14863
أحاديث رمضان 1416 - تفسير آيات ـ سورة الحجرات - الدرس ( 27 - 50 ) : السلامة والسعادة لا تحقق إلا بطاعة الله.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-02-04
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة الكرام، من الثابت أن أي إنسان على وجه الأرض عنده مطلبان ثابتان، أي إنسان من أي دين من أية ملة من أي عصر من أي مصر من أي عرق، عنده مطلبان ثابتان، السلامة والسعادة، السلامة سلبي السعادة إيجابي، أن ينجو من مصائب الدنيا وأن يسعد فيها، فإذا آمن باليوم الآخر وأن يسعد يوم القيامة.
من الثابت أن الإنسان لا يستحق رحمة الله التي منها السلامة والسعادة إلا بطاعته:

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

 وأن هذه الطاعة لا تكون إلا بمعرفته وأن معرفة الله شيء ومعرفة أمره شيء آخر، أمر الله معروف عند كل الناس ولكن معظمهم لا يطبقون، فإذا كان الأمر بين يدي الناس من، من الناس لا يعرف أن الزنا حرام؟ وأن السرقة حرام، وأن اغتصاب أموال الناس بالباطل وأن الغيبة حرام، هذه أشياء بديهيات عند الناس ومع ذلك يقعون فيها، حتى قمة رؤوسهم، أين الخلل؟ الأمر معروف ولو على مستوى العالم الإسلامي، ضمن العالم الإسلامي الزنا حرام، وإن كان الزنا حرام بالفطرة.
 الحقيقة أيها الأخوة، أن الإنسان وإن طلب السلامة والسعادة لا يستطيع أن يحققها إلا بطاعة الله، لأن طاعة الله في الحقيقة تعليمات الصانع، أنت آلة تعليمات الصانع أجدر أن تطاع وأنت لن تستطيع أن تطبيق تعليمات الصانع إلا إذا عرفته، كيف تعرفه؟ ثلث القرآن الكريم تقريباً يتحدث عن آيات كونية، لن تعرفه إلا من خلال آياته، المعرفة الحسية مستحيل:

﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾

[ سورة الأنعام: 103 ]

 بقيت المعرفة العقلية، في الجنة إذا الله عز وجل أكرم الإنسان المؤمن في الجنة يرى ربه رأي العين كما يرى القمر ليلة البدر، حديثنا في الدنيا، معرفة الله بالحواس مستحيلة، ما بقي من معرفة الله إلا عن طريق العقل ووسائل العقل الآيات فما حكمة الله عز وجل حينما يقول:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ﴾

[ سورة الروم: 20]

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ﴾

[ سورة الروم: 21]

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة الروم: 22]

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ ﴾

[ سورة الروم: 23]

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا ﴾

[ سورة الروم: 24]

 العلماء قالوا: أن أعلى عبادة على الإطلاق التفكر في خلق السماوات والأرض، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾

[ سورة الزمر: 67 ]

 وفي سورة القدر:

﴿ ليلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾

[ سورة القدر: 3 ]

 أي أن تعبد الله ثمانين عاماً عبادة جوفاء لا تستطيع أن تلحق بواحد فكر في آيات الله وقدره حق قدره وأطاعه وأحبه، إذاً وأنت تقرأ القرآن الكريم إذا وقفت على آية من آيات الأكوان ماذا عليك أن تعمل، عليك أن تفكر، والآيتن بين أيدينا، ترى بعينك كيف أن الدجاجة تأكل كل شيء، تنتج بيضاً يعد غذءً كاملاً أربعة عشر فيتامين، معادن بروتين مواد دهنية، حموض أمينية، شيء لا يصدق، البقرة تأكل الحشيش أمامك من دون تعقيدات، طبعاً بالتعقيدات في أمور دقيقة جداً، الغدة الثديية في البقرة يجري فوقها شبكة أوعية دقيقة جداً وهذه الخلية الثديية تأخذ من الدم مكونات الحليب الله عز وجل ذكر هذا:

﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ﴾

[ سورة النحل: 66 ]

 الدم معروف كريات حمراء، بيضاء، مواد معينة، معادن، أشياء أخرى وفي حمض البول مخلفات الاستقلاب، هذه الخلية وكأنها عاقلة تأخذ،

﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ ﴾

 مكونات الحليب وقد قال العلماء حتى هذه الساعة لا أحد يدري كيف تعمل هذه الخلية، كيف تنتقي من الدم ما يناسبها، الفرث هنا المخلفات السائلة، في عندنا مخلفات صلبة، وغازية وسائلة، فالآية تشير إلى المخلفات السائلة:

﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ﴾

[ سورة النحل: 66 ]

 أنت أمام هذه البقرة تأكل الحشيش وتعطيك الحليب، الطفل الصغير كان في الأصل حوين، ثم صار طفلاً يأكل ويضحك، ويتكلم في بدماغه، أربع عشرة مليار خلية سمراء هي الخلايا القشرية، في بالشبكيَّة مئة وثلاثين مليون عصيَّة ومخروط، وجعل عصباً مكوناً من تسعمئة ألف عصب، في معدته خمسة وثلاثين مليون عصارة هاضمة، أمعاءه الدقيقة تتجدد كل ثمانية وأربعين ساعة، شيء لا يصدق، الكبد يقوم بآلاف الوظائف وكل خلية ف يالكبد تقوم بكل هذه الوظائف مجتمعة، الطفل أمامك، البقرة أمامك، النبات أمامك، تجد خمس غرامات من بذر البندورة تزرعها في بيت بلاستيكي تعطي مجموع خضري بالأطنان، البيت اثني عشر طن من البندورة يعطي، أساسها خمس غرامات، تصميم من؟ الآيات المحيطة بنا من كل جانب، النبات آية، خلق الإنسان آية، خلق الحيوان آية، الصوص وهو في البيضة ينمو له نتوء مؤنف على منقاره، يكسر بهذا النتوء قشرة البيضة، فإذا خرج هذا النتوء ضمر وعاد إلى ما كان عليه، يد من؟ هذه الآيات الكونية من أجل أن تكون عنوانات للموضوعات التفكر، ويجب أن تعتقد أن أرقى عبادة أن تتفكر في خلق السماوات والأرض.
 جلست إلى المائدة في كأس ماء، في دول النفط كل متر ماء يكلف خمسة عشر ريال تحلية، أنت تأخذ مياه من صنبور من نبع مساحته من دمشق إلى حمص ونصف لبنان فوق هذا النبع، وإلى قريب من البادية تحت هذا النبع، هذا الحوض الجنوبي من نبع الفيجة من جعله ماء عذب صافي سائغاً للشاربين؟ الله عز وجل، كأس الماء آية ابنك آية، التفاحة آية، كل شيء حولك آية، فلذلك المطلب الأساسي السلامة والسعادة.
لن تكون إلا بطاعة الله عز وجل وطاعة الله معناه تطبيق تعليمات الصانع،وطاعة الله لن تكون إلا إذا عرفته ومعرفته أساسها التفكر بخلق السماوات والأرض قال تعالى:

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[سورة الجاثية: 6]

 النقطة الثانية:

﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ﴾

[سورة الروم: 60]

 يعني أهل الدنيا مقياسهم غير سليم، مقياس مادي فقط، إذا التقى بك وأنت رجل مؤمن مستقيم وعدك الله بالجنة التي عرضها السماوات والأرض، يسألك عن دخلك فإن رآه قليلاً استخف بك على علمك، فالإنسان إذا التقى مع أهل الدنيا المعرضين يتألم:

(( إِن كنتِ تريدين الإِسراعَ واللُّحوقَ بي فَلْيَكْفِكِ من الدنيا كزاد الرَّاكب، وإِيَّاك ومُجالسةَ الأغنياء، ولا تَسْتَخْلِقي ثَوبا حتى تُرَقِّعيهِ ))

[ أخرجه الترمذي عن عائشة أم المؤمنين ]

 يقول سيدنا عمر: من دخل على الأغنياء خرج من عندهم وهو على الله ساخط، طبعاً غير المؤمنين:

﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ﴾

[سورة الروم: 60]

 والآية تكملها آية ثانية:

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾

[سورة هود: 28]

 مثلاً واحد عنده مكدوس يلزمه قطرميز، وهو مثل مضحك، خيرناه بين قطرميز وبين كأس ثمنه ألف ليرة كريستال وبين قطعة ألماس ثمنها مليون، إذا كان جاهل يا أخي أريد قطرميز، اختيارك للقطرميز وفي ألماسة أمامك معنى أنك جاهل، لو أن اختار الأماس، خذ القطرميز هذا أكبر، الإنسان الذي يستخف هو الجاهل، المؤمن لما اختار الله عز وجل كان أعقل إنسان وأذكى إنسان لأن أي اختيار آخر ينتهي عند الموت، اختار قصر، اختار أجمل مركبة، أجمل امرأة، أعلى منصب، أكبر حجم مالي، يأتي الموت يسوي كل شيء، الموت ينهي غنى الغني، ينهي فقر الفقير، ينهي ضعف الضعيف، ينهي وسامة الوسيم، ينهي دمامة الدميم، ينهي ذكاء الذكي، كله على الأرض، أكبر إنسان لما يموت يدفن في الأرض، فلذلك الاستخفاف، إذا الإنسان استخف به، لعل الاستخفاف عقبة بينه وبين الإيمان، لا تعبئ باستخفاف الجهلة، هؤلاء الذين عرفوا الدنيا ولم يعرفوا الله عز وجل، اهتمامتهم أرضية:

﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ﴾

[سورة الروم: 60]

 والإنسان لما يعيش مع المؤمنين يتنامى إيمانه، إذا عاش مع أهل الدنيا يتناقص إيمانه، المؤمنين يقدروا فيك الإيمان، الورع، معرفة الله عز وجل، أما أهل الدنيا لا يقدروا فيك إلا المال، والقوة، فالإنسان:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة الكهف الآية: 28 ]

 أنا أقول لأخواننا، إذا كان أخ اصطلح مع الله عز وجل أول نصيحة وأخطرها، طقم الأصدقاء الجهلة الدنيويين يجب أن تتخلى عنهم، إذا حافظت عليه يسحبونك إليهم، تحتاج إلى أصدقاء جدد، صديق مؤمن يعينك على طاعة الله، يذكرك إذا نسيت، يصوبك إذا انحرفت، ينصحك إذا ضللت، تحتاج إلى مؤمن لا بد من أن تكون مع المؤمنين:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 كونوا معهم، أحد أسباب النجاة أن تكون مع المؤمنين، أن تكون في جماعة الحق، اجلس مع المؤمنين لك مورد علمي، منهج تنهل منهم، لك أخ تستنصحه، إنسان تثق بعلمه تستفتيه، تثق بإخلاصه تسأله لا تكون لوحدك:

(( وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ))

[ أحمد والترمذي عن عمر]

(( وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ))

[ الترمذي عن ابن عمر]

(( إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ، يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ، فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ ))

[ أحمد عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ]

(( يد الله مع على الجماعة))

[ رواه الحكيم وابن جرير عن ابن عمر ]

 الشيء الثاني في هذا اللقاء الإنسان أحياناً يفرح، المشكلة ما الذي يفرحك؟ حدثني أخ ذهب إلى بلد غربي لينال الدكتوراه، اختار موضوع في الفضاء والموضوع بالرياضيات بدأ بالأطروحة معادلات معقدة أربع سنوات يجب أن يصل إلى الصفر في تعادل المعادلة ما وصل إلى الصفر إذا ما وصل إلى الصفر ممكن يلغى موضوع أطروحته يأخذ موضوع جديد أربع سنوات ثانية، بعد استعانة بالله وبعد بذل جهد مضاعف، وصل إلى النتيجة التي أرادها، طبعاً بهذه العملية فاق أستاذه، قال دخل على قلبه من الفرح ما لا يقدر بثمن، ما هذا الفرح واحد جمع فرح طلع معه صفر؟ معنى صار دكتور بالرياضيات، معناها ألغى إقامته في أمريكا، معناها جاء إلى بلده، معناه تعين بالجامعة، معناها صار له دخل، إلى آخره، فلما يصل معك صفر المعادلة هذا فرح.
 إنسان يبيع شيء فبيع معه ففرح، هذه غير هذه، ليس كل فرح فرح، أيام إنسان يفرح بطاعة الله، أيام يفرح برضوان الله، يفرح بفهم كتاب الله، معنى أنك ستستقيم على أمر الله، تدخل الجنة، النقطة الدقيقة قل لي ما الذي يفرحك؟ أيام يبيع بيعة يفرح، يقول لك خلصنا منها ألبسناها لواحد، هذا الفرح ليس له قيمة، يفرح إذا عزم لمكان، مطعم يأخذ العقل، أكلت ومشيت لست تملك المطعم، وليس لك علاقة بدخله ولا أرباحه، هذا فرح سخيف، قل لي ما الذي يفرحك؟ أقل لك من أنت، الله عز وجل قال:

﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾

[ سورة يونس: 58 ]

 افرح بطاعة الله، بفهم كلام الله، أن لكم بالله صلة، لست ظالم، لست آكل مال حرام، مالك معتدي على امرأة، ليس زاني لا شارب خمر، عملك طيب عملك معطاء، فلما الإنسان يكون عمله طيب وماله يقع بالكبائر، الصغائر تحل بالتوبة الاستغفار من رمضان إلى رمضان، فلذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

((والله أفرح بتوبة التائب من الظمآن الوارد، ومن العقيم الوالد، ومن الضال والواجد " فمن تاب إلـــى الله توبة نصوحاً أنسى الله حافظيه وجوارحه وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه ))

[رواه أبو العباس الهمذاني مرسلاً ]

 الله عز وجل في علياءه يفرح لعبده إذا تاب:

(( إذا رجع العبد إلى الله، نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله ))

[ورد في الأثر]

((لَلّهُ أشدُّ فْرَحاً بتوبةِ عبده حين يَتُوبُ إليه من أحدِكم كان على راحلته بأرضٍ فلاةٍ فَانْفَلَتتْ منه....))

[متفق عليه عن أنس بن مالك]

 أيقن بالموت ثم رد بعيره، فأيقن بالنجاة:

((لَلّهُ أشدُّ فْرَحاً بتوبةِ عبده حين يَتُوبُ إليه من أحدِكم كان على راحلته بأرضٍ فلاةٍ فَانْفَلَتتْ منه…))

[أخرجه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك]

يقول النبي عليه الصلاة والسلام وهذا حديث خطير جداً، إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله.
 معنى ما وحدت، البارحة قلت موضوع أن الإسلام ما ركز على الإيمان بالخالق، ركز على التوحيد لأن الإيمان بالخالق ضرورة فطرية، حتى لو سألت عابد الصنم من خلق السماوات والأرض؟ يقول الله، فالعبرة ليست أن تقول أن الله خلق الكون، أن تراه فعالاً أن ترى أن الأمر كله بيده، إن رأيت الأمر كله بيده أطعته، فلما الإنسان يسخط الله ليرضي إنساناً، هذا من ضعف توحيده، وأن تحمدهم على رزق الله عز وجل، الله رزقك، يقول هذا اللحم من فضلك، اتق الله، وأن تذمهم على مالم يؤتك الله عز وجل، إن أرضيتهم بسخط الله، هذا من ضعف الإيمان إن زممتهم على مالم يؤتك الله من ضعف الإيمان، إن مدحتهم على فضل الله من ضعف الإيمان، إن رزق الله لا يجره إليك حرص حريص ولا يرده عنك كراهة كاره، وإن الله بحكمته جعل الروح والفرح في الرضا واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، إذا الإنسان رضي بنصيبه من الله، كل واحد له نصيب من الله كل واحد أعطاه قوام معين، أولاد، زوجة، هكذا قدرك، هذا اختيار الله لك، الإنسان زوجته وأولاده قدره، رزقه قدره، فالمؤمن رضاه بما أعطاه الله أحد أسباب سعادته، والمنافق والكافر دائماً ساخط على الله، يقول لك ما أعطاني، ينسى لو تعطلت كليته لأصبحت حياته جحيماً، لو اختل عقله لكان محله في المستشفى، هو أعمر البيت وزينه من يتوسط لدخوله المستشفى؟ أولاده، عقلك أكبر نعمة، إنسان يمشي وجد شخص مجنون في الطريق، ما فائدة المجنون في الطريق؟ له فائدة أيام الإنسان يغفل عن نعمة الله عز وجل، لا يعرفها إذا وجد مجنون يعرف حقيقة نعمة العقل، أيام يولد مئة ألف طفل سليم يأتي طفل واحد مع ثقب بوتال، ما فائدة؟ له فائدة تربوية، لما يولد الطفل سليم هذه قضية ليست سهلة، ثقب بين الأذينين إذا ما سكر مشكلة عملية باهظة التكاليف، أيام الاستثناء من القاعدة له هدف تربوي، ليلفت الله عز وجل النظر إله.
 كل البقر مذلل تأتي واحدة متوحشة يكون ثمنها سبعين ألف يطلق عليها صاحبها النار، مرض توحش البقر مفيد من أجل أن تعرف تذليل البقر، يخاف من عقرب، أما بقرة لا يخاف منها مذللة، طفل يقود جمل، أما الحية يخاف منها الإنسان، الغنم مذلل أما الضبع غير مذلل.
يقول النبي عليه الصلاة والسلام: بئس العبد المحتكر إن أرخص الله عز وجل حزن وإن أغلاها فرح، إذا الله عز وجل ضاعف إنتاج فاكهة معينة، يقول تبهدلت ليس مقدر بيعها، بئس العبد المحتكر إن أرخص الله عز وجل حزن وإن أغلاها فرح.
 في حديثين لطيفين، إن في الجنة داراً يقال لها دار الفرح لا يدخلها إلا من فرح الصبيان، في رواية ثانية لهذا الحديث لا يدخلها إلا من فرح يتامى المؤمنين، وهذا رمضان شهر الجبر شهر الصدقة شهر الإكرام، الإنسان أقرباءه بتفقدهم، له أخت زوجها ضعيف الحال، أخت زوجها متوفى، يتفقدهم.

((كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمئة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجــَلَّ: إِلا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ، فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، ))

[مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ]

 رمضان الذي صامه وقامه، الصيام بالنهار والقيام في الليل، ينتهي رمضان ويبقى الأجر، الذي أفطره ولم يصمه يأتي العيد مثله مثل غيره، الإثم عليه، الطاعة تنتهي والمعصية تنتهي لكن الذي يبقى الأجر، إن الله عز وجل يبغض الفرحين، الذي يفرح بالدنيا قال تعالى:

﴿ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾

[ سورة القصص: 76]

 إذا أنت عندك ابن يلعب طاولة وهو محرم، هل تفرح إذا غلب أم تفرح إذا أخذ علامة عالية في المدرسة؟ هل تعتز بهذا الابن؟ أم لأن أخلاقه عالية، إن الله تعالى يبغض البذخين الفرحين المرحين، إن وجد عبد يفرح بالدنيا بالمال، بسيطرته على الآخرين، هذا أحمق الله يفرح بالعبد إذا عرفه وإذا أطاعه وأقبل عليه، هذه بعض الأحاديث المتعلقة بالفرح:

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾

[سورة هود: 28]

 الله يجعلنا ممن يرحمهم الله عز وجل، لا تعبئ بكلام الناس فلان تمشيخ واستقام يقول لك متزمت، هذا كلام فارغ في عندنا منهج ينبغي أن نمشي عليه تعليمات الصانع أنت لست معقول أن تقول لميكانيكي البرغي أقل لا يدور وأكثر لا يدخل، هذا منهج لا تشدد ولا تدقق، قال تعالى:

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الحجر الآيات: 92-93]

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS