31844
ندوات اذاعية - اذاعة القدس - فاسألوا أهل الذكر - الحلقة 04 : كيف نختار أصدقاء أطفالنا وصفات الصديق.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002-09-06
بسم الله الرحمن الرحيم
 المذيع: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
 أيها الأخوة الكرام: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم اسألوا أهل الذكر، يقول الحق سبحانه وتعالى:

﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67)﴾

(سورة الزخرف )

وقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه ما تحاب اثنان في الله إلا كان أفضلهما عند الله أشدهما حباً لصاحبه.
 وتعلمنا سيرة السلف الصالح أن خير افخوان وافر الدين وافي العقل، الذي لا يملك على القرب ولا ينساك على البعد، والذي إن دنوت منه دانك، وإن ابتعدت عنه راعاك، وإن استعنت به دعمك، وإن احتجت إليه رفدك، وتكون مودة فعله أكثر من مودة قوله.
 أيها الأخوة الكرام: كيف نختار الأصدقاء ؟ ما هي صفاتهم ؟ نحن اليوم في بداية عام دراسي جديد، من هم رفاق أبنائنا ؟ كيف نتعامل مع أولادنا في اختيار أصدقائهم ؟ وأسئلة كثيرة حول هذا الموضوع نطرحها في حلقة اليوم من برنامج اسألوا أهل الذكر، وباسمكم جميعاً وباسم أسرة البرنامج وباسم إذاعة القدس نرحب بفضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي الأستاذ المحاضر في كلية التربية بجامعة دمشق، السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في إذاعة القدس.
الأستاذ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
 المذيع: أيها الأخوة: لتوجيه الأسئلة والمداخلات بالإمكان الاتصال على الرقم 4465564وافاكس 4448374.
فضيلة الدكتور يقول الحق سبحانه وتعالى:

﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)﴾

(سورة الأعراف)

 قديماً قالت العرب: قل لي من تصاحب أقل لك من أنت.
 في ضوء آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة كيف يكون الصديق وكيف يحشر المرء مع من يحب ؟
 الأستاذ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أستاذ زهير: لابد من مقدمة ذلك أن الله جل جلاله يقول في سورة الرحمن:

﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)﴾

(سورة الرحمن)

 قد يعجب قارئ هذه الآية ! أيعقل أن يعلم الإنسان القرآن قبل أن يخلق ؟ أجاب علماء التفسير: أن تقديم تعليم القرآن على خلق الإنسان ليس تقديماً زمنياً بل رتبي، بمعنى أنه لا معنى لوجود الإنسان من دون منهج يسير عليه، مشكلة العالم اليوم أن الإنسان يتحرك وفق شهواته وأهوائه ومصالحه من دون منهج يسير عليه تصور مركبة فيها محرك قوي هي الشهوات من دون مقود، الحادث وتدهور السيارة حتمي ! وتصور مقود من دون متحرك لا فائدة منه، فكأن المنهج الإلهي الذي شرعه الله عز وجل هو مقود توجه حركتك في الحياة، وكأن القوى التي أودعها الله في الإنسان هذه الشهوات هي المحرك إلى الهدف الذي رسمه الله لنا، حينما يقول الله عز وجل:

﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)﴾

 لا يعقل أن يعلم الإنسان القرآن قبل أن يخلق، لكن هذا التقديم كما أسلفت قبل قليل هو تقديم رتبي، بمعنى أن وجود الإنسان لا معنى له من دون منهج يسير عليه.
 فحينما نعيش هكذا من دون طلب علم، تصور أن الجماد له حيز وأبعاد ثلاثة ووزن النبات شيء له حيز وأبعاد ثلاثة ووزنلكنه ينمو، الحيوان شيء له حيز وأبعاد ثلاثة ووزن وينمو ويتحرك أما الإنسان فشيء يشغل حيزاً وله أبعاد ثلاثة ووزن وينمو ويتحرك ويفكر، فما لم يطلب الإنسان العلم ويبحث عن الحقيقة يعطل إنسانيته كأي مخلوق آخر، يتميز الإنسان بالقوة الإدراكية التي أودعها الله فيه هذا العقل، فحينما لا نبحث عن المنهج ونتحرك عشوائياً من دون منهج نقع في شر كبير وهذا الفساد الذي في الأرض سببه أن الشهوات تدفع الإنسان لسلوك من دون ضوابط ومن دون منهج ومن دون تعليمات الصانع، وكأن الإنسان أعقد آلة في الكون، تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز، ولهذه الآلة صانع حكيم ولهذا الصانع الحكيم تعليمات التشغيل والصيانة، والقرآن الكريم في كلياته، والسنة النبوية المطهرة الصحيحة في بيانها لما في القرآن الكريم هي المنهج الذي يسير عليه الإنسان، فأغلب الأسر التي لم تطلب العلم تربي أولادها تربية مزاجية عشوائية قد تتشدد في أمر وقد تهمل أمر آخر، وقد يأتي الخطر والعطب والدمار من أمر أهملته، ولعل من أخطر ما يؤثر في الطفل أصدقائه.
ولكن مقدمة ثانية: في القرآن الكريم آية تلفت النظر يقول الله عز وجل يخاطب آدم وزوجته:

﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ﴾

(سورة طه)

 حسب قواعد اللغة ينبغي أن نقول: فتشقيا، الآية ليس كذلك:

﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)﴾

 قال علماء التفسير: إن شقاء الرجل شقاء حكمي لزوجته ! وأنا أطبق هذه القاعدة على أن شقاء الأولاد شقاء حكمي لآبائهم وأمهاتهم، بل إني كنت أقول في بعض المؤتمرات: لو أن الإنسان بلغ أعلى منصب في العالم وجمع أكبر ثروة وبلغ أعلى مكانة علمية ولم يكن ابنه كما يتمنى فهو أشقى الناس ! الأب والأم يشقيان لشقاء أولادهما، ولعل من أخطر أماكن الخطر المدمرة للأسرة أن يصاحب الابن رفيق سوء، فيدله على الانحراف والمعاصي والفسوق والفجور، حينما يكتشف الأب أنه خسر ابنه يغدو أشقى الناس، فهذه قضية خطيرة جداً.
المذيع: عندها لا يغني مال ولا ولد ولا جاء ولا أي شيء.
الأستاذ: انتهى، يوجد ملمح بالقرآن دقيق جداً ليس في معنى التربية بمعنى آخر يقول الله عز وجل:

﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾

(سورة النساء)

 كأن الله يلفت نظرنا إلى أن البطولة لا أن تعالج المشكلة بعد وقوعها بل أن تكتشف بوادرها قبل أن تقع.

﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾

 فلذلك الأب العاقل الواعي المؤمن الذي سعى لتربية أولاده، والأبوة مهمة كبيرة يقول سيدنا عمر لست خير من أحكم ولكني أثقلكم حملاً.
الأبوة مسؤولية، وحينما قال الله عز وجل:

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾

(سورة النساء)

 لا ينبغي أن نفهم هذه القوامة على أنها سيطرة واستعلاء وقمع وعلو في الأرض لا إنها مسؤولية.
المذيع: هي مسؤولية وليست صوتاً.
 الأستاذ: حمله مسؤولية تربية الأولاد، أحياناً يأتي الابن إلى البيت معه حاجة ليست له يسأل الأب ابنه من أين هذه الحاجة ؟ يقول: رفيقي أعطاني إياها، يكتفي بهذا.
المذيع: لا يسأل من أين جاء بها وكيف ؟!
 الأستاذ: يجب أن يحقق وهذا يحتاج لوقت وجهد، إن كان حريصاً على تربية ابنه يجب أن يحقق.
 المذيع: وهذه النقطة أيضاً أستاذ تحتاج لحكمة بالدرجة الأولى.

﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾

(سورة البقرة)

اسمح لي أستاذ بأن نتلقى أول اتصال بعد ذلك نتابع الموضوع:
 المتصل: السلام عليكم، الأخت سمية: أريد أن أسأل فضيلة الشيخ كيف نستطيع اختيار الصديق في المرحلة الإعدادية وما هي الصفات التي يمكن اختياره ؟
المذيع: هذا موضوع حلقة اليوم، وبعد قليل سيخبرنا الدكتور عن صفات الصديق تابعي معنا.
تفضل أستاذ ونعود لنتابع النقطة التي أثرتها قبل قليل الحكمة في التعامل مع الأبناء.
 الأستاذ: حينما تلاحظ ملاحظة لا تعجبك من ابنك ينبغي أن تحقق وتسأل وتذهب للمدرسة وتتصل بوالد صديقه بلطب وحكمة من أجل أن يشعر الابن أن أي شيء يقوله لا يؤخذ على عوائنه لابد من التحقيق، بهذه الطريقة يعلمه الصدق.
 أذكر مثل لا علاقة له بالندوة: أم مشت مع ابنها في نزهة أعطته قطعة حلوى لها غلاف، بعد ثلاثمائة متر سألته: أين غلاف القطعة ؟ قال: رميتها في الأرض، رجعت معه ثلاثمائة متر وقالت له: خذها وضعها في سلة المهملات ! هذه تورث عند الابن شعوراً أنه لابد أن ينضبط لكن القضية بحاجة لمتابعة، فمن السهل جداً أن ننجب الأولاد،وليس من السهل أن نربيهم التربية الصحيحة.
الحقيقة أقول هذا للآباء والأمهات ما من سعادة تغمر قلب الآباء والأمهات أعظم من أن يرى الأب أو الأم ابنهما صالحاً، لذلك جعل الله كل أعمال الأولاد الصالحة في صحيفة الآباء.

﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾

(سورة الطور)

 حينما يعلم الأب أن كل أعمال ابنه الصالحة ستغدو له مراتب في الجنة، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ ))

(سنن الترمذي)

 والله أنا أقول بمقياس العصر: الذي عنده ولد صالح قائم بواجباته الدينية ذو أخلاق رفيعة والله هذا أثمن من مليار دولار !
المذيع:

﴿ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾

نتوقف عند هذه الآية وندرس معناها ونفصله للإخوة المستمعين بعد أن نتناول هذا الاتصال من الأردن:
 المتصل: السلام عليكم، شكراً على هذا البرنامج، الأخ أبو الليث: ما رأي الشرع ورجال الدين حول موضوع دخول الكروب الأجنبي إلى دخول مساجدنا ؟ وهذا موضوع يمسنا ويمس شعوب الدنيا كالجامع الأموي ثلاً وغيره، يدخل النساء والرجال معاً لا أحد ينهاهم عن هذا !
المذيع: شكراً لك أخي الكريم.
 الأستاذ: كإجابة سريعة عن هذا السؤال تجربتنا في بلدنا في الجامع الأموي أن هناك عباءات سابغة إذا دخل وفد سياحي إلى المسجد لا ينبغي أن نمنعه من دخول المسجد لكن حينما ترتدي المرأة هذه العباءة التي تستر كل مفاتنها نكون قد وفقنا بين السماح للزوار بزيارة الأماكن المقدسة عندنا وبين الحشمة التي فرضها الشرع إلينا.
المذيع: سنعود إلى هذا بعد قليل، لكن هو سأل عن دخول الأجانب بشكل عام للمساجد.
نعود للآية الكريمة:

﴿ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾

الأستاذ: هذا الجهد الكبير الذي يبذله الآباء والأمهات في سبيل تربية أولادهم، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: الزم ولدك.
قد تذهب لنزهة راحة لك كبيرة أن تكون وحيداً أما إذا أخذت ابنك معك سوف تتابعه وسيركض وتنتبه له هذا جهد، فهذا الجهد المبذول من قبل الوالدين لن يضيع عند الله عز وجل.
 هناك ملمح ورد في حديث الأدب المفرد للإمام البخاري يقول: ألو من يمسك حلق الجنة أنا فإذا إمرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي، قلت من هذه يا جبريل ؟ قال: هي إمرأة مات زوجها وترك لها أولاداً فأبت الزواج من أجلهم، تصور كم هذا العمل عند الله عظيم أن تربي الأولاد.
 قصة لو م ترد في الصحاح والله لم أصدقها: إمرأة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام خطبها النبي، ما معنى أن تخطب المرأة لنبي ؟ أنها ستصبح السيدة الأولى في المجتمع اعتذرت ! كيف ؟ فلما سألها لما: قالت: يا رسول الله عندي خمسة أيتام أخاف إن أديت حقك أن أهمل حقهم، وأخاف إن أديت حقهم أن أهمل حقك، فأثنى عليها النبي !

(ورد في الأثر)

 كلما كان وعي الأم عالي المستوى كلما رعفت قيمة المهمة الخطيرة التي أنيطت بها لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:

((اعلمي أيتها المرأة وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها يعادل الجهاد في سبيل الله ))

(ورد في الأثر)

 ويقاس على هذا الحديث: أن حسن تربية الأم لأولادها أيضاً يعدل الجهاد في سبيل الله لأن شهادات المرأة الكبرى أن تدفع بأبناء صالحين إلى المجتمع، أنت قد تعجب بموظف أخلاقه عالية يخدم المواطنين لا يبتز أموالهم ويستغلهم، هل تدري أن معظم هذه الأخلاق جاءته من تربيته البيتية ؟ والابن حينما يربى يكون ثروة كبيرة للمجتمع، لكن الأم حين تلتفت لحظوظها التي تتناقض مع تربية أولادها وزيارتها وخروجها من منزلها، عندئذ تخرج أولاد منحرفين ضائعين وضالين ومتخلفين في الدراسة، بل إن من معاني العبادة أن يعبد الإنسان ربه فيما أقامه، فالمرأة خلقها إمرأة وأول عبادة لها تربية الأولاد.
المذيع: نتلقى اتصالو نتوقف قليلاً لعناوين الأخبار.
 المتصل: السلام عليكم، الأخت سارة، نشكركم على استضافتكم للشيخ راتب النابلسي، ونشكر إذاعة القدس على هذا البرنامج وكل عام وأنتم بخير بقدوم شهر رجب، سؤال بخصوص شهر رجب حديث نبوي أريد التحقق من مدى صحته: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام أول يوم من رجب عدل صيام شهر، وقال عليه الصلاة والسلام لسلمان: إذا استهل شهر رجب وما من مؤمن أو مؤمنة يصلي في هذا الشهر ثلاثين ركعة ويقرأ فيهما فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ثلاث مرات إلا محى الله عنه ذنوبه، وأعطي من الأجر كمن صام الشهر كله، وكان من المصلين حتى السنة القادمة، ورفع له كل يوم عمل شهيد من شهداء بدر، وكتب له بصيام كل يوم عبادة سنة، ورفع له ألف درجة، فإن صام الشهر كله وصلى هذه الصلاة أنجاه الله من النار...... مع الشكر الجزيل لكم وللدكتور.
المذيع: نعود ونتابع هذه الحلقة من برنامجكم اسألوا أهل الذكر، أذكر الأخوة المستمعين أننا نتلقى الأسئلة والمداخلات على الرقم 4465564 والفاكس 4448374. معنا اتصال:
المتصل: السلام عليكم، الأخت هند، هل يجوز التصفيق بالمسجد أثناء إنشاد نشيد ديني ؟
سؤال آخر: في كتب الفقه القديمة الدينار والدرهم ممكن أن أعرف كم يعادلوا بالوقت الحالي من العملة السورية ؟ وجزاكم الله خيراً.
المذيع: نعود إلى اختيار الصديق.
 الأستاذ: الحقيقة أن علماء النفس اكتشفوا أن ستين بالمائة من التأثير يملكه الصديق بينما الأب والأم والإخوة والمعلم يملكان أربعان بالمائة! لأن تأثير الصديق في صديقه هو يحتل المرتبة الأولى لذلك أخطر شيء في حياة الابن صديقه، هذه تجربة متواضعة: أحد الأخوة الكرام هو اختار لابنه صديق في سن مبكرة جداً، و]أخذه معه ويأتون ويلعبون، اختار ابن مربى في بيت تربية عالية جداً، وسمح له أن يتبادلا الزيارات، حينما يختار الأب هو في الأصل صديقاً لابنه من أسرة نشأت في تربية عالية فهذا توجيه رائع جداً، لا تدع الأمور تجري من وراء ظهرك لا تدع ابنك الذي لا يقوى على حسن الاختيار أن يختار هو، اختر له أنت واسمح له أن يأتي في بعض المدارس تقيم لقاء بين آباب الطلاب، وتبلغهم أن هؤلاء الطلاب إما أن يختاروا طلاب من مستوى راقي أو سينحرفون، فينبغي أن يسمح الأب لصديق ابنه المنضبط ومن أسرة منضبطة أن يتزاورا ويلعبا معاً، هناك من يمنع كل علاقة بين الابن والصديق، تنشأ صداقات خفية، وقد تكون مدمرة، مادام حقيقة لابد منها، الابن لابد أن يكون له صديق، قد يقول الأب نحن معك يا بني اذهب معنا، الصديقه دور لا يستطيع الأب أن يحل محله، الأب والأم والإخوة الكبار لهم مقام ودور وترتيب أما الابن يحتاج لصديق من سنه وعقليته واهتماماته.
المذيع: قد يعجز الآباء في الوصول لأبنائهم بمخاطبتهم باللغة المتبادلة بينهم يعجزون بالوصول إلى نفسية ولدهم.
 الأستاذ: وأنا أعتب عتباً لا حدود له على أب يهين ابنه أمام صديقه، إن أردت أن تؤدب ابنك أدبه فيما بينك وبينه، لأن الأب حينما يهين ابنه أمام صديقه يحطمه، الابن قد يقبل التأديب من أبيه ولو كان قاسياً ويبقى على ولاء لأبيه، أما أن يفضحه أمام أصدقائه، كيف أن الكبير له مكانة وسمعة ويحرص على مكانته وسمعته...
 جاءنا أخ ابنه له صديق زنجي، فهذا الزنجي وجد صديقه يقبل يد والده، والأم إكراماً لصديق ابنها أقامت لهم طعاماً، هذا الزنجي أعلن إسلامه ! أعجب بهذه الأم التي احتفلت بصديق ابنها، وهذا الأب الذي يحتل هذه المكانة المرموقة في هذه الأسرة.
 نحن عندنا منهج إسلامي رائع جداً علاقات أسرية ناجحة، أحد رؤساء أمريكا قال: إن أكبر خطر يهدد أمريكا قبل أن يكمل خطر في بالي أن ما يخيفه هو تجمع أوروبي أو صين لكن كان يقصد تفكك الأسرة ! لا يوجد علاقات، طفل يشتكي على أبيه برقم سهل جداً، والأب يأتي لقسم الشرطة ويكتب تصريح، فالعلاقات مقطعة، أما عندنا في بلاد المسلمين الأب همه الأول تزويج أولاده وتأمينهم وأن يكونوا سعداء، فعندنا ثروة من العلاقات الأسرية المتماسكة على ضعفنا وتقصيرنا وشيوع الفساد فينا، لا يزال عندنا تماسك أسري.
المذيع: سبب وجود هذا هو وجود المنهج، لكن في المجتمعات الأوروبية أين القاعدة والمنهج لذلك لا يوجد أي ضابط.
 الأستاذ: أقول مثلاً في الغرب لمصلحة من يسمح لطفل أن يشتكي على أمه؟ هل تصدق أن دولة بالعالم تصدر قانون بإلزام الناس بتناول طعام الفطور ؟ مستحيل ! هذا شيء طبع أية أم في الأرض أودع الله في قلبها من الرحمة تجاه أولادها ما لا يوصف، فهل يعقل أن يتدخل القانون فيما بين الأم وابنها ؟ مستحيل، لكن بعدهم عن الله الشديد......
 حدثني طبيب كان في شيكاغو قال: في ليلة واحدة جاءتني عشرون حالة من أطفال تلقوا ضربات بأدوات حادة من آبائهم وأمهاتهم في ليلة الأحد، كانوا في متعة فلما شوش عليهم أبنائهم ضربوهم ضرباً مهلكاً، لذلك يعيشون حالة الشرود عن الله، لكن نحن عندنا بقية رحمة هذه نراها في تماسك الأسرة.
المذيع: معنا اتصال:
 المتصل: السلام عليكم، الأخ عماد، هل التقيد بأحد المذاهب الأربعة أمر واجب ؟ حيث زارنا أخ شقيق من الأردن وقال: لا أحد يتقيد بالمذاهب إلا في سوريا ومصر حيث عندنا في الأردن لا نتقيد بمذهب، فأريد توضيح من فضيلة الشيخ لبعض الناس حيث يقول بعضهم: والدي مذهبه شافعي وأنا يجب أن أتقيد بهذا المذهب.....
 السؤال الثاني: لماذا لا يصدر مرسوم تشريعي بعدم توقف الطالب عن التعليم حتى يصبح في المرحلة الثانوية ؟ حيث نشاهد أن معظم الأهل يجعلون أبنائهم يتوقفون عن التعليم في الصف السادس، أي أن يكون التعليم الإلزامي حتى الثانوية.
 أخبرني أخ جاء من روسيا قال: ماليزيا التي لم تكن تعرف في الخريطة الآن أصبحت عندها وكالات، وبعد عام إن شاء الله ستقف القلم والورقة كله عن طريق الكمبيوتر، لماذا لا نصل لهذه الدرجة ؟ لماذا نوافق أولادنا الرأي بترك المدرسة ؟ والسلام عليكم.
الأستاذ: لابد من التذكير بأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ ))

(سنن الترمذي)

 وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إياك وقرين السوء فإنك به تعرف ))

(ورد في الأثر)

هذا من السنة النبوية.
المذيع: نحن الآن نستعرض صفات الصديق ونكون بهذا نرد على عنوان الحلقة والسؤال الأول الذي ورد من الأخت سمية كيف يختار الطالب صديقه في المرحلة الإعدادية.
 الأستاذ: أنا رجل دين ومعنى ذلك أنني مؤمن أن هذا الإنسان لا ينجح ولا يسلم إلا بتطبيق منهج الله، وأعتقد أيضاً أن شيئاً مما يقوله الناس لا يردع النفس إلا أن يخاف الإنسان من الله، فحينما يربى الابن تربية إيمانية مفادها أن الله معه ويراقبه ويكافئه لو أحسن ويعاقبه لو أساء هذا أصل في التربية الإيمانية، فأنا لا أقبل صديقاً لابني إلا أن يكون مؤمناً، جاءتنا كلمات براقة من الغرب إنسان عنده ضمير مسلكي، أرضية إنسانية، هذه لا تقدم ولا تؤخر، في النهاية الإنسان مجموعة شهوات، لا يضبط شهواته إلا بحالة واحدة أن يشعر أن الله معه وسيكافئه ويعاقبه.
 لو فرضنا المسلم في رمضان في شهر آب يدخل للحمام وفيه صنبور ماء بارد ويكاد يموت من العطش هل يستطيع المسلم أن يضع في فمه قطرة ماء ؟ مالسبب ؟ أما الآن ممنوع استخدام الخلوي بالسيارة، ألاحظ السائقين إذا يروا الشرطة يستخدموه، يوجد شرطي يضعه على المقعد، فهذا المنع مربوط بشرطي، أما أنت حينما تتقيد بمنهج مربوط بخالق الأكوان معك أينما كنت، لا يمكن يصلح المجتمع.
 لو فرضنا إنسان يعجن العجين لمواطنين ليلاً ودخل لدورة المياه ولم يغسل يديه من يراقبه في هذه الساعة ؟ وقد بلغني من أحد الأطباء أن موظف في مطعم إذا دخل لدورة الخلاء ولم يغسل يديه ومعه التهاب كبد وبائي يمكن أن يصيب ثلاثمائة إنسان من رواد المطعم بمرض قاتل فدقق: مستحيل أن تنتظم حياتنا من دون دين، أول صفة للصديق أن يكون مربى تربية إيمانية لأن التربية العلمانية معلقة بالقانون.
 بأمريكا عندما انقطعت الكهرباء في نيويورك ارتكبت مائتا ألف سرقة، مجموع السرقات بليوني دولار ! هناك ضبط شديد، في الإسلام يربى على الوازع الداخلي، بينما الغرب يربى على الرادع الخارجي، تدخل لمول مثلاً لا أحد يسرق ! لأنك لو أخذت قطعة دون أن تدفع ثمنها يوجد أصوات إنذار تنطلق وأبواب تغلق ألكترونياً، فلا تعرف من الأمين ومن غير الأمين أما في الإسلام يوجد وازع داخلي، سيدنا عمر سأل راعي قال: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها قال: ليست لي قال: قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب، قال: والله إنني لفي أشد الحاجة لثمنها ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله ؟ أعظم ما يف الدين أن هذا الإنسان يراقب الله عز وجل يخافه، لأنه يعرف أنه إذا أطاعه له عطاء كبير، وإذا عصاه أمامه عذاب أليم، فحينما أختار صديقاً لابني لا أقبل إلا أن يكون قد تربى تربية إسلامية في أسرة متدينة لوجود الحلال والحرام والواجب والمنكر والمسموح به والممنوع في حياته عند منهج ومنظومة قيم.
المذيع: معنا اتصال:
المتصل: السلام عليكم، الأخت سندس، كل عام وأنتم بخير وأهنئكم وأريد أن أسأل كيفية حصول المرء على أصدقاء صالحين كيف يستطيع أن يجعل المحبة بينهم وبينه ؟
 الأستاذ: الصفة الثانية: أن يكون متفوقاً في الدراسة، هناك قاعدة في مستوى الدنيا صاحب من هو دونك، فذلك أحرى من أن تزدري نعمة الله عليك، الإنسان إذا دخل على الأغنياء المتفلتين خرج من عندهم وهو على الله ساخط، فالغني المتفلت يتباهى بما عنده ويصغر من زاره لذلك لا تصاحب إلا مؤمناً.
أول بند: أن يكون الابن قد تربى تربية إيمانية، التربية الثانية أن يكون متفوقاً علمياً لأن الكسول يزهدك في الدراسة ويعطيك مبررات ألا تدرس، وقد يكون أبوه غنياً.....
المذيع: لقد وجهنا النبي عليه الصلاة والسلام إلى مجالسة أهل العلم.
 الأستاذ: العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لا يعطيك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، وإذا ظن أنه قد علم فقد جهل، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً، والجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً، بعد أن أختار ابناً تربى تربية إيمانية في بيت متدين يجب أن يكون متفوقاً في دراسته كي يغار منه ابني ويتنافسا أما لو اختاره كسول وغني، الغني لا يحتاج لمنصب أو شهادة عليا، مستقبله مؤمن عند والده أما الرفيق الآخر قد يكون والده موظف ودخله محدود فإن لم يدرس ضاع في الحياة، فالصفة الثانية أن يكون متفوقاً في دراسته.
المذيع: أستاذي الكريم نعود لموضوع صفات الصديق، وعندنا مجموعة من الأسئلة خارجة عن الموضوع سنجيب عنها إن شاء الله بنهاية الحلقة.
 الأستاذ: متى يلتئم الصديق مع صديقه ومتى يستمتعا مع بعضهما ؟ حينما تكون النقاط المشتركة كبيرة جداً، أحياناً يكون طفل يميل للمطالعة وطفل يميل للرياضة، فحينما تتناقض الميول العامة لا ينسجمان، فلو فرضنا طفل عنده هوايات مشروعة، فنختار لابننا صديقاً هواياته المشروعة متوافقة مع هوايات ابننا.
 يوجد إنسان عفيف يحب الطبيعة لا يحب الاختلاط الشديد، فحينما نختار للابن صديق يتناسب في الميول المشروعة والرغبات تكون العلاقة ناجحة جداً.
 المذيع: قد أجد صديقاً لابني فيه كل الصفات الجيدة، لكن هناك صفة واحدة مذمومة مثلاً: كعدم الصوم أو ترك الصلاة أو....
 الأستاذ: دخلنا في الشرط الأول ‍! هذا لا يصلح.
 المذيع: البعض يقول: قد نجتهد معه ويصلي قد نجتهد معه ويصوم.
الأستاذ: هذه قد أصبحت مغامرة.
المذيع: إذاً ينبغي على الآباء أن يفهموا هذه الجوانب وأن لا يدخلوا في مغامرة مع أبنائهم.
 الأستاذ: لكن لابد من توجيه الآباء توجيهاً دقيقاً، وهو: بعد أن يختار صديق ابنه من المستوى الديني الراقي، ومن المساتوى العلمي المتفوق، من المستوى الجمالي المتناسب، لابد من المراقبة.
 المذيع: الآن في وقتنا هذا أستاذي الكريم أجد كثيراً من الفتيان والشباب مهملين للجانب الديني، قد نجدهم يحملون بعض المفاهيم الأخلاقية الجيدة، لكنهم في الجانب الديني نستطيع أن نعطيهم أكثر من صفر !! في مثل هذا الوقت الآن، في مثل هذه الظروف هل يعيش ابني دون أصدقاء ؟
 الأستاذ: لا لا أنا أقول لك والفضل لله عز وجل أن هناك معاهد كثيرة جداً فيها سلوك حضاري، يوجد شباب يدرسون شباب بمفهوم حضاري، بدين عميق، بنشاطات معقولة جداً، فأنا حينما أشكو من ضعف دين ابني ينبغي أن ألحقه بمؤسسة تدريسية ناجحة، الآن يوجد مؤسسات دينية يوجد معها مناشط إسلامية، معها نشاطات رائعة جداً، يوجد مستويات راقية من المدرسين.
المذيع: هذه المعاهد والمؤسسات هل يمكن التوفيق بينها وبين المدارس ؟
 الأستاذ: طبعاً، طبعاً، هذه المؤسسات دوامها مختلف عن دوام المدارس، فأنا حينما أكون حريصاً على تربية إبني التربية الدينية لابد من أن أضعه في جو إيماني، والله عز وجل يقول:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾


(سورة التوبة)


 وكأن مدلول الآية أنكم لا تستطيعون أن تطيعوا الله إلا إذا كنتم في أجواء إيمانية، أؤكد لك بشكل قاطع، أنا أؤكد لك أن خطر البيئة خطر كبير جداً، لها أثر إيجابي رائع ولها أثر سلبي مدمر، فالآية تقول: لن تستطيع أن تطيع الله إلا إذا كنت مع الطائعين، الأجواء الإيمانية، فمثلاً الشباب يصلون، أذن المغرب ذهبوا إلى المسجد، شباب لا يتحدثون بكلام بذيء بالمناسبة العلماء عدَّدوا ثلاثٌ وثلاثون حالة إن فعلها واحد من المسلمين جرحت عدالته، والعدالة هذا حقه المدني، النبي الكريم مما ورد في الأثر يقول: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته وحرمت غيبته.
إذاً من عامل الناس فظلمهم سقطت عدالته، من حدثهم فكذبهم سقطت عدالته من وعدهم فأخلفهم سقطت عدالته، لكن من أكل في الطريق جرحت عدالته، من تنزه في الطريق ليملأ عينيه من الحسناوات جرحت عدالته، من كان حديثه عن النساء جرحت عدالته، من على صياحه في البيت ومن بال في الطريق ومن قاد برزوناً ومن أطلق لفرسه العنان جرحت عدالته من أكل لقمة من حرام من طفف بتمرة جرحت عدالته، بحث رائع جداً هناك أعمال تسقط العدالة وأعمال تجرحها، ذكرت هذا من أجل كلمة واحدة صحبة الأراذل تجرح العدالة، لا تقبل شهادتك لمجرد أن تصاحب إنسان منحرف فإنك به تعرف، فلذلك والله أعلم شباباً من حفظة كتاب الله صاحبوا رفاق السوء ودخلوا لبيوت وشاهدوا أفلام وأصبحوا الآن في الوحل !
 فلذلك عندما يغفل الإنسان عن أصدقاء ابنه والأولى أن يكون معظم وقت الأولاد مع آبائهم، الأسرة المتماسكة يأكلون ويتنزهون ويسهرون معاً الأب عند ذلك يحتاج إلى أن يكون بنفسية مرحة ويقبل أولاده ويهبط لمستواهم.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((من كان له صبي فليتصابا له ))

(ورد في الأثر)

أحياناً الوقار الشديد والهيمنة الكبيرة تقيم حاجز كبير بين الآباء وأولادهم، أما الأب المتواضع المرح....
 هل تصدق أن سيد الخلق وحبيب الحق الذي أنيطت به أعظم دعوة وقاد أعظم دوبة إذا دخل بيته كان يمشي على أربع ويركب الحسن والحسين على ظهره، الأب الناجح إذا دخل إلى بيت كان البيت في عيد، وإذا خرج منه كان هناك ألم شديد، والأب القمعي إذا دخل إلى البيت كان البلاء الكبير، وإذا خرج من البيت تنفس أهله الصعداء !
مقياس نجاح الأب في تربية أولاده دخوله وخروجه.
المذيع: تحدثنا فيما يتعلق بالوالدين، سنتلقى آخر اتصال في هذه الحلقة وبعد ذلك ننتقل إلى نقطة وهي دور المدرسة.
 المتصل: السلام عليكم، الأخت ليالي، إذا كنت مضطرة على البقاء في المدرسة التي أنا فيها وزميلتي وأنا متفاهمين جداً، لكن اختلاف البيئة، كارتدائها القصير وما شابه وأنا عكسها فما هي نصيحتكم ؟ وتكلمت معها كثيراً في هذا الموضوع لكنها لم تتقبل.
 المذيع: نعود لدور المدرسة، والأخت ليالي نقلتنا للمدرسة، هي ترافق زميلة لها لكن هناك فرق في التفكير في النمط في السلوك في اللباس، الأخت ليالي كما وصفت لباسها محتشم لكن زميلتها رفيقتها تحبها وتنصحها لكن لا تغير من لباسها، فكيف تنصحها ؟
 الأستاذ: أنصحها أن تستغل هذه المودة في تهديدها بالبعد عنها فيما لو بقيت على هذه الحال ! والحقيقة أنها لو بقيت معها على ما هي عليه هناك مشكلة، فالإنسان بساعة ضعف يقتنع بأسلوب زميلته العلاقة الحميمة أنا أقول هذه الكلمة: هناك علاقة عمل وعلاقة جوار، أنا أتعامل مع كل الناس بعلاقات عمل، أما العلاقات الحميمة نزهة مختلطة شراكة اندماجية زواج هذه علاقة حميمة جداً، وهي خطيرة لأن الإنسان أحياناً يكون عنده خطوط دفاع الصديق الحميم يخترقها ويصل لخطوط دفاعه ويحطمها، فلو أقررتها على عملها وبقيت على علاقة معها هناك خطر أن تصبحي مثلها دون أن تشعري وبالتدريج، دائماً الشيطان يقدم خطوات.
ثياب الفتاة المؤمنة كل سنتيمتر منه يتناسب مع دينها، فقد ينزاح سنتيمتر سنتيمتر ! فجأة تجدين نفسك منها، وفي هذا الأمر خطورة، فعندما تبتعدين عنها وتوضحين لها سببه عدم تقيدها بالثياب المتحتشمة، فهذا درس بليغ لها، فإن كانت حريصة عليك تستجيب لك، وإن كانت حريصة على أن تكون مثيرة في الطريق ويلحق بها الشباب هذه لا تناسبك إطلاقاً.
الحقيقة هي مأخذ عليك عندئذ، فعليك قبل أن تقاطعيها اسعي أن تصلحيها.
المذيع: الآن دور المدرسة أستاذي الكريم، ولكم باع طويل في مجال التربية، لنقول التربية ثم العلم، أم التربية تأتي مع العلم ؟
 الأستاذ: أقول لك هذه الكلمة من أعماقي: لو تصورنا أب دخله بالسنة مائتين ألف، ومدرسة تربي ابنه تربية إيمانية وإسلامية وعلمية وحضارية والقسط مائة ألف، إن دفع نصف دخله قسطاً لهذه المدرسة فهو الرابح الأول، لكن مع الأسف لا يوجد قاعدة عامة، يوجد تعلييم لكنه مرتبط بالمعلمين، أنا كرجل تربية وتعليم المدرسة بمعلميها، والمستشفى بأطبائها، والجامع بخطيبه، والجامعة بأساتذتها، فحينما يوجد معلم يحمل رسالة ويعمل عليها
 مشكلتنا أن التعليم إن لم يرافق رسالة ينبغي أن تؤدى فهو من أصعب الحرف وأقلها دخلاً وأسوأها، فأنت تسلم ابنك لإنسان ضائع شارد فقير تائه في الحياة كيف تنتظر من ابنك أن يكون ذا خلق حسن وعقيدة سليمة وانضباط أخلاقي، فالمشكلة إن أردنا النهوض بالأمة يجب أن نبدأ بالصغار ثم نبدأ بالمعلمين، إن أردنا أن نجدد حياتنا وننهض نهضة كبيرة جداً نثبت لعالم أننا أمة قوية يجب أن نبداً بالصغار.
المشكلة ابحث عن مدرسة يوجد فيها معلم يحمل رسالة.
المذيع: صغار قوم اليوم كبار قوم غداً.
 الأستاذ: أنا أقول الورقة الرابحة التي بقيت في أيدينا أبنائنا، لا أرى في الحياة عمل أعظم من تربية الأولاد، لأنهم المستقبل، فقد نعاني من الكبار ما نعانيه، لكن الأمل بالصغار هؤلاء الأبناء لا يوجد عمل يفوق عند الله من تربيتهم، يجب أن نعتني بأجسامهم، هناك أمراض وبيلة يعيشها الطفل في شبابه بسبب إهمال والديه تربية صحية واجتماعية ونفسية وعلمية وجنسية وإيمانية وخلقية.
 لي ثلاثون شريط حول تربية الأولاد في الإسلام ! بداتها بالتربية الإيمانية ثم بالخلقية ثم بالجسمية ثم بالعلمة ثم بالاجتماعية ثم بالنفسية ثم باجنسية، الابن مسؤولية كبيرة وقد يصل الأب لأعلى مراتب الجنة حينما يربي ابنه، فلذلك يجب أن تختار مدرسة، أما لو دخلي مائتين ألف ويوجد مدرسة أضمن تربية ابني تربية إيمانية وعلمية ونفسية واجتماعية وجنسية وقسطها مائة ألف أنا الرابح الأول.
 المذيع: هذا فيما يتعلق بالمدرسة، وهناك نقاط كثيرة يمكن أن تثار حول المدرسة سواء في الإدارة أو الكادر التدريسي أو الإداري أو بعلاقة الأهل بالمدرسة، فنسمع بين حين وآخر مجلس أولياء أمور هل هذا المجلس يكفي لؤرعاية شؤون الأولاد في المدرسة؟ لا يكفي رغم أنه مرة أو مرتين بالعام ؟
 الأستاذ: لا يكفي، فأنا حينما كنت في التعليم ترسل استمارة أسبوعية للأهل يسأل الأب والأم عن صلاة ابنه ودراسته معاملته لأمه وأبيه وإخوته وعن الأعمال الصالحة التي فعلها، التواصل ينبغي أن يكون أسبوعياً، يجب أن يشعر الابن أن أي شيء يفعله في البيت سينتقل للمدرسة، وأي شيء يفعله في المدرسة سينتقل للبيت، فإذا غاب الابن عن المدرسة أسبوعين ولم يعلم الأهل بذلك يظنون أنه يذهب للمدرسة، هذا للبنات أخطر بكثير، فأرى أن انقطاع العلاقة بين البيت والمدرسة أخطر شيء في العملية التربوية، يجب أن ترسل استمارة أسبوعية أو نصف شهرية من المدرسة للبيت، يسأل الأبوين عن أشياء كثيرة، فهذا مما يربط العملية التربوية ويجعلها متكاملة بين البيت والأسرة.
المذيع: هذا ما تفضلت به من بداية الحلقة حتى الآن أستاذي الكريم، من توجيهات وإرشادات تتعلق باختيار الصديق، هذا ينطبق على الذكر دون الأثنى أم على الاثنين معاً ؟
الأستاذ: على الاثنين معاً، لكن بحكم المنهج الإسلامي، فكما أن للرجل عبادات خاصة فالجهاد من عبادات الرجال، الفتاة لها عبادة خاصة.
المذيع: بعض الأولياء يتوجهون لنقطة حول الشاب أنه يخرج للشارع أكثر من الفتاة فبالتالي ينبغي أن يكون عليه التركيز أكثر من الفتاة.
الأستاذ: أنا مع هذا، لكن الفتاة إنسان.

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾

(سورة الأعراف)

 لها مشاعرها لكن المنهج الإسلامي له توجيهات خاصة بالمرأة لأنها العنصر المحبب في المجتمع، فإذا كانت متفلتة في لباسها وحركتها ربما سببت فساداً، فلذلك الفتاة حينما تتربى تربية إيمانية تنطلق من أن لها عند الله عبادة خاصة، أنا أسمي عبادتها عبادة إعفاف الشباب حينما تكون محتشمة في ثيابها وتربى على طاعة ربها هذا شيء لا يقدر بثمن.
 أذكر أن النبي الكريم حينما فتح مكة ودعي أن يبيت في إحدى بيوتاتها قال: انصبوا لي خيمة عند قبر خديجة، لأنه أراد أن يعلم العالم أن هذا الفتح المبين للسيدة خديجة نصيب كبير فيه، فالمرأة حينما تكون مطبقة لمنهج ربها تغدو في أعلى مرتبة.
 بل إن النبي عليه الصلاة والسلام أعطاها مرتبة الجهاد ينبغي أن تربى الفتيات على هذا، ينبغي أن تكون القدوة للفتاة ليست الممثلات والفتيات المتبذلات، لا، حينما تتربى الفتاة تربية إسلامية تغدو الصحابيات الكريمات قدوة لها، البطلات في التاريخ الإسلامي قدوة لها المربيات الناجحات في تربية أولادهن قدوة لها هذا شيء مهم جداً.
 المذيع: هناك بعض الأسئلة وردتنا خلال البرنامج، بعضها أجبنا عنه، وبعضها خرجت عن الموضوع نرجو الإجابة عنها بشكل سريع السؤال كان من الأخ أبو الليث من إربد يسأل عن حكم الشرع في دخول الأجانب إلى المسجد ؟
 الأستاذ: ليس هناك ما يمنع دخول إنسان سائح لمسجد إذا كانت لافتاة محتشمة وقلت له: عندنا في الجامع الأموي عباءات ترتديها كل سائحة ثيابها تتناقض مع المنهج الألهي.
المذيع: الأخت سارة سألت عن صحة الحديث من صام أول رجب....
الأستاذ: أكثر الحاديث في رجب ضعيفة ولا يعتد بها.
المذيع: الأخت هند تسأل هل يجوز التصفيق في المسجد ؟
 الأستاذ: لا يجوز التكبير ! أعجبني في أمريكا في بعض المراكز الإسلامية حينما يبدع الخطيب في كلمته التي يلقيها أمام الحاضرون يكبرون بدل التصفيق، نحن عندنا الله أكبر.
المذيع: تسأل عن حدود السرقة لكن ليس بالدرهم والدينار وإنما بالعملة المحلية ؟
 الأستاذ: هذا مطبق في السعودية موضوع قطع اليد، فأعتقد الرقم الدقيق لا أذكره الآن لكن بالريال، والريال ثلاثة عشرة ليرة أي خمسة أو عشرة ريالات، فالموضوع يحتاج لمراجعة ومتابعة، لكن السرقة يد بخمس مئين عسجد وديت، لو أنها قطعت بحادث سير ديتها خمسمائة دينار ذهبي، ما بالها قطعت في ربع دينار حداً لسرقة ؟ فأجاب الإمام الشافعي: عز الأمانة أغلاها وأرخصها زج الخيانة فافهم حكمةالباري، لما كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت، ربع دينار ذهبي، الليرة الذهبية أربعة آلاف ليرة، فربعها سبعمائة وخمسون تقريباً.
المذيع: الأخ عماد يسأل هل التقيد بأحد المذاهب أمر واجب ؟
 الأستاذ: التقيد بالسنة أمر واجب، وهذه المذاهب الربعة أخذت من السنة، فحينما تتقيد بسنة النبي الكريم مع الدليل القطعي الثبوت والدلالة فأنت تطبق السنة، فالمذاهب الأربعة من مشكاة واحدة، أما هذا شافعي وهذا حنفي، والشافعي تزوج حنفية وجاءهم ولد حنفشعي هذه مشكلة.
 المذيع: يسأل الأخ عماد لماذا لا يصدر مرسوم تشريعي بعد توقف الطالب عن التعليم قد يكون التعليم الإلزامي حتى المرحلة الثانوية.
 الأستاذ: أعلم أن التعليم كان فيما مضى للمرحلة الابتدائية الآن امتد للتعليم الإعدادي، ونرجو الله في المستقبل أن يمتد للتعليم الثانوي.
 المذيع: سؤال الأخت سندس سنؤجله لنهاية الحلقة ونتابع عن مستمعة اتصلت تسأل عن شهادات جيم (ج) هل ربحها حلال أم حرام ؟
الأستاذ: أنا لا أوافق عن كل أنواع الاستثمار.
المذيع: نختم الحلقة بسؤال الأخت سندس وهو من موضوع الحلقة كيف تكون إشاعة المحبة بين المرء وأصدقائه ؟ أرجو أن تأخذ بعين الاعتبار طلاب الجامعة أيضاً.
 الأستاذ: لو أخذنا الأحاديث الشريفة المتعلقة بالتوجيهات الاجتماعية لوجدت العجب العجاب، ما من شيء يمتن علاقتك بأخيك إلا والني أمرك به أمرك أن تجيب دعوته وأن لا تحتقره ولا ستتغيبه ما من سلوك يمتن  علاقة الصديق بصديقه إلا وقد أمر به النبي، وما من سلوك يبعد الصديق عن صديقه إلا نهى عنه النبي، نهى أن تتكلم مع صديق بعيد عن ثالث، فإن هذا يحزنه في المناجاة، نهى عن أن تغتابه وتحقره ولا تعبأ به، فلو تتبعنا السنة ولا سيما الأحاديث الصحيحة المتعلقة بالتوجيهات الاجتماعية وجدت العجب، الذي يمتن العلاقة بين الصديقين اتباع السنة.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾

(سورة الحجرات)

 لا تقلده، فهناك من يقلد أصدقائه، نهى عنها النبي، السيدة عائشة ذكرت أختها صفية بأنها قصيرة قال:

((عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً فَقَالَ لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ))

(سنن الترمذي)

 أنصح إخوتنا الكرام: طلاباً جامعين وطلاب في الإعدادي والثانوي ومؤمنين عادين لو تتبعوا أي كتاب في الحديث توجيهات النبي في العلاقات الاجتماعية لوجدت أن كل ما يمتن هذه العلاقة أمر به النبي، وأن كل يضعفها ويقطعها نهى عنه النبي، إن النبي يقول:

(( عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِيطٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي أَزْفَلَةٍ مِنَ النَّاسِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا قَالَ حَمَّادٌ وَقَالَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ وَمَا تَوَادَّ اثْنَانِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إِلَّا حَدَثٌ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا وَالْمُحْدِثُ شَرٌّ وَالْمُحْدِثُ شَرٌّ وَالْمُحْدِثُ شَرٌّ ))

(مسند الإمام أحمد)

 لو تصورنا أن الأصدقاء على تطبيق بالمنهج كامل لكان بينهما علاقة لا توصف، بل إن المودة بين المؤمنين من خلق الله عز وجل.....

﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾

(سورة الأنفال)

المذيع: هل هناك ملاحظة أخيرة توجهها إلى الأهل أستاذي الكريم كنصيحة ؟
 الأستاذ: أنصح الأهل أن يعتنوا بتربية أولادهم تربية دينية، لأنه إذا صلحت علاقة ابنكم مع الله صلحت علاقته معكم ومع إخوته وأصدقائه وزملائه وجيرانه، فإن صحت العلاقة مع الله صحت مع كل مخلوق، وإن فسدت العلاقة مع الله فسدت مع كل مخلوق فأنتم حينما تعتنون بأولادكم التربية الدينية الخلقية تضمنون نجاح علاقاته مع كل الأطراف.
ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء.
فحينما تصلح علاقتك مع الله تصلح علاقتك مع الآخرين، حتى إن بعض العارفين يقول: أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي !
 الإنسان حينما يغض بصره عن محارم الله ويصدق يف كلامه ويؤدي عباداته كاملة يكون شخصية محببة جداً، فتكون زوجته معجبة به تحبه تقبل عليه تتواضع له تطيعه، أما إذا رأته متفلتاً شهوانياً ينظر لغيرها لايصلي في البيت يسقط من عينها فتقسو عليه وتتجبر وتستعلي. أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي !

﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾

 هذا الود الحقيقي المستمر الثابت بين الأصدقاء من خلق الله عز وجل المؤمنون لما بينهم من قواسم مشتركة عالية جداً، الود بينهم له تفسير علمي، حينما أجلس معك هدفك كهدفي ومنضبط مثلي وحياؤك مثلي وأدبك مثلي إن شاء الله نسعى لإرضاء الله نحب بعضنا بعضاً لدرجة غير معقولة، أما حينما أرى صديقي منحرفاً أنا غير منحرف فأبتعد عنه، هوَ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إِلَّا حَدَثٌ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا وَالْمُحْدِثُ شَرٌّ وَالْمُحْدِثُ شَرٌّ وَالْمُحْدِثُ شَرٌّ *
 المذيع: باسمكم جميعاً أيها الخوة نشكر فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي الأستاذ المحاضر بكلية التربية في جامعة دمشق شكراً جزيلاً لك دكتور لا فضفوك، وحديثك لا يمل منه، لكن أدركنا الوقت، إن شاء الله نعد الإخوة المستمعين بلقاء آخر ويوم الأربعاء القادم سيكون لنا لقاء ببرنامج رسالة التجديد مع موضوع آخر إن شاء الله، نشكر الزملاء في التنفيذ على الهواء مباشرة، نشكر مستمعينا وجميع الإخوة والأخوات الذين تواصلوا معنا في هذه الحلقة نلتقي الأسبوع المقبل في حلقة جديدة، لكم الخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS