13079
شرح الحديث الشريف - جامع الأحمدي - الدرس ( 106- 119 ): قضاء حوائج المسلمين1-ما هو المقصود من باب قضاء حوائج المسلمين
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-01-12
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

ما مهمتك في الدنيا؟ :

 أيها الأخوة الكرام:
 عقد الإمام النووي -رحمه الله تعالى- باباً في كتابه رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين -عليه أتم الصلاة والتسليم-, سماه باب: قضاء حوائج المسلمين, وقد افتتحه بقوله تعالى:

﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

[سورة الحج الآية:77]

 تعقيباً على هذه الآية: أنت موجود في الدنيا لفعل خير, هو ثمن جنة الله التي أعدها لعباده المؤمن.
 بشكل مختصر: مهمتك في الدنيا, سبب وجودك في الدنيا, إرسالك إلى الدنيا, من أجل أن تعمل عملاً صالحاً, يكون ثمناً للجنة في الآخرة, هذا بشكل مختصر.

قاعدة :

 الإنسان: حينما يأتيه ملك الموت, يندم على شيء واحد. يقول:

﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾

[سورة المؤمنون الآية:99]

﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾

[سورة المؤمنون الآية:100]

 قاعدة؛ الذي تندم عليه هو أثمن شيء فيما كنت فيه, الذي تندم عليه أثمن شيء فيما كنت فيه, نحن في الدنيا؛ في تجارة, وفي صناعة, وفي زراعة, وفي أعمال فنية, وفي أبنية شامخة, وفي لقاءات, واحتفالات, ومؤتمرات, ونزهات, وسفر ......
 نشاط الإنسان واسع جداً, في نشاط واحد هو سر وجوده في الدنيا, أقوى دليل على ذلك: أن الإنسان حينما يأتيه ملك الموت, يعرف لماذا جاء إلى الدنيا؟ يقول:

﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾

[سورة المؤمنون الآية:99]

﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً﴾

[سورة المؤمنون الآية:100]

 إذاً: العمل الصالح في الدنيا هو ثمن الجنة في الآخرة. دليل آخر:

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾

[سورة الكهف الآية:110]

هل سألت نفسك هذا السؤال؟ :

 لو أن أحدنا سأل نفسه هذا السؤال: لو جاءني ملك الموت فجأة, ما الشيء الذي أقدمه بين يدي الله عند الموت؟ يا رب أنشأت بيتاً فخماً جداً لوجهك الكريم, لا ليس لوجهي الكريم؛ سكنت أنت؛ سكنته, واستمتعت فيه, وافتخرت فيه, وكلما دخل لبيتك إنسان, أريته إياه كله, وقلت له: هذا مساحته أربعمئة متر, وهذا الطقم أخذناه من إيطاليا, وهذا البلاط أتينا به بالطائرة, لا ليس من أجلي هذا, أنت سكنته.
 يا رب, أنا تاجرت, أسست تجارة واسعة جداً, دخلها كبير, استمتعت بهذا المال, لو أن الله عز وجل سألك: يا عبدي, ماذا فعلت من أجلي؟ هل جئتني صفر اليدين؟ كنا نخوض ونلعب يا رب.

قف عند هذه الآيات :

 قال تعالى:

﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾

[سورة المدثر الآية:38]

﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾

[سورة المدثر الآية:39]

﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾

[سورة المدثر الآية:40]

﴿عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾

[سورة المدثر الآية:41]

﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾

[سورة المدثر الآية:42]

﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾

[سورة المدثر الآية:43]

﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾

[سورة المدثر الآية:44]

لا تخوض مع الخائضين :

﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾

[سورة المدثر الآية:45]

 يعني على السطح يوجد صحن واحد, صاروا ثمانية عشر صحناً, كان في صحن, صاروا ثمانية عشر, أخي الناس جميعهم عندهم, يعني أنت تعيش خارج العصر؟ أنت معناها متخلف, اطلع:

﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾

[سورة المدثر الآية:45]

 يا أخي, هذا لباس زوجتك لا يليق, أخي هكذا الموضة, ماذا نفعل؟ هكذا رأوا في البوردة, يصلحهم الله:

﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾

[سورة المدثر الآية:45]

 يا أخي, العلاقة هذه ربوية, سيدي الناس كلها هكذا, ضع رأسك بين الرؤوس, وقل يا قطاع الرؤوس, ماذا نفعل؟:

﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾

[سورة المدثر الآية:45]

 النبي الكريم يقول:

((لا يكن أحدكم إمعة))

[أخرجه الترمذي في سننه]

 من هؤلاء الإمعة؟ إن أحسن الناس أحسنت, وإن أساؤوا أسأت. معناها ليس لك شخصية, أنت ليس لك وجود أساساً, أنت زائد في المجتمع, زائد أنت.

رسالة لكل إنسان تائه :

 أنا أخاطب الشارد, لا أخاطب طلاب العلم في المساجد, لا والله, أخاطب الشارد, التائه:

﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾

[سورة المدثر الآية:45]

﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾

[سورة المدثر الآية:46]

 أنت لاحظ, كم إنسان أدخل الآخرة في حساباته؟ هذا الذي يقيم دعوى كيدية, هل فكر في أن الله سيحاسبه؟.

قصة وعبرة :

 يعني عندنا أخ في الجامع, شاب ناشىء, قال لي: أنا لي ثلاثة عشر أخاً, والده عنده أربعة عشر ابناً, ابن يعمل في التفصيل والخياطة, قال لي: نسكن ببيت في المزة, يعني جيد جداً هذا البيت, والدي اشتراه هو وأخته, عمتي -قال لنا- محامية, حصلت على بيت من جمعية سكنية تابعة لقصر العدل, لا يوجد معها ثمنه, قالت له: نتعاون في السعر, قال لها: أتمنى, فدفع والده نصف ثمن البيت عداً ونقداً, ودفعت هي النصف, لكن لأن الجمعية التعاونية متعلقة بقصر العدل, فالبيت كان باسم الأخت المحامية, دفع ثمنه من عشرين سنة, يمكن خمسمئة ألف, دفع كل أخ النصف, مضى عشرون سنة, صار ثمن البيت ثمانية عشر مليوناً, والبيت باسم الأخت, أخوها وقد دفع الثمن عداً ونقداً, قالت له: سأعطيك مليون, وتخرج, قال لها: مليون!! أنا لي تسعة ملايين, قالت له: مليون, أنا عندي إمكان أن أخرجك من البيت, هذا البيت بيتي, أعقد عقد إيجار وهمي لشخص قوي, وأضعك في الطريق, لك يا أختي, أنت أختي, أنا عندي أربعة عشر ولداً ...
 يعني القصة, الحقيقة أنا تابعت تفاصيلها, لأن الأخ من أخواننا, أحد أبنائه من أخواننا, تابعت القصة, والله شيء يخوف, قلب قد من صخر, تقوم بتأجيره مفروشاً في السنة بمليون ليرة في المزة, مطلوب سفارات ...... بمليون أجرته في السنة, وسوف تعطيه مليوناً, فالنتيجة دخلوا القضاء, وبقوا فيها خمس, ست سنوات, قصة طويلة, القاضي حكم لها بالبيت.
 قال لي: والله -يا أستاذ- نصف أثاثنا بالمستودعات, ونصف أخواتي عند بيت جدي, والنصف عند بيت جدتي, وادمرنا, والله الذي لا إله إلا هو, كأني أراها القصة أمامي, الآن القصة من حوالي سنتين ليس أكثر.
 بعد حين: جاء الأخ –اسمه: أيمن- قال لي: أستاذ, عمتي معها سرطان بالأمعاء, أنا أعرف كم إنسان معهم هذا المرض, تم سنتين, غابني شهر, قال لي: ماتت, تلقي لنا كلمة في التعزية, ذهبت إلى البيت نفسه, وألقيت كلمة, من وريثها الوحيد؟ أخوها, رجع إلى البيت هو وأولاده جميعاً, واستحقت لعنة الله, والملائكة, والناس أجمعين.

سؤال موجه إلينا :

 أنا سؤالي: من الذي دخل الآخرة في حسابه اليومي؟ يعني دخل خوف الله في حسابه.
 الناس يأخذون ما ليس لهم, يعتدون على حقوق بعضهم بعضاً, شركة يخرجه منها, يكون له النصف, لكن الإيجار باسمه, أنت ليس لك شيء, تفضل هذا القضاء, ثلاثة أرباع الناس بهذا الشكل؛ فلما الناس لا يدخلون حساب الآخرة في حركتهم اليومية, هؤلاء استحقوا لعنة الله. لذلك:

﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً﴾

[سورة الكهف الآية:105]

 لذلك:

﴿لهم صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾

 لذلك: هان أمر الله, فهانوا على الله.

هذا واقع المسلمين اليوم :

 أنا لا أعرف بتاريخ المسلمين في فترة, المسلمون -واسمحوا لي بالكلمة- هينون على الله كهذه الفترة, اسمها: أيام خضار, تضرب.
 يعني القصف الذي حدث في لبنان, شعب آمن؛ يقصف بعنف, بعنجهية, بقسوة, بتجبر, بتسلط, إذا إنسان قال: أين الله؟

((إذا عصاني من يعرفني, سلطت عليه من لا يعرفني))

((أنا ملك الملوك, ومالك الملوك؛ قلوب الملوك بيدي, فإن العباد أطاعوني, حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة, وإن العباد عصوني, حولت قلوب ملوكهم عليهم بالسخط والنقمة, فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك, وادعوا لهم بالصلاح, فإن صلاحهم بصلاحكم))

احفظ هذه الكلمات :

 أنا أريد يتوضح لأخواننا الكرام خمس كلمات, من حديث طويل, صحيح, قدسي, بالبخاري:

((فمن جد خيراً فليحمد الله, ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه))

 و:

﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾

[سورة البروج الآية:12]

 فقبل أن تأخذ ما ليس لك, فكرت أن الله يراك, وسيحاسب, وسيعاقب؟ لكن الله عز وجل يبدو غافلاً, والدليل قوله تعالى:

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾

[سورة إبراهيم الآية:42]

إليكم تفسير هذه القصة :

 قصص لا تعد ولا تحصى, هذه أحدث قصة من سنتين صارت, -شخص أخواننا والله, هو الذي روى لي تفاصيلها-, مسكينة صار معها سرطان. أنت هل تعرف ماذا فعلت؟
 يعني الله عز وجل حكيم, أنا أتمنى على أخواننا, لا أحد يروي قصة من آخرها, تعمل تشويش, إذا تعرف أول فصل فيها ارويها, تعرف آخر قصة اسكت.
 مرة كنت ماشياً في الحريقة, خرج شخص من الدكان, قال لي: أنت تخطب؟ قلت له: نعم, الحمد لله, قال لي: فسر لي القصة, قلت له: تفضل, قال لي: شخص نزل يفتح محله بمدحت باشا, رجل -قال لي- صالح, مستقيم, يريد أن يكسب رزق أولاده, قلت له: شيء جميل والله, والعمل عبادة, قال لي: سمع إطلاق رصاص, اثنان يتضاربان, قد يكونان مجرمين, قال لي: مد رأسه ليرى ما القصة, جاءت الرصاصة في عموده الفقري, استقرت, انشل فوراً, قال لي: هذا ماذا فعل؟ قلت له: والله لن تستطيع أن تجيب عن هذا السؤال, إلا إذا كان علم كعلم الله, الله ما أعطانا علمه, الله حكيم, ورحيم, وعادل, وأنا لا يوجد عندي جواب والله, وأسكته بهذه الطريقة, وتيسر الأمر.
 مضى عشرون يوماً, عندي أخ -الآن في الجامع عندنا, له عمل طيب, يدرس في المعهد عندنا, لكن القصة قديمة, هي قبل عشرين سنة- قال لي: أستاذ, لنا جار, نحن نسكن في المصطبة بالميدان, قلت له: خير إن شاء الله, قال لي: لنا جار آكل أموال أولاد أخيه الأيتام, مبلغ ضخم مقداره ثمن بيت, ولم يتركوا طريقة, لا يعطيهم, ذهبوا اشتكوا للشيخ حسين خطاب -رحمه الله-, فالشيخ حسين استدعاهم العم وأولاد الأخ, قال له: لا أريد أن أعطيهم, هذا الحاضر, التفت هذا, قال لهم: انظروا -يا بني- هذا عمكم, إياكم أن تشكوه إلى القضاء, -لا تليق بكم-, اشكوه إلى الله.
 قال لي: أستاذ, في اليوم الثاني, عنده محل بمدحت باشا, -والله كما حدث- نزل ليفتح المحل, سمع إطلاق الرصاص, مد رأسه, جاءت الرصاصة, انشل فوراً, نفسه.
 هذا الجواب لتلك الحادثة.
 فأنت تعرف, الآن أنا عرفتها من آخرها, أول مرة القصة ما معي الجواب, لو عرفتها من أولها توضحت.
 صدقوني كل ما يقع في الكون كهذه القصة, لكن كل واحد منكم يعرف قصتين, ثلاثة, أربعة, من أولهم, ويعرف مليون قصة من آخرها, التي من آخرها لا ترويها, لأن ليس لها معنى, فلان خسر ماله كله دفعة واحدة.

هذه هي عدالة الله :

 قال لي إنسان في العيد, قال لي: يعني شخص توفيت زوجته, أحب واحدة, تزوجها, يبدو أنه طرد منها, طوب لها البناء كله, عنده معمل غسالات, كيف أقنعته يطوب لها المعمل أيضاً, لا يعرف, طوب لها المعمل, طردته من البيت, بقي من دون شيء, ما هذا الكلام؟ قال لي: نعم, جارنا -هو ابن عمي, توفي رحمه الله-, قلت له: لكن القصة لها فصل, لا تعرفه أنت, ولا أنا أعرفه, تتناسب مع النتيجة, قال لي: نعم, قال لي: هذا توفي والده, ترك له خمسة أولاد, هو أخذ الثروة كلها هذا.
 فقط هذه النقطة يا أخواننا: لا تروي قصة لا تعرف أول فصل فيها, آخر فصل, مشكلة, يوجد في ظلم, آخر فصل يبدو فيها ظلم ظاهري. فلذلك: من يدخل الله في حساباته اليومية؟.

هذا الدين :

 قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها, قال له: ليست لي, قال له: قل لصاحبها: ماتت, أو أكلها الذئب, قال له: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها, لو قلت لصاحبها: ماتت أو أكلها الذئب لصدقني, فإني عنده صادق آمين, ولكن أين الله؟.
 هذا الدين كله, هذا البدوي؛ الأعرابي, الراعي, وضع يده على جوهر الدين, إذا لا تقل لي: أين الله؟ ما فيك جنس الدين؛ ولو صليت, وصمت, واعتبرت أنك مسلم, يجب أن تقول لي: أين الله؟

استنتج :

 يعني هنا في محل في آخر الحميدية, شخص على الأرض مد بساطاً, يبيع فضل, لا يوجد عنده محل, -هو الآن من أخواننا-, محل لا يوجد عنده, يمد بساطاً, يبيع فضل, تأتي الشرطة يهرب, طوال النهار كر وفر, قال لي: جاءتني امرأة إيرانية, اشترت قطعة, القطعة بخمسين ليرة, ناولتني هي في ذهنها دولار, أعطتني مئة دولار, لا تعرف, نظرت وجدت مئة دولار, أسرعت وأعطيتها, يراقبني شخص, صاحب محل, أحبني, قال له: تشاركني؟ قال له: نعم, أتمنى, قال له: المحل, غداً, تعال اعمل.
 الآن هو شريكه, قال لي: الله عز وجل بالمحل, الله أكرمني؛ اشتريت بيت, وسيارة, وربيت أولادي, وأعيش في بحبوحة كبيرة.
 قصته حكيتها أنا, فحدثني أخ قصة مثلها, لكن من نوع ثان, قال لي: عند ست زينب أيضاً بائع أقمشة, جاءته امرأة من أخواتنا بإيران, اشترت قطعة, أعطته مئة دولار خطأ, هذا دولار, نفس القصة, كن عليها, خبأها, في اليوم الثاني جاءت الشرطة, لم يعترف, ضربوه في المخفر, ودفعوه خمسة آلاف ليرة, لكي لا يبلغوا النيابة العامة, وأخذوا منه المئة دولار.
 نفس القصة؛ واحد صار شريك, وأصبح له محلاً, واشترى بيتاً, وسيارة, وعاش في بحبوحة من موقف أمين, والثاني ضرب, ودفع خمسة آلاف, وذهبوا المئة دولار.
 يجب أن ندخل الله في حساباتنا؛ بكل حركة, بكل سكنة, بكل كلمة, بكل شهادة, بكل حركة, بكل قبض, بكل دفع.
 تقول: أنا زبون جاهل, ألبسناه البيعة, هذه ليست شطارة, (ليست شطارة), لأن الله موجود.

والله من ورائهم محيط :

 والله قال لي أخ, قال لي: الحمد لله أستاذ, عندي سيارة بيجو, بعتها, الحمد لله, لكن بسعر جيد, وفيها عيب كبير جداً؛ لكن, لم أقل للزبون, قال لي: من المحرك في شق مكسور, ولم يدر, وتيسر والحمد لله, قلت له: لكن هذا البيع حرام, قال لي: لا تدقق أستاذ, تيسر الأمر, ذهب, أخذ كولوف من طرطوس, -وقتها كانوا يبيعون كولوف جديدة, جي إل, اللون طحيني, الفرش كحلي, مثل عروس وقتها كان, والآن عمرها بالثمانين- خمسة أيام جاء إلى عندي, ضربها باص في المخيم, داخل إلى نصفها, يرجف رجفاً, قلت له: ما أنت قلت ألبست فلاناً السيارة!.
 الله كبير يا أخواننا؛ لكن دخلوا الله في حساباتكم, دخلوا خوف الله في حساباتكم, دخلوا الآخرة في حساباتكم, هذا هو الدين, الدين ليس صلاة, وصوم, وحج, وزكاة؛ الدين استقامة, الدين أمانة, الدين صدق, الدين وفاء, الدين كشف عيب, أخي هذه البضاعة فيها عيب.

دعاء الختام :

 بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 اللهم أعطنا ولا تحرمنا, أكرمنا ولا تهنا, آثرنا ولا تؤثر علينا, أرضنا وارض عنا. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS