85561
أحاديث رمضان 1418 - حديث - الدرس ( 1 - 8 ) : إنما الأعمال بالنيات .......
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-12-31
بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام:
 مع بداية الدرس الأول من الحديث الشريف الإمام النووي رحمه الله تعالى عاش أقل من خمسين عاماً لكنه ترك مؤلفات هي من الخيرية والبركة بمكان ؛ ترك رياض الصالحين وهو من أدق كتب الحديث وأصحها وأكثرها تنوعاً ؛ ترك الأربعين النووية ؛ ترك شرح صحيح مسلم ؛ ترك بغية المحتاج من أدق وأوسع كتب الفقه .
إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ؛ صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له .
 كتابه الصغير الأربعين النووية جمع في هذا الكتيب الصغير أربعين حديثاً فيها أصول الدين وسنشرح في هذا الكتاب ما تيسر في هذا الشهر الكريم الحديث الأول الذي جعله الإمام البخاري أول حديث في كتابه مروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام:

((عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ))

 قال شراح الحديث النبي عليه الصلاة والسلام خطب بهذا الحديث هذه خطبة للنبي مختصرة حينما قدم المدينة والسبب أن رجلاً أحب امرأة في مكة وطلب الزواج منها فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر إلى رسول الله فهاجر إلى النبي من أجل أن يتزوجها وتزوجها فصار اسم هذا الرجل مهاجر أم قيس ؛ ما ترك مكة إلى المدينة إلا للزواج من هذه المرأة .
 فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه، يقول بعض العلماء ليس في أخبار النبي عليه الصلاة والسلام شيء أجمع ولا أغنى ولا أكثر فائدة من هذا الحديث ؛ هذا الحديث أصل من أصول الدين أخرجه الأئمة المشهورون وهو من المتواتر معنىً لا لفظاً، يتوهم معظم المسلمين أن هذا الحديث متواتر لفظاً ؛ هو من الأحاديث المتواترة بالمعنى.
أولاً - الأعضاء لها عبادة ؛ العين عبادتها غض البصر والأذن عبادتها
 سماع الحق واليد عبادتها العمل الصالح والرجل عبادتها أن تقودك إلى بيوت الله واللسان عبادته ذكر الله والقلب ما عبادته؟
الإخلاص ؛ عبادة القلب الإخلاص قال تعالى:

﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)﴾

(سورة البينة )

 الجوارح تنصاع لأمر الله والقلب يخلص له وقد قال العلماء في قوله تعالى:

﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)﴾

(سورة الشورى)

 بماذا وصى نوحاً ؟ قال وصاه بالإخلاص في العبادة .
أيها الأخوة:
 قال بعض العلماء إن أول هجرة النبي عليه الصلاة والسلام لم تكن من مكة إلى المدينة بل كانت إلى الله حينما توجه إلى غار حراء، والإنسان حينما يخلو مع ربه هذا نوع من الهجرة إليه، حينما تأوي إلى بيت من بيوت الله لتطلب العلم أو حينما تقبع في غرفة من بيتك تذكر الله عز وجل فهذه هجرة إلى الله، أول هجرة هاجرها النبي عليه الصلاة والسلام إلى غار حراء، هاجر إلى الله ألم يقل الله عز وجل:

﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50)﴾

(سورة الذاريات )

 كيف تفر إليه ؟ تفر إليه من مشاغل الدنيا إلى كهف، تأوي إليه إلى بيت من بيوت الله ؛ إلى غرفة قصية في بيتك تذكر الله، إلى جلسة مع نفسك تحاسب بها نفسك قال العلماء هذا الحديث ثلث الإسلام ؛ السبب: الإنسان له نوايا محلها القلب وله كلام ينطق به وله أعمال يقوم بها، فحينما يعبد هذا القلب ربه بإخلاص له يكون قد حقق ثلث الإسلام؛ هذا الحديث يساوي ثلث الإسلام .
وقال الإمام الشافعي هذا الحديث يدخل سبعين باب من أبواب العلم ؛ يعني سبعين باب من أبواب العلم هذا الحديث يدخل فيها .
 النية عبادة مستقلة بينما أي عبادة أخرى تحتاج إلى نية ؛ هي لا تحتاج إلى شيء، سيدنا زيد الخير كان اسمه زيد الخيل وكان من أجمل الرجال في الجاهلية، قدم على النبي عليه الصلاة والسلام فلفت نظر النبي، دعاه إليه قال: من أنت ؟ قال: أنا زيد الخيل، قال: بل أنت زيد الخير ؛ لم يمضِ على إسلامه ربع ساعة أعطاه النبي وسادة تكريماً له ليتكأ عليها فقال هذا الرجل: والله يا رسول الله لا أتكئ في حضرتك .
 الدين كله أدب ؛ لا أتكئ في حضرتك قال: يا زيد ما وصف لي رجل فرأيته إلا رأيته دون ما وصف إلا أنت يا زيد ؛ لله درك أي رجل أنت قال له: يا رسول الله أعطني ثلاث مائة فارس لأغزو بها الروم ؛ وغادر النبي عليه الصلاة والسلام وفي الطريق مات.
إنسان عاش في الإسلام يومين أو ثلاث وهو من أجلِّ أصحاب رسول الله ماذا فعلت نواياه الطيبة ؟ فقط النية لا تحتاج إلى شيء، بينما أي عمل آخر يحتاج إليها ؛ فالنية عبادة القلب .
 حتى يتوضح الأمر تماماً نحن سوف نضع خمس ليرات ذهبية في الطريق، ونهيئ مصور، إنسان يمر يرى هذه الليرات الذهبية فينحني ويلتقطها ويضعها في جيبه، صورنا ؛ في اليوم التالي: نأتي بخمس ليرات أخرى نضعها في الطريق ونأتي بمصور، ويأتي شخص آخر ينحني ويأخذها ويضعها في جيبه ؛ الأول نوى أن يبحث عن صاحبها والثاني نوى أن يأخذها وشتان بين الاثنين، العمل واحد، بالتصوير واحد، الحركات واحدة، والمبلغ واحد والمبلغ وضع في الجيب، ليس هناك أدنى فرق بين عمل الأول وعمل الثاني في الظاهر ؛ لكن واحد يرقى بهذا العمل لأنه نوى أن يبحث عن صاحبه .
 مثل آخر: إنسان أخذ مال من إنسان، من أخذ أموال الناس يريد أدائها، ما فعل شيئاً إلا أنه نوى أن يؤديها إلى صاحبها، أدى الله عنه، الله ييسر له ويغنيه ويرزقه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها ؛ ليت الحديث أتلفها الله ؛ أتلفه ؛ هو والنية واضحة جداً .
 ذكر لي شخص كنت في طريقي في سفر وجدت جامعاً جميلاً جداً حديث في منطقة بعيدة عن العمران صليت في هذا المسجد دعاني رجل إلى غرفة ضخمة إلى شرب فنجان قهوة وقال لي: أنا الذي بنيت هذا المسجد ؛ قال لي: أنا أنهيت خدمتي الإلزامية وأقسم بالله وبكى لا أملك من الدنيا قرشاً أخذت سوار أختي وبعتها واشتريت بثمنها بطاقة طائرة وسافرت إلى دول الخليج قال لي: وأنا في الطائرة وأقسم بالله مرة ثانية ما تحركت شفتاي إلا أنه بقلبي قلت إذا أكرمني الله عز وجل فسأبني في هذا المكان مسجداً قال: هذا خاطر في قلبه ورد إليه؛ قال: وأقمت عشر سنوات وأكرمني الله عز وجل بفضل هذه النية ولما عدت إلى هذا البلد قال: اشتريت أرض وعمرت بيت لنفسي وشرعت بإنشاء مسجد ومنعت لأنها منطقة زراعية وهي منطقة في الصيف يرتادها مصطافون كثيرون قال لي: لم يُسْمَحْ لي والقوانين لا تَسْمَحُ إلا في المدن والتجمعات السكنية، قال لي: ذهبت إلى المحافظ وقلت له ببساطة أنا نويت أن أبني في هذا المكان مسجداً وقال لي: بكل بساطة رفع الهاتف وطلب رئيس البلدية وقال له غض بصرك عن هذا المسجد وأنشأ هذا المسجد، هذه قصة نموذجية أن إنسان ما فعل شيئاً إلا أنه نوى أن يبني لله مسجداً ؛ إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى .
أيها الأخوة:
قال عليه الصلاة والسلام:
نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله .
 المؤمن إذا أطعم عشرة يتمنى أن يطعم مائة، وإذا بنى مسجداً يتمنى أن يبني ألف مسجد، وإذا كان هدى إنسان يتمنى أن يهدي مليون إنسان وإذا أنفق مائة ليرة يتمنى أن ينفق مليون ليرة ؛ دائماً نية المؤمن خير من عمله، وأما نية الكافر إذا كان ارتكب معصية يتمنى أن يرتكب كل يوم معصية، وإذا أوقع الأذى بإنسان يتمنى أن يوقع الأذى بمليون إنسان ونية الكافر شر من عمله .
وللإمام علي كرم الله وجهه قول رائع قال: "فاعل الخير خير من الخير وفاعل الشر شر من الشر" .
 لأن أكبر خير في الأرض ينتهي يوم القيامة، اعمل مستشفى ضخمة ؛ افتح طريقا؛ اعمل جسراً فرضاً ؛ ابني ميتماً ضخماً يتسع إلى عشر آلاف طفل، هذه الأعمال على عظمتها تنتهي يوم القيامة، والذي ألقى قنبلة على هيروشيما وقتل ثلاث مائة ألف في أربع ثواني وعدا المصابون بجروح هذه القصة عمرها خمسين سنة، ولو لم تلقَ، الآن ماتوا جميعاً، أيضاً الشر انتهى، الشر ينتهي، الذي أقام حرب عالمية ثانية وخلف خمسين مليون قتيل وجريح، لو الحرب لم تقم الآن الناس كلهم ميتون معنى الشر ينتهي والخير ينتهي، أصعب المصائب تنتهي بالموت والموت يحل مشكلات البشر كلهم إذاً ما الذي يبقى ؟
كذلك فإن فاعل الخير يفنى أيضاً تبقى نية فاعل الخير يسعد بها إلى أبد الآبدين ؛ وتبقى نية فاعل الشر يشقى بها إلى أبد الآبدين؛ والخلق يبعثون على نياتهم والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

((عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ قَالَ وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسـَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا فَقَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ))

وقال في حديث آخر:
 رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته ومن غزا ؛ في أعظم من الجهاد الجهاد ذروة سنام الإسلام وأعلى شيء في الإسلام الجهاد والمجاهد لا يضع ماله يضع حياته ويضع روحه ؛ يقول النبي عليه الصلاة والسلام:
من غزى وهو لا يريد إلا عقالاً فله ما نوى .
إذا كان في نيته أن يكسب بعض الغنائم أقلها عقال وعقال بعير أي زمام بعير ؛ أو درع أو سيف فله ما نوى هذا كل أجره من الجهاد .
أيها الأخوة:
قد يسأل سائل كيف ننوي نيات طيبة ؟
 جواب دقيق النية متعلقة بالإخلاص والإخلاص متعلق بالتوحيد وكلما ازداد توحيدك ازداد إخلاصك فارتقت نواياك ؛ التوحيد يزداد الإخلاص يزداد ترتقي النية ؛أنت الآن إذا علمت يقيناً أن هذه الدائرة الحكومية فيها أربع طوابق وفي بكل طابق مائة موظف وأن مشكلتك لا يحلها إلا المدير العام وأي موظف آخر ليس من صلاحيته توقيع الموافقة فهل تسأل غير المدير العام ؛ هل تبذل ماء وجهك لغير المدير العام إطلاقاً هذا في حياتك الدنيا وأنت حينما توقن أن الأمر بيد الله وحده وأن حياتك ورزقك وسعادتك ورقيك وعطائك ومنعك وزوجتك وأولادك ومن حولك ومن فوقك ومن تحتك وأعضائك الداخلية وصمام القلب وتوسع الأوعية والشريان التاجي بيد من هذا ؟
 عندما يضيق تصبح حياة الإنسان جحيماً ؛ كل إمكانيتك وشطارتك وكل ذكائك منوط بأن تبقى الشرايين التاجية التي تغذي القلب واسعة ؛ إذا ضاقت تحتاج إلى قسطرة ومن ثم إلى عملية والعملية احتمال بعد العملية يدفع أربع مائة ألف ثم يعطون القلب صعقة فلا يعمل .
 كل إنسان منجزاته منوطة بفتحة شرايين القلب ؛ معنى هذا أنه كله بيد الله عز وجل لذلك النية الطيبة تأتي من الإخلاص والإخلاص يأتي من التوحيد فكلما نما توحيدك نما إخلاصك ارتقت نيتك .
أولاً إنما الأعمال بالنيات ؛ إنما تفيد الحصر يعني قيمة العمل منوطة حصراً بنيته لذلك الأعمال العظيمة بنوايا سيئة قال تعالى:

﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً (23)﴾

(سورة الفرقان )

 والله عز وجل قال:

﴿ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16)﴾

(سورة الطور )

 ويوجد آية ثانية توضحها تماماً قال تعالى:

﴿ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39)﴾

(سورة الصافات )

 فإنما تفيد ما زائد استثناء، لم يحضر إلا خالد، هذا تركيب ما واستثناء إنما الذي حضر خالد، المعنى نفسه، فإنما تفيد الحصر ؛ النقطة الدقيقة سأوضحها لكم بعد قليل قال: النية يجب أن تسبق العمل ويجب أن ترافقه، المعنى الأول أن تكون شرطاً له والمعنى الثاني أن تصاحبه، أنت تقول الله أكبر تكبيرة الإحرام ركن لما شرط ؟
وما الفرق بين الركن والشرط ؟
 شرط الصلاة الصحيحة استقبال القبلة فالاستقبال يجب أن يستمر طوال الصلاة ؛ شرط الصلاة الصحيحة الوضوء يجب أن تبقى متوضأ طوال الصلاة شرط صحة الصلاة طهارة المكان والثياب والبدن ويجب أن تكون هذه الثلاثة طاهرة طوال الصلاة هذا هو الشرط ؛ يستمر أما الركن تفعله مرة واحدة وينتهي ركعت وانتهى الركوع، فالعلماء بعضهم قال تكبيرة الإحرام شرط يعني يجب أن تستحضر عظمة الله عز وجل طوال الصلاة وبعضهم قال هي ركن تؤديها وتنتقل إلى ركن آخر ؛ النية العلماء قالوا هي شرط لكل عمل أو ركن له، شرط يجب أن تصاحب العمل من أوله إلى آخره والدليل قال تعالى:

﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً (80)﴾

(سورة الإسراء )

لماذا لم يقل ربي اجعلني صادقاً ؟
 لأنه يمكن أن تدخل إلى عمل بنية طيبة وفي وسطه تأتيك مغانم كثيرة فتتشبث بهذه المغانم وتحرص على تنميتها وتنسى نيتك الطيبة، ممكن إنسان يصاب بالجلطة من فاتورة المستشفى وليس من مشاكل أخرى والمستشفى عمل إنساني، ممكن أن ندخل دخول طيب لكن لا نخرج خروج طيب .

﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً (80)﴾

(سورة الإسراء )

إذاً النية الطيبة يجب أن تصاحب العمل طوال العمل ويجب أن تكون شرطاً له أي أن تنطلق منه .
 شخص حياه وأخذ منه مبلغ بعد أن أخذه قال له سوف أحسبها من الزكاة ؛ يجب أن تكون نية الزكاة سابقة للعمل ؛ ليس كل ما تقع في مشكلة تحلها من مال الزكاة ؛ هنا لم تعد شرط والشرط يجب أن تبدأ به .
إذاً العلماء قالوا يجب أن لا تتخلف النية عن أول العمل لتكون شرطاً وأن تصاحبه لتكون من علامات صحته .
النية هي القصد وهي عزيمة القلب وركن في أول العمل وشرط مصاحبته طوال العمل .
 إنما الأعمال بالنيات إخوانا المتخصصون في اللغة أين تعلق الباء الجار والمجرور يوجد فعل محذوف يتعلق به الجار والمجرور، قال إنما الأعمال بالنيات تصح أو إنما الأعمال بالنيات تقبل أو إنما الأعمال بالنيات تكمل أو إنما الأعمال بالنيات تعتبر فلابد من فعل تعلق به الجار والمجرور وإنما الأعمال بالنيات تصح .
التعريف العام للنية: انبعاث القلب نحو ما يراه موافقاً لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالاً أو مآلاً .
التعريف الشرعي: الإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء مرضات الله وامتثال حكمه .
النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
لا عمل إلا بنية .
 ليس معناه أنه نفى العمل لكن نفى صحة العمل أو نفى كماله ؛ العمل فعل الجوارح حتى اللسان، إخوانا الكرام أقوالك من أفعالك والعلماء أجمعوا على أن القول من العمل فالعمل فعل الجوارح حتى اللسان وبعضهم دخل بالعمل الترك، رجل غض بصره هذا عمل ؛ ضبط لسانه هذا عمل ؛ فالضبط عمل والقول عمل والحركة عمل .
النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
لا عمل إلا بنية .
 النبي لم ينف أصل العمل ؛ نفى صحته وكماله .
أيها الأخوة:
 النية موضوع طويل جداً هي الدين كله أو هي نصف الدين أرجو الله سبحانه وتعالى في وقت آخر أن يتاح لنا متابعة هذا الموضوع .
الحديث الشريف:
 إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS