11983
أحاديث رمضان 1416 - تفسير آيات - سورة السجدة - الدرس ( 30 - 50 ) : آيات تبين أن الإنسان مخير.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-02-05
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام، آية في سورة السجدة يمكن أن تفهم فهماً بعيداً عن القصد الإلهي، قال تعالى:

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ ﴾

[سورة السجد: 13]

 لو إعرابها حرف امتناع لامتناع، لو جئتني لأكرمتك، امتنع إكرامي لك لامتناع مجيئك، فإذا فهمنا الآية على ظاهرها:

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ ﴾

[سورة السجد: 13]

 امتنعت هداية النفس لامتناع مشيئة الله بالهدى، الله عز وجل يقول:

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾

[ سورة النساء: 27 ]

 آيات القرآن الكريم، كلها تشير إلى أن الله خلقنا ليسعدنا، خلقنا لنعرفه، خلقنا ليهدينا إليه، الآية أيها الأخوة، إذا زعم بعضهم أنه مجبر على أفعاله فالآية تقول لا لو أردت يا عبادي أن أجبركم على شيء ما، ما أجبرتكم إلا على الهدى ولكنكم مخيرون، طبيعة الأمانة وطبيعة التكليف وحقيقة الحياة الدنيا أنه مخير:

﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾

[ سورة الكهف: 29 ]

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾

[ سورة الإنسان: 3 ]

﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾

[ سورة البقرة: 148 ]

﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 148 ]

 آيات كثيرة جداً تبين بجلاء ووضوح وبالمعنى قطعي الدلالة، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، إن الله أمر عباده تخييراً وكلف يسيراً ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعصى مغلوباً ولم يطع مكرهاً، إذا زعم الجاهل أن الله أجبره على المعصية نقول له:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة الأعراف:28]

 أراد ولم يأمر، أراد ولم يرضى كما جاء في العقيدة الصحيحة:

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ ﴾

[سورة السجد: 13]

 لو أني أجبرتكم على شيء ما، ما أجبرتكم إلا على الهدى ولكن أفعالكم هي نتيجة اختياركم هي من كسبكم:

﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾

[سورة البقرة: 286]

 إذاً سوف تحاسبون عليها عدلاً لا ظلماً:

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾

[سورة السجد: 13]

 أيها الأخوة، الآية الدقيقة أن الله عز وجل يقول:

﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ ﴾

[سورة المائدة: 91]

 إما أن تكون ذاكراً وإما أن تعرض عن الذكر، إذا أعرض الإنسان عن الذكر فقد اتبع الشيطان، الرحمن يأمرك أن تذكره يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا: وَذَلِكَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ))

[ رواه مالك والترمذي وأحمد في المسند والحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء ]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ﴾

[ سورة الأحزاب: 41 ]

 العلماء قالوا: التركيز لا على الذكر، بل على كثرة الذكر، لذلك بريء من النفاق من أكثر من ذكر الله، ابن آدم إنك إن ذكرتني شكرتني وإذا ما نستني كفرتني، ولا تكن من الغافلين عن ذكر الله، فلذلك الصلاة ذكر:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء َالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾

[سورة العنكبوت: 45 ]

 قال علماء التفسير: ذكر الله أكبر ما فيها. في معنى آخر رائع جداً، إنك إن صليت تذكر الله لكن ذكر الله لك أكبر من ذكرك له، تذكره مفتقراً تذكره داعياً تذكره منيباً، لكن يذكرك فيحفظك، يذكرك فيرفعك، يذكرك فيكرمك، يذكرك فيؤيدك، يذكرك فينصرك، يذكرك فيسعدك، ولذكر الله أكبر، ذكر الله لك أكبر من ذكرك له،أنت عبد مفتقر لكن هو معطي، هو القوي، هو الحافظ، هو الغني، فلذلك أيها الأخوة، الذكر أحد خصائص المؤمن إنه يذكر ولا ينسى، يذكر الله في أداء الصلوات الخمس، ويذكر الله في الأدعية بين الصلوات الخمس، لو قرأت كتاب الأذكار للنووي لوجدت النبي عليه الصلاة والسلام يذكر الله في كل أحواله، في كل حركة دخل إلى بيته خرج من بيته آوى إلى فراشه استيقظ، تناول الطعام لبس ثوباً جديداً، ما من موقف من مواقف الحياة إلا والنبي له دعاء، فسر بعضهم الدعاء حينما قال الله عز وجل:

﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾

[سورة المعارج: 23]

الصلوات خمسة فكيف يدوم الإنسان على الصلاة؟ قالوا في الدعاء.
 لما قال الله عز وجل، ومن أظلم، قد لا ينتبه أحد إلى دقة هذا التركيب، يعني ليس في الأرض كلها منذ أن خلقت وإلى يوم القيامة، إنسان أشد ظلماً لنفسه، قال تعالى:

﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾

[سورة الكهف: 57]

 ما من ظالم لنفسه أشد ممن يذكر بآيات الله فلا يذكرها ويعرض عنها، وعلامة البطولة:

﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه ﴾

[سورة النور: 37]

 أيها الأخوة، ذكر الله عز وجل ديدن المؤمن:

﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ﴾

[سورة الزمر: 45]

 يعني صار ظاهرة مطر، نحن قبل واحد واحد، معدل أمطار دمشق ثلاثين ميليمتر، المعدل السنوي مئتين وأثني عشر، بهذا الشهر نزل أكثر من مئة ميليمتر فإذا قلت هذا المطر رحمة من الله عز وجل هو يريد منخفضات جوية وتمركز فوق قبرص، هذا الكلام يبعد الإنسان عن رحمة الله عز وجل، أردت أن تفسر الأمور تفسيراً إلهياً خالصاً غير المؤمنين يشمئزون، فعلامة المؤمن أنه يفسر كل أمر تفسيراً إلهياً دينياً، النقطة الدقيقة:

﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾

[سورة الزخرف: 36]

 الإنسان ديناميكي متحرك، فإذا لم يذكر الله صار يتحرك بوسوسة الشيطان، أنت إما أن تتحرك بإلهام الملائكة أو بوساوس الشياطين، فحينما يغفل الإنسان عن ذكر الله:

﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾

[سورة الزخرف: 36]

 وهذا الشيطان محرض الإنسان إذا غفل يأتي الشيطان، يلقي الشبهات، العقائد الزائغة، فإذا في بقية إيمان يتألم الإنسان يعود إلى رشده، يفوت على الشيطان قصده.
أيها الأخوة، يقول الله عز وجل:

﴿ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ ﴾

[سورة المجادلة: 19]

 قال تعالى:

﴿ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ ﴾

[سورة المجادلة: 19]

 قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الجمعة: 9 ]

 الذي منحك نعمة الوجود، الذي أمد بما تحتاج، يقول لك يا عبدي:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الجمعة: 9 ]

 اذهب إلى المسجد استمع إلى الخطبة، اشكر، سبح، هلل، ويقول الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾

[ سورة المنافقون:9]

 أوقات العبادة يجب أن تقتطعها من أثمن أوقاتك، يجب أن تبرمج حياتك على الطاعة وحضور مجالس العلم، هذا هو الأصل، قال تعالى:

﴿ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة هود: 86]

 ذكرت قبل يومين نقطة دقيقة كما أنك مكلف في رمضان أن تؤدي زكاة مالك للوقت زكاة، زكاة الوقت أن تقتطع منه وقتاً لمعرفة الله، وللعمل الصالح، خدمة الخلق، الآن دقق الله يبارك لك ببقية وقتك، تفعل في هذا الوقت المتبقي أعمالاً كثيرة بجهد يسير، هذه من البركة، البركة تعني أنه من شيء قليل أنتج شيئاً كثيراً، فإذا الإنسان أدى زكاة وقته بأداء الصلوات وذكر الله وطلب العلم والدعوة إلى الله وخدمة الخلق بارك الله ببقية وقته، هم في مساجدهم والله في حوائجهم، أحب الأعمال لله أن تموت ولسانك رطب بذكر الله، إنك إن ذكرتني شكرتني وإذا ما نستني كفرتني، قال إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، هكذا توجيه النبي عليه الصلاة والسلام، لأن أصحابي كما قال النبي عليه الصلاة والسلام حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء، الله الله في أصحابي لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد ولا نصيفه.
نحن ليس لنا مكان في البت فيما جرى بين أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا وإذا ذكر القدر فأمسكوا، ثلاث موضوعات في نهي أن نخوض فيها.
أفضلكم إذا رأوا ذكر الله بهم، المؤمن موصول بالله، هذه الصلة تكسبه نورانية، تكسبه تألق، سعادة، المؤمن إذا رأيته ذكرت الله بنورانيته، بوقاره، يقول النبي عليه الصلاة والسلام وهذه نصيحة دقيقة:

(( أكثروا ذكر هادم اللذات، فإنكم لا تذكرونه في كثير إلا قلله، ولا قليل إلا كثره ))

[ رواه الطبراني عن ابن عمر ]

 إذا كان في غنى وهذا المال ألهاه عن ذكر الله، وأوهمه، ذكر الموت يذكره بالآخرة وبالحساب، إذا الإنسان بضيق مادي يذكر عطاء الله بذكر الموت.
ألا إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات لشغلكم، فأكثروا هادم اللذات فإنه لم يأتي على القبر يوم إلا تكلم وقال أنا بيت الغربة أنا بيت الوحدة، أنا بيت الدود فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر مرحباً وأهلاً أحب من يمشي على ظهري فإذا وليت اليوم وصرت إلي فترى صنيعي بك مد بصره ويفتح له باب إلى الجنة، وإذا دفن العبد الفاجر الكافر قال له القبر لا مرحباً ولا أهلاً أما إن كنت أبغض من يمشي على ظهري فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي فيك، فيلتئم عليه حتى يلتقي عليه وتختلف أضلاعه، معنى القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران.
أيها الأخوة، يقول الله عز وجل:

﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾

[ سورة فاطر: 3]

 الإنسان لما كان النبي عليه الصلاة والسلام حينما يستيقظ يدعو ويقول: الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي، كلنا سمح لنا أن نعيش يوماً جديداً، لذلك ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.
سمح لك أن تعيش يوماً جديداً والدعاء الثاني:

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي... ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

 الإنسان استيقظ تحرك مشى سمعه بصره هذه نعمة ثانية، الثالثة:

((.... وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

 هناك أناس لا يصومون ولا يصلون ولا يأتون المساجد هم غافلون غارقون في شهواتهم، نحن بفضل الله سمح لنا أن نذكره وأن ندخل بيته، هذه نعمة أرادها الله عز وجل:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا ﴾

[ سورة الأحزاب: 9]

 أيام الله عز وجل يوفقك ينصرك، يحفظك:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ﴾

[ سورة المائدة: 11]

 ما في مؤمن إلا وله مع الله أيام، يكون في خطر نجاه، يكون له عدو صرفه عنه، الإنسان عليه أن يذكر الله ونعمة الله عليه، الإنسان قد يعاني من مشكلتين يجهل قضية في الدنيا ويجهل قضية في الدين، فإذا جهل قضية في الدين الله عز وجل يقول له:

﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ﴾

[ سورة الفرقان: 59]

 مفتاح العلم السؤال، وإذا جهل قضية في الدنيا عليه أن يسأل الخبراء من المؤمنين، المؤمن ينصح لذلك:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43 ]

 الإنسان بالسؤال، لا تستطيع أن تأخذ استشارة محمامي إلا بتعويض بأتعاب، لا يمكن أن تأخذ استشارة طبيب إلا بمبلغ من المال، مهندس إلا بمبلغ لكنك إذا سألت مؤمناً أعطاك كل خبرته بلا مقابل، هذا هو السؤال وهذا هو التناصح فالإنسان الله عز وجل كرمه وجعل الدين مبذولاً لكل الخلق.
 أيها الأخوة الكرام، أصل الدين أن تذكر الله، الصلاة أكبر ما فيها ذكر الله عز وجل، الإنسان تسقط عنه فريضة الزكاة إن كان فقيراً، أركان الإسلام خمسة:

(( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ))

[متفق عليه عن عبد الله بن عمر ]

 الزكاة تسقط عند الفقير، والصوم يسقط في المرض والسفر، والحج يسقط في عدم الاستطاعة، والشهادة مرة واحدة، ما هو الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال ولو كان مريضاً بإمكانك أن تصلي بعينيك، قالوا الصلاة فيها كل الأركان، أنت حين تصلي تمتنع عن الطعام والشراب فيها معنى الصيام، وحينما تتوجه إلى بيت الله فيها معنى الحج، وحينما تقتطع من وقتك الذي هو أصل في كسب المال فيها معنى الزكاة، وحينما تذكر الله عز وجل فيها معنى الشهادة، فالصلاة جمعت أركان الإسلام كلها، لذلك:

(( عماد الدين فمن أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين))

[ البيهقي في شعب الإيمان عن عمر]

 لا خير في دين لا صلاة فيه، من ترك الصلاة فقد كفر، والصلاة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام طهور أمراض النفس من لوازم الصلاة أن تشفيها، والصلاة نور من لوازم الصلاة أن تكتسب رؤية صحيحة، المؤمن باتصاله بالله يقذف في قلبه نور يريه الحق حقاً والباطل باطلاً، هذه من لوازم الصلاة، هذا العقل، ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها:

﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾

[ سورة النساء: 43 ]

 من لوازم الصلاة أنها معراج المؤمن، من لوازم الصلاة أنها مناجاة لله، لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل، من لوازم الصلاة أنها ميزان، الصلاة ميزان فمن وفى استوفى، الإنسان إذا أخطأ ووقف ليصلي لا يستطيع أن يصلي فهي ميزان، الحجب عن الصلاة دليل سوء العمل، الصلاة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام معراج المؤمن، نور، طهور، حبور:

((أرحنا بها يا بلال ))

[أخرجه الطبراني عن رجل من الصحابة]

 كان عليه الصلاة والسلام إذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه، لشدة اهتمامه بها، فهذه الصلاة إما أن تغدو من أعظم العبادات وإما أن تؤدى أداءً شكلياً بسبب المعاصي، المخالفات تحجب والطاعات تصل، اللهم لا تقطعنا بقواطع الذنوب.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS