8955
أحاديث رمضان 1416 - تفسير آيات - سورة الأنفال - الدرس ( 07 - 50 ) : الإصلاح بين الإنسان وربه..
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-01-25
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين.
 أيها الإخوة الكرام، المؤمن يعتقد وفق الكتاب والسنة أن الإصلاح في الدنيا ممكن لأنه من يعتقد بالجبر فالسيئ سيء، والصالح صالح، ولا جدوى من إصلاح النفوس، لكن الكتاب والسنة يشيران إلى أن الإصلاح ممكن، والدليل أن أول آية في كتاب الله يقول الله عز وجل:

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال الآية: 1]

فإذا الشيء منتهي، والإصلاح غير ممكن، وما كتب في الأزل سيبقى إلى الأبد ولا سبيل إلى إصلاحه فالكلام لا معنى له.
 لذلك عقيدة الجبر عقيدة فاسدة، الإصلاح ممكن لأن الله يأمرنا والله سبحانه وتعالى لا يليق به أن يقول شيئاً، ويعني غيره، أن يقول شيئاً بلسان عربي مبين ويعني غيره، فالإنسان المنحرف يستقيم، والمقصر يتفوق، والعاصي يطيع.
 لذلك ورد في الأحاديث الشريفة في الجامع الصغير قول النبي صلى الله عليه وسلم:

((فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله عز وجل يصلح بين المؤمنين يوم القيامة))

[أخرجه أبو يعلى عن أنس بن مالك]

 كل إنسان له نفس هي ذات بينه، إصلاحها بتعريفها، إصلاحها بطاعتها، إصلاحها بتوبتها، إصلاحها بقربها من الله عز وجل، فالتوبة، والقرب، والاستقامة في متناول اليد، فربنا سبحانه وتعالى يقول:

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 والآية لها معاني كثيرة، أصلح علاقتك مع الله أولاً، أصلح علاقتك مع كل الجهات، أصلح أية علاقة بين شخصين.
ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف الصحيح:

((فَأصْلحُوا رِحَالَكُم، وأصلحوا لِبَاسَكُم، حتى تكونوا كأنَّكم شَامَةٌ في النَّاسِ))

[أخرجه أبو داود عن ابن الحنظلية سهل بن الربيع]

 الإنسان إن رآه رجل لا يعرفه يتفحصه من ثيابه، ثم من منطقه، ثم من معاملته، فإذا أعجبت الناس بثيابك ولم يكن قولك سديداً نسي الناس ثيابك، وصغرت في نظرهم، لأن القول ليس بسديد، وإن كان القول سديداً، ولم تكن المعاملة طيبة نسي الناس كلامك السديد، وصغرت في أعينهم من معاملتك السيئة، في ثلاث مراحل، أولاً المنظر، ثم المنطق، ثم المعاملة.
قال له: هل تعرفه؟ قال له: نعم، قال له: هل سافرت معه؟ قال: لا، قال: هل جاورته؟ قال: لا، قال: هل حاككته بالدرهم والدينار؟ قال: لا، قال: أنت لا تعرفه.

((فَأصْلحُوا رِحَالَكُم، وأصلحوا لِبَاسَكُم، حتى تكونوا كأنَّكم شَامَةٌ في النَّاسِ))

 لأن المؤمن على ثغرة من ثغر الإسلام، فلا ينبغي أن يؤتى الإسلام من قبله.
ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( أصلحوا دنياكم، واعملوا لآخرتكم كأنكم تموتون غداً))

 أصلحوا دنياكم، أيام يكون في خلل ضمن البيت مزعج هذا الخلل، يسبب كل يوم مشكلتين ثلاثة، فلو أصلحته استرحت وأرحت، أحياناً شيء لا يذكر بتفاهته، باب يزقزق يحتاج نقطة زيت، من فتح الباب وفيقني؟ كل في خناقتين ثلاثة، حط نقطة زيت وارتاح، أصلح هذا الخلل، أيام تكون حنفية تشر، هذا ماء، والماء ثمين أصلحه، مطلق الإصلاح، اضبط أمورك، الله جعلك خليفته في الأرض، أتقن عملك.

(( أصلحوا دنياكم))

 ليس معنى هذا أن تحب الدنيا، وليس معنى هذا أن تتعلق بها، ولكن ضبط الأمور جيد، ضبط الأمور، التنظيم، التسجيل، المواعيد الصحيحة هذا كله من ضمن الإصلاح.

(( أصلحوا دنياكم، واعملوا لآخرتكم))

 أيام القضية يكون في خلل في البيت، أيام الشرفة مكشوفة، يوضع أيام ساتر، يصبح الشيء مريح، القضية سهلة جداً، تحل مشكلة كبيرة، في إنسان أصلح كسول، أصله إرجائي يسوف، إذا الإنسان ضبط أموره يرتاح، مع ضبط الأمر يكون في مجال للتفرغ لله عز وجل.

(( أصلحوا دنياكم، واعملوا لآخرتكم كأنكم تموتون غداً))

 أيام الإنسان مركبته يهملها، في أشياء إذا فيها خلل خطيرة على حياة الإنسان، أيام الإنسان تنتهي حياته بسبب تافه، المكابح القضية خطيرة، الميزان شيء خطير، المراجعة، تجد الشخص المؤمن أمره مضبوط، وغير المؤمن:

﴿ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف]

 والحقيقة الإتقان لا يتجزأ، الذي أتقن صلته بالله يتقن دنياه، الإتقان لا يتجزأ، إذا أتقنت صلاتك تتقن صنعتك، إذا أتقنت صلاتك تتقن بيتك، أتقنت صلاتك تتقن متجرك، في انضباط، في تنظيم، في تسجيل، في كل شيء بحسابه، الصندوق مضبوط، البضاعة مضبوطة، الزبائن معروفين، الموظفين أمورهم واضحة جداً، فإصلاح الدنيا جزء من الدين، لكن أنت حينما تصلح الدنيا تريد أن تكون نموذجاً طيباً لغير المؤمنين، المؤمن مضبوط، شيء مخزي أن الكافر المنحرف عقيدياً، المنحرف سلوكياً أموره مضبوطة، والمسلم المستقيم أموره غير مضبوطة.
 الآن في نظرية لا يمكن للإسلام أن ينتشر بالفكر وحده، إلا أن يرى أعداء الإسلام مجتمعاً إسلامياً منضبطاً، يريدون أن يروا ثمار هذا المجتمع المسلم، فأحياناً موقف أخلاقي موقف انضباطي موقف في تحدي، هذا الموقف أفضل من مليون محاضرة.
 نحن مرة كنا بالحج وجدنا شخص ألماني سألنا عنه قال: هذا مسلم على يد شاب سوري سكن عنده بالبيت بألمانيا، صاحب البيت في عنده فتاة على جانب من الجمال، لفت نظره أن هذا الشاب لا ينظر إليها، ولا نظرة، بدأ يتتبعه، ما ضبطه بنظرة، يمكن ما عنده مانع يقيم علاقة معها، الأب، لكن لفت نظره، جلس للناقشة، أقنعه بالإسلام، أسلم، غض البصر وحده سبب إسلام هذا الرجل.
فالإسلام الآن يحتاج إلى مُثل عليا، إنسان المادة تحت قدمه، شهواته تحت قدمه مبادئه فوق كل شيء.
 بالمناسبة: إذا ما تفوقت في عملك ودققوا في هذا الكلام لا يحترم الناس دينك المقصر أمروه مسيبة إتقان ما في، وتقصير، وصلى أمام الناس يسخرون من صلاته، كل إنسان مقصر في الدنيا في اختصاصه، في حرفته، في مهنته، لا يتابع اختصاصه، يتهم في دينه، ويجلب لدينه السمعة السيئة، أنت على ثغرة من ثغر الإسلام، فلا يؤتين الإسلام من قبلك.
 إصلاح الدنيا من الدين، إصلاح الدنيا لانتزاع إعجاب غير المؤمنين، ما هذا الإسلام! مثلاً طبيب يأتيه عشرات المرضى لإجراء عملية، لا تحتاج عملية، الهدف مصلحة المريض، لا مصلحة الطبيب، أحياناً محامي يقول لك: هذه القضية لا تحتاج إلى محامي، هذه فيها عفو قدم استدعاء تأخذها، يعجب به، إنسان نزيه، الحقيقة إذا الإنسان ما كان نزيه، ما كان عفيف ما كان مستقيم، ما كان منضبط، ما كان متقن لعمله لا يحترم دينه، دائماً صاحب الدين الذي له خلفية دينية، أوله مظهر ديني، أو له انتماء ديني، إذا أساء يسيء إلى دينه أضعاف ما يسيء إلى دنياه.

(( رحم الله امرئ أصلح من لسانه))

ذكرت هذا في درس سابق، الإنسان أيضاً مكلف، جمال الرجل فصاحته، إذا كان له اهتمام باللغة، أيام يتكلم كلمة حق، يشرح آية.
 النقطة الدقيقة: أن الدعوة إلى الله هي فرض عين كفاية، فرض عين في حدود ما تعلم ومع من تعرف، هذا فرض عين، أنت إذا أردت أن تقرأ آية، أو أن تقرأ حديثاً، ينبغي أن تقرأ الآية والحديث على وجه صحيح، ذلك اتقوا الله وأصلحوا من لسانكم، إذا الإنسان اهتم باللغة اقتنى كتاب لغة بسيط، اقتنى معجم صغير، سأل، تتبع أمور اللغة، تتراكم الأمور معه، بعد حين يقرأ الآية بشكل صحيح، يقرأ الحديث بشكل صحيح، هذا أيضاً من الدين.
ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( من أحسن فيما بينه وبين الله، كفاه الله ما بينه وبين الناس))

 وهذه النقطة دقيقة جداً.

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد الآية: 11]

 أنت ضمن حيز تملكه، وأنت على حيز لا تملك، أنت على حيز تملكه، وفي حيز لا تملكه، فإذا أقمت أمر الله فيما تملك كفاك الله مالا تملك، إذا أقمت أمر الله فيما تملك كفاك الله مالا تملك، هذا معنى قول الله تعالى:

﴿ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

  قال:

(( من أحسن فيما بينه وبين الله، كفاه الله ما بينه وبين الناس))

(( ومن أصلح سريرته، أصلح الله علانيته))

 اعمل لوجه واحد يكفيك الوجوه كلها، أنت انشغل في إصلاح نفسك تجد العلاقات كلها جيدة، الناس كلها يلتفون حولك، كل الناس يثقون بك، فالعبرة أن تصلح النفس البشرية.

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[ سورة الشعراء]

(( سيكون بعدي قوم من أمتي، يقرؤون القرآن، ويتفقهون في الدين، يأتيهم الشيطان فيقول: لو أتيتم السلطان فأصلح من دنياك ولا يكون ذلك، لا يجتنى من قربهم إلا الخطايا))

 الإنسان يجب أن يكون مثل أعلى، وأن يداري، لا أن يداهن، بالمداراة ابذل دنياك من أجل دينك، أما إذا بذلت دينك من أجل دنياك وقعت في المداهنة، أما إذا بذلت دنياك من أجل دينك كنت متبعاً لتوجيه النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:

(( بعثت لمدارات الناس))

 أيام الإنسان يطمع بالدنيا على حساب دينه، هذا خاب وخسر ووقع في شر عمله.

((الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد ـ والرغبة فيها تكثر الهم والحزن، إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنا، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها ـ))

[أخرجه الطبراني عن أبو هريرة]

 لكن في تعليق لمؤلف الكتاب أن أصحاب رسول الله بعضهم اشتغل بالعبادة وطلب العلم واكتفى بذلك، فتفوق، وبعضهم اشتغل بجمع المال، إلا أن أصحاب النبي حينما جمعوا المال ما جمعوه لأنفسهم جمعوه لينفقوه، وكأنهم أنفقوا علماً، الإنسان ممكن أن يجمع المال، أما المؤمن الصادق يجمعه لينفقه.
"حبذا المال أصون به عرضي، وأتقرب به إلى ربي".
يجمعه لينفقه.

((الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد ـ والرغبة فيها تكثر الهم والحزن ـ))

((دَعَواتُ المَكْروب: اللَّهُمَّ رحمتَك أرجو، فلا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفَةَ عين، وأَصلِح لي شَأني كلَّه))

[أخرجه أبو داود عن أبو بكرة]

 ذكرت لكم من قبل: أن الإنسان في كل يومه بين موقفين، موقف الافتقار إلى الله وموقف الاعتداد بالنفس، مع الافتقار هناك التولي، ومع الاعتداد هناك التخلي.

((فلا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفَةَ عين، وأَصلِح لي شَأني كلَّه))

 مع الافتقار يكون التولي.

﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾

[ سورة البقرة الآية: 257]

 إذا إنسان وكل محامي لامع يمشي بالعرض، يقول: أنا فلان محامي عني، فإذا تولى الله أمرك انتهى كل شيء،

﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾

 وفي آية سبحان الله مؤثرة جداً:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ﴾

[ سورة محمد]

 ماشي بأهوائه، المؤمن مسدد، المؤمن محفوظ، المؤمن ملهم، الله يلهمه الصواب عن طريق ملك، أيام يحفظه، أيام يمنعه من شيء في خطر عليه، فالمؤمن في له ولي، وليه الله:

﴿ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ﴾

[ سورة الأعراف]

 أما الكافر دابة فلتانة، لا يسمع، ولا يستشير، ولا يأخذ رأي أحد، وشهواته هي تحركه بكل اتجاه.
الحديث الشريف الصحيح:

((أصلح بين الناس ولو تعني الكذب))

 الحقيقة الكذب من أكبر الكبائر، إلا النبي عليه الصلاة والسلام استثناه في ثلاث حالات، لكن لا يجب أن توسع بهم، ثلاث حالات محدودة جداً، في الحرب لأن الحرب خدعة والكذب على الزوجة لا في كل شيء، في شيء واحد، لو أنها سألتك أتحبني؟.
قالت له السيدة عائشة: كيف حبك لي؟ قال لها: كعقدة الحبل، عقدة لكنها ماكنة أصبح في كلام في شفرة بينهما، تقول له بين حين وآخر: كيف العقدة؟ يقول لها:على حالها.
 أيام الإنسان يقول كلمة والله لا أحبك خرب بيت حاله، انتهى، فقط في هذا الموضوع، أما في إخوان توسعوا بها، ما ثمن هذه الحاجة؟ ثلاث آلاف، هي ثمنها ألف، بعدين مشت في الطريق وجدت سعرها ألف، انتهى هذا الزوج، الكذب فقط فيما لو سألتك أتحبني قل لها: نعم، هذا كذب مشروع، ما كل بيت يبنى على الحب، في بيوت تبنى على المصلحة في عندك أولاد، والمرأة صالحة وصاحبة دين، وأم أولادك وتخدم، المفروض تقول لها: أنا في هيام بك، ما في مانع، تمتن العلاقة، الكذب هنا مسموح، فقط في هذا المجال المحدود.
 الكذب الثالث في الإصلاح، اثنين في خصومة، والله الأخ يودك، ما فيها شيء، يثني عليك، ما تكلم عنك كلمة، هو تكلم عنك مئة كلمة، فإذا كذبت من أجل أن تلين قلبه، من أجل أن تعطف قلبه عليه، من أجل أن تنتزع الحقد من قلبه ما في مانع، الكذب في الإصلاح بين مؤمنين وفي تمتين العلاقة بين الزوجة، تمتين العلاقة مع الزوجة، وفي الحرب، وما سوى ذلك الكذب من الكبائر.

((يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب))

[أخرجه الإمام أحمد عن أبو أمامة الباهلي]

 في مؤمن عصبي، على العين والرأس، في مؤمن هادئ جداً، بارد على العين والرأس، في مؤمن منغلق، مؤمن منفتح، مؤمن اجتماعي، مؤمن انعزالي، كله ماشي، كله واصل لله، أما مؤمن يكذب؟ ما في، يخون؟ ما في.

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾

[ سورة يوسف]

 فلذلك الكذب في ثلاث: في الإصلاح، والكذب في تمتين العلاقة الزوجية، والكذب لأن هذه ما لها دليل، إن قلت والله إني أحبك، لا في دليل إثبات، ولا في دليل نقد، لكن العلاقة تمتن، والشيء الثالث في الحرب، ممن أنتم؟ قال له: من ماء، من هذا الرجل عن رسول الله أثناء الهجرة؟ قال له: هو رجل يهديني السبيل، سيدنا الصديق، ما كذب لكن يهديني السبيل، فهم السائل أنه دليل طريق، تركهم، لذلك، من داء النبي:

(( اللهم أصلح ذات بيننا، وألف بين قلوبنا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، ونجنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اللهم بارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها قابلين بها وأتمها علينا))

 في حديث:

((امشِ ميلاً عد مريضاً، امشِ ميلين أصلح بين اثنين))

 صدقوني إنسان له أخت على خلاف مع زوجها، بالمخيم ساكنة، وما عنده سيارة وركب أول باص، وركب ثاني باص، ساعة ونصف الطريق، وفي ازدحام، وصل، لين قلب أخته، أقنعها بزوجها، أثنى على زوجها، والزوج أيضاً أخذ معه هدية، هذه الأسرة كان في خصام، كان في تنافر قام صار في ألفة هذا من أجل الأعمال.
 أنت كمؤمن لك أقرباء، لك أخوات، لك أصهار، وين في مشكلة، وين في حزازة وين في خصومة اذهب تكلم كلام طيب وضح الأمور، قرب وجهات النظر، انزع الحقد، اعمل هدية، قدم واسطة، هذا عمل طيب جداً.

((امشِ ميلاً عد مريضاً، امشِ ميلين أصلح بين اثنين، امشِ ثلاثة أميال زر أخاً في الله))

 زيارة لوجه الله لا تبتغي بها لا حظاً، ولا نفعاً، ولا ثناء، ولا قرباً، أخوك مؤمن زره في سبيل الله.
أيها الإخوة، كل هذه الأحاديث التي فيها أصلح طبعاً مستوحات من قوله تعالى:

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنفال]

 يعني الإصلاح وارد، حتى الزوجة، في شخص يائس من إصلاح زوجته، الله قال:

﴿ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾

[ سورة الأنبياء الآية: 90]a

 حتى الذي عنده زوجة سيئة لا ييأس من صلاحها، يجوز من حين لآخر تصلح هذه الزوجة، وترقى.
فالإنسان ثقته بالله عز وجل يصبر بنية الإصلاح.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS