3592
أحاديث رمضان 1416 - تفسير آيات - سورة الأنفال - الدرس ( 09 - 50 ) : الفصل بين الإيمان والتعاون مع غير المؤمنين.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-01-26
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة، في أواخر سورة الأنفال هاتان الآيتان:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ﴾

 النسبة واحد إلى عشرة:

﴿ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً﴾

 النسبة واحد إلى عشرة:

﴿ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ * الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة الأنفال]

 ماذا نفهم من هاتين الآيتين؟ الحقيقة أن الإنسان بشر من لحم ودم، كلما ازداد إيمانه ازداد توحيده، كلما ازداد إيمانه رأى الله وليس معه أحد، هذا مستوى عالي جداً من الإيمان كان فيه الصحابة الكرام الذين كانوا مع النبي، هذا الكلام يعني أن الإنسان إذا كان من الرعيل الأول وواجه عشرة وفر منهم ارتكب كبيرة من الكبائر، ما هي الكبيرة؟ التولي من الزحف، إن كنت من الطبقة الأولى وفررت من عشرة كفار فقد وقعت في كبيرة كبيرة، أما إذا كنت من الطبقة الثانية وفررت من شخصين وقعت في كبيرة، معنى ذلك أن الإنسان ليس مكلفاً أن يجابه القوى التي لا يستطيع أن يوجهها، إنه إن فعل هذا انتحر وذهب رخيصاً.
الله عز وجل في المستوى الأول واحد لعشرة، في المستوى الثاني واحد على اثنين فالمؤمن لا يلقي بنفسه إلى التهلكة، لكن كما قال الله عز وجل:

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾

[ سورة الفرقان]

 به تعود على القرآن، وفهمت معاني القرآن، ووضحت القرآن، ونشرت الحق بين الناس، فقد قمت بعمل عظيم، إلا أن الإنسان لا يستطيع أن يواجه فوق طاقته، واحد للعشرة من الصحابة، من بعد الصحابة واحد لاثنين، أما واحد لألف؟ لا تستطيع، هذا انتحار وإلقاء باليد إلى التهلكة، وليس بحكيم من لم يدارِ من لا بد من مداراته.
 في نقطة مهمة جداً في التعامل مع غير المسلمين، استمعوا إلى هذه الآيات واحكموا أنتم إلى المعنى، قال:

﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾

[ سورة التوبة الآية: 3]

 إذا واحد بالصلاة قال ورسوله، الصلاة فسدت،

﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾

 الصلاة فسدت، لأن المعنى أصبح خطيراً، يعني الله عز وجل تبرأ من المشركين وتبرأ من رسوله، أما الآية:

﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾

 ورسوله بريء أيضاً، ضمة وكسرة بين أن تكون الصلاة صحيحة أو فاسدة باطلة،

﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾

﴿ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾

[ سورة التوبة الآية: 3ـ4]

 يعني أنت لا تعامل الناس على أساس انتماءاتهم، على أساس أعمالهم، إذا واحد غير مسلم ما هاجمك، ولا انتقص من كرامتك، ولا طعن بدينك، وعاملك بالإحسان، وعاملك بالعدل مالك حق لانتمائه فقط تسيء له، إطلاقاً، هذا سلوك غير إسلامي،

﴿ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾

ثم يقول الله عز وجل:

﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾

[ سورة التوبة]

 لأنه أنت حينما تعامل المسلم وتسيء إليه يتهمك أنت بالذات، يقول: فلان أساء إلي أما إن عاملت غير المسلم، وأسأت إليه ينساك ويتهم دينك، وفرق كبير، لذلك:
" أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك".
والآية الكريمة الدقيقة:

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ﴾

[ سورة المائدة الآية: 8]

يجرمنكم؛ أي يحملنكم،

﴿ شَنَآَنُ قَوْمٍ ﴾

بغضكم لقوم، من هم أعداء المؤمنين الطبيعيين؟ الكفار، لا تحملكم عداوتكم للكفار على أن تسيئوا إليهم.
 قال واحد لسيدنا عمر: أتحبني؟ قال له: والله لا أحبك، قال له: هل يمنعك بغضك لي من أن تعطيني حقي؟ قال له: لا والله، قال: إذاً إنما يأسف على الحب النساء، دقق في هذا الكلام: هل يمنعك بغضك لي من أن تعطيني حقي؟ قال: لا والله.

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا ﴾

﴿ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾

[ سورة المائدة الآية: 8]

 يعني يا عبادي إذا توهمتم أنني أرضى عنكم بأن تسيئوا للكفار فأنتم واهمون، إنني لا أرضى عنكم، إن عدلتم معهم:

﴿ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾

 وعندئذٍ تكونوا أنتم أقرب إلي، عندئذٍ يكونون هم أقرب إلي، أنت تقترب مني، والكافر ويقرب، وهذا أكمل، وهذه هي التقوى، فهذا الوهم عند بعض الجهلة أن هذا غير مسلم سيء له، هذا عين الجهل، وعين الإساءة،

﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا ﴾

﴿ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾

 ودائماً في نقطة مهمة أن المؤمن الصادق لا يكره أحداً، فإذا كره، كره عمل بعض الناس، فرق كبير أن تكره ذاته، أو أن تكره شخصه، وهذه عصبية عمياء، وجاهلية جهلاء، أن تكره شخص الرجل، أو ذاته، وبين أن تكره عمله فقط، لذلك الله عز وجل قال:

﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النوبة]

 يقول سيدنا عمر: لما جاء عمير بن وهب إلى النبي، وقد أراد أن يقتل النبي، فسقى سيفه سماً، وعلقه على عاتقه وجاء إلى المدينة، رآه عمر، وبفراسته الصادقة عرف أنه ينوي شراً، قيده بحمالة سيفه وساقه إلى النبي، قال: هذا عدو الله عمير جاء يريد شراً، سيدنا رسول الله إشراق نفسه، وحبه للخلق يطغى على عداوة الأعداء، قال له: تعال إلي، ادنُ مني يا عمير، دنى منه، قال له: فكه يا عمر، فكه، ابتعد عنه، ابتعد عنه، ادنُ مني، دنى منه، قال له: ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: جئت أفك ابني من الأسر، قال له: وهذه السيف التي على عاتقك؟ قال: قاتلها الله من سيوف، وهل نفعتنا يوم بدر؟ قال له: ألم تقل لصفوان في مكة، لولا ديون لزمتني، وأولاد أخشى عليهم العنت لذهبت إلى محمد، وقتله وأرحتكم منه؟ وقف! قال له: أشهد أنك رسول الله لأن هذا الذي جرى بيني وبين صفوان لا يعلمه أحد إلا الله، وأنت رسوله، طبعاً جاءه الوحي، قال له: سلم علينا، قال له: عمت صباحاً يا محمد، قال له: قل السلام عليكم، قال له: لست بعيد عهد بسلام الجاهلية، هذا سلامنا، فظ، غليظ، بعدها أسلم، الشاهد، سيدنا عمر يقول: دخل عمير إلى عند رسول الله، والخنزير أحب إلي منه، وخرج من عنده بعد ما أسلم وهو أحب إلي من بعض أولادي، مئة وثمانون درجة.
هكذا المؤمن حقد ما في عنده، إذا كره يكره العمل، لا يكره الشخص إطلاقاً، هذا عبد لله جاهل.
 بربكم طبيب أمراض جلدية جاء واحد معه أكزما، يحقد عليه؟ يقول: الله يعينه مسكين على هذا المرض، حال المؤمن دائماً الشفقة على غير المؤمنين، يراهم في جهل، وفي ضيق أفق، وتعلقوا بالدنيا والدنيا زائلة، ونسوا الآخرة، والآخرة هي الباقية، ما عنده حقد، لكن في عنده شفقة، فلذلك هذه النقطة:

﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ﴾

[ سورة التوبة الآية: 11]

 انتهى الأمر، سيدنا الصديق من ذوآبة قريش، من قمة هذه القبيلة، التي هي أعلى قبيلة في الجزيرة، سيدنا بلال عبد حبشي، عذبه صفوان سيده، فذهب إليه، قال له: بعني بلالاً قال له: والله لو دفعت درهماً لبعتكه، قال: والله لو طلبت مئة ألف درهم لأعطيتكها، اشتراه ووضع يده تحت إبط بلال، وقال: هذا أخي، فكان الصحابة الكرام إذا ذكروا سيدنا الصديق قالوا: هو سيدنا وأعتق سيدنا، بلال، بلال سيد، هل تصدقون أن سيدنا عمر خليفة المسلمين خرج إلى ظاهر المدنية لاستقبال بلال؟ هذا الإسلام، الإسلام ما فيه طبيقة أبداً، كل المسلمين سواسية لا فرق لأحد منهم على أحد.
 هذه النقطة الدقيقة غير مسلم ما أساء لك، ما طعن بدينك، ما استخف فيك، سالمك يجب أن يظهر منك كمال، كل وفاء، كل استقامة، هذا الدين، أما لانتمائه فقط يحقد عليه؟ هذه جاهلية جهلاء، وعصبية عمياء، وهذا سبب تخلف المسلمين.
في نقطة مهمة جداً: أحياناً الإنسان يكون ميسور الحال وينفق، والله له أجر كبير لكن إنفاق المال، هذه الآية الدقيقة:

﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

[ سورة التوبة]

 ممكن تدفع مئة ألف، هذا عمل عظيم، أما إذا مقيم على معاصي، تعطي نفسك هواها وأنت ميسورة الحال، خذوا مئة ألف، واكتبوا لي لوحة ساهم في هذه المئذنة المحسن الكبير فلان يضع لك لوحة، والله يجزيك الخير، لكن مشكلتك مع الله، وليست معنا، مشكلتك مع الله إذا ما في ضبط، ما في استقامة، ما في إيمان، ما في طلب علم، ما في مجاهدة نفس وهوى، هذا لا يجدي في إنسان يظن أنا محسن، أنا أدفع، أنا أعيل أسر كثيرة، أنا أبني مساجد، هذا كله على العين والرأس، إياكم أنا لا أنتقص منهم أبداً، على العين والرأس، لكن هذا لا يكفي إذا ما في استقامة.

﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

 مثلاً: واحد يستطيع أن ينظف بيت، لكن يستطيع أن يقدم أطروحة دكتوراه وهو جاهل؟ لا يستطيع هذه تحتاج جهد، هذه محصلة ثلاثة وثلاثين سنة دراسة، حتى يؤلف كتاب ويعرضه على أطباء مشرفين، ويناقشوه فيه، ويعطوه امتياز، ويمنحوه لقب الدكتوراه، ويضع على اسمه د. إلى جانب اسمه، هذه تحتاج ثلاثة وثلاثين سنة دراسة، أما أي إنسان يشطف بيت يحمل أغراض، يدفع مال، فالإيمان عملية كبيرة كثير، أعلى مرتبة علمية أنت واصل، مرتبة أخلاقية، مرتبة جمالية، مرتبة علمية، الإيمان درجة علمية، وقد منح درجة الدكتوراه، ونال كل امتيازاتها، وزير التعليم العالي، رئيس الجامعة، إلى آخره، وقد منح درجة الدكتوراه.
 وأنت لما تؤمن خلال سنوات، عشر سنوات، عشرين سنة، مجالس علم، واستقامة وتلاوة قرآن، وحفظ كتاب الله، ودعوة إلى الله، وضبط البيت، وضبط العمل، هذا جهاد كبير، وإذا دعوت إلى الله هذا العمل العظيم هذا غير واحد، أخي ضع لي خمسين ألف، والله شيء جميل والله أحياناً تجد يجتمع أموال طائلة، والله المحسنون لهم عند الله أجر، أنا أبداً بهذا الكلام لا أنتقص من الإخوة الأغنياء الذين يقدمون، أما إذا غني ظن أنه أنا أدفع هذه هي الشغلة، يريد مني شيء الله؟ هي دفعنا، يريد منك كل شيء بعد، يريد أنت لا يريد مالك.
أيام بابا ما عم نشوفك، يبعث له سحارة تفاح، ما بدي تفاح، أريدك أنت، الأب يريد ابنه لا يريد التفاحات، إذا أب ميسور ومشتاق لابنه لا يريد الهدية يريد الابن نفسه، أيام يقول لك مجيئك نفسها هدية.
فالله عز وجل، لما الإنسان يدفع هو معرض، ويدفع وهو منغمس بالمعاصي، ويدفع ويعطي نفسه هواها، الله يقول لا أريد، أنا أريدك أنت.
فلذلك:

﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

 في أشخاص يحبون أن يخدموا، عندهم نشاط، عندهم خدمة جيد، لكن هذا يرافقه استقامة، غض بصر، ضبط البيت، ضبط الأهل، التحجيب، ما يكون في منكرات بالبيت، إذا في كل شيء البيت، وفيه كل تسيب، والعمل فيه كل مخالفة، ونحن نقدم للجوامع، ولطلاب العلم ونحن محسنين، هذه لك أجر عليها لكن لا تكفي، هذه لا تنجي من عذاب الله يوم القيامة.
 في نقطة، آية قلما يفطن الإنسان إلى فحواها الدقيق، تنشأ أيام حروب، يقال لك: ثماني سنوات الحروب، في حرب أهلية بإسبانيا بقيت أربعين سنة، منهج الله ماذا فيه في هذا الموضوع؟ منهج الله في أشهر حرم، القتال فيها محرم، وإذا كان الطرفين أوفقوا ليس معنى هذا أن أحد الطرفين مهزوم أبداً، لكن هذا منهج الله عزة، لما المحاربان يذوقوا طعم السلام يرتاحوا وفي الأعم الأغلب السلام يستمر، فالله عز وجل قال:

﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ﴾

[ سورة التوبة الآية: 36]

 هذه الأشهر حتى ما الإنسان تنجرح كرامته، ويقول لك أنا وقفت القتال لأنه انسحقت لا، أي حرب نشبت في أي مكان بالعالم يجب أن تقف في هذه الأشهر، فإذا وقفت ما في أحد مهزوم، ولا في أحذ غالب، لكن هذا في انصياع لأمر الله عز وجل، ويكون حقنا الدماء، الملاحظ الآن الحروب الأهلية بالعالم، عشر سنوات، خمسة عشرة سنة، خمسة وعشرين سنة، بإفريقيا بدولتين إفريقيتين مليون قتيل خلال شهر تقريباً، والمياه النيل أصبحت ملوثة بالجثث والدماء انظر إلى المنهج الإلهي، في أربعة أشهر القتال محرم فيها، مهما كان الخلاف.

﴿ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ﴾

[ سورة التوبة الآية: 36]

 آخر نقطة:

﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾

[ سورة التوبة الآية: 67]

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

[ سورة التوبة الآية: 71]

 في فرق بينهم؟بعضهم من بعض من جنس عاطل واحد،

﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾

  أما المؤمنون:

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

 يقول سيدنا عمر، يريد أن يعين أمير، أريد أميراً، إن كان أميراً في إخوانه بدا وكأنه واحد منهم من تواضعه، وإن لم يكن أميراً بدا وكأنه أمير عليهم، من غيرته على المصلحة العامة، انظر إلى المقياس الدقيق، إن كان أمير بدا وكأنه واحد منهم، وإن لم يكن أميراً من شدة غيرته يؤمر نفسه، هذا مقياس دقيق.

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

 ما في يصطفل ما دخلني، ما أحرج نفسي معه، المؤمن ينصح، ويعين، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، يشعر بالمسؤولية المؤمن، أخي هذا، أخي زلت قدمه، انحرف سلوكه،

﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

 أيام الواحد يتسرع بالقرآن، المؤمن للمؤمن في ولاية، أما المنافق بعضهم من بعض في آية، والكفار بعضهم أولياء بعض، إذا جاءت الولاية مع الكفار، تعاون على الشر، المعنى خطير، إذا الكافر كان ولي الكافر تعاون على إيذاء المؤمنين، تعاونوا على نهب أموالهم، تعاونوا على قمع حركتهم، تعاونوا على إطفاء نور الله عز وجل.
على كلٍ الفرق دقيق

﴿ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾

 من جنس واحد،

﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

 في تعاون.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS