22393
أحاديث رمضان 1416 - تفسير آيات - سورة إبراهيم - الدرس ( 16 - 50 ) : لغة الأنبياء.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-01-29
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام، الآية التي في سورة إبراهيم:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾

[سورة إبراهيم: 4]

 هذه الآية لها معنى ضيق ولها معنى واسع، المعنى الضيق أن لغة النبي عليه الصلاة والسلام أرسل إلى هؤلاء من لغة هؤلاء، المعنى الواسع أن الرسول الذي جاء من عند الله يخاطب القوم بما برعوا فيه، فحينما تفوق قوم موسى بالسحر، جاءهم بشيء يفوق السحر:

﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ ﴾

[ سورة الأعراف: 107-108 ]

 لما تفوق القوم في عهد سيدنا عيسى بالطب كان يحي الموتى، بإذن الله، لما تفوق العرب في عهد النبي عليه الصلاة والسلام بالبلاغة والشعر، كان إعجاز القرآن بيانياً، لذلك يجب أن يتعلم الدعاة من هذا الدرس أنه ما لم تستوعب ثقافة العصر ومالم تخاطب الناس بروح العصر، ومالم تطرح الطرح العلمي، إن طرحت طرحاً خرافياً أو طرح كرامات، أو طرح خرق العادات، ولكن لسنا مكلفين أن نصدق أية كرامة، لا تصدق إلا كرامة واحدة جاء بها نص قطعي الثبوت والدلالة، من أنكر أن أهل الكهف لم يبقوا بكهفهم ثلاثمئة عام، فقد كفر، لأن فيها آية، من أنكر أن السيد المسيح أنجبته أمه مريم العذراء من دون زوج من أنكر هذا فقد كفر، خرق النواميس والقوانين على يد الأنبياء معجزات وعلى يد الأولياء كرامات، ولسنا مكلفين أن نصدق أن كرامة ورد فيها نص قطعي الثبوت والدلالة، أما إن قلت فلان الفلاني والولي الفلاني وبنيت الدرس على الكرامات غير مقبول لن تدعو الناس بلسان العصر، الذي يستوعب ثقافة العصر والذي يستوعب ثقافة العصر وحقائق الدين ينجح في طرح الدين طرحاً مقبولاً، أما إذا ابتعدت عن روح العصر:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾

[سورة إبراهيم: 4]

 إما باللغة التي يفهمونها وإما بالطريقة التي يفهمونها وإما بالروح التي يفهمونها، بل عن الأنبياء العظام ما تحدوا أقوامهم إلا بما تفوقوا فيه وهذا العصر يغلب عليه الطابع العلمي، لا تحاول أن تدعو إلى الله من دون دليل ولا من دون تعليل ولا من دون منطق، يجب أن تعقلن الدين وأن تطبقه وأن تيسره، إن عقلنته أصبح مقبولاً وإن طبقته أصبحت أنت قدوة وإن يسرته جعلته دين كل الناس لا ديناً خاصاً، هذه ضرورة من ضرورات الدعوة إلى الله عز وجل، أن يتوافق مع العقل لأن العقل ميزان أودعه الله فينا والنقل كلام الله وهل يتناقض كلام الله مع ميزان أودعه فينا إذاً هذه نقطة يجب أن يقف عنها كل الدعاة إلى الله عز وجل وكل من تصدوا لنشر الحق، غير مقبول أن تجعل محور الدرس خرق للعادات، لأن هذا ليس له دليل، لو أن الإنسان رأى النبي عليه الصلاة والسلام في الرؤيا وأمره بما يخالف القرآن الكريم قال العلماء ترد الرؤية ويثبت الشرع، ديننا أساسه حقائق مناهج مبادئ هذه فوق المكان والزمان وفوق الأشخاص.
النقطة الثانية كيف أن العين التي في رؤوسنا قد تكون من أعلى مستوى اثني عشر على عشرة من دون ضوء لا قيمة لها والعقل كذلك لا قيمة له من دون هدى من الله عز وجل، لذلك قال تعالى

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾

[ سورة إبراهيم: 5 ]

 إذا الإنسان اتبع الوحي واتبع الهدى الإلهي كان في ظلمة فصار في نور، لو تمتعت بأعلى درجات الرؤية بعينيك ولم يكن شمس في النهار أو مصباح في الليل لا قيمة لهذه العين والمبصر وال‘مى سواء ولو تمتعت بعقل راجح ولم تهتدي بهدى الله عز وجل، لأن العقل محدود الوظيفة الذي عجز العقل عن إدراكه أخبرنا الله به، بالعقل تصل إلى الله وبالنقل تعبده، بالعقل تصل إلى معرفة الله وبالعقل يخبرك الله عما عجز العقل عن إدراكه، لذلك:

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾

[ سورة إبراهيم: 5 ]

 ما في واحد وأنا لا أبالغ من الأخوة الحاضرين إذا كان مؤمناً صادقاً إلا وله مع الله يوم، يوم خاف فأمنه، يوم افتقر فأغناه، يوم ضعف فشفاه، في يوم، يوم دعوته مخلصاً فأجابك، يوم استعذت به فأعاذك، يوم التجأت إليه فقبلك، فلذلك هذا اليوم ينبغي أن تذكره لا ينبغي أن تنساه، دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكة فاتحاً مطأطئ الرأس كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عز وجل، هذا الإنسان كان ضالاً فهداه الله كان مشرداً فآواه الله، كان ضائعاً فوجده الله، كان متفلتاً فانضبط بالشرع، كان جاهلاً فعلمه الله، كان فقيراً فأغناه الله، كان أعذباً فزوجه الله، كان بلا حرفة فاحترف حرفة وتفوق بها، هذه أيام الله.
 يقول النبي عليه الصلاة والسلام: أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمه. جاءني مرة سؤال على الهاتف كان في مرض خبيث في الكولون فاستأصل في فتحة جانبية والكيس ثمنه ثلاثمئة ليرة، أيام يمتلئ غازات إن ثقبناه يملأ البيت رائحة لا توصف، وإن بدلناه ثلاث مئة ليرة، الإنسان له كولون له معة غليظ لا يحتاج إلى كيس وهو يجلس مع الناس يخرج الغائط منه من دون أن يشعر، بلا كيس، إذا الإنسان فكر بنعم الله عز وجل، وأحب أن يقيس نفسه كل عضو ماذا يكلف لو زرع، أعتقد الإنسان يغلب ثمنه ملايين الملايين.
الصحة نعمة، الهدى نعمة، الإنسان منضبط بالشرع يعرف الحلال والحرام والخير والشر، والحق والباطل له هدف يسعى إليه له منهج يسير عليه له قيم تنظم حياته له مبادئ يعتمد عليها:

﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾

[ سورة إبراهيم: 5 ]

 أيها الأخوة الكرام، أحياناً أحدكم لا يصدق أن كلمة واحدة ألقيتها بإخلاص وألقيتها بعد أن طبقتها تفعل في الناس فعل السحر لا تضن على أخيك بكلمة طيبة، الله عز وجل شجعنا، قال تعالى:

﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ*تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ﴾

[ سورة إبراهيم: 24-25 ]

 أحياناً موقف أخلاقي، أحياناً صدق في البيع والشراء يلفت النظر، أنا أذكر قصة نموذجية كنا في الحج قبل سنوات عدة، رأينا رجل تبدو عليه ملامح الشعوب الأوربية سألنا عنه قال هذا ألماني سبب إسلامه طالب سوري سكن عنده في البيت، في البيت فتاة جميلة الأب ما عنده مانع أن تقوم علاقة بينهما، بدأ يتقصى أحوال هذا الشاب ما عثر عليه يوماً ينظر إلى فتاته إطلاقاً يوم يومين ثلاثة، غض البصر وحده دعاه إلى أن يناقشه قنع بالإسلام وأسلم وذهب إلى الحج، هل تصدق غض بصر سبب إسلام إنسان.
 قرأت في الجريدة أن امرأة عندها بيت في أوربا طلب أن يسكن في هذا البيت طالب، قالت لا أسكن طلاب إطلاقاً توقعت أن يأتي بالفتيات ويشرب الخمر ويعربدوا، قال لها يا فلانة أنا طالب علم وأنا مسلم لا اشرب ولا أبحث عن المعصية، صدقته وأسكنته أربع سنوات، فلما انتهت دراسته قالت له ابحث عن شاب مثلك، بحث لها عن شاب مثله، بعد عشر سنوات توفيت أوصت بكل ما تملك لهاذين الشابين، جالس في الشام يأتي كتاب من السفارة ميراث تعال وخذه، قال لها أنا مسلم لا أشرب الخمر لا آتي بالفتيات، لا أعربد، رأته كما قال، أوصت بكل ما تملك لهاذين الشابين، السفارة طلبت منه أن يتملك البيت والمزرعة.
الاستقامة عين الكرامة:

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ رواه ابن ماجه وأحمد والدارمي عَنْ ثَوْبَانَ]

 الكلمة الطيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت متوافقة مع العقل، متوافقة مع النقل متوافقة مع الفطرة، مطبقة بإخلاص، العقل يقبلها والواقع يؤكدها والنقل يدعمها، والفطرة ترتاح لها، وصاحبها مطبق لها، يطبقها بإخلاص هذه الكلمة الطيبة تنتشر في الآفاق:

﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ*تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ﴾

[ سورة إبراهيم: 24-25 ]

الكلمة الطيبة تنتهي بك إلى الله وفرعها في السماء، معنى آخر الله وحده يثيبك عليها، كل البشر لا يستطيعون أن يثيبوا إنساناً تكلم كلمة طيبة إلا الله، تؤتي أكلها كل حين.
 حدثنا أحد خطباء دمشق توفي رحمه الله جاء طالب هذا الشيخ فرز له مجموعة أساتذة من معهده ليدرسوا هذا الطالب هذا الطالب أتقن الدراسة وسافر إلى بلده، بعد عشر سنوات يطرق باب هذا العالم فإذا باصين كبار بولمان فيهما مئة راكب وعلى رأسهم هذا الطالب أصبح مفتياً في بلده، وأسس معهد شرعي وجاء معه مئة طالب إلى الحج فمروا على شيخه، أنت علمت طالب اعتنيت به هذا صار مفتي أسس معهد شرعي علم الناس كلهم في صحيفتك، الحقيقة عطاء الله شيء كبير التجارة رابحة مع الله عز وجل، واحد قال لي كلمة يريد أن يقدم عمل علمي من دون مقابل، معنى ذلك ذكي وطماع، تاجر قح، أكبر ربح، مرة خطر في بالي مثل مضحك لو ملك قال لمعلم علم لي ابني كل درس مليون فهذا علم ابنه وقال له أعطني أجرة فأعطاه كل درس مئة ليرة، الملك مليون من الابن مئة ليرة، فلما الإنسان يعمل عمل خيري ويتلقى أجر عليه ليس تاجر أبداً.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ﴾

[سورة الصف: 10-11]

 الآن سؤال:

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾

[ سورة إبراهيم: 42]

 الله عز وجل ينهانا عن أن نظن الله غافلاً هو حقيقة الشيء الواقعي تجد شخص منحرف عقيدته فاسدة، يشرب الخمر يزني وقوي، طبعاً يعمل تحاليل كلها جيدة ويزداد قوة، الله عز وجل قال:

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾

[ سورة إبراهيم: 42]

 هو يبدو غافل ولكن هو متغافل الله يرخي الحبل، لو فرضنا صاحب محل تجاري فتح المحل بيده وجلس خلف الصندوق، والصندوق معه والمفتاح معه، فإذا عنده صانع سألناه هل هو أمين أم خائن؟ إذا أحب يمتحنه وخرج صاحب المحل إلى مكان آخر وعينه على المحل، الآن صاحب المحل متغافل وليس غافل، امتحن أمانة الموظف، فلذلك الله عز وجل يمتحن، يبدو لك أنه غافل، يبدو لك أن الله لا يحاسب، الله عز وجل دقيق حسابه عسير:

﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾

[سورة البروج الآية:12]

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ ﴾

 في نهي معنى ذلك أن أناس يظنون أن الله غافل لا تظن:

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾

[ سورة إبراهيم: 42]

 والله أيها الأخوة، يأتي على العاصي ساعة ينسى فيها طعم حليب أمه، البطولة أن تعد لهذه الساعة البطولة أن تأخذ الاحتياط أن تستعد للقاء الله عز وجل، يقول الله عز وجل، انظر وعود الله للمؤمنين الله وعد المؤمنين بالنصر قال تعالى:

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

[ سورة محمد: 7 ]

 وعد المؤمنين بالتمكين والتطمين والحفظ والاستخلاف وعد أنه يدافع عنهم، الآن يقول لك الآن اجمع وعود الله في القرآن الكريم، قال تعالى:

﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾

[سورة إبراهيم: 47]

 زوال الكون أهون عند الله من أن يخلف وعده مع مؤمن، وعدك بالحفظ يحفظك وعدك بالنصر ينصرك، وعدك بالتأييد يؤيدك، وعدك بالتوفيق يوفقك، حينما تصطلح مع الله إن لم تجد أن هناك معاملة جديدة كلياً ففي توبتك شك، وفي صلحك معه شك، أما إذا اصطلحت معه تماماً، أخلصت له، وعوده كلها محققة.
الإنسان إذا أراد أن يدعو الله لا ينبغي أن يكون دعاءه مخالفاً لما قال الله عز وجل، في أدعية يارب لا تسألنا عن شيء:

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الحجر: 92-93]

 أنت استعد للإجابة بدل أن تقول لا تسألني، في امتحان لا بد منه، ألغي لنا الامتحان، ادرس أفضل، الامتحان لا يلغى، لما ربنا سخر هذه الحيوانات، سخر البقر الجمل، لماذا الأفعى غير مسخرة، الإنسان يرى عقرب يخرج من جلده، أما يكون جمل وزنه ثمانية طن لو أحب يضع خفه يمعسه، البقر، الغنم الجمل مذلل، في وحوش مخيفة جداً، دائماً أنا أقول الاستثناء له هدف تربوي كبير، القاعدة البقرة مذللة، أربعين كيلو حليب في اليوم مذللة، طفل يحلبها، لكن في حالات استثنائية أن البقر تصاب بمرض التوحش فتقتل أول واحد قتلته الثاني الثالث اضطر صاحبها أن يقتلها، ومع قتلها خسر سبعين ألف ليرة، لماذا سمح الله لهذا المرض؟ لكي نعرف أن تذليل البقر ليس عشوائياً الإله ذللها، الحصان مذلل، في أشياء غير مذللة الضبع السبع غير مذلل الأفعى، حيوان صغير تخاف منه وكبير لا تخاف منه، هذه نعمة الله عز وجل، الاستثناء مهمته ترسيخ القاعدة، أيام الإنسان يغفل عن نعم الله.
 مرة كنت في احتفال واحد مجنون شوش على الحاضرين، بحركات غير منضبطة وصياح وتعدي على الحاضرين، كل ما أمسكوا يرفع صوته، أنا قلت يا رب ما الحكمة من وجود مجانين؟ حتى تعرف نعمة العقل، إنسان عقله في رأسه كلامه منضبط حركاته منضبطة، هذا العقل نعمة كبيرة لولا أن الله عز وجل أراك إنسان بلا عقل ما عرفت نعمة العقل، الاستثناء مهم جداً.
 الله فتح بين الأذينين ثقباً، كشفه عالم فرنسي اسمه بوتال، هذا الثقب يلغي الدورة الدموية الصغرى، لأن في البطن لا يوجد هواء ولا تنفس، هناك رئتان لكن معطلتين، عند الولادة تأتي جلطة، فتغلق هذا الثقب، يد من؟ مئة ألف ليرة يكلف فتح القلب عملية معقدة جداً شق الصدر وفتح الأضلاع وربط الأوعية والشرايين بقلب صناعي، وإغلاق هذا الثقب عملية تكلف مئة وخمسين ألف، ثقب بوتال، لماذا الله عز وجل بكل مئة ألف حالة سليمة يأتي طفل معه ثقب مفتوح، هذا الاستثناء من أجل أن تعرف القاعدة، في هدف تربوي كبير، لذلك كل إنسان تزوج وزوجته حامل دعاؤه يا رب أن يأتي الطفل سليم، أي عاهة بالطفل تبيع بيتك ولا تكفي للطفل، إن كان توحش البقرة، وإن كان ثقب بوتال، إنسان مجنون، فلذلك أن تعرف النعم بوفرتها لا بالحرمان منها، النبي عليه الصلاة والسلام كلما قضى حاجته يقول:

(( الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته، وأذهب عني أذاه ))

[الجامع الصغير عن ابن عمر]

 في إنسان لا يستطيع أن يأكل، تأكل اكل منوع طيب معه مقبلات، هذا الطعام أذاقك الله ونفعك بما فيه من مواد دسمة، مواد بروتينة، وأما الفضلات أخرجها منك.
أيها الأخوة الكرام:

﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾

[سورة إبراهيم: 34 ]

 معرفة نعم الله شرط أساسي للمؤمن.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS