63766
أحاديث رمضان 1416 - تفسير آيات ـ سورة البقرة - الدرس ( 20 - 50 ) : حقيقة الحياة الدنيا.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-01-31
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة الكرام، نحن في الحياة الدنيا ومعرفة حقيقة الحياة الدنيا حقيقة، الحياة الدنيا جزء من عقيدة المسلم، فإذا عرفها سار فيها بحكمة وبهدف واضح، وفي القرآن الكريم، قريباً من ستين آية تتحدث عن الحياة الدنيا وكل آية تتحدث عنها من زاوية، الله عز وجل يقول:

﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة البقرة:212 ]

 الكافر تملأ الدنيا قلبه تتغلغل في دمه، هي نهاية آماله ومحط رحاله:

﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾

[ سورة البقرة:212 ]

 الدنيا تتزين لهم وهم على سخرية بلهاء من الذين آمنوا:

﴿ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾

[ سورة البقرة:212 ]

 هذه واحدة، إذاً المؤمن الحياة الآخرة تتزين له يسعى إليها، بالتعريف الدقيق على طريقة النفي والاستثناء، وما الحياة الدنيا إلا، لو أن الله عز وجل قال الحياة الدنيا لعب، معنى ذلك أنها لعب وقد تكون شيئاً آخر، أما حينما يقول الله عز وجل بلسان عربي مبين:

﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا ﴾

[ سورة الأنعام: 32]

 هذا اسمه قصر، فالحياة الدنيا حصراً لعباً ولهو وزينة، اللعب العمل الذي لا طائل منه، واللهو حينما تشتغل بالخسيس عن النفيس، إنسان بالصيف يمكن أن يقرأ قصة تافهة لكن لا شيء عليه أما قبل الامتحان بيومين يقرأ قصة تافهة وترك كتابه المقرر، قراءة القصة في الصيف لعب، أما قراءتها قبل الامتحان لهو لأنه انشغل بشيء خسيس عن شيء نفيس:

﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 32]

 يعني جزء من إيمانك أن تعرف حقيقة الحياة الدنيا، بشكل أو بآخر بيت مستأجر في بلد نظام الإيجار فيه أن مالك البيت يستطيع أن يخرج المستأجر بلا سبب وبلا إنذار لمجرد أن يشير إليه يجب أن يكون خارج البيت، ولهذا المستأجر بيت يملكه بعيد لا في بلاط ولا في نوافذ ولا كهرباء ولا ماء، ودخل هذا المستأجر كبير كله يضعه في البيت المستأجر وسوف يطرد منه بلا سبب ويخسر كل شيء، أليس من العقل أن يضع دخله في بيته الأخير، يقول الله عز وجل:

﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 32]

 ربنا يعجب من هذا الإنسان الذي آثر الحياة الدنيا يقول الله عز وجل:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾

[ سورة التوبة: 38 ]

 الإله الخبير الذي خلق الدنيا وخلق الآخرة يقول لكم:

﴿ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾

[ سورة التوبة: 38 ]

 أما إذا إنسان أصر على الدنيا تغلغلت في قلبه وسرت في دمع وجعلها نهاية آماله ومحط رحاله، وأصر عليها الله عز وجل يعطيها إياه، قال تعالى:

﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ﴾

[ سورة هود: 15 ]

 الإنسان إذا أصر عليها ينالها ولكن ماله في الآخرة من خلاق، الكفار استحقوا النار لماذا؟

﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾

[ سورة النحل: 107 ]

 الكفار استحب الحياة الدنيا على الآخرة، أنت كمؤمن أو كإنسان إنسان اجتماعي فإما أن تجلس مع أهل الدنيا وإما أن تجلس مع أهل الدين، فإن جلست مع أهل الدنيا فأنت من أهل الدنيا، وإن جلست مع أهل الدين فأنت من أهل الدين، قال تعالى:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة الكهف الآية: 28 ]

 أن تجالس الأغنياء أو الأقوياء أو العصاة، هذا من الدنيا وأن تلجأ إلى بيوت الله وإلى المساجد، إلى الأخوة المؤمنين فهذا من الدين:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف: 28]

 أيام الإنسان يرى في القمامة مخلفات الطعام والشراب، هذه الدنيا التي يسعى الناس إليها ويقتتلون من أجلها وأحياناً يموتون من أجلها، ويبيعون آخرتهم من أجلها ويبيعون دينهم بعرض من الدنيا قليل، الله عز وجل يقول:

﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ﴾

[ سورة الكهف: 45 ]

 نحن في رمضان ينهي رمضان، تنتهي الشتاء، يأتي الربيع يأتي الصيف هذه الأشجار تيبس وتزهر وتورق وتثمر، تيبس وتزهر وتورق وتثمر، الله عز وجل لو جعل الفصول فصل واحد ولو جعل الأشجار دائمة الخضرة، لحكمة أراده الله جعل معظم الشتاء موسمية في الشتاء خشب، في الربيع تزهر تورق تثمر، ثم تعود إلى ما كانت عليه، غياب الشمس يذكر بالفناء الخريف يذكر بانتهاء فصل الصيف، يباس الأشجار يذكر بالنهاية الله عز وجل قال:

﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ﴾

[ سورة الكهف: 45 ]

 أجمل ما في الدنيا المال والبنون، مال بلا بنين حرقة في القلب وبنين بلا مال حرقة في القلب، أما إذا كان غنياً وأولاده أمامه، كما قال الله عز وجل، زينة الحياة الدنيا الله عز وجل وصفها بأسلوب بليغ، قال تعالى:

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾

[ سورة الكهف: 45 ]

 معنى ذلك أن المال والبنين ليسا باقيات، زائلات، من أوجه تفسيرات هذه الآية الباقيات الصالحات هي الأعمال الصالحة، هي التي تبقى بعد الموت، من أشد الناس خسارة؟ الذي لا يدري ويدري أنه يدري، الذي يدري أنه يدري فهذا عالم فاتبعوه، من الناس لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه، لكن الخطر من الناس من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا شيطان، قال تعالى:

﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾

[ سورة الكهف: 103-104]

 منحرف أشد الانحراف يسير في طريق مسدود، ينتهي به إلى النار ويظن أنه متفوق وهو علم من أعلام الناس قال هذا ضلال مركب، الترف في الحياة من لوازم الكفر، هذه نقطة دقيقة جداً:

﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ ﴾

[ سورة المؤمنون: 33]

 المؤمن يأكل ويشرب ويتزوج ويعمل ويربي أولاده لكن لا يسرف ولا يبذر ولا يسلك سبيل الترف، أما الذين كفروا أترفناهم في الحياة الدنيا، ويقول الله عز وجل:

﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾

[ سورة القصص: 60]

 موازنة بين ما أوتيتم وبين ما ادخر لكم، ثم يقول الله عز وجل:

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[ سورة القصص: 61 ]

 لما قارون خرج بزينته:

﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيم﴾

[سورة القصص الآية:79]

 أنت ماذا تقول؟ يا ليت لي مثل فلان أو مثل عمل فلان أو مثل طاعة فلان، أو ياليت مثل مال فلان، مثل بيت فلان، مثل مركبة فلان، مثل منصب فلان، قل لي ماذا تتمنى أقول لك من أنت ؟

﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيم﴾

[سورة القصص الآية:79]

 الكفار أثبت الله لهم العلم الظاهري في الحياة الدنياكن حقيقة الحياة الدنيا ما عرفوها، لذلك قالوا: في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، إنها جنة القرب:

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾

[ سورة الروم: 7]

 ثم يقول الله عز وجل في سياق بعض الآيات:

﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾

[ سورة فاطر: 5 ]

 لي صديق توفي ـ رحمه الله ـ كان شاباً يعمل في سوق الحميدية، عنده رغبة أن يجمع قمامة المحل بعلبة، ثم يلفها بورق فخم جداً، مع شريطة حمراء، مع وردة، ويضعها على طرف الرصيف، يأتي إنسان يظن فيها مُطيف ألماس فيحملها ويسرع، يلحقه، يمشي مئتي متر ويفك الشريط، يتابعه، مئتا متر ثانية يفك الربطة، مئتا متر ثالثة يفك الورق، يفتح حتى يشاهد المطيف الألماس فيجد قمامة المحل، خيبة أمل الإنسان وهو شاب لا يشعر بحقيقة الحياة الدنيا أما حينما يقترب اجله يعرف حقيقة الحياة الدنيا البطولة أن تعرفها وأنت شاب إن عرفتها وأنت على مشارف المغادرة هذا شيء طبيعي، تغر وتضر وتمر، اعرفها أسعد الناس بها أرغبهم عنها، وأشقاهم بها أرغبهم بها، لذلك:

﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾

[ سورة فاطر: 5 ]

 معنى تغرنكم أي رأيتموها بحجم أكبر من حجمها بكثير، قال سيدنا علي: يا دنيا غري غيري، الحقيقة ثمانية وخمسين آية في القرآن الكريم وردت فيها الحياة الدنيا بشكل مفصل:

﴿ يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ ﴾

[ سورة لقمان: 39]

 معنى متاع يعني لذة عابرة، الإنسان يأكل أكلة ربع ساعة انتهى الأكل فإذا امتلأت المعدة بطعام خشن أو طعام نفيس بعد ربع ساعة كلاهما سواء، فلذة عابرة أما السعادة المستقرة بمعرفة الله، فرق بين اللذة والسعادة، اللذة عابرة ويعقبها ندم والسعادة متنامية إلى ما لا نهاية، الله عز وجل، مرة سألني واحد أنه متعلق بالدنيا تعلق شديد حتى يفهم أمور الدين فهم يتوافق مع مذاجه، الله عز وجل قال:

﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة النجم: 29]

 جلس واحد بأمريكا إلى جانب شخص، من أهل البلد فسأله عن هويته قال أنا مسلم، قال حدثني عن الإسلام حدثه وهو من علماء الأجلاء الكبار حدثه بشكل رائع بعد أن انتهى أخرج دولار من جيبه قال أنا هذا ربي اعبده من دون ربك، أيام الإنسان دينه المال، النساء، دينه المناصب دينه الثروة:

(( تعس عبد الدرهم والدينار، تعس عبد البطن، تعس عبد الفرج، تعس عبد الخميصة ))

[أخرجه البخاري في كتاب الرقائق]

﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة النجم: 29]

 الآن الآية المفصلة، الأولى موجزة:

﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾

[ سورة الحديد: 20]

فلذلك ملخص الملخص، إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرخ لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS