثمين لطلب العلم، يمشي:

﴿ هَوْناً ﴾

 يقتطع وقتاً من وقته الثمين لتربية أولاده، يمشي

﴿ هَوْناً ﴾

 يقتطع وقتاً من وقته الثمين للدعوة إلى الله، يقتطع وقتاً من وقته الثمين للأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، يقتطع وقتاً من وقته الثمين لتعلم العلم الشرعي، ما في عنده ما لي فاضي، مشغول، مشغول، معنى ذلك لا يمشي:

﴿ هَوْناً ﴾

 هو صار حلقة بسلسلة، لا ترحمه، يمشي:

﴿ هَوْناً ﴾

 يعني يفكر، يدرس، يبحث، يمحص، يتأمل، يضع كل شيءٍ في مكانه الصحيح، ينظم حياته، لا يسمح لنشاطٍ أن يطغى على نشاط، يقول لك، والله أنا أخرج قبل أن يستيقظ الأولاد، وأرجع بعد أن يناموا، وظن نفسه عمل عملاً طيب، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ))

[ أخرجه بن حبان، والحاكم، عن: عبد الله بن عمرو بن العاص ]

 يطعمه، يسقيه، يلبسه، لكن ضيع دينه.

﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ﴾

[ سورة الفرقان الآية: 77 ]

 لولا أن الله دعاكم إلى معرفته، دعاكم إلى طاعته، دعاكم إلى جنته، أنتم من أنتم؟

﴿ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾

[ سورة إبراهيم ]

 عنكم:

﴿ يَعْبَأُ بِكُمْ ﴾

  لأنه دعاكم للجنة،

﴿ يَعْبَأُ بِكُمْ ﴾

 لأنه أراد أن يسعدكم في الآخرة، لولا أنه أراد إسعادكم لما عبأ بكم، تجد الله عز وجل يعالج، يؤدب، يخوف، يحذر يضيق، يقنن، عنده أمراض، عنده شدائد، عنده فقر، عنده مشكلات لا تنتهي، هذه لماذا يفعلها الله؟ لأنه يعبأ بنا.
 أنت تصور أن أب ماشي بالطريق، رأى ثلاث أولاد يدخنون، أحدهم ابنه، والثاني ابن أخيه، والثالث لا يعرفه، ما الذي يفعله الأب؟ يمتلء غضباً من ابنه، وقد يضربه، التعنيف أقل لابن أخيه، أما هذا الذي لا يعرفه يقول له: اذهب، اذهب عنا، إذاً التعنيف يتناسب مع الحب، التعنيف، والتشديد، والتضييق يتناسب مع الحب أقام على ابنه النكير، وعاتب ابن أخيه وترك الثالث، من هو ابنه؟ إذا واحد واقف يراقب يعرف ابن المعنف من شدة التعنيف يعبأ الله بنا لأنه يحبنا، يعبأ الله بنا لأنه أراد هدايتنا، يعبأ الله بنا لأنه خلقنا للجنة.

﴿ يَعْبَأُ بِكُمْ ﴾

﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾

 لولا أنه دعاكم إلى معرفته، وطاعته، وجنته لما عبأ بكم، ما الذي يدل على أن الله يعبأ بنا؟ معالجته لنا، تربيته لنا، يعني مثلاً لو أن الله سبحانه وتعالى وهو قدير، ألغى المرض من الدنيا كلها، ألغى المرض، ألغى الفقر، ألغى قوي وضعيف، ممكن الله عز وجل:

﴿ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

[ سورة الحشر ]

تتعلق قدرته بكل ممكن، لو ألغى المرض، وألغى القوة، وألغى السيطرة، وألغى التفاوت، وألغى الفقر، معنى ذلك أنه لم يعبأ بنا، أما لأنه عبأ بنا.
 أيام الأب إذا عنده ابن مقصر، يعنفه، يؤدبه، يضع له أستاذ خاص، يدرسه بنفسه، لو عنده ابن زوجة يقول لك: ما فيه خير، عقله مغلق، لا يعالجه أبداً، ابن زوجته لأنه هذا، ليس ابنه، دقق أن تعبأ بإنسان فإنك تحبه، تحبه حباً شديداً، الآية دقيقة جداً:

﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ﴾

[ سورة الفرقان ]

تعذيبكم، لذلك إذا أحب الله عبداً ابتلاه، فإن صبر اجتباه، وإن شكر اقتناه، إذا أحب الله عبداً جعل حوائج الناس إليه، الله عز وجل قادر.
 مرة أخ تبرع ببيت لجمعية خيرية، ثمنه ثماني ملايين ليرة، صار الآن مشغل الحمد لله، مشغل لتدريب الفتيات الفقيرات على الخياطة، أقيمت حفلة تكريم لهذا الإنسان المحسن، ما من واحد إلا وأثنى على هذا المحسن، إلا أخ كريم من إخوانا، ذكّر هذا المحسن بأنه كان من الممكن أن تكون أيها المحسن الكبير أحد المنتفعين بجمعيتنا، ونعطيك راتباً شهرياً لا يزيد عن ألفي ليرة، لكن الله مكنك أن تكون غنياً، وأن تعطي.
فلما إنسان يعطي، هذا من فضل الله عز وجل، جعله هو المعطي، إذا أراد ربك إظهار فضله عليك، خلق الفضل، ونسبه إليك.
إخوانا الكرام: الدنيا فيها كل شيء، فيها قصور جميلة جداً، فيها بساتين، فيها حدائق، فيها مناصب، فيها متع رخيصة، وغير رخيصة، يقول الله عز وجل سيأتي يومٌ:

﴿ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[ سورة الشعراء ]

 إلا ومن أتى ونفسه زكيةٌ طاهرة، هذا مقياس، الفلاح أن يكون قلبك سليماً، وهذا رأس مالٍ كبير، آخر آية:

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾

[ سورة الشعراء ]

 أحد أكبر العذاب النفسي، والشقاء النفسي، والخوف، والقلق، وأمراض النفس، أن

﴿ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ ﴾

 بالمعنى المخالف إذا كنت موحداً فأنت من السعداء، ولن

﴿ تَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ* وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ* وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الشعراء ]

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS