4921
أحاديث رمضان 1416 - تفسير آيات - سورة التوبة - الدرس ( 10 - 50 ) : التقوى وفق منهج الله.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-01-26
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، آية في سورة التوبة، الآية التاسعة بعد المئة، وهي قوله تعالى:

﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

[ سورة التوبة]

 الإنسان له بناء، أولاً عمله من بناءه، زواجه من بناءه، إذا عرف الإنسان ربه في وقت مبكر، اختار الزوجة المؤمنة، واختار العمل المشروع، فألصق شيء بحياة الإنسان زواجه وعمله، فإذا كان عمله مبني على معصية، أو مبني على عدوان، وإذا كان اختار زواجه اختار زوجته من غير المؤمنات القانتات، هذا الشيئان لصيقان به أشد اللصوق، فلذلك البناء:

﴿ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

 فلذلك معرفة الله في وقت مبكر من خصائصها، ومن لوازمها أن يبني الإنسان بناءه الأساسي

﴿ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ ﴾

 الإنسان يبني بيته، يبني علاقاته، يبني نشاطاته، يبني أحياناً أوقات مرحه وفق منهج الله عز وجل، تماماً كالبناء الذي له أساس متين يبقى شامخاً مستقراً، أما البناء الذي يبنى على معصية هذه المعصية سوف تسبب انهيار البناء، انهياره في نار جهنم، فالإنسان يدقق في شؤون حياته كلها كيف بنى حياته، أيام في حرفة أساسها معصية، في حرفة أساسها العدوان على أموال الناس، أساسها الكذب، أساسها الاحتيال، أساسها إلقاء الرعب في قلوب الناس، فاختيار الحرفة مهم جداً وهذا الكلام للشباب، واختيار الزوجة مهم جداً، هذا بناء لأنه، إذا الإنسان بناءه صحيح من الداخل ومن الخارج، المهم بيته في بناء صحيح، بعمله في بناء صحيح، هذا البناء يبقى شامخاً ومستقراً، إذا كان وفق منهج الله هو الصحيح، لأن الكلمة الطيبة:

﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾

[ سورة إبراهيم]

 مبنية على واقع، مبنية على منطق، مبنية على نقل صحيح، مبنية على عقل، مبنية على فطرة.
فلذلك هذا المسجد الذي سميَّ مسجد الضرار، وقد مر النبي بهدمه، لم يؤسس

﴿ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ ﴾

 توسع قليلاً، أيام تعمل وليمة ليس الهدف منها إرضاء الله عز وجل، ولا إطعام الفقراء، ولا تأليف القلوب، ولا إكرام الناس، قضية استعراضية، هذا بناء خطأ أيام الإنسان يعمل حفل يرتدي ثياب هدفه الزهو بها، تفصيلات كثيرة جداً، فالإنسان كلما عرف الله أكثر كان بناءه أصح، وكانت علاقاته أصح،

﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ ﴾

التقوى على طاعة.
 في نقطة دقيقة الآية الكريمة:

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة القصص الآية: 50]

 في بالآية إشارة لطيفة جداً، إلى أن ابتاع الهوى وفق منهج الله لا شيء عليه، واحد اشتهى النساء قام تزوج، هذا اتبع الله وفق منهج الله، اشتهى المال قام كسب كسباً حلالاً، فالعبرة أن تبني بناءك على تقوى من الله، التقوى على طاعة الله، يعني في منهج تفصيلي، والمشكلة الإسلام لا يؤخذ بعضه، إن أخذت بعضه لا تقطف ثماره، لا تقطف ثماره إلا إذا أخذت كمنهج متكامل، أيام الإنسان يأخذ ببعض منهج الله، وينسى بعض منهج الله، الأخذ للبعض وترك البعض هذا لا يعطيك ثمرة لأن هذا منهج متكامل، ضمن البيت مع العمل.
 بالمناسبة: يقولوا الفضيلة لا تجزأ، ما في إنسان أخلاقه تجارية عالية جداً أما أخلاقه الاجتماعية متفلتة، إذاً أخلاقه التجارية سلوك ذكي، وليست فضيلة، لأن أصل الفضيلة لا تجزأ إنسان أمين على أموال الناس لكن ليس على أعراضهم أميناً، الاستقامة لا تجزأ، الفضائل لا تجزأ، الدقة في كل شيء، الانضباط في كل شيء، الورع في كل شيء.
هذه نقطة ينبغي أن تكون واضحة، لذلك ورد في الحديث:

(( أفضل شيء بعد التقوى زوجة صالحة))

 من بعد التقوى سوف تحسن اختيار الزوجة، أما قبل التقوى ليس هناك اختيار صحيح، آخر آية تقريباً وردت فيها كلمة فقه:

﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾

[ سورة التوبة]

 نحن الآن استعمال الفقه يعني معرفة الحكم الشرعي، أما معنى الكلمة في الأصل غير هذا المعنى، معنى الكلمة في الأصل معرفة سر الحكم الشرعي، معرفة الحكمة، فلان فقيه.
لما النبي عليه الصلاة والسلام سأله أعرابي قال له: عظني ولا تطل، قال:

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾

[ سورة الزلزلة]

 قال له: كفيت، فقال عليه الصلاة والسلام: فقه الرجل، فقه الرجل لا تعني أنه عرف الحكم، تعني أنه عرف سر الحكم، أصبح فقيهاً.
فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين))

[أخرجه الطبراني عن أبو هريرة]

 إذا كان أخذت الأمور هكذا من دون فقه، من دون فهم، ربما لأدنى ضغط، أو أدنى إغراء، تدعها، أما إن أخذتها عن فقه مهما اشتد الضغط، ومهما تألق الإغراء لا تدعها.

((ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين))

 أن تفهم سر الدين، أن تفهم سر التشريع، سر وجودك، غاية وجودك، الحكمة من خلقك، حقيقة الحياة الدنيا، حقيقة اليوم الآخر، أن تفهم الدين فهماً عميقاً، في فهم سطحي، في فهم غير عميق، في فهم سريع، العبرة أن تكون فقيهاً من أجل أن تكون متمكناً في استقامتك، وفي أعمالك الطيبة، من أفضل العبادات أن تكون فقيهاً في الدين.
 يبدو أن هذا الأعرابي حينما رأى أن هناك حساب دقيق جداً، كفته هذه الآية، قال: كفيت، فالنبي كشف له أن هذا الأعرابي وصل إلى أعمق ما في هذه الآية، فقال: فقه الرجل، فإذا كانت آية واحد كفت ذلك الأعرابي، نحن أمامنا ستة مئة صفحة، وكل آية شهد الله، كل آية تكفي الإنسان طوال حياته.
ومن أحاديث رسول الله من أحاديث في موضوع الفقه، يقول عليه الصلاة والسلام:

((مِن فقْه الرجل رفقه في معيشته))

[أخرجه الإمام أحمد عن أبو الدرداء]

 يعني اقتصاده في إنفاقه.

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ﴾

[ سورة الفرقان]

 لأن المال قوام الحياة.

((مِن فقْه الرجل رفقه في معيشته))

 المال قوام الحياة، إذا الإنسان أنفقه إنفاق عشوائي بعدها فقده، إذا الإنسان افتقد المال تشوش، إقباله على الدين أساسه الاستقرار الداخلي، الإنفاق المعتدل يدعك بوضع متصاعد صعود، أما الإنفاق العشوائي يعمل هزات بحياة الإنسان، صعود وهبوط مفاجئ، هذا التذبذب في وفرة المال وفي فقد المال ينعكس على النفس اضطراباً.
 في سؤال دقيق جداً: لماذا هذا التشريع الدقيق الذي أنزله الله على النبي الكريم؟ التشريع الدقيق مهمته أن يفرغك للعبادة، إذا الإنسان اقترض، أو أقرض، أو عمل شراكة إذا خالف الشرع ما سجل، ما كتب، ما وثق، ما طبق الأحكام التفصيلية، تنشأ معه مشكلات، هذا ما اعترف، هذا أخرجه من الشركة، هذا أكل عليه مال، عدم الأخذ بأسباب التشريع، عدم الأخذ بالمنهج الإلهي يشوش الإنسان بحياته، فالعبرة أن الإنسان يكون مستقر نفسياً لأن الدنيا تحتاج إلى استقرار، مما يضعف هذا الاستقرار إنفاق المال عشوائياً.
في عنا دافع أخلاقي آخر: لما يرى الإنسان حاجة الناس إلى المال، وكيف أن بعض الناس لا يجد ما يأكل، إذا في عنده حس أخلاقي، وعنده خوف من الله عز وجل لا يتحمل، لا يقبل، لا يستطيع أن ينفق المال جزافاً وغيره يتمنى أن يأكل لقمة طعام محروم منها، فلذلك:

((مِن فقْه الرجل رفقه في معيشته))

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ﴾

﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ﴾

[ سورة الأعراف الآية: 31]

 يعني تلف المادة مؤلم جداً، أناس لا يجدون ما يأكلون، وأناس يلقون الطعام في القمامة، هذا شيء بعيد جداً عن جوهر الدين، إذاً الإنفاق جزء من الدين.

﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ﴾

[ سورة الإسراء]

السر أن الإنسان إذا فقد المال اضطرب، إذاً ضعفت عبادته، ضعف إقباله، ضعف توازنه، إذا أنفقه باعتدال صار المال مستقر، وفي صعود، وإذا الإنسان تعود الإسراف ولسبب أو لآخر خف دخله.
 الآن عند بعض التجار في خطأ كبير، يأتي موسم طيب يقيس المستقبل على الماضي يستورد كمية ضخمة يجد ما في سوق، والبضاعة متراكمة في المستودعات، فلما يقيس على الماضي المستقبل يكون إدراكه ضعيف جداً، البضاعة موجودة، وبيع ما في، وعليه ديون، أين صلاته بقيت؟ تشوش، فإذا الإنسان اعتدل بتجارته، بحجم مبيعاته، بمستورداته، اعتدل بمصروفه بإنفاقه حتى يوفر الصفاء لنفسه، إذا كان في هزات مالية، أو في طفرات، أو في مطاليب لا يحتملها انشغل انشغال أبعده عن ربه.
فالحديث دقيق جداً:

((مِن فقْه الرجل رفقه في معيشته))

 ومن فقه الرجل أن يصلح معيشته، وليس من حب الدنيا طلب ما يصلحك، إذا الإنسان ضبط أموره، نظم بيته، نظم عمله التجاري، نظم أوقاته، نظم مواعيده، هذا ليس من حب الدنيا المؤمن الكامل ليست أموره مسيبة ليس

﴿ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف]

 كما قال الله عز وجل، هذا المنافق، وكان:

﴿ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

 أما المؤمن أموره منضبطة.

((مِن فقْه الرجل رفقه في معيشته))

 أيام القضية تحل بجهاز معين، تحل بتعديل معين في البيت، في اختلاط، في مشكلة في شباب، عنده شباب وشابات، لكن الدنيا مو مطولة، مو حرزانة، لا، حرزانة، نيم الشباب بغرفة، والبنات بغرفة، هذا من الدين، إذا اضطررت أن تعمر غرفة ثانية، أو أن تقسم الغرفة نصفين، أو تعمل باب معين هذا من الدين، أن تقيم الشباب في غرفة، والبنات في غرفة، هذا من الدين، في أشخاص يقولون مو مطولة، مو حرزانة، الله لا يحببنا بالدنيا، وأموره كلها مسيبة، ليس من حب الدنيا طلب ما يصلحك، إصلاح شأن المنزل، إصلاح شأن الأولاد، إصلاح شأن دراستهم مثلاً، تأمين حاجاتهم، تأمين معيشتهم، تجد أيام أب مثالي هدفه تزويج أولاده، يسعى إلى تزويجهم، يقتر أحياناً، أيام يبيع بيته بالشام يأخذ بيتين بحرستا، يقول أنا زوجت أولادي، هذا إصلاح هذا ليس حب الدنيا، طلع كل يوم وسأل عن بيوت، وفصل، واشترى، وباع، طبعاً شيء متعب، لكن لما هو ساكن ببيت كبير وهو وزوجته وعنده ولدين في سن الزواج، قام باع بيته وعمل أربع بيوت في محل بعيد، هذا الجهد في إصلاح شؤونك، إصلاح مستقبل أولادك هذا من الدين.

((مِن فقْه الرجل رفقه في معيشته))

 وليس من طلب الدنيا ما يصلحك، ومن أحاديث الفقه:

((نَضَّرَ الله امرءا سمع منَّا حديثاً فحفظه، حتى يُبلِّغَه غيرَه، فَرُبَّ حاملِ فقْه إِلى مَن هو أفْقَهُ منه، ورُبَّ حامل فقْه ليس بِفَقيه))

[أخرجه أبو داود والترمذي عن زيد بن ثابت]

 أنت أحياناً تنقل حديث لإنسان، هذا الحديث سبب سعادته، أنا أيام أسمع قصص أن إنسان اهتدى بشريط واحد، اهتدى بخطبة واحدة، أنت بلغ.

((نَضَّرَ الله امرءا سمع منَّا حديثاً فحفظه، حتى يُبلِّغَه غيرَه، فَرُبَّ حاملِ فقْه إِلى مَن هو أفْقَهُ منه))

 فإذا الواحد الله عز وجل أكرمه بأن جعل هداية الناس على يده، قد يجد في الناس من هو أفقه منه، هو السبب، ما دام أنت السبب لك الأجر كله، وكل أعمال هؤلاء الذين اهتدوا في صحيفتك، هذا الحديث دقيق جداً:

((الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة))

[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله]

 تجارة واسعة جداً، هموم، مطاليب، دفع، سوء سيء جداً، ما في تصريف، هو يتاجر باتساع حتى ينفق إنفاق كبير، أنت خفف إنفاقك، وقلص تجارتك، وريح نفسك أحسن من تجارة واسعة مشحونة بالهموم، أيام أصحاب الدخل المحدود يتألمون لدخلهم المحدود، لكن أحياناً أصحاب الدخل الغير المحدود تأتيهم هموم لا يعلمها إلا الله، تسحقهم سحقاً، فإذا الواحد عود نفسه على الإنفاق المعتدل أحسن ما يعمل نمو سريع جداً في تجارته، هذه من لوازمها الهموم والآلام والديون، والمطاليب، وأيام يسافر، وأيام يهرب، أيام يفلس.

((الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة))

 وبالمناسبة في نقطة مهمة جداً: بين الشيء المعقول، والشيء الذي فيه فخامة، وفيه ترف، الفرق بالمئة عشرة، أما بالمبلغ بالمئة خمسين الفرق، الإنسان يأكل أكل معتدل، إذا يريد أن يأكل في المطعم يدفع أربع أضعاف، أما الأكل أكل، فإذا الإنسان اعتدل بإنفاقه يكون خفف همومه ومتاعبه، وعود نفسه الخشونة، والنبي قال:

((اخشوشنوا، فإن النعم لا تدوم))

 الحديث:

((اخشوشنوا، وتمعددوا، فإن النعم لا تدوم))

 فالترف والإسراف هذا يسبب هزات نفسية لا يحتملها الإنسان.

((الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة))

 تجد كثير بعض الأشخاص جلطة وراح فيها، ما فيه يدفع، عليه دفع كثير وما قدر أن يدفع، كبر تجارته، طمع بالثروة الطائلة، طمع بالرفاه الشديد، هذا من عقل الإنسان يكون معتدل بكل شيء.
ويقول عليه الصلاة والسلام:

((رب حامل فقه غير فقيه ومن لم ينفعه علمه ضره جهله))

[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

ما في حل وسط، إن لم تكن عالم فأنت جاهل، والجاهل في خطر كبير، تصور لو واحد جالس على كرسي وكان جاهل ما بصير شيء، أما إذا راكب سيارة وماشي على المئة وهو جاهل بالقيادة، ما دام في حركة في أخطار، في مفاجاءات.
 تصور الشهوات مثل واحد راكب سيارة وماشية، لو واقف ما في مشكلة، جاهل لما عالم، أما مادام سيارة منطلقة بسرعة مئة أنت وراء المقود وتجهل القيادة فالحادث حتمي، أنا عبرت عن السير بسيارة بسرعة، الشهوة، الشهوة قوة دافعة، في اندفاع إلى الطعام، إلى الشراب إلى المتع، فإذا ما في علم فالمطبات ما في منها، والسكوت لا بد منه، فمن لم ينفعه عله ضره جهله، العلم ما هو وردة نضعها على صدرونا نتزين بها، لا، العلم شيء مصيري، في أشياء تزينية، في أشياء أساسية، الآن ممكن أن تضع للسيارة أشياء تزينية كثير، أما المحرك أساسي فإذا أنت فهمت الدين شيء تزيني هذا غلط كبير، الدين شيء أساسي بحياة الإنسان، إن لم تكن عالماً ضرك جهلك.

((إن من فقه الرجل تعجيل فطره، وتأخير سحوره))

 تأخير السحور من أجل أن تصلي الفجر، يقول الساعة الثانية عشرة تسحرنا ونمنا فاق الساعة الثامنة، التاسعة، تسحر ونام، أين بقي الفجر؟.

((إن من فقه الرجل تعجيل فطره، وتأخير سحوره))

 أيضاً المغرب أذن، يجب أن تأكل، هذه السنة، في شخص، جمال رمضان هذا النظام الاجتماعي تجد المغرب الناس جميعاً على مائدة الإفطار، وثانياً في أشخاص لا يحتملون التأخير فالسنة أن تعجل الفطر، وأن تؤخر السحور.
وهذا في حديث تابع للبيئة في الجزيرة العربية:

((تغطية الرأس بالنهار فقه))

 الشمس حارة جداً في الحجاز.

((تغطية الرأس في النهار فقه، وفي الليل ريبة))

 إذا واحد تلثم في الليل معناها إنسان مشبوه.

((تغطية الرأس في النهار فقه، وفي الليل ريبة))

((خَصْلَتَانِ لا تجتمعانِ في منافق. حُسْن سَمْت، ولا فقه في الدين))

[أخرجه الترمذي عن أبو هريرة]

 يعني النقطة دقيقة هنا، إذا الواحد ما في دين، مو معقول يكون حكيم إلى أقصى درجة، إذا كان حكيم، ومتزن، وسمته حسن، وما عنده فقه، إذاً الدين ما عاد له فائدة، يستغنى عنه، لا، ما عنده فقه في مواقف حمقاء، له تصرفات مريبة، له أعمال غير معقولة، له تجاوزات مزعجة، لو كان ممكن تكون كامل من دون دين، الدين ما له فائدة يصبح، الدين أساسي، أنت بالدين تكون متوازن، بالدين تكون حليم، بالدين تكون معتدل.

((خَصْلَتَانِ لا تجتمعانِ في منافق. حُسْن سَمْت، ولا فقه في الدين))

 لا يجتمعان، هذا لا يكون، ويقول عليه الصلاة والسلام:

((اقرأ القرآن ما نهاك فإن لم ينهك فلست تقرؤه))

[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

إذا ما نهاك أنت لا تقرأ القرآن، برمضان كلنا يقرأ القرآن، أما إذا أنت قرأت القرآن وما أخذت بأمره ونهيه اعلم علم اليقين أنك لا تقرأه، لو قرأته.
 مثلاً، أنا كنت أقول لإخواننا يوضح، لو فرضنا ما في إذاعة، في تجول ببلاغات على الحائط، واحد لفت نظره البلاغ، لفت نظره الخط، ديواني، هنا ثلثي، والله شيء جميل، قرار منع تجول تحت طائلة إطلاق الرصاص، هنا الطبع انظر الحبر لميع، رائع، انظر الورق مبرغل ممتاز، نظر إلى التوقيع، نظر إلى الحبر والخط، وهو ما نفذ المضمون فقد حياته فجأة، هو كان يلزمه يفهم المضمون ويدخل إلى بيته.
 إذا واحد ما أخذ بما في القرآن من أمر ونهي، هذا ما قرأه، أبداً ما قرأه، لفت نظره أشياء أخرى في القرآن الكريم، ما قرأه، إذا اعتبرته شفاء القرآن الكريم، وصفة طبية، قراءة الوصفة لا تشفي، ولا حفظها، ولا قراءتها بنغم، ولا فهم مضمونها، ولا شراء الدواء، إلى أن تستعمل الدواء، إذاً:

((اقرأ القرآن ما نهاك فإن لم ينهك فلست تقرؤه))

 وفي حديث أخير قاله النبي عليه الصلاة والسلام:

((المتعبد بغير فقه كالحمار في الطاحون))

أيام بالحج نساء من بعض بلاد شرقي آسيا جاءت إلى الحج، انتهى الإحرام، انتهى طواف الإفاضة تجد من دون شيء نصف بطنها مبين، خلص الحج، إذا ما في فقه تجد تناقضات واسعة جداً.
 والآن تجد أشخاص مسبح مختلط وعامل مولد، ودعا كم عالم، نتبارك سيدي نحنا مسبح مختلط، روح وأغلق المسبح أول شيء، بعدها اعمل مولد، تناقضات كبيرة جداً بالمجتمع تجد، أساسها ما في فقه، بذهنه أن الدين عبارة عن طقوس إذا انتهت انتهى كل شيء، الدين منهج كامل، يدخل لبيتك الدين، يدخل لعملك، بتجارتك، يدخل بنزهاتك الدين، فإذا واحد فصل الدين عن الحياة، بقي الدين عبارة عن طقوس ما له معنى، الدين هو الحياة، الدين منهج تفصيلي، إن لم تأخذ به لا قيمة لهذه العبادات الجوفاء التي لا تقدم ولا تؤخر.

((المتعبد بغير فقه كالحمار في الطاحون))

 كالناقة حبسها أهلها في رمضان لا تدري لا لما عقلت، ولا لما أطلقت.
لذلك إذا أردت أن تقطف ثمار الدين فتفقه في أحكامه، والعلم أساس.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع