15279
أحاديث رمضان 1416 - نظرات في آيات الله ـ سورة الحجرات - الدرس ( 27 - 50 ) : السلامة والسعادة لا تحقق إلا بطاعة الله.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-02-04
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

السلامة و السعادة لا يحققهما أي إنسان إلا بطاعة الله :

 أيها الأخوة الكرام؛ من الثابت أن لأي إنسان على وجه الأرض مطلبين ثابتين، أي إنسان من أي دين، من أية ملة، من أي عصر، من أي مصر، من أي عرق, عنده مطلبان ثابتان, السلامة والسعادة, السلامة سلبية، السعادة إيجابية, أن ينجو من مصائب الدنيا، وأن يسعد فيها, فإذا آمن باليوم الآخر سعد يوم القيامة.
من الثابت أن الإنسان لا يستحق رحمة الله التي منها السلامة والسعادة إلا بطاعته:

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات : 13]

 وأن هذه الطاعة لا تكون إلا بمعرفته، وأن معرفة الله شيء ومعرفة أمره شيء آخر، أمر الله معروف عند كل الناس، ولكن معظمهم لا يطبقونه, فإذا كان الأمر بين يدي الناس من منَ الناس لا يعرف أن الزنا حرام؟ وأن السرقة حرام؟ وأن اغتصاب أموال الناس بالباطل حرام؟ وأن الغيبة حرام؟ هذه أشياء بديهيات عند الناس ومع ذلك يقعون فيها حتى قمة رؤوسهم, أين الخلل؟ الأمر معروف ولو على مستوى العالم الإسلامي, ضمن العالم الإسلامي الزنا حرام, وإن كان الزنا حرام بالفطرة.
 الحقيقة أيها الأخوة أن الإنسان وإن طلب السلامة والسعادة لا يستطيع أن يحققها إلا بطاعة الله, لأن طاعة الله في الحقيقة تعليمات الصانع, أنت آلة تعليمات الصانع أجدر أن تطاع، وأنت لن تستطيع أن تطبق تعليمات الصانع إلا إذا عرفته, كيف تعرفه؟ ثلث القرآن الكريم تقريباً يتحدث عن آيات كونية, لن تعرفه إلا من خلال آياته, المعرفة الحسية مستحيل:

﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾

[ سورة الأنعام: 103 ]

 بقيت المعرفة العقلية.

التفكر في خلق السموات والأرض أعلى عبادة على الإطلاق :

 في الجنة إذا الله عز وجل أكرم الإنسان المؤمن بالجنة يرى ربه رأي العين كما يرى القمر ليلة البدر, حديثنا في الدنيا, معرفة الله بالحواس مستحيلة, ما بقي من معرفة الله إلا عن طريق العقل، ووسائل العقل الآيات، فما حكمة الله عز وجل حينما يقول:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ﴾

[ سورة الروم: 20]

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ﴾

[ سورة الروم: 21]

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة الروم: 22]

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ ﴾

[ سورة الروم: 23]

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا ﴾

[ سورة الروم: 24]

 العلماء قالوا: إن أعلى عبادة على الإطلاق التفكر في خلق السموات والأرض, لأن الله عز وجل يقول:

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾

[ سورة الزمر: 67 ]

 وفي سورة القدر:

﴿ ليلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾

[ سورة القدر: 3 ]

 أي أن تعبد الله ثمانين عاماً عبادة جوفاء لا تستطيع أن تلحق بواحد فكر في آيات الله، وقدره حق قدره، وأطاعه، وأحبه, إذاً وأنت تقرأ القرآن الكريم إذا وقفت على آية من آيات الأكوان ماذا عليك أن تعمل؟ عليك أن تفكر, والآيات بين أيدينا, ترى بعينك كيف أن الدجاجة تأكل كل شيء, تنتج بيضاً يعد غذءً كاملاً، أربعة عشر فيتاميناً, معادن، بروتين، مواد دهنية, حموض أمينية, شيء لا يصدق, البقرة تأكل الحشيش أمامك من دون تعقيدات, طبعاً بالتعقيدات يوجد أمور دقيقة جداً, الغدة الثديية في البقرة يجري فوقها شبكة أوعية دقيقة جداً، وهذه الخلية الثديية تأخذ من الدم مكونات الحليب، الله عز وجل ذكر هذا:

﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ﴾

[ سورة النحل: 66 ]

 الدم معروف كريات حمراء, بيضاء, مواد معينة, معادن, أشياء أخرى، ويوجد حمض البول مخلفات الاستقلاب, هذه الخلية وكأنها عاقلة تأخذ

﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ ﴾

 مكونات الحليب، وقد قال العلماء حتى هذه الساعة لا أحد يدري كيف تعمل هذه الخلية, كيف تنتقي من الدم ما يناسبها, الفرث هنا المخلفات السائلة, عندنا مخلفات صلبة, وغازية، وسائلة, فالآية تشير إلى المخلفات السائلة:

﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ﴾

[ سورة النحل: 66 ]

 أنت أمام هذه البقرة التي تأكل الحشيش وتعطيك الحليب.
 الطفل الصغير كان في الأصل حويناً, ثم صار طفلاً يأكل، ويضحك, ويتكلم، بدماغه يوجد أربعة عشر مليار خلية سمراء هي الخلايا القشرية, في الشبكيَّة مئة وثلاثون مليون عصيَّة ومخروط، في معدته خمسة وثلاثون مليون عصارة هاضمة, أمعاؤه الدقيقة تتجدد كل ثمان وأربعين ساعة, شيء لا يصدق, الكبد يقوم بآلاف الوظائف، وكل خلية في الكبد تقوم بكل هذه الوظائف مجتمعة, الطفل أمامك, البقرة أمامك, النبات أمامك, تجد خمسة غرام من بذر البندورة تزرعها في بيت بلاستيكي تعطي مجموعاً خضرياً بالأطنان, البيت يعطي اثني عشر طناً من البندورة, أساسها خمسة غرام, تصميم من؟ الآيات المحيطة بنا من كل جانب, النبات آية, خلق الإنسان آية, خلق الحيوان آية, الصوص وهو في البيضة ينمو له نتوء مؤنف على منقاره, يكسر بهذا النتوء قشرة البيضة, فإذا خرج هذا النتوء ضمر وعاد إلى ما كان عليه, يد من؟ هذه الآيات الكونية من أجل أن تكون عنوانات لموضوعات التفكر, ويجب أن تعتقد أن أرقى عبادة أن تتفكر في خلق السموات والأرض.
 جلست إلى المائدة يوجد كأس ماء, في دول النفط كل متر ماء يكلف خمسة عشر ريال تحلية, أنت تأخذ المياه من صنبور من نبع مساحته من دمشق إلى حمص ونصف لبنان فوق هذا النبع, ويمتد قريباً من البادية, هذا الحوض الجنوبي من نبع الفيجة من جعله ماء عذباً صافياً سائغاً للشاربين؟ الله عز وجل, كأس الماء آية، ابنك آية, التفاحة آية, كل شيء حولك آية, فلذلك المطلب الأساسي السلامة والسعادة، ولن تكون إلا بطاعة الله عز وجل، وطاعة الله معناها تطبيق تعليمات الصانع, وطاعة الله لن تكون إلا إذا عرفته، ومعرفته أساسها التفكر بخلق السموات والأرض، قال تعالى:

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[سورة الجاثية: 6]

حاجة الإنسان إلى صديق مؤمن يعينه على طاعة الله :

 النقطة الثانية:

﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ﴾

[سورة الروم: 60]

 أي أهل الدنيا مقياسهم غير سليم, مقياس مادي فقط, إذا التقى بك وأنت رجل مؤمن، مستقيم، وعدك الله بالجنة التي عرضها السموات والأرض, يسألك عن دخلك، فإن رآه قليلاً استخف بك على علمك, فالإنسان إذا التقى مع أهل الدنيا المعرضين يتألم:

(( إِن كنتِ تريدين الإِسراعَ واللُّحوقَ بي فَلْيَكْفِكِ من الدنيا كزاد الرَّاكب, وإِيَّاك ومُجالسةَ الأغنياء, ولا تَسْتَخْلِقي ثَوبا حتى تُرَقِّعيهِ ))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

 يقول سيدنا عمر: من دخل على الأغنياء خرج من عندهم وهو على الله ساخط, طبعاً غير المؤمنين:

﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ﴾

[سورة الروم: 60]

 والآية تكملها آية ثانية:

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾

[سورة هود: 28]

 مثلاً شخص عنده مكدوس يلزمه قطرميز- وهو مثل مضحك- خيرناه بين قطرميز وبين كأس ثمنه ألف ليرة من الكريستال وبين قطعة ألماس ثمنها مليون ليرة, إذا كان جاهلاً يا أخي أريد القطرميز, اختيارك للقطرميز وهناك ألماسة أمامك معنى هذا أنك جاهل, لو أنه اختار الألماس, خذ القطرميز هذا أكبر, الإنسان الذي يستخف هو الجاهل, المؤمن عندما اختار الله عز وجل كان أعقل إنسان، وأذكى إنسان، لأن أي اختيار آخر ينتهي عند الموت, اختار قصراً, اختار أجمل مركبة, أجمل امرأة, أعلى منصب, أكبر حجم مالي, يأتي الموت يسوي كل شيء, الموت ينهي غنى الغني, ينهي فقر الفقير, ينهي ضعف الضعيف, ينهي وسامة الوسيم, ينهي دمامة الدميم, ينهي ذكاء الذكي, كله على الأرض, أكبر إنسان عندما يموت يدفن في الأرض, فلذلك الاستخفاف, إذا الإنسان استخف به لعل الاستخفاف عقبة بينه وبين الإيمان, لا تعبأ باستخفاف الجهلة, هؤلاء الذين عرفوا الدنيا ولم يعرفوا الله عز وجل, اهتماماتهم أرضية:

﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ﴾

[سورة الروم: 60]

 والإنسان عندما يعيش مع المؤمنين يتنامى إيمانه, إذا عاش مع أهل الدنيا يتناقص إيمانه, المؤمنون يقدرون فيك الإيمان, الورع, معرفة الله عز وجل, أما أهل الدنيا فلا يقدرون فيك إلا المال والقوة, فالإنسان:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة الكهف الآية: 28 ]

 أنا أقول لأخواننا, إذا أخ اصطلح مع الله عز وجل أول نصيحة وأخطرها: طقم الأصدقاء الجهلة الدنيويين يجب أن تتخلى عنهم, إذا حافظت عليه يسحبونك إليهم, تحتاج إلى أصدقاء جدد, صديق مؤمن يعينك على طاعة الله, يذكرك إذا نسيت, يصوبك إذا انحرفت, ينصحك إذا ضللت, تحتاج إلى مؤمن، لا بد من أن تكون مع المؤمنين:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 كونوا معهم, أحد أسباب النجاة أن تكون مع المؤمنين, أن تكون في جماعة الحق، اجلس مع المؤمنين، لك مورد علمي, منهج تنهل منهم, لك أخ تستنصحه, إنسان تثق بعلمه تستفتيه, تثق بإخلاصه تسأله، لا تكن لوحدك:

(( وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ))

[ أحمد والترمذي عن عمر]

(( وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ, فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ, وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ))

[ الترمذي عن ابن عمر]

(( إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ, يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ, فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ, وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ ))

[ أحمد عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ]

(( يد الله مع الجماعة))

[ رواه الحكيم وابن جرير عن ابن عمر ]

الفرح يكون بطاعة الله و بفهم كلامه :

 الشيء الثاني في هذا اللقاء: الإنسان أحياناً يفرح, المشكلة ما الذي يفرحك؟ حدثني أخ ذهب إلى بلد غربي لينال الدكتوراه, اختار موضوعاً عن الفضاء، والموضوع بالرياضيات، بدأ بالأطروحة معادلات معقدة، أربع سنوات يجب أن يصل إلى الصفر، في تعادل المعادلة ما وصل إلى الصفر، إذا لم يصل إلى الصفر ممكن أن يلغى موضوع أطروحته، يأخذ موضوعاً جديداً أربع سنوات ثانية, بعد الاستعانة بالله وبذل جهد مضاعف وصل إلى النتيجة التي أرادها, طبعاً بهذه العملية فاق أستاذه, قال: دخل على قلبه من الفرح ما لا يقدر بثمن, ما هذا الفرح؟ شخص جمع فكانت النتيجة صفراً، معنى صار أنه حصل على دكتوراه بالرياضيات, وألغى إقامته في أمريكا, وجاء إلى بلده, و تعين بالجامعة, و صار له دخل, إلى آخره.
 إنسان يبيع شيئاً فبيع معه ففرح, هذه غير هذه, ليس كل فرح فرحاً, أحياناً إنسان يفرح بطاعة الله, أحياناً يفرح برضوان الله, يفرح بفهم كتاب الله, معنى هذا أنك ستستقيم على أمر الله, تدخل الجنة, النقطة الدقيقة قل لي ما الذي يفرحك؟ أحياناً يبيع بيعة يفرح, يقول لك: انتهينا منها ألبسناها لشخص, هذا الفرح ليس له قيمة, يفرح إذا عزم لمكان, لمطعم يأخذ العقل، أكلت ومشيت، لست تملك المطعم, وليس لك علاقة بدخله ولا بأرباحه, هذا فرح سخيف, قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت, الله عز وجل قال:

﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾

[ سورة يونس: 58 ]

 افرح بطاعة الله, بفهم كلام الله, أن لكم بالله صلة, لست ظالماً, لست آكلاً مالاً حراماً, لست معتدياً على امرأة, ليس زانياً ولا شارب خمر, عملك طيب، عملك معطاء, فالإنسان عندما يكون عمله طيباً و لم يقع بالكبائر, الصغائر تحل بالتوبة، الاستغفار من رمضان إلى رمضان, فلذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

((والله أفرح بتوبة التائب من الظمآن الوارد, ومن العقيم الوالد, ومن الضال والواجد " فمن تاب إلـــى الله توبة نصوحاً أنسى الله حافظيه وجوارحه وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه ))

[رواه أبو العباس الهمذاني مرسلاً ]

 الله عز وجل في عليائه يفرح لعبده إذا تاب:

(( إذا رجع العبد إلى الله, نادى منادٍ في السموات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله ))

[ورد في الأثر]

((لَلّهُ أشدُّ فْرَحاً بتوبةِ عبده حين يَتُوبُ إليه من أحدِكم كان على راحلته بأرضٍ فلاةٍ فَانْفَلَتتْ منه....))

[متفق عليه عن أنس بن مالك]

 أيقن بالموت ثم ردّ بعيره فأيقن بالنجاة:

((لَلّهُ أشدُّ فْرَحاً بتوبةِ عبده حين يَتُوبُ إليه من أحدِكم كان على راحلته بأرضٍ فلاةٍ فَانْفَلَتتْ منه…))

[أخرجه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك]

من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله :

 يقول النبي عليه الصلاة والسلام وهذا حديث خطير جداً:" إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله".
 معنى هذا أنك ما وحدت, البارحة قلت: إن الإسلام ما ركز على الإيمان بالخالق, ركز على التوحيد، لأن الإيمان بالخالق ضرورة فطرية, حتى لو سألت عابد الصنم من خلق السموات والأرض؟ يقول: الله, فالعبرة ليست أن تقول أن الله خلق الكون, أن تراه فعالاً، أن ترى أن الأمر كله بيده, إن رأيت الأمر كله بيده أطعته, فالإنسان عندما يسخط الله ليرضي إنساناً, هذا من ضعف توحيده, وأن تحمدهم على رزق الله عز وجل, الله رزقك, يقول: هذا اللحم من فضلك, اتق الله, وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله عز وجل, إن أرضيتهم بسخط الله, هذا من ضعف الإيمان، إن ذممتهم على ما لم يؤتك الله من ضعف الإيمان, إن مدحتهم على فضل الله من ضعف الإيمان, إن رزق الله لا يجره إليك حرص حريص، ولا يرده عنك كراهة كاره, وإن الله بحكمته جعل الروح والفرح في الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط, إذا الإنسان رضي بنصيبه من الله, كل واحد له نصيب من الله، كل واحد أعطاه قواماً معيناً, أولاداً، زوجة, هكذا قدرك, هذا اختيار الله لك, الإنسان زوجته وأولاده قدره, رزقه قدره, فالمؤمن رضاه بما أعطاه الله أحد أسباب سعادته, والمنافق والكافر دائماً ساخط على الله, يقول لك: ما أعطاني, ينسى، لو تعطلت كليته لأصبحت حياته جحيماً, لو اختل عقله لكان محله في المستشفى, هو عمّر البيت وزينه، من يتوسط لدخوله المستشفى؟ أولاده, عقلك أكبر نعمة.
 إنسان يمشي وجد شخصاً مجنوناً في الطريق, ما فائدة المجنون في الطريق؟ له فائدة، أحياناً الإنسان يغفل عن نعمة الله عز وجل, لا يعرفها، إذا وجد مجنوناً يعرف حقيقة نعمة العقل, أحياناً يولد مئة ألف طفل سليم يأتي طفل واحد معه ثقب بوتال, ما فائدة ذلك؟ له فائدة تربوية, عندما يولد الطفل سليماً هذه قضية ليست سهلة, ثقب بين الأذينين إذا لم يغلق مشكلة، عملية باهظة التكاليف, أحياناً الاستثناء من القاعدة له هدف تربوي, ليلفت الله عز وجل النظر إليه.
 كل البقر مذلل تأتي واحدة متوحشة، يكون ثمنها سبعين ألفاً، يطلق عليها صاحبها النار, مرض توحش البقر مفيد من أجل أن تعرف تذليل البقر, يخاف من عقرب, أما البقرة فلا يخاف منها، مذللة, طفل يقود جملاً, أما الحية فيخاف منها الإنسان, الغنم مذلل أما الضبع فغير مذلل.
 يقول النبي عليه الصلاة والسلام: " بئس العبد المحتكر إن أرخص الله عز وجل حزن، وإن أغلاها فرح" إذا الله عز وجل ضاعف إنتاج فاكهة معينة, يقول: لا أستطيع أن أبيعها لأن إنتاجها وفير, بئس العبد المحتكر إن أرخص الله عز وجل حزن، وإن أغلاها فرح.

فرح الله عز وجل بالعبد إذا عرفه وأقبل عليه :

 يوجد حديثان لطيفان:" إن في الجنة داراً يقال لها دار الفرح، لا يدخلها إلا من فرح الصبيان", وهناك رواية ثانية لهذا الحديث:" لا يدخلها إلا من فرح يتامى المؤمنين" وهذا رمضان شهر الجبر، شهر الصدقة، شهر الإكرام, الإنسان يتفقد أقرباءه, له أخت زوجها ضعيف الحال, أخت زوجها متوفى, يتفقدهم.

((كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمئة ضِعْفٍ, قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجــَلَّ: إِلا الصَّوْمَ, فَإِنَّهُ لِي, وَأَنَا أَجْزِي بِهِ, يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي, لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ, فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ, وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ))

[مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ]

 رمضان الذي صامه وقامه, الصيام بالنهار والقيام في الليل, ينتهي رمضان ويبقى الأجر, الذي أفطره ولم يصمه يأتي العيد مثله مثل غيره, الإثم عليه, الطاعة تنتهي والمعصية تنتهي لكن الذي يبقى الأجر, إن الله عز وجل يبغض الفرحين, الذي يفرح بالدنيا قال تعالى:

﴿ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾

[ سورة القصص : 76]

 إذا أنت عندك ابن يلعب طاولة وهو محرم, هل تفرح إذا غلب أم تفرح إذا أخذ علامة عالية في المدرسة؟ هل تعتز بهذا الابن لأنه يلعب أم لأن أخلاقه عالية؟ إن الله تعالى يبغض البذخين الفرحين المرحين, إن وجد عبده يفرح بالدنيا، بالمال, بسيطرته على الآخرين, هذا أحمق، الله يفرح بالعبد إذا عرفه، وإذا أطاعه وأقبل عليه, هذه بعض الأحاديث المتعلقة بالفرح:

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾

[سورة هود: 28]

 جعلنا الله ممن يرحمهم, لا تعبأ بكلام الناس، فلان تمشيخ واستقام، يقول لك: متزمت, هذا كلام فارغ، عندنا منهج ينبغي أن نمشي عليه تعليمات الصانع، أنت لست معقولاً أن تقول لميكانيكي: البرغي أقل لا يدور، وأكثر لا يدخل, هذا منهج لا تشدد، ولا تدقق, قال تعالى:

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الحجر : 92-93]

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS