13488
أحاديث رمضان 1420 - تفسير آيات - سورة النساء - الدرس ( 08 - 58 ) : النِظام أحد أسباب قوة المجتمع.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-12-12
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: الأمة العربيةُ قبلَ الإسلام كانت لها أخلاقٌ خاصّةٌ في الجاهلية وكانوا يثورونَ بشكلٍ فردي فلمّا جاءت هذهِ الرسالة العظيمة أرادَ اللهُ أن يُعلِّمهُم النِظام فقالَ لهم:

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾

(سورة النساء الآية 77)

 مُنِعوا أن يُقاتِلوا وهُم في مكة وقد سامَهُم الكُفّارُ سوءَ العذاب، وقد ضغطوا عليهم ونكلّوا بِهم وعذبوهم والأمر الإلهي: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ، من أجلِ ماذا ؟ من أجلِ أنَّ هؤلاءِ اختارهم اللهُ لتبليغِ رِسالَتِهِ ولا يُمكن أن ينجَحَ عملٌ من دونَ نظام فلِذلك نُهُوا عن أن يُقاتِلوا في مكة، ولِحكمةٍ أُخرى أرادَها اللهُ عزّ وجل كانَ المُسلِمُ ضمنَ أسرة فلو سُمِحَ لَهُم بالقتال لنَشَبَت حربٌ أهلية، فلذلِك ربُنا عزّ وجل يُعلِمُنا أنّهُ لابّدَّ من أن يسودَ النظامُ في المجتمع، النِظام أحد أسباب قوة المجتمع:

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾

(سورة النساء الآية 77)

كُل مسلم يجب أن ينصاعَ لأمرِ النبي عليهِ الصلاة والسلام في سُنَتِهِ ولكتابِ اللهِ في كتابِهِ.
 أيها الأخوة: يعني مجتمع صغير، لو كُنتم في سفرٍ وكنتم ثلاثةً فأمِرّوا أحدكم، لا يُمكن أن نتفوّق إلا إذا كُنّا مؤتمرين بأمر، ننتهي عمّا نُهينا، الآن العملية الفوضويّة هذهِ لا تُقدِّمُ شيئاً، يعني على مستوى ثلاثة على مستوى أسرة:

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾

(سورة النساء الآية 34)

 في قيادة في البيت، الزوج هوَ القائد معَ أنَّ فضلَهُ على امرأته درجة واحدة:

﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾

(سورة البقرة الآية 228)

 لكن كلِمَتُهُ يجبُ أن تكونَ نافِذة، أيها الأخوة:

﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾

(سورة النساء الآية 79)

 هذهِ الآيةُ أصلٌ في العقيدة، مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ، الحسنة محضُ فضلٍ مِنَ الله وأمّا السيّئة فمِن نفسِك، فمن وَجَدَ خيراً فليحمد الله ومن وَجَدَ غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسّه، لا تتهم الأقدار فهذا اتجاه خاطئ، لا تُلقِ تقصيرَكَ على جِهةٍ أخرى، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ، الآن دققوا في هذهِ الآية، يقولُ اللهُ عزّ وجل:

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾

(سورة النساء الآية 92)

 يعني أنتَ أفقدت المجتمع عُنصر إيماني واحد، الحق العام يقتضي أن تُدخِلَ إلى هذا المجتمع إنساناً كانَ عبداً فأصبَحَ حُراً، يجبُ أن تُدخِلَ على هذا المجتمعِ عُنصراً مؤمناً، هذا هوَ الحقُ العام، أمّا الحقُ الخاص:

﴿ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾

(سورة النساء الآية 92)

 ربُنا فتح باب التسامح بينَ الناس، أمّا الحق العام أن تُعتِقَ رقبةً مؤمِنةً، أي أن تُضيفَ إلى المجتمع الإيماني نفساً بعدَ أن أزهقتَ نفساً، وأن تُؤديَ ديّةً مُسلّمةً إلى أهلِهِ كحقٍ خاص، قال:

﴿ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾

(سورة النساء الآية 92)

 يعني قُتِلَ مؤمنٌ من قومٍ عدو فأنتَ إن أعطيتَ هؤلاءِ القوم يعني ديّتَهُ أنتَ قويّتهُم، فإذا كان المؤمن الذي قُتِلَ خطأً من قومٍ عدوٌ لكم هذا يجبُ أن تُحرر رقبةً مؤمنةً فقط لِئلا تقوّي الكُفارَ بِمالِك، استنبط من هذا الحُكم أنَّ أي إنسان وضع أموالُهُ في بلاد الغرب قواهُم.. قوّاهُم.. وهذهِ الأموال صارَ من الصعبِ أن تُسترد وقد جُمِدت، ثرواتٌ طائلة، ألوفُ ألوفِ المليارات كُلُها مُجمّدة هُناك لأنّهُ قوّاهُم بِمالَهُ، فلمّا نَشِبَ خِلافٌ جُمِّدَ المال فحُرِمَ منهُ المسلمون، فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ، ومع أنكَ قتلتَ هذا المؤمنَ بحادث سير خطأً يجب أن تكونَ منتبهاً عليكَ أن تصومَ شهرين متتابعين، أما:

﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (93)﴾

(سورة النساء)

 يعني يمكن أشقى إنسان في الأرض الذي يُضيّق الخِناق على مؤمن أو يقتُلُهُ، الأن يقولُ اللهُ عزّ وجل:

﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾

(سورة النساء الآية 95)

 يعني إنسان يحضر دروس علم من ثلاثين سنة ويجلس بأدب ويُصغي لكن لم يُقدّم شيء، لم يُفكر أن يُقدّم شيء للمسلمين، لا من وقته، ولا من جُهدِهِ، ولا من مالُهُ، ولا من خِبرتِهِ، أبداً.. أبداً مستمع مؤدّب من روّاد المسجد ملتزم لكن لم يُقدّم شيء، هل يستوي هذا الإنسان مع إنسان قدّمَ مالَهُ، أو قدّمَ خِبرَتَهُ، أو قدّمَ عطاءات كثيرة، مسحَ دموعَ الضِعاف، مسحَ دموعَ المرضى، كَفِلَ الأرامل والأيتام، نَشَرَ الحق، يعني الإنسان يحتاج إلى حركة، أمّا أن تبقى هكذا سكونيّاً متلقّي.. متلقّي.. النملة فيها جهاز مص وجهاز ضخ إن رأت أُختاً لها جائعة تستخدِمُ جهازَ الضخ فتُعطيها من عُصارَتِها الغذائية كي تشبع، الإنسان تجد عندَهُ فقط جهاز مص لا يضُخ أبداً:

﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾

(سورة النساء الآية 95)

 يعني أنا أدعوكم إلى أن تحمِلوا بعضَ فنون المسلمين، أدعوكم إلى أن تبذِلوا شيئاً مما ميّزكُم الله بِهِ، ما في إنسان وليسَ لَهُ ميّزة، تجد شاب صغير لا يملك من الدُنيا إلا عضلاتِهِ يأتي ويعمل في المسجد سبع ساعات يوم الخميس، يُنظّف ويمسح وينقل السُجّاد، هذا قدّم جُهد، امرأة عِمران.. البارحة..:

﴿ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً﴾

(سورة آل عمران الآية 35)

 إنسان يُقدّم عِلمُهُ، إنسان يُقدّم مالَهُ، إنسان يُقدّم خِبرَتَهُ، إنسان يُقدّم حِرفَتَهُ، إنسان يُقدّم ابنه، إنسان يتبنّى داعية، إنسان يُنفق على طالب عِلم، قدّم شيئاً كي يكونَ لكَ عِندَ اللهِ مقام، في سفرتي الأخيرة سُئِلت ما حُكمُ الإقامةِ في بلاد الغرب، فقُلتُ لهم أنتَ مخلوقٌ للعبادة:

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾

(سورة الذاريات)

 ولن أسميَّ مكاناً، أيُّ بلدٍ مَنَعكَ أن تعبُدَ الله يجبُ أن تُغادِرَهُ فوراً، المنع نوعان: في منع قمعي وفي منع إغراء، فإذا كُنتَ في بلدٍ مُنِعتَ أن تعبُدَ الله يجب أن تُغادِرَهُ فوراً لأنكَ مخلوقٌ للعبادة، وإن كُنتَ في بلدٍ وأغرتكَ الحياةُ هُناك فنسيتَ الله ونسيتَ عبادَتَهُ يجبُ أن تُغادِرَهُ فوراً، الآية دقيقة جداً:

﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (100)﴾

(سورة النساء)

 الآن: يعني في لقاء ألقى بعض العلماء كلمة، أما دقيقة جداً، قال: " إن لم تضمن أن يكونَ ابن ابن ابنك مسلماً يجبُ أن تُغادِرَ البلادَ فوراً " يعني إذا الإنسان ابنه كانَ غيرَ مُسلم، وانتماؤه لغير أمة الإسلام فكيف إذا كان ابن ابنه، يعني الابن الآن لا ينتمي لأبيهِ ولا إلى دينِ أبيهِ ولا لأمّةِ أبيهِ وهوَ في حياة الأب، يعني أنا قبلَ أن آتي بيومين في المكان الذي كُنتُ أجلِسُ فيه أخ مُسلم ابنته أحبّت يهوديّاً وابنه تنصّر، فحُكمُ الإقامِة في بلادِ الغرب خطير جداً، يعني لا تضمن أن يكونَ ابنك غيرَ مُسلم، ابنك لا تضمن أن يكونَ مُسلم، التغذية كُلُها على خِلاف التوجيه الإلهي، إذاً هُنا:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً (97)﴾

(سورة النساء)

 لاشكَّ أنكم سمعتُم آيات الصلاة في أثناء القِتال، في أثناء نشوب المعركة، في أثناء الالتحام السلاح الأبيض، يعني أشد حالة في الحرب حينما يلتحم الجندي مع العدو التحام مُباشِر وفي هذا الحال الصعب الخطير يعني أيّ غفلة يُقتل الإنسان، في هذهِ الحالةِ الصعبةِ جداً جداً جداً ينبغي أن تُصليَ جماعةً، فما قولُكَ في حالِ السِلم وأنتَ صحيحٌ مُعافى، هذا الذي لا يكونُ مع الجماعة يخسرُ كثيراً، لأنّهُ في الجماعة:

(( عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ التَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ وَتَرْكُهَا كُفْرٌ وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ))

(رواه الإمام أحمد)

 كما قالَ النبي، أنتَ مُكلّف أن تُصلي جماعةً وأنتَ في حالةِ الالتحام مع العدو في ساحةِ المعركة في نظام خاص للصلاة، فلأن تُصليَّ في المسجد، ولأن تكونَ مع المؤمنين في أيام السِلم هذا شيء بديهي، فهذا الذي لا يرتادُ بيوتَ اللهِ عزَّ وجل، يُصلي وحدَهُ هذا يعيش في أوهام وقد يُفتي لنفسِهِ فتاوى ما أنزلَ اللهُ بِها من سلطان، وقد يتوّهم ويتصوّر أشياء بعيدة جداً عن أصول الدين، الشيء الذي يلفتُ النظر أنَّ أهل الباطل يبذلونَ جهوداً جبّارةً لِباطِلِهم، وأهل الحق يتكاسلونَ عن نُصرةِ حقِهم، يقولُ اللهُ عزّ وجل:

﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾

(سورة النساء الآية 104)

 يعني هُم من أجلِ باطِلِهم يجتهدون ويُجدّون ويبذلون ويُضحّون من أجلِ الباطل وأنتَ معكَ الحق، أنتَ من باب أولى أن تبذِلَ جُهداً كبيراً في نُصرةِ هذا الدين، إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ، يعني اللهُ عزّ وجل قد أكرمنا وجعلنا في بلدٍ مُسلم فكُنا مُسلمين بِحُكم الولادة، ثُمَّ كُنا مسلمين بِحُكم طلب العِلم، فأنتَ تعبُدُ الله ومَعَكَ منهج، ومَعَكَ سُنّة، ولكَ حال معَ الله، هناكَ في بلاد الغرب الشذوذ الجنسي مباح، مُدن بأكمَلِها، يعني في آية هُنا تأثرتُ لها:

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)﴾

(سورة النساء)

 يعني اللهُ عزَّ وجل أسمَعَكَ الحق، وجَعَلَ عقيدتِكَ صحيحة، تصوُّرك صحيح، تؤمن بإلهٍ واحد خالِق الأكوان، تؤمن بنبيٍ كامل، مَعَكَ منهجٌ تفصيليّ يُبيّنُ حقوقَ الزوجةِ والزوج والأولاد والعمل وكسب المال وإنفاق المال، وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا
يعني نعمة أن تعبُدَ الله نعمةٌ كُبرى، هل تُصدِقون في الهند يعبدونَ الجُرذان، أنا رأيت مجلة فرنسية فيها معبد الجرذان.. الجرذان آلهة.. في مكان آخر يعبدونَ النار، في اليابان يعبدونَ ذكرَ الرجل، في أماكن يعبدونَ موجَ البحر، في أماكن يعبدونَ البقر، عندما أرادت بريطانيا أن تُحرق 13 مليون بقرة جاءها عرضٌ من الهِند أن تقبَلَها لاجئين دينيين، البقرة هُناك إله تدخل إلى محلٍ وتأكلُ ما تشتهي من أطيب أنواع الفاكهة وصاحِب المحل في قمة النشوى، لأنهُ الإله يأكُلُ من عِندِه، يوضعُ روثُ البقر في غُرف الضيوف، يُعطرّون بِبولِها، هذا في الهِند، وفي اليابان ذكر الرجل يُعبد، وفي التيبت تُعبدُ النار، يعني في ضلالات وفي انحرافات حتى في عالم الغرب، يعني في فِرقة تدّعي أنها إسلامية قال: الله أسود والنبي أسود، الانحرافات في العقيدة خطيرة جداً، فأنتَ إذا استقاكَ اللهُ وأسمَعَكَ الحقَ الصريح، ولَكَ عقيدةٌ سليمةٌ، ولَكَ اتجاه صحيح، ومَعَكَ منهجٌ قويم، هذهِ نِعمةٌ لا تُقدّر بِثمن، وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا.

﴿ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (139)﴾

(سورة النساء)

 يعني أكبر خطأ إستراتيجي أن تستعينَ بِكافرٍ على مؤمن، أن تتخِذَ الكافِرَ وليّاً، ماذا يفعل الكافر، يأخُذُ مِنكَ كُلَّ شيء ولا يُعطيكَ شيئاً " يعني حيوانان اختصما على قطعة جبن فاحتكما إلى الثعلب، الثعلب صاحب حق فأحضر ميزان وقسم ثُلثين وثُلث، فلمّا رَجَحت الكفة الأولى أكَلَ نِصفَ الكفة الراجحة، ورجحت الثانية أكل نِصفَ الثانية، ومازالَ يأكل القطعتين حتى أكلهُما جميعاً وحَكَمَ بينَهُما بالعدل "، فالإنسان حينما يلجأ لكافر كي ينتصر على مؤمن وَقَعَ في خطأٍ كبيرٍ جداً جداً وهذا ما حصل، خمسمائة ألف جندي رابضونَ على منابع النهر، ونُقِلت أكبر كُتلة نقدية من عِندِنا إلى عالم الغرب بفضل الخطأ الإستراتيجي في التناصر.
 أيها الأخوة: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، واللهُ عزّ وجل يقول يعني في نهاية هذهِ السورة سورة النساء سورة كبيرة جداً كما شعرت أنا أو أنتم شعرتُم معي أنَّ هذهِ الآيات واللهِ نسمعُها وكأنها تتنزّلُ الآن، يعني الحقيقة أنَّ الإمام الغزالي يقول: " أنَّ أعلى درجة في تلاوة القرآن أن تتلوَهُ أو أن تسمَعَهُ وأنتَ في الصلاة في المسجد " أن تتلُوَهُ أو أن تسمَعَهُ وأنتَ في صلاةٍ في المسجد، فهذهِ الآيات التي تمرُ بِنا يجبُ أن نَقِفَ عِندها وقفات متأنيّة، اشكروا الله على أن خصّكم بهذا الدين العظيم، أنا دُعيت لصلاة الفجر في المسجد في أثناء السفر، يعني ذهبنا ومشينا مسافة طويلة، ثمَّ وجدنا الإمام أتى وأذّن وجاء المُصلّون واحد فقط وأنا وواحد ثاني، انظر إلى هذهِ الوجوه، يعني في بُعد كثير، هُنا في الشام عُرس، رمضان عُرس واللهِ، يعني الناسُ كُلُهم في المساجد يتلونَ كتابَ الله، يستمعونَ إلى آيات الذِكرِ الحكيم، فاشكروا اللهَ على ما حباكُم من نِعمة الهُدى، لا تعرِفونَ قيمةَ بلدِكم إلا إذا غادرتُم هذا البلد إلى بلدٍ آخر، في ميّزات لكن في سيئات أضعاف أضعاف أضعاف الميّزات، وعنّا في يعني أشياء صعبة لكن في عنّا ميزات لا تُعد ولا تُحصى، فالإنسان يجب أن يكونَ واقعيّاً.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS