8010
أحاديث رمضان 1421 - تفسير آيات - سورة النحل والإسراء - الدرس ( 22 - 52 ) : الإعجاز العلمي .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-12-08
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:
 من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم: أن الطيور تنتقل صيفاً وشتاء من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الشمال, وهذه الطيور قد تقطع سبعة عشر ألف كيلو متر, وتطير ستاً وثمانين ساعة بلا توقف.
يعني: أطول رحلة في الأرض اثنتا عشرة ساعة, ستاً وثمانين ساعة بلا توقف, أما الشيء الذي يحير: أنه كيف تهتدي إلى أهدافها؟
طائر غادر دمشق إلى جنوب أفريقيا, وفي طريق العودة, لو انحرف درجة واحدة لجاء في مصر, لو انحرف درجة نحو اليمين لجاء في العراق, كيف يعود إلى دمشق, وإلى الصالحية, وإلى بيت في بيوت الصالحية؟
 قضية اهتداء الطيور إلى أهدافها, حير العلماء حقباً طويلة, لم يدعوا فرضاً إلا افترضوه, وأخذوا طيوراً من بريطانيا إلى آسيا, وُلدت لتوها, ليس عندها خبرة إطلاقاً, وقد عُصبت عيناها, فعادت إلى أوكارها, وضعوا نظرية التضاريس فلم تنجح, وضعوا نظرية الساحة المغناطيسية فلم تنجح, وضعوا نظرية الضوء والظلام فلم تنجح, فما في فرضية وضعت ونجحت, هذا الطير كيف يهتدي إلى هدفه؟ والمسافات كبيرة جداً, سبعة عشر ألف كيلو متر, والطيران ستاً وثمانين ساعة طيران, إلى أن ثبت: أن قضية اهتداء الطير إلى أهدافها, ليس لها أسباب أرضية أبداً, إنه توجيه مباشر من الله, وهذه الآية تؤكد ذلك:

﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾

-يعني: عُزي هذا إلى الذات الإلهية مباشرة, أية نظرية وضعت ثبت خطؤها.
 أنا اطلعت على ترجمة بمقالة, في أشهر مجلة جغرافية في العالم, والمقالة مطولة جداً, ملخص هذه المقالة ما ذكرته لكم: ما من فرضية وضعت لاهتداء الطير إلا أخفقت, ثم استسلموا: أن هذا سر لا نعلمه, فجاءت الآية وبينت: أن القضية منوطة بذات الله مباشرة من دون واسطة:

﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

[سورة النحل الآية:79]

 الحقيقة: هذه الآيات الكونية إعجاز مستمر, وكلما تقدم العلم كشف عن جانب من هذه الجوانب.
أيها الأخوة الشباب, هذه الآية: يقول الله عز وجل:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾

[سورة النحل الآية:97]

 هذا الوعد متعلق بمكان؟ متعلق بزمان؟ متعلق بنظام؟ متعلق ببلد معين؟ إطلاقاً, في أي بلد كنت؛ متفلت, أو متقدم, في أي مجتمع, في أي مكان, في أي زمان.
زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعده للمؤمنين:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾

[سورة النحل الآية:97]

﴿حَيَاةً طَيِّبَةً﴾

[سورة النحل الآية:97]

 لا بمفهوم البشر, لا بمال كثيف, ولا شهوات مستعرة, لا, لا, الحياة الطيبة بمقياس إلهي, تكتفي, وتسعد, وتتزوج, ولكن يلقي في قلبك السكينة؛ إذا أنت راض عن الله, إذا أنت مستسلم لله, إذا أنت سعيد بقربك من الله, هذه الحياة الطيبة التي يحياها المؤمنون, شهادة الله لنا: أن هذا القرآن كلامه, والمعيشة الضنك التي يحياها المعرضون, أيضاً شهادة الله لنا, أن هذا القرآن كلامه.
في معنى ساذج يفهمه العامة: أن الله غفور رحيم, لكن يبدو في ثماني آيات حصراً. يقول الله عز وجل:

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

[سورة النحل الآية:110]

 فمغفرة الله عز وجل مقيدة بشروط تسبقها, لو راجعتم القرآن الكريم بطريقة أو بأخرى, لوجدتم مثل هذه الآيات تتكرر ثماني مرات:

﴿إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

[سورة النحل الآية:119]

 فكلمة غفور رحيم, يتعلق بها الإنسان تعلقاً ساذجاً, دون أن يثبت, أو أن يقدم ثمن هذه المغفرة
النبي -عليه الصلاة والسلام- لشدة أدبه مع الله, كان يقول:

((اللهم ارزقنا موجبات رحمتك, وعزائم مغفرتك (موجبات رحمتك))

[أخرجه الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن مسعود]

رحمة الله لها ثمن.
 يعني: قد يقول ابن لأبيه, وقد ملك البلاد: أريد مركبة يعطيه إياها, أريد قصراً يعطيه إياه, أما لو قال له: أريد أن أكون رئيس جامعة ..... هذه تحتاج إلى شهادة, هذه تحتاج إلى ثمن, ففي مناصب لا يمكن أن يرتقبها الإنسان إلا بشهادة معينة.
فيقول عليه الصلاة والسلام:

((اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك, وعزائم مغفرتك))

[أخرجه الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن مسعود]

 فمن سأل الله الجنة من دون توبة أو عمل, فأضاف إلى ذنوبه ذنباً شديداً, يعني هو يستهزىء بعطاء الله, وأكثر عوام المسلمين يدعون الله أن يدخلهم الجنة, ولا يقدمون شيئاً من ثمنها, وطلب الجنة من دون عمل ذنب من الذنوب.
في دقة بالغة في هذه الآية. يقول الله عز وجل:

﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

[سورة النحل الآية:125]

 في الدعوة لا بد من موعظة حسنة, أما في الحوار: لا بد من كلمة أحسن, الحوار في نقاش, في كرامة, الأفكار مرتبطة بشخصية إنسان, من أنت؟ إن أردت أن تحاور, يجب أن تختار من بين الكلمات الحسنة أحسنها, وهذا أدب الحوار, بالحوار ما في عنجهية, ولا في غطرسة, إن كنت مؤمناً حقاً, وأردت أن تحاور, إن دعوت إلى الله استخدم الكلمة الحسنة, أما إن حاورت, استخدم الكلمة الأحسن, وهذا توجيه الله عز وجل:

﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾

[سورة النحل الآية:128]

 معهم بالتوفيق, والتأييد, والرعاية, والنصر, ولكن هذه المعية لها ثمن:

﴿وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾

[سورة المائدة الآية:12]

 الإنسان -كما تعلمون- يحب وجوده, وسلامة وجوده, وكمال وجوده, واستمرار وجوده, والقرآن وحده يهدي للتي هي أقوم, يهديك إلى سلامتك, وسعادتك, والجنة:

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ﴾

 -إذا طبق-:

﴿يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾

[سورة الإسراء الآية:9]

 لكن ما قولك: بإنسان يعني على الطاولة في شيك بمئة ألف ليرة على ظهره, فظنه ورقة فارغة, فكتب عليها كلمات, ثم مزقها؟ حينما يكتشف أن هذا الذي مزقه شيك بمئة ألف دولار, ماذا يحصل له؟ قد .... قد يصعق, دققوا:
 أي إنسان يستخدم الدين للتجارة, يتعامل مع الدين كسلعة, كشيء, كموجة, يجب أن يركبها, الآن هكذا, الدين موجة الآن, كل النظم الأرضية ...... ما بقي إلا الدين, هناك أرباب الدنيا ركبوا بتميز, كموجة لمصالحهم, أما حينما يكتشفون أنهم استخدموا ورقة شيك بمئة ألف, بمليون, استخداماً رخيصاً جداً, ثم مزقت هذه الورقة, وخسروا كل شيء, طبعاً يصعقون.
فيا أيها الأخوة, هذا من قوله تعالى:

﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾

[سورة المائدة الآية:44]

 يعني: أكثر, وهذا شيء مؤسف جداً: دور النشر التي تطبع المصاحف, وتبيعها, ليسوا المسلمين, لكنها بضاعة رائجة مثلاً.
 هناك دور نشر متخصصة بالكتب الإسلامية, وليس فيهم دين إطلاقاً, يتعاملون مع الكتب الإسلامية, ومع المصاحف, على أساس بضاعة رائجة, أما هم بعيدون عن هذا الكتاب بعد الأرض عن السماء, فكل إنسان يتعامل مع الدين تعامل تجاري مصلحي, تعامل استغلالي, سوف يندم أشد الندم, لن يكون هذا الدين إلا لله, لن يُستخدم في وحل الأرض, هو في صفاء السماء نعم.
 يعني: مرة دخلت إلى بيت, وصاحب البيت -يعني أصلحه الله-, بالغ في وصف بيته, ذكر لي مساحته: أربعمئة متر, وصف لي هذا البلاط بأنه مستورد بالطائرة من إيطاليا, والله شيء جميل, بين لي أن هذا الأثاث أيضاً مستورد من أرقى دور المفروشات في إيطاليا, وما زال يشرح ويشرح حتى مللت, قلت له: ما قولك في بيت, يعني بأطراف المدينة تحت الأرض, مساحته أربعون متر, المجارير مكشوفة, وبيت على العظم غير مكسو, تسكن أسرة فقيرة؟ قلت له: هل يوازن هذا البيت مع هذا البيت؟ قال: لا والله, كم هي المسافة كبيرة؟ قال لي: كبيرة جداً.
ممرض مكلف بأقذر عمل بالمستشفى أن ينظف المرضى, ويعني عمل متعب, متعب جداً, ومقرف أيضاً, وأكبر جراح مثلاً, على كل عملية أربعمئة ألف, كم هي المسافة بين هذا الممرض الذي يقوم بعمل, هو العمل, أي عمل شريف بالمناسبة, ومحترم, وقد يكون عمل الممرض نظيف, مع أنه هو غير نظيف بالمفهوم المادي, لكن قد يكون نظيف بالمفهوم الأخلاقي, لكن بين ممرض معلوماته محدودة, عمله متعب, دوامه طويل, يتحمل المرضى, بين أكثر طبيب, كل عملية أربعمئة ألف, مسافة كبيرة بين بائع متجول, تلاحقه الشرطة من مكان إلى مكان, رئيس غرفة تجارة مثلاً من أكبر المستوردين, كل صفقة بخمسة ستة ملايين تجده, في مسافة كبيرة جداً, بين جندي بخط المواجهة الأول بالشتاء, ببلوكوس, كله ماء, يكاد يموت من البرد, وبين قائد الجيش قاعد بمكتب مدفأ, وسيارات, وضيافة, أعطيكم حالات, بين معلم بقرية, يحمل طعامه وشرابه, بين أستاذ جامعة, نصابه أربع خمس ساعات, أستاذ بكرسي؛ يعني معلم وأستاذ, ممرض وطبيب, جندي ورئيس أركان, بائع متجول ورئيس غرفة تجارة مثلاً. الآية الكريمة:

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

[سورة الإسراء الآية:21]

 يعني أحياناً: تجد فتاة هكذا طاهرة, زوجها عنده تركتور, راكبة على الرفراف, كأنها مالكة الدنيا, وإنسانة أخرى ثمن سيارتها خمسة وعشرون مليون, اثنان راكبان مركبة, وتمشي, لكن هذا شي, وهذا شي:

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ﴾

-هنا دققوا-:

﴿اأَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾

[سورة الإسراء الآية:21]

 الآن التعليق: درجات الدنيا لا تعني شيئاً, قد يكون حاجب في دائرة, أو في شركة, أقرب إلى الله من مدير الشركة, وله الجنة, قد يكون ........

((رُبَّ أَشْعَثَ -أغبر ذي طمرين- مَدْفُوعٍ بالأبواب, لو أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ))

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

 وقد, هذه المراتب الدنيوية لا تعني شيئاً, سأضيف كلام, وقد تعني العكس: لما كفروا أترفناهم, تعني العكس, وهي موقتة لا تعني شيئاً, وقد تعني العكس وهي موقتة, لكن مراتب الآخرة تعني كل شيء, وهي أبدية؛ فذكاؤنا, وتوفيقنا, وبطولتنا: أن نسعى لمراتب أرضية أم لمراتب أخروية؟:

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾

[سورة الإسراء الآية:21]

 هذه الآية:

﴿فابتغوا الرفعة عند الله﴾

(ابتغوا الرفعة عند الله)
 الله عز وجل أعطى الملك لمن يحب ولمن لا يحب, أعطاه لفرعون لا يحبه, أعطاه لسيدنا سليمان يحبه.
 إذاً: ما دام أعطاه لمن يحب ولمن لا يحب, إذاً: لا يعني شيئاً إعطاؤه, أعطى المال لمن يحب: لسيدنا عثمان وعبد الرحمن بن عوف, أعطاه لقارون, ما دام أعطاه في وقت واحد لمن يحب ولمن لا يحب, إذاً: لا معنى له, لكنه ما أعطى الحكمة والعلم إلا لمن يحب:

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾

[سورة القصص الآية:14]

 فأنت عطاؤك من نوع عطاء الأنبياء أم الأقوياء؟ إن كان من نوع عطاء الأنبياء, فاغتبط واشكر الله عز وجل, أما إن كان من نوع عطاء الأقوياء, فكل شيء له نهاية. هذه:

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾

[سورة الإسراء الآية:21]

 ممكن تكون لغوي كبير, وأديب كبير, وتحمل أعلى شهادة, ولا تفهم القرآن؟ ممكن, في حجاب:

﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً﴾

[سورة الإسراء الآية:45]

 إذاً: فهم القرآن لا يكفي أن تكون لغوياً, ولا أن تكون ذكياً, ولا أن تكون مثقفاً, لا بد من أن تكون مستقيماً, لأن قلباً طاهراً يُسمح له أن يفهم القرآن, وقد قال بعضهم في قوله تعالى:

﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾

[سورة الواقعة الآية:79]

 يعني: لا يستطيع أن يقف على معانيه الجليلة, إلا من كان طاهر القلب, إضافة إلى المعنى الثاني.
 والله سورة الإسراء الحقيقة: كل آية درس تحتاج, كل آية شيء يجير مليئة؛ آيات كونية, آيات تشريعية, آيات قصصية, مليئة بهذه الآيات, أرجو الله سبحانه وتعالى أن تعودوا إليها:

﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾

[سورة الإسراء الآية:78]

((من صلى الفجر في جماعة, فهو في ذمة الله حتى يمسي, ومن صلى العشاء في جماعة, فهو في ذمة الله حتى يصبح))

 وأرجو الله سبحانه وتعالى أن نستمر بعد رمضان في هذه الصلوات:

﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾

[سورة الإسراء الآية:79]

 إذاً: المقام المحمود من قيام الليل من صلاة الليل:

﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾

[سورة الإسراء الآية:79]

﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾  -قد تدخل صادقاً ولا تخرج صادقاً, والآية دقيقة جداً, قد تدخل إلى الدعوة صادقاً ولا تخرج منها صادقاً, وقد تدخل إلى الي عمل عظيم صادقاً ولا تخرج صادقاً, لولا هذا المعنى الفرعي, لقال:

((اللهم اجعلني صادقاً))

﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً﴾

[سورة الإسراء الآية:80]

﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾

[سورة الإسراء الآية:83]

 من طبع الإنسان غير المؤمن: إذا جاءه الخير ينسى ربه, أما إذا جاءته المصيبة يلهج بالدعاء, فالمؤمن يعرف الله في الرخاء, ويعرفه في الشدة, لكن من عرف الله في الرخاء, عرفه الله في الشدة:

﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُو فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾

[سورة الإسراء الآية:110]

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS