5384
أحاديث رمضان 1416 - تفسير آيات - أحاديث متنوعة - الدرس ( 06 - 50 ) : يكون التألق حينما تضبط النفس.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-01-24
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الإخوة، في كتاب الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير ما يقرب من مئتي حديث وردت فيها كلمة إيمان، اخترت لكم من هذه الأحاديث بعضها، يقول عليه الصلاة والسلام:

((آيةُ الإيمان: حبُّ الأنصار، وآيةُ النفاق بغض الأنصار))

[أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن أنس بن مالك]

 ماذا نستفيد من هذا الحديث في حياتنا؟ قال يا سعد:

((لا تُبغِضْني فتفارِقَ دِينكَ، قلت: يا رسولَ الله، كيف أُبْغِضُكَ، وبِكَ هَداني الله؟ قال: تُبِغضَ العَربَ فَتُبْغِضُني))

[أخرجه الترمذي عن سلمان الفارسي]

 أيام العداوات تنتقل من مستوى إلى أعلى، فالمؤمن لا ينبغي أن يبغض مؤمناً، إن رأى منه نقصاً يلتمس له العذر.

((التمس لأخيك عذراً ولو سبعين مرة))

 أما إذا أدخل إلى قلبه الحقد والبغض، وهذا الذي تبغضه مؤمن ربما انتقل هذا البغض من مستوى إلى أعلى، من مستوى إلى أعلى، قال له:

((لا تُبغِضْني فتفارِقَ دِينكَ، قلت: يا رسولَ الله، كيف أُبْغِضُكَ، وبِكَ هَداني الله؟ قال: تُبِغضَ العَربَ فَتُبْغِضُني))

 استنباط من هذا الحديث: أخ مؤمن مشهود له بالإيمان، مستقيم، يغلب عليه الصلاح والتستر، عاملته صار في سوء تفاهم، تسامح، لو حملت عليه، ولو هذا البغض نما ونما، ونما لعل هذا البغض ينتقل إلى كل من في المسجد، لعل هذا البغض ينتقل إلى من يدرّس، إلى الآن معقول لكن أن ينتقل البغض إلى تكره الدين؟ وأنا لا أقول كلاماً من هواء، هناك أناس انقطعوا لعلاقة سيئة بينهم وبين أحد الإخوة، البغض انتقل من أخ، لجامع، لمن في هذا المسجد، ثم للدين كله، وهذا طبعاً ضيق أفق بالإنسان، لا يمكن أن يحول بينك وبين الله أحد، نقطة مهمة جداً، لا يمكن أن يحول بينك وبين الله أحد.
 في أمثلة تضرب أحياناً: إذا إنسان في الجامعة ويعلق آمال كبيرة جداً على نيل الدكتوراه، ومستقبله، وزواجه، منصبه، عمله، دخله، لو أن خصومة نشبت بين أحد الطلاب أيدع الجامعة؟ لا، لا ينبغي أن تسمح لأحد أن يحول بينك وبين الله، أما في سلوك ساذج، سلوك بدائي أنه ما دام في إكرام أنا مع هؤلاء، إذا أساء واحد فوراً أقطع، هذا القطع ينتقل إلى مستوى أعلى وأعلى.

((تُبِغضَ العَربَ فَتُبْغِضُني))

 لذلك النبي الكريم يقول:

((آيةُ الإيمان: حبُّ الأنصار، وآيةُ النفاق بغض الأنصار))

 مالك حق أن تبغض مؤمناً، أنا لا أقول أن المؤمن معصوم، لكن يغلب عليه الصلاح ولا يصر على معصية، والنبي معصوم، لكن ولي الله محفوظ، والفرق بين الحفظ والعصمة أن المحفوظ يخطئ ولكن لا يصر على خطأه، ويتوب منه سريعاً، ولا يخطئ في الكبائر عن غير قصد وفي الصغائر، والنبي علمنا أن نلتمس عذر، وكان قدوة لنا حينما ارتكب أحد أصحابه خيانة عظمى، فلما سمع منه مسوغات هذا العمل، سيدنا حاطب، قال: إني صدقته فصدقوه، ولا تقولوا فيه إلا خيراً، الإنسان عليه أن يغلب عليه التسامح، والتماس الأعذار لإخوانه، وأن تكل أمرهم إلى الله عز وجل.
ويقول عليه الصلاة والسلام:

((إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان))

[أخرجه الترمذي وابن ماجه والدرامي والإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري]

 من علامة الإيمان أن تكون من رواد المساجد، من علامة الإيمان أن تكون في المسجد كالسمك في الماء، من علامة الإيمان أن يكون قلبك معلق بالمساجد، وقد ورد هذا في حديث آخر صحيح:

((سَبْعَة يظِلُّهمُ الله في ظِلِّهِ يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: ـ من هؤلاء السبعةـ: ورجل قلبه مُعَلَّق بالمسجد))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ومالك عن أبو هريرة رضي الله عنه]

 في حديث دقيق جداً قد لا يلتفت إليه أحد، يقول عليه الصلاة والسلام:

((رأس العقل بعد الإيمان بالله، التودد إلى الناس))

[أخرجه الطبراني عن أبو هريرة]

 يجب أن نفرق بين المداراة، وبين المداهنة، المداهنة بذل الدين من أجل الدنيا، تضحي بصلاتك، باستقامتك، بورعك من أجل زيد أو عبيد، هذه مداهنة، وهذه خطيرة في الإسلام، أما المداراة، قال عليه الصلاة والسلام:

((بعثت لمداراة الناس))

 المداراة بذل الدنيا من أجل الدين، عكس، أن تبذل دنياك من أجل تأليف قلب مؤمن هذه مداراة، هذه مطلوبة، لماذا المؤمن يتودد إلى الناس؟ لأنه يعلم أنه كما قال النبي لسيدنا علي:

((لأن يهديَ الله بكَ رجلاً واحدا خير لكَ مما طلعت عليه الشمس، من حُمْر النَّعَم وخير لك من الدنيا وما فيها))

[أخرجه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد الساعدي]

 معناها أكبر عمل صالح، وأعظم تجارة مع الله أن يسمح الله لك بهداية إنسان واحد لأن هذا الإنسان الواحد ذخر لك إلى أبد الآبدين بينما لو أن الدنيا كلها بين يديك وجاء ملك الموت لا تنفعك إطلاقاً، يقول لك: فلان ملك الحديد، في بعض البلاد، ملك النحاس، فلان مثلاً حجمه المالي فلكي، سبعة آلاف مليون دولار، يموت، ولا يأخذ معه شيئاً، لكن المؤمن الذي دل الناس على الله عز وجل وأخذ بيدهم إلى الله، وبذل جهداً كبيراً في سبيل إيصالهم، هذا عمل مستمر إلى أبد الآبدين، هذا من الصدقة الجارية التي لا تنقطع بموت صاحبها.
 مرة قلت لكم: كنت في طريقي من الزبداني إلى دمشق، لمحت بناء، قيل لي: هذا ملهى وفيه من كل المنكرات، وبعد أن افتتح بأسبوع واحد توفي صاحبه، فقلت هذا صدقة جارية له إلى يوم القيامة، والآن فاتح الملهى، فكل ما فيه من معاصي ومن آثام في صحيفته إلى يوم القيامة.
لذلك أخطر عمل ذلك الذي يستمر إثمه بعد موت صاحبه، وأعظم عمل بالمقبل ذاك الذي يستمر خيره بعد موت صاحبه، واليمين في جامع، جامع بالمقابل طبعاً قد يموت صاحبه لكن كل من صلى في هذا المسجد في صحيفة من بناه.
إخوانا الكرام، في نقطة مهمة جداً، كل إنسان يحب نفسه، هذه حقيقة، في أشخاص يظهرون حبهم لأنفسهم، هؤلاء أقل ذكاء، في أشخاص آخرون يخفون هذا الحب لكنهم يحبون أنفسهم، بقي أن هناك من يحب نفسه حباً أحمق، وهناك من يحب نفسه حباً ذكياً.
 قبل أن نوضح هذا المثل، لو أن أماً تحب ابنها حباً أحمقاً، وكان في أمعاءه التهاب مزمن، وطبخت أكلة تؤذي هذا المرض، تزيده استفحالاً، فلما سألها أن تطعمه من هذا الطعام كله دهن، أطعمته لأنها تحبه، فلما أطعمته تفاقم مرضه، وانتهى به إلى علة خطيرة، هي تحبه، لكنها أحبته حباً أحمقاً، لو أنها امرأة عاقلة متعلمة تحرمه ألذ الطعام من أجل يشفى ابنها من مرضه ولا تلقي لبكائه بالاً، ولا لصراخه بالاً، نقول هذه الأم الثانية التي منعت ابنها هذه الأكلات تحب ابنها حباً ذكياً، كلاهما يحب ابنه، هذا توضيح أقرب.
هناك من يحب نفسه حباً أحمقاً، يعيش لحظته، يبحث عن لذة آنية يعقبها ألم لا حدود له.
أيام المجرم يتمتع يومين بالمال فقط إلى أن يلقى القبض عليه، يومين، إذا كان غير مجرم يتمتع ببعض الأموال التي أخذها حراماً سنتين، ثلاثة، خمسة، ثم يأتي عقاب الله له.
أن تحب نفسك حباً أحمقاً معناها تمتعها بلذائذ تعقبها آلام لا تحتمل، وأن تحب نفسك حباً ذكياً تحملها على طاعة الله من أجل أن تسعد به بشكل مستمر ومتصاعد.
 مثل أوضح: طفل هرب من المدرسة، وأمضى وقته في اللعب مع أولاد الأزقة وطفل آخر لزم الدروس وبذل جهداً في الانتباه، وفي الكتابة، وفي التذكر، والمراجعة، والحفظ إلى أن نال أعلى الشهادات، الذي أمضى وقتاً في اللعب طبعاً كان مرتاحاً وقتها، لكن أصبح صعلوكاً من الصعاليك، أما الذي درس وحمل نفسه على الدراسة ونيل أعلى الشهادات تمتع بلذائذ متنامية مستمرة.
فالعبرة أن تحب نفسك حباً ذكياً لا يستطيع أحد أن ينكر أنه يحب نفسه، أنا مثل أضربه كثيراً لكن يفيدنا:
 أيام تركب بسيارة بعد دقيقة تلف دورة كاملة، على اليمين شمس، على اليسار ظل إن أحكمت عقلك تجلس بالشمس، لأنه بعد دقيقة، بعد ما تدور السيارة دورة كاملة تنعكس الآية تتمتع بالظل نصف ساعة، وإذا ما حكمت عقلك تجد الظل أريح من الشمس، تجلس بالظل، تدور السيارة دورة واحد تنعكس الآية تتحمل ثقل شمس ساعة، فالقضية قضية تحكيم عقل.

((لما خلق الله العقل قال له: أقبل. فأقبل ثم قال له: أدبر. فأدبر فقال: وعزتي ما خلقت خلقاً أعجب إلي منك، بك آخذ وبك أعطي))

[أخرجه الطبراني عن أبو أمامة الباهلي]

 إذا الإنسان استخدمه بشكل صحيح يسعد إلى أبد الآبدين، وبك آخذ، وإن عطله تشقى إلى أبد الآبدين، فلذلك:

((رأس العقل بعد الإيمان بالله، التودد إلى الناس))

 التودد لأنه المرحلة الأولى أن تدعوهم إلى الله عز وجل، ما في إنسان يستمع الناس إليه قبل أن يحسن إليهم، في عنا قواعد نحن: القدوة قبل الدعوة، الإحسان قبل البيان، التربية لا التعرية، الأصول قبل الفروع.
حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام:

((إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت))

[أخرجه الطبراني عن عبادة بن الصامت]

 أنت حينما تشعر أن الله معك، تنضبط، يقال لك ضمير، يقال لك وازع داخلي، يقال لك ضمير مسلكي، يقال لك شعور بالذنب، أنا لا أعتقد إلا بشعور واحد الخوف من الله.

(( يا موسى خاف ثلاثاً، خفني، وخف نفسك، وخاف من لا يخافني))

 أنت حينما تخاف من الله تنضبط، أما الإنسان أحياتناً يقول لك مجتمع متقدم في انضباط، هذا ليس انضباطاً هذا ضبط، لأنه في أجهزة حديثة جداً تكشف كل المخالفات، أما حينما انقطعت الكهرباء في إحدى أكبر مدن أمريكا نيويورك ارتكبت في ليلة واحدة مئتا ألف سرقة معناها هذا ليس انضباطاً ذاتياً هذا ضبط خارجي، الإسلام له ضبط آخر، له هدف أن يضبط الناس ضبطاً ذاتياً، من ذات أنفسهم، هذا الرقي الحقيقي.
 كثير من الإخوان يشتكون أحياناً أنه لما اقبلنا على الدروس في أول الأمر كدنا نطير شوقاً إلى الله، مع مضي الأيام هذه الأحوال فترت، فما تفسير ذلك؟ النبي أجاب عن هذا السؤال قال عليه الصلاة والسلام:

((إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم))

[أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

 لماذا الله عز وجل دعانا أن نصلي خمس صلوات في اليوم؟ هذه الصلاة شحنة، شحنة إلى الصلاة الثانية، أمرنا أن نحضر صلاة الجمعة وخطبتها، الجمعة والخطبة شحنة أسبوعية الواحد يلاحظ نفسه إذا كان له جامع يثق به يشحن سبت، أحد، اثنين، ثلاثاء مشحون، يضعف النور يوم الأربعاء والخميس، إلى أن يأتي الشحن الجديد، معناها الله أرادنا أن نشحن دورياً، في مصابيح كهربائية تشحن في الكهرباء المستمرة المتناولة، فإذا الواحد نسي أن يشحن الضوء يضعف، إذا كان شحن شحن جيد الضوء متألق.
 الآن شهر رمضان شحن لسنة، كيف الإنسان يدخل لمحطة بنزين يعبي المستودع هذا المستودع ليس من أجل تتحرك في المحطة، لا، هذا المستودع لمئتي كليو متر، ففي عنا شحن سنوي برمضان، وعنا شحن أسبوعي في خطبة الجمعة، وعنا في شحن يومي في الصلوات الخمس، وفي عنا على مدار العمر شحن الحج، فعبادة تؤدى في العمر مرة، وعبادة تؤدى في السنة مرة، وعبادة في الأسبوع مرة، وعبادة في اليوم خمس مرات، إنسان من دون شحن، من دون اتصال بالله، يفقد النور الذي يهديه إلى سواء السبيل، فلذلك:

((إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم))

 من أدعية النبي:

((اللهمَّ بِعلْمِكَ الغَيبَ، وَقُدرَتِكَ على الخَلقِ، أحيني ما عَلِمْتَ الحيَاةَ خَيْرا لي))

[أخرجه النسائي عن عمار بن ياسر]

 أيام تجد شخص صدقوني رحمة الله كلها تعني أن يموت، صار له 12 سنة طريح الفراش، أقرب الناس إليه يتمنون موته، وأجهزته كلها معطلة، مشلول، فاقد الذاكرة، فاقد الوعي الناس يا ربي خفف عنه، فالإنسان لا يطلب لا الحياة ولا الموت، ادعُ هذا الدعاء:

((اللهمَّ، أحيني ما عَلِمْتَ الحيَاةَ خَيْرا لي، وتَوَفَّني إذا عَلِمْتَ الوفاةَ خَيرا لي))

 أيام الموت رحمة، وأيام الإنسان بصحته، وآتاه الله علم وعمل طيب، يا ربي أطل عمري حتى أستزيد من فضلك، الحقيقة طول العمر من نعم الله العظمى، في كثير أشخاص بالثمانين، بالتسعين، بالمئة وخمسة في عطاء، في عطاء مستمر.

((خيركم من طال عمره وحسن عمله))

[أخرجه الطبراني عن أبو بكرة]

إذا الله عز وجل مد بعمره إلى سن متأخرة وكان في عمل صالح دءوب هذا من المتفوقين، طبعاً لا يمنع أن يموت الإنسان مبكراً، لكن أنا رأي بالموضوع دقيق.
 دكان فتحتها أيهما أفضل أن أفتحها أربع ساعات، لما ثمانية، لما اثنا عشر، لما أربع وعشرين، لما ساعة، لا، هذه ما لها علاقة، العبرة بالغلة، افتح ساعة وجيب مليون أحسن من عشرة ساعات وتجيب عشرة آلاف.
فالعمر قيمته بحجم العمل الصالح فيه، فكلما ازداد العمل الصالح ازداد العمر قيمة، لذلك الله عز وجل أقسم بعمر النبي، قال:

﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾

[ سورة الحجر]

 في عمر قصير، سيدنا الشافعي عاش خمسين، النووي رحمه الله تعالى مؤلف كتاب رياض الصالحين، كتاب الأذكار، شرح مسلم، كتاب بغية المحتاج، هذه الكتب أعمدة في الإسلام ومات في الثامنة والأربعين، ترك كتب خيرها لا يعلمه إلا الله، وعاش ثمانية وأربعين سنة فالعبرة لا بالمدة الزمنية، بل بحجم العمل الصالح في هذا العمر.
الرسول عاش ثلاثة وستين، والله أقسم بعمره، يقال لك تسع كتب صحيحة، إذا الإنسان تناول بعض الأحاديث بالشرح والتحليل يأخذ دكتوراه، النبي ماذا قال؟ عاش في الصحراء كل هذه الأحاديث منه.
 في أشياء ذكرتها البارحة، قال لك: اذبح الخروف من أوداجه فقط قلت لا في عصر النبي في الجزيرة العربية، ولا في مراكز الحضارة في عصره شرقاً وغرباً، ولا في العصور التالية من معطيات العلم، ما يسمح في تفسير هذا التوجيه النبوي في التفسير العلمي، لماذا نقطع رأسه فوراً ونرتاح، في الآن مسالخ أجنبية يعلقون الخروف من رجليه ويقطعوا الرؤوس قطع كامل، النبي عليه الصلاة والسلام لما أمرنا أن نقطع أوداجه فقط دون أن نقطع رأسه:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[ سورة النجم]

 هذا وحي هذا وحي من الله عز وجل حتى إن علماء التوحيد قالوا: سنة النبي وحي غير متلو، قال القلب ينبض ثمانين نبضة بأمر كهربائي ذاتي، الله عز وجل أودع بقلب الإنسان مركز كهربائي، وأودع مركز ثاني وثالث، أول مركز، ثاني احتياط، ثالث الاحتياط الاحتياط، تسمعوا أيام واحد ركب بطارية، تكون هذه المراكز قد ضعفت، ففي عنا مركز، اثنين، ثلاثة بالقلب، القلب يتلقى الأمر ذاتياً، لأنه أخطر عضو بالإنسان، ليس من المعقول أن يرتبط بجهاز آخر، كمستشفى فيها عمليات جراحية، لابد من مولد كهربائي ذاتي وإلا القلب مفتوح، والله لم يعد في كهرباء، يموت المريض، القلب يتلقى أمر من مركز كهربائي ذاتي يضرب ثمانين ضربة نظامية، أما إذا يضرب مئة وثمانين ضربة يحتاج أمر استثنائي من الجملة العصبية، من الدماغ أو إلى أمر هرموني من الكظر بأمر من الدماغ، هذا الأمر إما من الدماغ، أو عن طريق الدماغ لو قطعنا رأس الخروف يحرم من الأمر الاستثنائي، فثمانين ضربة لا تكفي لإخراج الدم منه لأن القلب بعد الذبح مهمته إخراج الدم، الدم طاهر طاه ما دامت الحياة في الحيوان، لأنه يصفى عن طريق الرئتين، وعن طريق الكليتين، وعن طريق التعرق، أما إذا كان دماً غير مصفى أعظم مستنبت للجراثيم هو الدم، أعظم بؤرة للجراثيم هي الدم، لا بعصر النبي، ولا بعد عصر النبي يمكن أن تكون معطيات العلم كافية لتوجيه هذا التفسير النبوي، الآن فسروها، ما دام الرأس موصول الضرب مئة وثمانين ضربة، معناها الدم كله يخرج من الذبيحة، أما إذا كان الرأس مقطوع فقط ثمانين ضربة، هذه الثمانون لا تكفي لإخراج الدم كله، فالذبيحة فيها دم، والدم نجس والدم بؤرة للجراثيم، معناها هذا ليس كلامه، هذا توجيه من الله عز وجل.
أهم شيء كلام سيدنا سعد: ثلاثة أنا فيهن رجل أحد هذه الثلاثة: ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم غلا علمت أنه حق من الله تعالى.
فيجب أن تعتقد اعتقاداً قطعي أن ما قاله النبي ليس من عنده، إنما هو وحي من عند الله.
 أيها الإخوة، موضوع الإيمان موضوع طويل، هذه مهمة العمر كله، فالإنسان تتراكم المعلومات، والقناعات، إلى أن يرى نفسه وهو لا يشعر على صراط الله الصحيح، فالحركة الصحيحة أساسها قناعة، والإنسان كلما نمت قناعته نمت مشاعره وانضبط سلوكه.
آخر حديث:

((الإِيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مؤمِن ))

[أخرجه أبو داود أبو هريرة]

 علامة إيمانك أن لا يجرؤ أن تفتك بأحد، أما الذي لا يعرف الله يفتك.

((الإِيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مؤمِن ))

 تشعر المؤمن مقيد ما الذي قيده؟ إيمانه، طبعاً هو متحرك وفق منهج الله، أما إذا عمل خلاف المنهج لا يستطيع، يؤذي إنسان؟يسبب له خراب، تشفياً لا يستطيع، يخاف من الله.
الصحابة الكرام، كفار قرش مثلوا بأصحاب قريش بالمعارك، سيدنا الحمزة فتح بطنه، واُخذ كبده ومُضغ، فلما قيل له: مثل بهم كما مثلوا بحمزة، قال: لا أمثل بهم فيمثل الله بي ولو كنت نبياً.
أرسل مرة خادم غاب طويلاً، غضب النبي، بيده سواك، قال له: والله لولا خشية القصاص لأوجعتك بهذا السواك.
 الوحي انقطع عدة أسابيع، قال: يا عائشة لعل تمرة أكلهتا من تمر الصدقة، رأى على سريره تمرة فأكلها، ظنها، قال: لعلها من تمر الصدقة بالخطأ أكلتها، الوحي قطع عنه أسبوعين أو ثلاث، فالقضية قضية ورع، قضية التزام، فالإنسان لما يلتزم صحيح، ويكون ورع تفتح له أبواب السماء، يتألق، فمهما نمت ثقافتك لا تتألق، أما حينما ينضبط سلوكك تتألق.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS