7542
أحاديث رمضان 1416 - تفسير آيات - سورة آل عمران - الدرس ( 04 - 50 ) : خلق الله الرحمة ليرحمنا بها.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-01-23
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة، الآيات التي مرت، ولاسيما:

﴿ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ﴾

 بإذني، بإذن الله:

﴿ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾

[ سورة آل عمران الآية: 49]

 ماذا تعني كلمة بإذن الله؟ قال عليه الصلاة والسلام:

((لكلِّ داء دواءً))

[أخرجه مسلم جابر بن عبد الله]

 لو قرأ هذا الحديث إنسان مريض بمرض عضال، بماذا يشعر؟.

((لكلِّ داء دواءً))

 هكذا يقول عليه الصلاة والسلام، يعني أيها المريض لا تيأس، ما من داء خلقه الله عز وجل إلا وخلق له دواء، حديث يرفع معنويات المريض إلى أعلى درجة، وإذا ارتفعت معنويات المريض، وأزيح عنه اليأس والقنوت، واستبشر بالشفاء، هذه الحالة النفسية تعين على شفاء العضوية، هذا آخر ما قاله العلم، ثقة المريض أنه سيشفى تعين على شفاءه، العضوية يمكن أن ترمم نفسها بنفسها حينما ترافقها نفسية واثقة من الشفاء، لذلك لما قال النبي عليه الصلاة والسلام:

((لكلِّ داء دواءً))

 إذا قرأ هذا الحديث طبيب، وهو يعلم أن هناك بعض الأمراض ليس لها أدوية، ماذا يفعل؟ هذا الحديث يدفع العلماء والباحثين إلى البحث عن دواء، إن قرأ الحديث مريض يستبشر ويتفاءل ويبتعد عن اليأس والقنوت، وهذه الحالة تعين على الشفاء، ولو قرأ هذا الحديث طبيب باحث عالم يوقن أن الله سبحانه وتعالى ما خلق هذا الداء إلا وخلق له الدواء، إذاً أيها الأطباء أيها العلماء ابحثوا عن أدوية للأمراض، طبعاً إلا في حالات نادرة كمرض الإيدز جعله الله عقاباً هو ليس مرضاً، هو عقاب للمنحرفين، ودواءه بطاعة الله عز وجل، حتى الآن ما في أمل وأنفقت ألوف ملايين الملايين وليس هناك أمل، وكلما أنفقت مئات الملايين بل ألوف الملايين غير هذا الفيروس شكله، فذهبت هذه الأموال أدراج الرياح، والآن وهذا كلام دقيق جداً، الآن يمكن أن يفحص دم بالمخابر ويأتي الجواب سلبي، يعني ما في مرض، ثم يكتشف أن الدم فيه مرض، لأن هذا الفيروس في طور في ستة أشهر لا تبدو هناك أي مشيرات إليه، فإذا أصيب الإنسان لتوه وفحص دمه الجواب سلبي، وإذا كان الجواب سلبي قد يكون مصاب بنوع آخر من هذه الفيروسات، فلذلك ما في حل إلا العفة والاستقامة.

((لكلِّ داء دواءً))

تتمة الحديث:

((فإذا أُصِيبَ دواءُ الدَّاءِ))

 يعني إذا أصاب الطبيب في تشخيص المرض، ثم أصاب الطبيب في وصف الدواء المناسب، بالنوع المناسب، والكمية المناسبة، والوقت المناسب، والجرعات المناسبة، برء، لكن بإذن الله، هذا سبب الشاهد، برء بإذن الله، الله جل جلاله لا يسمح للدواء أن يفعل فعله في العامل الممرض إلا بعد أن يأذن الله، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

((داووا مرضاكم بالصدقة))

[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود]

 بالإضافة إلى المداواة التقليدية، والدعاء، فصار الإنسان يؤمن أن لكل داء دواء، طبعاً إلا الموت، وفي رواية إلا الهرم، يقال: تنكس شيخي، هذا موضوع ثاني.

((لكلِّ داء دواءً فإذا أُصِيبَ دواءُ الدَّاءِ))

 أيضاً في الحديث توجيه للأطباء أن يكنوا دقيقين في تشخيصهم، ثم عليهم أن يكونوا دقيقين بوصف الدواء المناسب، الكمية المناسبة، والوقت المناسب، والجرعة المناسبة، وأقل أعراض جانبية مناسبة، إذا توافرت كل هذه الأمور نقول هذه الأمور شرط لازم غير كافٍ، برء ولكن بإذن الله.
إذاً خذ الأسباب وتوجه إلى الله بالدعاء، خذ الأسباب واسترضِ الله بالصدقة، فلعل الله سبحانه وتعالى يشفي المريض.
 إذاً معنى بإذن الله لا يقع شيء إلا بإذن الله، الفعل فعل الله، والإنسان لا يملك إلا أن ينبعث إلى الفعل، ويحاسب على انبعاثه، أو على نيته.

﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾

[ سورة البقرة الآية: 286]

 في نقطة ثانية أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقني لإيضاحها، قُرئ الليلة:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾

[ سورة المائدة الآية: 54]

 ذكرت هذا في صلاة الفجر باختصار، أن الله سبحانه وتعالى حينما بين لنا أن هناك أنبياء جعلهم ملوكاً أقوياء، سخر لهم الجن، وسخر لهم الطير، وآتاهم لغة الحيوانات، وسخر لهم الرياح، لو أن كل الأنبياء أقوياء لخضع الناس جميعاً للحق، لِمَ لم يفعل الله ذلك؟ لِمَ جعل كل أنبياءه ضعافاً؟ رعاة أغنام، أقوامهم أقوى منهم، يكذبونهم، يستهزؤون بهم، ينكلون بأصحابهم يخرجونهم من ديارهم، يقتلونهم أحياناً.
 الله جل جلاله لو أراد أن يخضع الناس للحق بالقهر والإكراه لجعل الأنبياء ملوكاً كيف أن الناس سيخضعون للأقوياء خضوعاً تاماً حتى في أدق التفاصيل، وفي القضايا الثانوية يخضعون خضوعاً تاماً، هل هذا الخضوع يسمى عبادة؟ لا، العبادة أساسها المحبة، الله جل جلاله ما أراد منا أن نعبده إلا منطلقين من محبة، من قناعة، لذلك جعل الأنبياء في أول دعوتهم ضعافاً جعلهم رعاة غنم، جعل الواحد من الناس يقول عن النبي إنه ساحر، وإنه مجنون، وإنه كاهن وإنه شاعر، وينام في بيته مطمئناً، من الذي آمن به إذاً؟ المحبون لله عز وجل المخلصون له.
ذكرت هذا صباحاً، أضيف عليه اليوم: الله عز وجل حينما خلقنا، وحينما أمدنا وحينما أرشدنا إليه، هو يحبنا ولله المثل الأعلى:
كيف أن الأب إذا أنجب مولوداً يحبه لأنه ابنه قبل كل شيء، يهيئ له كل الأشياء الطيبة، السرير، والأدوية، والعلاجات، كل شيء مهيأ.
 لكن في محبة ثانية يحبها الله للمؤمن بعد أن يؤمن، وبعد أن يستقيم، لو أن أباً أنجب طفلاً ورعاه أكمل رعاية، وكان هذا الولد عاقاً لوالديه، هو الأب أحب ابنه حباً ابتدائياً، أو حباً حكمياً، فلما وقف هذا الموقف طبعاً سقط من عينه، لذلك يقول الله عز وجل:

﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

[ سورة البقرة]

 أما هذا الإنسان الذي أنعم الله عليه بنعمة الوجود، وبنعمة الإمداد، وبنعمة الهدى والرشاد، هذا الإنسان إذا تعرف إلى الله وأقبل عليه الآن في محبة أخرى، محبة العبد المؤمن لذلك الله يحبنا مرتين، يحبنا لأننا عبيده، ولأنه خلقنا، ويحبنا إذا أطعناه حباً شديداً.
لذلك:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾

﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة المائدة]

 أيها الإخوة، الرحمة التي يتحدث عنها القرآن كثيراً، هي مطلق عطاء الله عز وجل وذكرت لكم من قبل: أن هذه الرحمة تكون في الدنيا، وتكون في الآخرة، تكون مادية، وتكون معنوية، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام عن عائشة رضي الله عنها قالت:

(( قدم أناس من الأعراب على رسول صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ قال: نعم، قالوا: لكن والله ما نقبلهم، فقال عليه الصلاة والسلام: أو أملك إذا كان الله نزع من قلوبكم الرحمة؟))

 معناها من أجلى من أجلى علامات الرحمة هذا الوفاق الشديد، وهذا الحب الشديد بين الأب وابنه، وبين الأم وابنها، وبين أفراد الأسرة الواحدة، الحياة فيها متاعب كثيرة، لكن الإنسان إذا دخل بيته، وكان هناك مودة ورحمة بين الزوجين، وبين الأب وأولاده، وبين الأم وأولادها، وبين الإخوة بعضهم مع بعض هذه المحبة العارمة تنسي متاعب الحياة، فهذا توجيه النبي عليه الصلاة والسلام.

(( قدم أناس من الأعراب على رسول صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: نعم، قالوا: لكن والله ما نقبلهم، فقال عليه الصلاة والسلام: أو أملك إذا كان الله قد نزع من قلوبكم الرحمة؟))

إذاً أول علامات الرحمة، الرحمة بين أفراد الأسرة.
 إخوانا الكرام، هذا الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة يقول عليه الصلاة والسلام، والله الذي لا إله إلا هو هناك حرف كثيرة، ومنها الطب تنطبق على هذا الحديث:

((مَن نَفَّسَ عن مؤمن كُرْبة من كُرَب الدنيا نَفَّسَ اللهُ عنه كُربة من كُرَب يوم القيامة ومن يَسَّرَ على مُعْسِر، يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِماً سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنيا والآخِرَةِ))

 أليس بإمكانك أن تنفس كرب مكروب؟ أو أن تيسر على معسر؟ أو أن تستر مسلماً؟ والله ستير، ويحب من عبده أن يكون ستيراً.

((واللهُ في عَونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عَونِ أَخيهِ، وَمَن سلكَ طريقا))

 خرجت من بيتك، ليس هناك مصالح مادية في المساجد بداً، ما جئت إلى بيت الله إلا لتبتغي رضوان الله، قال:

((وَمَن سلكَ طريقا يَلْتَمِسُ فيه عِلْما سَهَّلَ اللهُ لهُ بِهِ طريقا إِلى الجنَّةِ))

 أتصدق أيها الأخ الكريم أنك إذا خرجت من بيتك وركبت مركبة عامة واتجهت إلى بيت من بيوت الله كي تصلي، وكي تتعلم كتاب الله، إن هذا الطريق مصيره إلى الجنة، يؤدي إلى الجنة.

((وَمَن سلكَ طريقا يَلْتَمِسُ فيه عِلْما سَهَّلَ اللهُ لهُ بِهِ طريقا إِلى الجنَّةِ))

 اسمعوا الآن:

((وَمَا اجْتَمَعَ قوم في بيت من بيوتِ اللهِ يَتْلُونَ كتابَ ـ الصلاةـ اللهِ تعالى ويتَدَارَسُونَهُ بينهم ـ بعد الصلاة ـ))

 ألا يقع هذا؟

((ويتَدَارَسُونَهُ بينهم إِلا نَزَلَتْ عليهم السكينةُ))

 الطمأنينة، والله أثمن شيء بالحياة الطمأنينة، قال:

﴿ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ﴾

[ سورة محمد]

 جمع الله بين صلاح البال، وبين الهدى، لأن الهدى أعلى شيء بالحياة، لا يقل عنه صلاح البال.

﴿ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾

[ سورة قريش]

﴿ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ﴾

((إِلا نَزَلَتْ عليهم السكينةُ))

 لذلك قلب المؤمن الذي يرتاد بيوت الله ويتعلم كتاب الله، ويؤوي إلى كنف الله، ويسجد في بيوت الله، هذا المؤمن في قلبه سكينة، في طمأنينة، في ثقة برحمة الله، في استقرار.

((وَغَشيَتهم الرحمةُ))

 السكينة الطمأنينة، أما الرحمة السعادة، في طمأنينة، وفوقها في رحمة.

((وحَفَّتهمُ الملائكةُ))

 يعني سددت خطاهم، ملك يأتيك، يا عبد الله افعل كذا، لا تذهب من هذا الطريق اشترِ هذه البضاعة، التقِ مع فلان، المؤمن يتحرك بإلهام الملك، والكافر يتحرك بوسوسة الشيطان يدفعه إلى القتل، إلى أن يقتل، إلى أن يزني، إلى أن يسرق، يقع في شر عمله.

((وحَفَّتهمُ الملائكةُ))

 يعني ألهمتهم الصواب.

((وذَكَرهُمُ اللهُ فيمن عِندَهُ))

 رفع الله شأنهم، أربع ثمرات يانعة، لمن يأتي بيوت الله، ويستمع إلى كتاب الله، ويفهم فحوى هذا الكتاب.

((نَزَلَتْ عليهم السكينةُ، وَغَشيَتهم الرحمةُ، وحَفَّتهمُ الملائكةُ، وذَكَرهُمُ اللهُ فيمن عِندَهُ ومَن بطَّأَ به عَملُهُ لم يُسْرِعْ بِهِ نَسبُهُ))

[ رواه مسلم عن أبو هريرة]

 إخوانا الكرام، هذا الحديث معروف عندكم لكن ضروري جداً أن نذكره، عن أبي ذر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل:

((مَنْ جاءَ بالحسنة فله عشر أمثالها، أو أزيدُ، ومن جاء بالسيئة، فجزاؤه سيئة مثلُها أو أغْفِر، ومن تقرَّب مني شبرا، تقرَّبت منه ذِرَاعا، ومن تقرَّب مني ذراعا، تقرَّبت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيتُه هَرولة، ومن لقيني بقُراب الأرض خطيئة لا يشركُ بي شيئاً، لَقِيتُهُ بمثلها مَغْفِرة))

[ رواه مسلم]

لذلك لما النبي صعد المنبر وقال:

((آمين، قالوا: علامَ أمنت يا رسول الله؟ قال: أتاني جبريل وقال: رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له، إن لم يغفر له فمتى؟.))

 ما في أجمل من مؤمن انتهى رمضان وعاد كيوم ولدته أمه، أعتقه الله من النار وفتح مع الله صفحة جديدة، يقول عليه الصلاة والسلام:

((جعل اللهُ الرحمةَ مائةَ جُزءٍ، فَأمسَكَ عندهُ تِسعة وتسعينَ، وَأَنزَلَ في الأرضِ جُزءا واحدا، فَمِن ذلكَ الجزءِ تَتَراحَمُ الخلائق، حتى تَرْفَعَ الدابةُ حافِرَها عن ولدها خشيةَ أن تُصيبَه))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبو هريرة]

 جزء واحد، أمهات الأرض من آدم إلى يوم القيامة، كل الحيوانات إناثها كيف ترحم أولادها؟ بهذا الجزء من الرحمة، لذلك لما ربنا عز وجل خاطب النبي قال له:

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران الآية: 159]

 كل هذا الحلم، وكل هذا العفو، وكل هذه المحبة لأنه استقر في قلبه جزء من محبة الله، لكن لما ربنا حدثنا عن ذاته، قال:

﴿ وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾

[ سورة الكهف الآية: 58]

 الرحمة كلها عند الله، واحد من مئة موزعة بين الخلائق جميعاً، فلذلك:

((إِنَّ رَحمتي سَبقَتْ غضبي))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبو هريرة]

﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

[ سورة الأعراف الآية: 156]

 وما خلقنا الله إلا ليرحمنا، والآن أقول كلمة دقيقة جداً: والشر المطلق لا وجود له في الكون، شر مطلق، يعني الشر من أجل الشر، الشر المطلق أن يمسك إنسان بسكين ويفتح بها بطن إنسان ليموت نزيفاً، هذا شر مطلق، أما الشر الهادف أن يفتح البطن لتستأصل الدودية الخطيرة طبعاً فُتح البطن، ونفر الدم، وعمل الطبيب الجراح، لكن هذا شر هادف، الظاهر شر، إنسان مخدر، وملقى على الطاولة، والعملية الجراحية، والأدوات، والتخدير، والبطن مفتوح، والدم والقاطات، والأوعية مفتوحة، هذا مؤلم جداً، لكن هذا شر هادف، أما شر مطلق، الشر المطلق يتناقض مع وجود الله.
حديث آخر: قال:

((لو يعلمُ المؤمن ما عندَ اللهِ من العُقُوبةِ ما طَمِعَ في الجنة أحدٌ، ولو يعلمُ الكافِرُ ما عندَ اللهِ مِن الرحمةِ ما قَنِطَ مِن الجنَّةِ أحَدٌ))

[ رواه مسلم عن أبو هريرة]

 يجب أن تعبد الله خوفاً، وطمعاً في الوقت نفسه.
 عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( رفع إليه ابن ابنته وهو في الموت ففاضت عينا رسول الله، فقال سعد: يا رسولَ الله ما هذا ؟ فقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنَّما يرحمُ الله من عبادهِ الرحماءَ ))

[ متفق عليه]

 فإذا أدرتم رحمتي فارحموا خلقي، لك عمل، أنت موظف، هذا الذي أمامك ضع نفسك أمامه، كيف تتمنى أن يعاملك؟ عامله كما تتمنى أن يعاملك.
لما النبي عليه الصلاة والسلام دخل على ابنه:

(( وإبراهيمُ يجودُ بنفسه، فَجعَلَتْ عينا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم تَذْرِفان، فقال عبد الرحمن بنُ عوف: وأنتَ يا رسول الله، فقال: يا ابنَ عوف، إنَّها رحمة، ثم أتبعها بأخرى، فقال: إنَّ العينَ تدمع، والقلبَ يخشع، ولا نقول إلا ما يُرضي ربَّنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم محزونون))

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود عن أنس بن مالك]

 آخر حديث: عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

((إن الله تعالى فرض فرائضَ فلا تُضيِّعوها، وحدَّ حُدودا، فلا تعتدُوها، وحرَّم أشياء فلا تقْرَبُوها، وترك أَشياء- عن غيْرِ نِسيان- فلا تبحثوا عنها))

[أخرجه الدارقطني]

 يعني الله عز وجل أمر ونهى وسكت، الذي أمر نفذه، والذي نهى انتهِ عنه، أما شيء سكت عنه، الأصل في الأشياء الإباحة، فالإنسان إذا تعنت وكابر، ولم يكن مسدداً في أقواله وفي أعماله، حمل نفسه مالا يطيق.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS