41763
أحاديث رمضان 1418 - حديث - الدرس ( 2 - 8 ) : الدين النصيحة قلنا لمن ....
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-01-03
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين..
أيها الأخوة الكرام... مع الدرس الثاني من دروس الحديث في رمضان..
عن تميم الداري رضي الله عنه، أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال:
 الدين النصيحة. قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم.
هذا الحديث أيها الأخوة عظيم الشأن، عليه مدار الإسلام كلّه.
قال بعض العلماء: هو أحد أرباع الإسلام، أي ربع الإسلام، وهو ممن انفرد به الإمام مسلم، وليس عن تميم الداري حديثٌ في البخاري ومسلم إلا هذا الحديث..
 الدين النصيحة قال: النصيحة حيازة الحظ للمنصوح له، أي أن تصرف عنه السوء، وأن تجلب له الخير، معنى ذلك أن المنصوح شخصٌ مهمٌ بالنسبة إليك، تريد أن تصرف عنه السوء تنصحه أن يبتعد عن كذا، أو تجلب له الخير، تنصحه أن يفعل كذا، وهي من الكلمات الجامعة المانعة، كيف كلمة فلاح، فلان فالح، أي في الدنيا والآخرة، كلمات جامعةٌ مانعة، تبين أن الإنسان حاز خيري الدنيا والآخرة.. كلام طويل، أدلة، قصص، أمثلة، كلُّ هذا الكلام تلخصه كلمةٌ واحدة هي النصيحة، نصحته، أي بينت له، جئت له بالأدلة، أكدتُّ هذا بوقائع، بينت له الكلام بشكل منطقي، وبشكل عقلاني، وبشكل واقعي، وعبرت عن محبتي وعن إخلاصي.. مجمل هذا القول وما فيه من تأكيدات، يسمّى نصيحة..
 نصحت الثوب أي خطّه، الناصح هو الذي يخيط الثوب، الثوب لا يستعمل إلا بالخياطة، فكما أن الخياطة تسدُّ خلل الثوب، كذلك الناصح يسدَّ خلل المنصوح.. نصح العسل أي صفاه من الشمع، فكلام الناصح صافي، ليس في شوائب ولا فيه خلل، التوبة النصوح الخالصة التي لا انتكاث بعدها فنصح العسل صفاه من الشمع، نصح الثوب خاطه، توبةٌ نصوح توبةٌ خالصة، الناصح من كلِّ شيء خالصه.. إذاً أعلى درجة من الإخلاص والصفاء، والوضوح، والدقة، والواقعية، والموضوعية هو النصيحة.
 أولاً: لنفهم ما معنى النصيحة لله، الله جلَّ جلاله غنيٌ عن أن تنصحه، لكن تنصح له، فرقٌ كبير بين أن تنصحه وبين أن تنصح له، تنصح له نفسك، وتنصح له غيرك، والمعنيان واضحان في هذا الحديث، تنصح له نفسك، وتنصح له غيرك، فما هي النصيحة لله عزَّ وجلَّ ؟
قال: الإيمان به، ونفيُّ الشريك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بالكمال، والجلال، وتنزيهه سبحانه وتعالى عن جميع النقائص، والقيام بطاعته، واجتناب معصيته، والحبُّ فيه، والبغض فيه..
 ذكرت قبل يومين في موضوعِ الحبِّ في الله، والبغضِّ في الله، لبعض الأئمة الكرام فكرةٌ دقيقةٌ جداً هي: أن هناك حباً في الله، وأن هناك حباً مع الله، الحبُّ في الله عين التوحيد، والحبُّ مع الله عين الشرك.. فأنت لأنك مؤمن بالله، تحب الأنبياء، فمحبتك للأنبياء هي محبةٌ لله عين التوحيد، لأنك مؤمنٌ بالله محبٌ لله، تحب الصديقين، تحبُّ الأولياء، تحب المؤمنين، محبتك لا لمؤمن عينُّ محبتك لله، فإذا أحببت مؤمناً من كلِّ قلبك، إذا شغل عليك اهتمامك، فهذا عين التوحيد لا شيء فيه.
 أما الحبُّ مع الله، أن تحبَّ شخصاً يأتيك منه نفعٌ كبير، ولا تعلِّق أهميةً على أيمانه ولا على دينه، ولا على صلاته، ولا على استقامته، ولا على عقيدته، المهم أن خيراً كثيراً جاءك من هذا الرجل، أنت تحبه وتثني عليه، وتتغاضى عن فسقه، وعن فجوره، وعن انحرافه، وعن سوء عقيدته، لأن مصلحتك محققةٌ عنده، هذا حبٌ مع الله وهو عين الشرك.. وشيء خطير ومهم في الإسلام، وهو الولاء و البراء، يجب أن توالي المؤمنين، وأن تعادي أعداء الدين، أما إذا كانت مصالحك تتفق مع أعداء الدين، وتتناقض مع أولياء الدين، فهذا هو الشرك الأكبر، أي أنك لم توالي في الله، ولم تعادي في الله.. لذلك من النصح لله، والنصح كما قلت قبل قليل، أن تنصح نفسك أولاً، وتنصح الآخرين ثانياً، الحبُّ فيه، والبغض فيه، ومولاة من أطاعه، ومعادة من عصاه، وجهاد من كفرَّ به جهاداً دعوياً، أو جهاداً قتالياً، والاعتراف بنعمته وشكره عليها، والإخلاص له في جميع الأمور، والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة، والحس عليها، والتلطف في النصح له في جميع الناس، هذا معنى النصح لله أن تنصح نفسك، أن تؤمن به، وأن تطيعه، وأن تحبه، وأن تدعو الناس إليه.
الدين النصيحة هذا من التعريفات الجامعة المانعة، الدين النصيحة..
طبعاً مرةً ثالثة تنصح نفسك أولاً، فإن نصحتها لله، وآمنت بالله، وأطعته، وأخلصت له تنصحّ غيرك..
ابنَّ آدم عظ نفسك، فإن وعظتها فعظ غيرها وإلا فاستحي مني.
 أما النصيحة لكتابه.. فالإيمان بأنه كتاب الله تعالى، وتنزيله، لا يشبهه شيئاً من كلام الخلق، ولا يقدرُّ على مثله أحدٌ من الخلق، ثمَّ تعظيم هذا الكتاب، وتلاوته حقَّ التلاوة، أناء الليل وأطراف النهار، وتحسين هذه التلاوة، والخشوع عندها، وإقامة حروفه في التلاوة، والذبُّ عنه أي الدفاع عنه، في تأويل المنحرفين، وتعرض الطاعنين، والتصديق بما جاء فيه، والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله، والاعتبار بمواعظه، والتفكر بعجائبه، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه، والبحث عن عمومه وخصوصه، وناسخه ومنسوخه ونشر علومه، والدعاء إليه وإلى ما ذكرنا من نصيحته.. أي أن القرآن الكريم كلام الله القديم، أن تؤمن أن هذا الكلام كلام الله ليس كلام البشر، فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، أن تقيم حدوده، أن تأتمر بما أمر، أن تنتهي عما عنه نهى وذجر، أن تتعظ بقصص الأمم السابقة، أن تستعد لوعده، وأن تخاف من وعيده، هذا كلَّه من النصح لكتابه، الدينُّ النصيحة قالوا لمن يا رسول الله ؟ قال: لله، ولكتابه..
 أما النصيحة لرسول الله، تصديقه على الرسالة، الذين قالوا عبقري أو مصلح.. لا.. هو عبقري فطن، أما هو رسول الله، أعداء الدين يحتالون ويرضون المسلمين أن هذا النبيَّ إنسان عظيم، عبقري كبير جمع الأمة العربية ونهض بها، وكأنه شخص عادي لكنه أوتي قدرات عالية جداً.. لا لا.. هو نبي هذه الأمة يوحى إليه، فرقٌ كبير بين أن تصفه بأنه عبقري، أو أنه نبي، هو نبي، لكن من خصائص النبوة الفطنة.
فالنصيحة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم تصديقه على الرسالة، والإيمان بجميع ما جاء به.. فقد قال الله تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِيناً (36)﴾

( سورة الأحزاب: آية " 36 " )

﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (65)﴾

( سورة النساء: آية " 65 " )

 يجب أن تعلم أن هذا الكلام كلام النبي هو من عند الله، فقد قال الله تعالى:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾

(سورة النجم: آية " 3، 4 " )

وكما قال سيدنا سعد بن أبي وقاص:
 ثلاثةٌ أنا فيهن رجل، وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس، ما سمعت حديثاً من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلا علمت أنه حقٌ من الله تعالى.
 طبيب في جامعة دمشق، أستاذ في الجامعة، بقي ثلاثين عاماً يعارض كلَّ مدرسين الكلية، هو يؤمن أن شرب الماء مع الطعام لا شيء فيه، وكل مدرسي الكلية تعلموا من الغرب أن شرب الماء مع الطعام يضعف عملية الهضم، فلا بدَّ من أن تشرب بعد الطعام بساعتين، لأن شرب الماء يمدد العصارة الهاضمة، يضعف مفعولها، هذا الطبيب يصدِّق كلام النبي، قال:
 الإنسان ثلث لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه، اعتقد أن هذا الكلام هو الصح، هو الصح طبياً، قبل سنة أو سنتين، أحدث دراسة تؤكد أن شرب الماء الكثير مع الطعام يزيد فاعلية الهضم، ما سمعت حديثاً من رسول الله إلا علمت أنه حقٌ من الله تعالى
 النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نذبح الذبيحة من أوداجها دون أن نقطع رأسها لما ؟ لا نعلم، لا في عصره ولا بعد ألفٍ وأربعمائة عام، يوجد في الأرض علوم تسمح أن نفسر هذا الحديث، اذبحها من أوداجها ولا تقطع رأسها، أما معظم المسالخ في العالم يعلِّقون الدابة من رجليها، ويقطعون رأسها كلياً.. فقبل سنوات اكتشف أن القلب يتلقى أوامره من ذاته، استثناءا من كل أعضاء الجسم لأنه أخطر شيء، ففيه مركز كهربائي ذاتي، ومركز ثاني، ومركز ثالث، فالمركز الأول لو تعطل، يوجد مركز احتياط، لو تعطل الثاني يوجد احتياط ثالث، هذه المراكز الثلاثة تعطي القلب الضربات النظامية، ثمانين ضربة، أما القلب أحياناً يحتاج إلى أن يضرب مائة وثمانين ضربة، يواجه خطر الإنسان، مضطر أن يركض، أن يصعد درج، أن يفعل شيء، فهذا الأمر الاستثنائي يأتيه عن طريق الرأس، فلو قطعت رأس الدابة لبقي قلبها يضرب النبضات النظامية، ثمانين ضربة، الثمانين ضربة لا تخرج الدم منها، تخرج ربع الدم فقط، أما لو بقي الرأس موصولاً يأتي الأمر الاستثنائي إلى القلب فيرفع الضربات من ثمانين إلى مائة وثمانين، عندئذٍ القلب إذا بقي الرأس موصولاً بالجسد ممكن أن يفرغ القلب الدم كلّه، القلب مهمته بعد الذبح أن يخرج الدم كلّه إلى خارج الجسم، فإذا بقي الرأس موصولاً القلب جاءه الأمر الاستثنائي في خطر، أي أنه ذبح، هل يوجد أهم من الذبح ؟! فالذبح خطر، يأتي أمر استثنائي عن طريق الرأس فيرفع الضربات إلى مائة وثمانين ضربة، فتجد لحم الخاروف المذبوح وفق الشريعة لونه زهري، أما اللحوم الأخرى لونها أزرق.. فهذا كما قال الله تعالى:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾

( سورة النجم: آية " 3، 4 " )

 فالنصح لرسول الله أن تصدقه على رسالته، وأن تؤمن بجميع ما جاء به، وأن تطيعه في أمره ونهيه، وأن تنصره حياً وميتاً، وأن تعادي من عاداه، وتوالي من والاه، وأن تعظم حقَّه وأن توقره، وأن تحيي طريقته وسنته، وأن تبث دعوته، وأن تنشر شريعته، وأن تنفي التهمة عنه..
تزوَّج تسعة من النساء، معنى ذلك أنه له ميل شديد للنساء، هذا كلام أعداء الإسلام، يجب أن تفقه هذا الأمر لمصلحةٍ راجحةٍ في الدعوة تزوج هذه النسوة.
 وأن تنفي التهمة عنه، وأن تستثير العلوم التي جاء بها، وأن تتفقه في معانيها، وأن تدعو لها، وأن تتلطف في تعلمها وتعليمها، وإعظامها وإجلالها، والتأدُّب مع قراءتها.. كان بعض الأئمة لا يقرءون الحديث الشريف إلا وهم متوضئين، الحديث، وكان إذا قرأ الحديث لا يرفع صوته، كما لو أنه في حضرة النبي.. وأن تمسك عن الكلام فيها بغير علم، وأن تجلَّ أهل الحديث لانتسابهم إلى السنة، وأن تتخلق بأخلاق رسول الله، وأن تتأدب بآدابه..
 مثلاً: ما رؤي ماداً من رجليه قط في حياته.. تجد شخص، بلا عذر، المعذور شيء ثاني، وبلا قدر، يجلس في المجلس ويضَّطجع، ويمد رجليه، وسيد الخلق ما رؤي ماداً رجليه قط، ما عاب كلاماً قط، يقول لك: الأكلة ليست راكزة، ما عاب طعاماً قط في حياته، إن أحبه كله، وإن لم يحبه لم يأكله، أما يبقى ساكتاً، ومحبة أهل بيته، الذي يحب الرجل يحب أهل بيته، أما هو جيد والذين حوله سيئين، هذه مشكلة كبيرة جداً، يجب أن تحبه وأن تحب أهل بيته، وأن تحبَّ أصحابه، وأن تجانب من ابتدع في سنته، أو تعرض لأحدٍ من أصحابه ونحو ذلك، هذه النصيحة لرسول الله..
 وأما النصيحة لأئمة المسلمين، معاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتنبيههم وتذكيرهم برفقٍ ولطف.. أي إذا الله عزَّ وجل أمرك أن تأمر بالمعروف يجب أن تأمر بالمعروف بلطف، وبحكمة.. وتنبيههم إذا غفلوا، وترك الخروج عليهم لألا تقع فتنةٌ كبيرة، وتأليف قلوب الناس لطاعتهم.
وقال بعض العلماء: ومن النصيحة الصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم، وترك الخروج بالسيف عليهم، وأن لا تغرَّهم بالثناء الكاذب، وأن تدعو لهم بالصلاح، هذا كلّه من واجب المسلم تجاه أولي الأمر.
 وبعضهم قال: أولي الأمر هم العلماء أيضاً، لأن أولو الأمر، الذي يعرف الأمر هو العالم، والمكلف بتنفيذ الأمر هو الأمير، فأولو الأمر تعني الأمراء والعلماء معاً، أي تشريع وتنفيذ، نصيحتك لهم أن تعاونهم على أمر دينهم، أن تذكرهم إذا نسوا، أن تعاونهم على أداء أمر الله عزَّ وجلَّ.
 نصيحتك لعلماء المسلمين قال: قبول ما رووه، وتقليدهم في الأحكام، وإحسان الظن بهم.. أي أن الإنسان ممكن أن يحسن الظن بأخيه، أما قناصون نحن، الناس قناصون، كل ما وجد زلة من شخص له دعوة، شرحه، ويرتاح، يقول لا يوجد أحد جيد، لأنه هو ليس جيد فلذلك يستأنس، وكلما اتهم الناس بالانحراف يأنس معهم.
 قال: أما نصيحة عامة المسلمين، كفُّ الأذى عنهم، وإرشادهم إلى خير الدنيا والآخرة، وتعليمهم ما يجهلون، وإعانتهم على دينهم بالقول والعمل، وستر عوراتهم، وسدُّ خلواتهم، ودفع المضار عنهم، وجلب المنافع لهم، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر برفقٍ وإخلاص، والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم، وتخولهم بالموعظة الحسنة، وترك غشهم وحسدهم، ويحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لها.
 ممكن أن تبيع بضاعة فاسدة أنت لست مؤمن، هؤلاء المسلمين، الآن عامة المسلمين تبيع بضاعة فاسدة، بضاعة مسرطنة، بضاعة منته مفعولها، بضاعة مغشوشة، وصفها أن صنعها حديث، وهي صنعها قديم، كل غش بالبيع والشراء غشٌ للمسلمين، والذب عن أموالهم، وأعراضهم.. ولا نشلحهم أموالهم، تجعلهم بدون رمق.. بالقول والفعل، وحسهم على التخلق بجميع ما ذكرناه من أنواع النصيحة، وتنشيط هممهم إلى الطاعات..
 أي هذا الذي ينطوي عليه الحديث: النصح لله، ولكتابه، ورسوله، وأئمة المسلمين وعامتهم. وهذا الحديث هو الإسلام، الدين النصيحة، أن تنصح نفسك أولاً، وأن تنصح الآخرين ثانياً، إلا أن العامة.. العامة في آخر الحديث تنصحهم لهم، أن تنصح لله وأن تنصح لكتاب الله، وأن تنصح لرسول الله، أما الباقون تنصحهم مباشرةً، أي تدلهم على الخير وتعينهم عليه.
والحمد لله ربَّ العالمين..
قبل أن ننهي الدرس، أحد الصحابة اسمه جرير قال:
بايعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم، على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.
 هذا الرجل الصحابي الجليل أمر مولاه أن يشتري له فرساً، فاشترى له فرساً بثلاثمائة درهم، وجاء بها وبصاحبها لينقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس: فرسك خيرٌ من ثلاثمئة، أتبيعه بأربعمائة. قال: نعم.. ممتاز.. ذلك إليك يا عبد الله. فقال: فرسك خيرٌ من ذلك أتبيعه بخمسمائة قال: نعم، فلم يزل يزيده مائة فمائة وصاحبه يرضى، وجرير يقول فرسك خيرٌ إلى أن بلغت ثمانمائة فاشتراه بها، فقيل له: هو باعها بثلاثمائة، فقال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم.
أي أن تبخس الناس أشيائهم أنت غششتهم، هذه هي المبايعة، النصح لله ورسوله، وكتابه، وأئمة المسلمين و عامتهم، والحمد لله رب العالمين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وأرضى عنا، وصلّى الله على سيدنا محمد النبي الأمّي، وعلى آله وصحبه وسلَّم

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS