6345
أحاديث رمضان 1421 - تفسير آيات - سورة القلم الأنعام - الدرس ( 09 - 52 ) : الشدائد .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-12-02
بسم الله الرحمن الرحيم

الشدائد :

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
 أيها الأخوة : من علامات التوفيق أن تفسر الشدائد تفسيراً تربوياً من الله عز وجل ، فرق كبير بين أن تحقد وبين أن تتألم وبين أن تعاتب الله وبين أن ترى شدة لحقتك رحمة منه دافعة إليه ، الله عز وجل كلّفنا حمل الأمانة ، أعطانا مقوماتها ، كوناً ينطق بكماله ووحدانيته ووجوده ، وفطرة تكشف لك الخطأ ، وعقلاً يهديك إليه ، ومنهجاً قويماً مرجع لك ، وشهوة قوية تدفعك إليه ، واختياراً يثمّن عملك ، لو أن الله عز وجل أعطانا هذه المقومات أعطانا الكتاب والأنبياء وانتهى كل شيء ، لكن ما الذي يفعله الله بعد هذا ؟ إنه رب العالمين .

شدة الله وعذابه تأديب للإنسان :

 لو أنك أخطأت الطريق أو ملت إلى شهوة أو إلى هوى يؤدبك يسوق لك شدتك ، هذه الشدة محض رحمة وحكمة ومحبة وحرص ، فحينما تفهم هذه الشدة فهماً صحيحاً كما أرادها الله تزدادا محبة لله .
 تسعين بالمائة من مصلي المساجد ساقهم الله إلى التوبة
والله أيها الأخوة ؛ لو نظرتم إلى مسجد ممتلئ بالمصليين يجب أن تعلموا أن تسعين بالمائة من هؤلاء ساقهم الله عز وجل لطائف الامتحان إليه ، ودفعهم إلى بابه ، وحملهم على التوبة .
 فالشدائد في خدمة الإنسان ، عندما أقسموا أصحاب الجنة :

﴿ بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ﴾

[ سورة القلم الآية : 17-19 ]

 فوجئوا أن طائفاً طاف بها فأفسد كل الثمار، عاتبوا أنفسهم .

﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾

[ سورة القلم الآية : 28-29 ]

 ثم يقول الله عز وجل :

﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾

[ سورة القلم]

 لا تسب الحمى فهي لا تدع المؤمن وعليه ذنب
أي عذاب أسوقه لعبادي في أي مكان وزمان من هذا النوع ، عذاب دافع إليه ومرجئ ومقرّب إليه ، مالك يا بنيتي ؟ قالت : حمى لعنها الله ، قال : لا تلعنيها ، فو الذي نفس محمد بيده لا تدع المؤمن وهو عليه من ذنب .
 الأمراض مكفّرة ، هذا فيما يتعلق بالإيمان ، فالمهم أن تفهم الشدائد فهماً حقيقيا ، فهماً تربوياً صحيحاً من الله عز وجل ، لا يوجد أحد فيما أعلن إلا وأصابته شدة ، فإذا كان غنياً أو قوياً أو صحيح الجسم فهذا من جهة ثانية الله لديه ملايين مملينة من الأدوية ، لو كنت بأرقى بلد بالعالم يوجد وسائل التأديب ، أينما ذهبت الله عز وجل معك ويراقبك ويؤدبك ، وهذا معنى قوله تعالى :

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة الفاتحة ]

 هو يربينا ، فما من مؤمن إلا ومر بشدّة ، ماذا يفعل في الشدة ؟ يعاهد الله على التوبة ، ما الذي يحصل بعد هذا العهد ؟ يقصر العبد ، ينسى تزول هذه الشدة وينزاح هذا المرض ، هذا الشبح المخيف يتحول يطمئن الإنسان يعود إلى ما كان عليه ، لذلك قال تعالى :

﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴾

[ سورة الأعراف الآية : 102 ]

 ألا تحب أن تكون مستثنى من هذه الآية ؟ ألا تحب أن ينطبق عليك قول الله عز وجل :

﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾

[ سورة النجم الآية : 37 ]

 إذا عاهدته بشدة عهداً أو عاهدته وأنت في العمرة عندما تقبل الحجر الأسود ، أو عاهدته بالحج أو برمضان أو عقب شدة شديدة جاءتك ، ألا تستحي أن تخالف العهد ؟ لذلك اجعل هذه الآية :

﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾

 ذكرت هذه الآية لأن الله عز وجل يقول :

﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ * قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾

[ سورة الأنعام الآية : 63-65 ]

 أي أنت دائماً في قبضته ، إذا اطمأننت على صحة في دخل في عمل في زوجة في أولاد .

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾

 عذابا من فوقكم
أنواع منوعة ، الصاعقة عذاب ، والقذيفة عذاب ، والقنبلة عذاب ، كل شيء من فوق .

﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾

 الزلزال أو اللغم أو أي شيء مهلك

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾

 جبابرة الأرض تندرج مع تأديب الله عز وجل ، سؤل تيمور لانك : من أنت ؟ قال : أنا غضب الرب ! حتى الجبابرة تندرج في هذه الآية:

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾

 ملخص هذا الشرح : أنك إذا فهمت على الله كنت من الموفقين ، عبادي من وجد خيراً فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن غير نفسه .

وجوب مناجاة الله في كل وقت :

 أخ من إخواننا زارني منذ شهرين أو ثلاثة قال لي : أنا أتيت لتوي من عند طبيب نفسي غير مسلم ، يعاني من مشكلة نفسية ، خاف أن يكون معه مرض نفسي ، قال له هذا الطبيب غير المسلم : مشكلتك انك تشعر أنك مذنب مع الله ، ولابد من أن تناجيه وتسترضيه وعليك بالمساجد ، هذا الأخ صُعق ، طبيب نفسي غير مسلم طلب مني أن أصطلح مع الله ؟!
 ناجوا الله أثناء السجود في حاجاتكم
يدعوني إلى أن أناجيه ؟ فلو كل واحد منا استيقظ قبل صلاة الفجر وصلى ركعتين وناجى ربه عز وجل بالسجود ، أليس لك عنده حاجات ؟ أظن أن كل واحد عنده مليون حاجة .

(( عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ يَهْبِطُ فَيَقُولُ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابُ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرُ لَهُ و قَالَ عَفَّانُ وَكَانَ أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا بِأَحَادِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ثُمَّ بَلَغَنِي بَعْدُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُهَا مِنْ إِسْرَائِيلَ وَأَحْسَبُ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهَا ))

[ مسند الإمام أحمد ]

 لو إنسان وطّن نفسه أن يقوم بركعتين قبل الفجر، ويسجد ويسأل الله من حاجات الدنيا والآخرة ، قال لي : شخص والله ناجيت الله وكأنه أمامي ! هكذا قال النبي :

((....... أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ.... ))

[ صحيح البخاري ]

 يا رب لا طيب الليل إلا بمناجاتك ، ولا يطيب النهار إلا بخدمة عبادك ، عندما يتكرم ربنا عز وجل علينا في النهار لخدمة العباد بأن يمنحنا عملاً صالحاً ، ماذا قال سيدنا موسى ؟

﴿ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾

[ سورة القصص الآية : 24 ]

 أنا مفتقر لعمل صالح يا رب ، الحقيقة الغنى غنى العمل الصالح ، والفقر فقر العمل الصالح لأن الموت ينهي كل شيء ، ينهي غنى الغني وفقر الفقير وقوة الغني وضعف الضعيف ، وصحة الصحيح ، ومرض المريض ، ووسامة الوسيم ودمامة الدميم ، ينهي كل شيء ، لكن ما الذي يبقى ؟ العمل الصالح ، فأنت غني بالعمل الصالح ، وفقير للعمل الصالح .
 إذاً حينما تفهم على الله شدته ، ورد في الأثر : إن الله تعالى يقرئك السلام يا محمد ، ويقول لك :

(( إني أوحيت إلى الدنيا أن تمرري وتكدري وتضيقي وتشددي على أوليائي كي يحبوا لقائي ))

[ الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي ]

لا يصيبك الله بشيء إلا وهو مكتوب عليك :

 أنت مخلوق للدار الآخرة ، فإذا اطمأننت إلى الدنيا أتعبك الله عز وجل ، هذه الدنيا أسعد الناس بها أرغبهم عنها ، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها ! فإذا ساق الله شدة اشكره عليها ، إذا أحب الله عبده ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن شكر اقتنع ، هذه واحدة .
 هنا في هذه السورة الكريمة سورة الأنعام سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء قال :

﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً﴾

[ سورة الأنعام الآية :76 ]

 انظر هذا قدوة لنا .

﴿ قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ ﴾

[ سورة الأنعام الآية :76 ]

 ماذا يعبد الناس في العالم ؟ يعبدون الشمس أو القمر أو الحجر أو المدر أو البقر أو الجرذان أو آلهة من دوني أو يعبدون أهوائهم ، سيدنا إبراهيم قال :

﴿ قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78)﴾

[ سورة الأنعام الآية :78 ]

 معنى هذا أنه هو طرح احتمالاته ، أن تكون الشمس إلهاً أو القمر إلهاً أو النجم إلهاً فلما أفلت جميعها ، من يدبر الكون في غيبتها ؟ قال:

﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)﴾

[ سورة الأنعام الآية :79 ]

 حنيفاً مائلاً بالحب ، لذلك العلماء قالوا : العبادة هي طاعة طوعية ، وليست قصرية ، مع محبة قلبية ، فمن أطاع الله ولم يحبه ما عبده ، ومن يحبه ولم يطعه هو يدعي المحبة .

﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً ﴾

[ سورة الأنعام الآية :79 - 80 ]

 هذه القوة المخيفة أنا لا أخافها ، إلا إذا سمح الله لها أن تصل إلي ، هذا أكمل موقف ، أنا أخاف من المرض ومن الجبابرة ومن أشرار الناس ، إذا سمح الله لهم ، أما إذا لم يسمح الله لهم لا أخافهم ، علاقتي مع الله عز وجل .

﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة الأنعام الآية :81 ]

 والله نعمة الأمن لا يعرفها إلا المؤمن .

﴿ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾

[ سورة قريش الآية :4 ]

 إن لم تكن مؤمنا كما يريد الله قذف في قلبك الخوف
فإذا لم تكن مؤمناً كما يريد ، قذف في القلب الخوف .

﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾

 شرطين لا يكفي أن تكون مؤمناً ، ينبغي أن تكون مؤمناً ولم تجمع مع إيمانك ظلماً

﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾

 الآن تقف في الختام :

﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾

[ سورة الأنعام ]

 هؤلاء الأنبياء

﴿ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾

 اسلك الطريق الذي سلكوه ، ماذا سلكوا ؟ التفكر في خلق السماوات والأرض ، طرح احتمال النجم ثم القمر ثم الشمس كإله له ، ثم وجه نفسه للذي فطر السماوات والأرض ، إذاً طريق التفكر هو طريق معرفة الله عز وجل ، لذلك يقول الله عز وجل :

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الجاثية الآية : 6 ]

 وكلما تأملت في آيات الله الدالة على عظمته ازددت معرفة وخشوعاً وطاعة فحجم استقامتك بحجم معرفتك

﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ﴾

[ سورة الأنعام الآية :89 ]

 والحمد لله رب العالمين ؛ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضا عنا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS