6125
أحاديث رمضان 1415 - تفسير آيات - سورة التوبة - الدرس ( 13- 49 ) : ما أثر البيئة على اتجاه الإنسان؟.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1995-02-06
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام, الله عز وجل يقول:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[سورة التوبة الآية:119]

 يعني الحقيقة: للبيئة أثر خطير جداً في اتجاه الإنسان؛ مهما كنت نقي, طاهر, مؤمن, مخلص, اجلس مع منحرفين, مع عصاة, مع فجار, اسمع قصصهم, اسمع مغامراتهم, اسمع مجالسهم, اسمع انغماسهم بالشهوات, النفس أحياناً تشتهي, أحياناً تتحول النفس, في إنسان لا يتأثر, لذلك النبي قال:

((لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِناً، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ))

[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري]

 لا تعمل علاقات حميمة مع غير المؤمنين, يجروك, تصغر أمامهم, ترى نفسك أنت غلطان, أنت تحرم نفسك كل شيء, هم جماعة مبسوطين, أنت هذه حرام, وهذه حرام, وهذه حرام, يصغرونك, لو جلست مع غير المؤمنين, وكنت ضعيف بالإيمان, يصغرونك, لذلك:

((لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِناً، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ))

[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري]

 المؤمن يصاحب المؤمنين, يرى عندهم مكانة؛ يقدرون إيمانه, يقدرون أخلاقه, يقدرون اتجاهه, يقدرون ورعه, يقدرون علمه, يعني إذا أنت جلست مع إنسان يقدرك, الجلسة ممتعة جداً, لو جلست مع إنسان مادي, دنيوي, معبوده المال, يقول لك: ماذا يعطونك من راتب؟ يكون راتبك متواضع, لكن أنت سعيد بالله عز وجل, هو لا يعبأ بكل ميزاتك الأخرى, لكن يعبأ فقط بدخلك, فتضطر دخلك مثلاً خمسة, خمسة!! لا يكفوك, كيف تعيش!؟ تجد صغرك.

((لا تُصَاحِبْ إلا مؤمناً))

[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري]

((من دخل على الأغنياء, خرج من عندهم وهو على الله ساخط))

 والله أيها الأخوة, أحياناً: تزور أخ فقير, تشعر بسعادة لا توصف, هو فرح بمجيئك, وأكرمك, وأنت جبرت خاطره, وحدثك كلام طيب لك قلبك, ووجدت نفسك عملت عمل طيب, إذا كان زرت واحد آخر, يقرف ويقرف, شيء صعب, لذلك الإنسان: يختار بيئته.
أنا أرى أخواننا الكرام, الذين تفوقوا, محاطين بمجموعة مؤمنين طيبين, في تنافس, الله قال:

﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾

[سورة المطففين الآية:26]

 أما لو إنسان هكذا؛ انساق لأهل الدنيا, وخالطهم, وسهر معهم, ولبى دعواتهم, وسمع حديثهم, إذا كان ضعيف الإيمان, يحس بالحرمان, يحس نفسه لم يأخذ شيء من الله عز وجل, وإذا كان قوي الإيمان, يتمزق, إلا إذا كان تستطيع أن تسيطر عليهم, أناس دعوك, وأنت لك مكانة عندهم, وأنت استلمت الحديث, وأثرت فيهم.
 هذا موضوع شد حبل يعني, إذا فيك تشدهم جيد, إذا ممكن يشدوك اتركهم, المقياس الدقيق هذا, لعبة شد الحبل, تستطيع أن تشدهم جيد, أنت معناها قوي, إذا ممكن يشدوك لعندهم, يأسوك, يضعفون معنوياتك, لا اتركهم, الضابط بهذا الموضوع: ما إذا كان بالإمكان أن تؤثر فيهم, أو أن تتأثر بهم, إذا كان ممكن تؤثر بهم, لا يوجد مانع, لك نيتك العالية, بشرط ألا تكون هناك معصية, والله اختلاط, أنا أريد أن أهديها, يوجد إنسانة فيها خير كثير, لا هذا كلام فاض, ما دام في معصية, لن تستطيع أن تفعل شيئاً, إذا في مجلس, ما فيه ولا معصية ممكن, لو كانوا من أهل الدنيا, لذلك الله عز وجل قال:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[سورة التوبة الآية:119]

 البيئة مهمة جداً, هو الإنسان ما هو كرة بمنحدر ليس له خيار, هذا, هناك من يصور الإنسان هكذا, هذا غلط, أن البيئة هي كل شيء, لا لها تأثير كبير جداً, أما الإنسان مختار, الإنسان ليس منفعل, فاعل, ممكن الإنسان كرة تتحرك نحو الأعلى, لكن بصعوبة كبيرة جداً, معناها: البيئة مسرعة, البيئة الصالحة مسرعة, والبيئة للسيئة مثبطة, أما الإنسان ما دام مختار, وما دام عقله برأسه, مهما ساءت البيئة, يستطيع أن ينتصر عليها, والإنسان المنحرف, مهما صلحت البيئة, نفسه المنحرفة تلغي هذه البيئة, فالبيئة لها أثر, لكن ليس كل الأثر, ليس تأثير مئة بالمئة, أنت لك اختيار, إلا أن البيئة مسرعة ومثبطة, فأنت لا تستطيع أن تعيش مع أناس منحرفين, وأنت لوحدك صالح, إذاً: يجب إذا كان بعد التوبة, بعد الصلح مع الله, تغير طقمك كله.
 الآن: في طقومة طقومة الناس, هؤلاء سبعة ثمانية معاً, هؤلاء عشرة خمسة عشر معاً؛ عندهم دور كل ثلاثاء, كل أربعاء, كل خميس, كل أحد, هذا الطقم إذا كان طقم طاولة, وشدة , وأنت بعد ما آمنت, واستقمت, وأقبلت على الله عز وجل, عليك أن تغير الطقم كله هذا, هذا الطقم كله عاطل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[سورة التوبة الآية:119]

تحتاج إلى طقم يقرؤون قران, طقم تتذاكرون بالأحاديث, طقم تتفكرون بخلق السموات والأرض, طقم ما فيه مزح واطي, طقم ما فيه اختلاط, طقم ما فيه غيبة, ما فيه نميمة.
 فأنا أقول: أخواننا الكرام الذين تابوا مجدداً, الذين اصطلحوا مع الله مجدداً, هم في أمس الحاجة إلى أصدقاء, ومؤمنين من جنس آخر, وإلا, إلا في أخ من أخواننا, أكبرت فيه هذه الصفة: له أربعة, خمسة عشر أصدقاء من أهل الدنيا, فلما اصطلح مع الله, هو اعتزلهم عامين أو ثلاثة, إلى أن قوي, ثم عاد إليهم, وأخذ بيدهم واحداً واحداً إلى بيت الله, بعد ما قوي, أولاً: اعتزلهم حتى قوي, ماشي صحبتهم له, عاد إليهم, وأخذ بيدهم واحداً واحداً إلى بيوت الله, وهو الآن في صحيفته, أنا أُكبر فيه هذه الصفة, لذلك:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[سورة التوبة الآية:119]

 الأصدقاء, أصدقاء الجاهلية: يجب أن تنسحب بأدب منهم واحداً, من دون -أيضاً- قتال يعني, أن تنسحب منهم واحداً واحداً, وأن تبني علاقات جديدة مع أناس مؤمنين, صادقين, البيئة الصالحة حياة أخرى, البيئة الصالحة مسرِّعة, مسرعة.
يعني مثل إنسان يسبح مع التيار, إذا كان نهر يمشي, وسبحت فيه أنت.
 في بعض البحار تيارات دافئة, تمشي خمسة كيلو بالساعة, أو ثمانية كيلو, إذا في سباح مثلاً بعبور المنش, في مكان, في تيار دافىء.....
يقول لي واحد عبر المنش, قال لي: بعد ما دخلنا للتيار, ارتحنا راحة كبيرة, مياه دافئة, وماشية المياه, فإذا أنت......
 أحياناً: يضعون ببعض المحلات الضخمة شريط متحرك, ممشى متحرك ببعض البلاد, فإذا شخص مشي على هذا الشريط, يكون ماشي بسرعة مضاعفة, وإذا شخص ماشي بعكس الشريط, بعكس البساط, يكون يبذل جهد كبير, وحركته بطيئة, أن التيار يمشي بالعكس, فهذه البيئة مثل بساط متحرك, إذا أنت تمشي معه, السرعة مضاعفة, وإذا تمشي بعكسه, السرعة تصبح للنصف؛ فالبيئة مسرِّعة, البيئة الصالحة مسرعة ومريحة, والبيئة السيئة مثبطة ومتعبة, فالله عز وجل قال لك:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[سورة التوبة الآية:119]

 اختر أخوانك, اختر أصدقاءك, حتى إذا تحب مثلاً تعمل سهرة, لا, لا تختر إنسان ممكن يتحدثون بالدنيا,

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS