3879
أحاديث رمضان 1422 - موضوعات قرآنية - الدرس ( 11 - 57 ) : الولاء والبراء .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-11-21
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

لن تتمكن في الأرض قبل أن تمتحن:

 أيها الأخوة الكرام, من المقولات الشائعة أن الإنسان راضاً عن عقله، ساخط على رزقه، كل إنسان يتوهم أنه على حق، وهذا مرض خطير، فالله عز وجل يخاطب رسول الكريم يقول:

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾

[سورة المائدة الآية: 41]

 يتضح من هذه الآية: أن هناك إيمان سطحي، وأن هناك إيمان عميق الإيمان السطحي هش على أقل ضغط يسارع الإنسان في الكفر، أو على أقل إغراء، الذي يخرج صاحب الإيمان الهش الضعيف من الإيمان إلى الكفر لأدنى ضغط أو لأدنى إغراء من لم يصل الإيمان إلى قلبه، فلذلك الله عز وجل متكفل أن يحجم كل مؤمن، فقد يدعي المؤمن أن إيمانه كبير، ولكن يضعه الله في ظرف يكشف حقيقة إيمانه الضعيف ، لأدنى إغراء أو لأدنى ضغط ينتقل من الإيمان إلى الكفر:

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾

[سورة المائدة الآية: 41]

 الدعوة سهلة:

﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾

[سورة آل عمران الآية: 31]

 لك أن تقول ما شئت، لك أن تصنف نفسك في أي مقام شئت، ولكن الله متكفل أن يضعك في ظرف دقيقٍ جداً يكشف حقيقة إيمانك، فإن كان إيمانك هشاً تداعى هذا الإيمان، بل نقلتك هذه الهشاشة إلى الكفر لأدنى ضغط أو أدنى إغراء، والحقيقة تؤكد هذا المعنى قول الله عز وجل:

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ﴾

[سورة الحج الآية: 11]

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾

[سورة آل عمران الآية: 142]

 يعني مستحيل وألف ألف مستحيل ألا تمتحن، الإمام الشافعي سُئل: هل ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ قال: لن تمكن قبل أن تبتلى:

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾

[سورة العنكبوت الآية: 2]

 كم آية؟:

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا ﴾

 -أن يدعو الإيمان-:

﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾

[سورة العنكبوت الآية: 2]

﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾

[سورة آل عمران الآية: 142]

 مثلاً: إنسان يدعي أنه نزيه، لو عرض عليه مبلغ عن طريق غير مشروع لا يسمح له الشرع أن يأخذه، يتعفف ويدعي أنه مستقيم، وأنه نزيه، وأنه وأنه وأنه، هو المبلغ الذي عرض مبلغ بسيط، بالآلاف فيضعه الله في ظرف يعرض عليه بالملايين، ساعة يقول: بلوى عامة هذه أنا عندي أولاد ويجب أن أدبر أموري، سقط، طبعاً كان يدعي أنه نزيه لكن الله يعلم ما لم يعلم هو، علم ما كان وعلم ما يكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، الملاحظ أن الإنسان إن لم يكن في الأعماق فتن الدنيا كبيرة، امرأة تصرفه عن الدين، مبلغ ضخم يحمله على معصية الله عز وجل، فإذا الإنسان ما قوى إيمانه، وهذا الشيء بكل العصور بعض من كان مع رسول الله في معركة الخندق ، قال: أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته، الله قال:

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾

[سورة الأحزاب الآية: 23]

 أم ضعاف الإيمان يبدلون، ينتقل نقلة مفاجئة إلى الكفر يسيء الظن برسول الله ، النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا تقتلوا عمي العباس, هكذا توجيه مختصر بلا تعليل في بدر، عمه العباس في مكة مع المشركين، في واحد قال: أيقتل أحدنا أباه وعمه وينهانا عن قتل عمه؟ رأى ذلك تعصباً لم يعرف حقيقة النبوة المنزهة، عمه العباس كان مسلم في مكة، يأتيه بكل أخبار مكة، وكان العباس عينه في مكة، لو أن النبي أعطى التفسير قال: لأنه مسلم كشفه وانتهى دوره، لو أن العباس ما شارك بالحرب كشف نفسه، لو أن النبي سكت لقتلوه، انظر إلى هذا الظرف الصعب، لو بقي النبي ساكت والعباس مع المشركين لعل صحابي يقتله مشرك لأنه لو لم يشارك كشف، لو صرح النبي بالسبب لكشفه، فقال كلام مختصر بلا تعليل: لا تقتلوا عمي العباس، هذا الذي ظن برسول الله التعصب لقوله قال: بقيت أتصدق عشر سنين رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله، فكل إنسان لإيمانه حجم، طبعاً أنا كنت أقول، كل واحد اعتقد أن لهذا الكون إلهاً مؤمن، لكن ما كل إيمان منجي، كأن هناك دائرة كبيرة جداً، كل إنسان ولو كان عاصي، ولو كان شارب خمر, إنسان مؤمن أن لهذا الكون إله هذا مؤمن، لكن هذا إيمان إبليس قد يكون لا ينجي صاحبه إطلاقاً، إبليس قال:

﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾

[سورة ص الآية: 81]

﴿خَلَقْتَنِي﴾

[سورة ص الآية: 75]

 آمن به خالقاً:

﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

[سورة ص الآية: 78]

 آمن بالآخرة، وآمن أنه رب وأن عزيز، ومع ذلك هو إبليس، في ضمن هذه الدائرة دائرة حمراء من تجاوز الخط الأحمر هذا إيمانه حمله على طاعة الله، هؤلاء الذين حملهم إيمانهم على طاعة الله متفاوتون يعني الله عز وجل قال:

﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾

[سورة الأنعام الآية: 132]

 نحن بني البشر إذا صنفنا الموظفين نصنفهم بثلاثين درجة، عشر مراتب وكل مرتبة بثلاث درجات، هي إمكانياتنا، فكل واحد معه دكتوراه يصنف من أصحاب حملة هذه الشهادة، قد يكون دكتوراه في الفيزياء النووية، ودكتوراه بالفن مثلاً، في تفاوت كبير بين الشهادتين، أم الله عز وجل قال:

﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾

[سورة الأنعام الآية: 132]

 لك عند الله درجة بحسب علمك وعملك وإخلاصك، هذه الدرجة، فهذه الدرجة إذا ادعيت أنك فوقها الله متكفل أن يرجعك إلى حجمك الحقيقي، من أجل ماذا؟ من أجل أن تشد الهمة، أكبر خطر بالإنسان أن يتوهم نفسه في أعلى مكان وهو في أدنى مكان، هذا الوهم خطير، وهذا الوهم ينكشف فجأة بامتحان، يعني امرأة لها زوج ملئ السمع والبصر، فلما كانت مصالحها متوافقة مع بقائها معه كانت موالية له، فلما تناقضت مصالحها مع بقائها معه عادت إلى ما كانت عليه، فالله عز وجل متكفل أن يحجم كل إنسان .

تبرأ من الكفر كل من والى الله ورسوله والمؤمنين:

 الآن هذا الموضوع تقديم لموضوع آخر خطير في الدين هو الولاء والبراء .
 يعني أنت توالي من؟ أحياناً مصالحك مع الكفار، ولهم مظهر لائق ومظهر أنيق، ولهم منطق مقبول، لكنهم كفار، لكنهم أعداء الله ورسوله لكنهم أعداء المؤمنين، فحينما توالي أهل الكفر فقد خرجت من ملة الإسلام لقول الله عز وجل:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾

[سورة المائدة الآية: 51]

 يعني يجب أن تضيف الآخرة إلى دنياهم، إن كانت دنياهم عريضة ودنياهم متفوقة أضف أخرتهم إلى دنياهم، قد يأتي إنسان من بلاد الغرب يحدثك ويحدثك، أنت يا أخي كون موضوعي ما رأيت عندهم سلبية ولا انحرافاً ولا تفسخاً في علاقاتهم ولا انهيار في أسرهم، ولا شروع الزنا والسحاق واللواط بشكل غير معقول، ومن زنى المحارم، نغفل كل هذه السلبيات ونظهر الإيجابيات، أنت لست موضوعياً، هذا انحياز ، طيب هؤلاء المسلمين على فقرهم ما لهم ميزات؟ مليون ميزة في المجتمع المؤمن .
 واحد ذهب إلى هناك وتزوج إنسانة من هناك بعد كم يوم من عرسه قالت له: أنا في عندي موعد اليوم، مع من؟ قالت له: مع صديقي, كاد يخرج من جلده، بحسب قيم الدين هذه زوجته له، شو صديق، وثاني يوم في صديق ثاني، وصديق ثالث، فطلقها بعدين تزوج امرأة مسلمة بحسب قواعد ديننا هذه المرأة لها زوج ولها مرجعية ولها استأذن يقول: ما شعر بسعادة تفوق هذه السعادة أن هذه المرأة له تأتمر بأمره، تنتهي عما نهاه عنه، في نمط بعيد جداً عن نمط المسلمين فمن يوالي هؤلاء .
 زرت مدينة في أمريكا اسمها سان فرانسيسكو، أخبروني أن 75% من هؤلاء شاذون، يعني يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، طيب هذا بالشرع قتل، هذا الذي الشاذ حكمه القتل، المعاصي الكبيرة جداً مقبولة عندهم، بل إن أكابرهم يدعون أنهم شاذون، وزير الصحة البريطاني في مؤتمر صحفي قال: أنا شاذ، وقبل شهر وزير إيطالي قال: أنا شاذ، نحن أين نعيش؟ نحن نعيش في قيم أخرى، فإذا ما تعتز بدينك، بطاهرة الإسلام، بالعلاقات الزوجية الواضحة، بالنظام الأمثل أما مطبق أم غير مطبق موضوع ثاني هذا، الولاء للإسلام، أما قد يكون الولاء للمسلمين ضعيف تقصير كبير جداً، وللتقصير أسباب كثيرة, فحينما توالي غير المؤمن، حينما تعظمه، حينما تراه قدوة ، حينما تتجه إليه، حينما تأتمر بأمره، حينما تهدي بهديه، حينما تقلده، ولاءك لغير المؤمنين، لذلك الولاء والبراء قضية كبير جداً، يقول عليه الصلاة والسلام:
 ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان:

((أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما

 -يعني عند التعارض، حينما يتعارض نص شرعي صحيح قطعي الدلالة هو حكم الله في شيء مع مصلحة راجحة, وتضع النص الشرعي في المقام الأول وتدوس بقدمك على مصالحك المادية القليلة, الآن أنت تستحق لا أن تعرف حقائق الإيمان أن تذوق حلاوة الإيمان، ومسافة كبيرة جداً بين حقائق الإيمان وبين حلاوة الإيمان، كالمسافة بين خان القصر وبين القصر نفسه، فإذا واحد ما عنده سيارة جاب كتاب ملون كل سيارة أحل من الثانية واقتناه تنحل مشكلته يعني، هي موديل كذا، هي ماركة كذا هي فيها الميزات الفلانية، طيب هذا الكتاب الملون الصور الرائعة هذا لا يجعل عنده مركبة فلذلك حلاوة الإيمان غير حقائق الإيمان خان القصر وقصر، صورة بيت فخم وبيت، صورة مركبة فخمة ومركبة، في فرق كبير جداً، البند الأول-:

أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله))

[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير.]

 هذا الولاء و البراء، آية ثانية:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

[سورة المائدة الآية: 57]

 لذلك كأن هذا اللقاء حول الولاء والبراء يجب أن توالي المؤمنين ولو كانوا فقراء وضعفاء, ويجب أن تتبرأ من الكفار والمشركين ولو كانوا أقوياء وأغنياء، قضية ميل هذا من أولياء الله، لذلك قال العلماء: هناك حب في الله وحب مع الله، إن أحببت إنساناً مؤمناً فهذا حب في الله وهذا عين الإيمان، أنت تحب المسجد تحب أخ مؤمن مشاعرك معه، قد يخطئ ليس معصوماً لكن تعد خطئه خطأ أنت متحمل وزره أيضاً، تقصير منك ومنه، لماذا لم تنصحه؟ تجده يتسارع إلى نصيحته، إلى معاونته، إلى تسديد خطاه، أم الحالة الثانية أن تزور عن المؤمنين وتعجب الكفار والمشركين، هي حالة كبيرة جداً عند الله عز وجل، لأن هؤلاء ضيعوا أخرتهم، الله عز وجل وصفه قال:

﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾

[سورة الروم الآية: 7]

 وقال:

﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾

[سورة يس الآية: 65]

 لأنهم يكذبون، يدعون الكمال وهم في حضيض النقص، يدعون الموضوعية وهم ليسوا موضوعيين، يدعون الصدق وهم أكبر الكاذبين, يدعون الرحمة وهم أقس الناس، لذلك الإنسان حينما يوالي هؤلاء معنى ذلك أن إيمانه ضعيف، قال:

﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾

[سورة المائدة الآية: 55]

 هؤلاء أولياؤكم:

﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾

[سورة المائدة الآية: 55 - 56]

 العبرة بالنهايات، وفي تعبير عسكري أن الإنسان قد يكسب معركة وقد يخسر حرباً فالحرب شيء والمعركة شيء، قد يربح الكافر معركة كبيرة يربحها، ويتبجح ويتغطرس، ويقول ويقول، ويزور, وكل شيء نسمعه أحياناً مدروس، ويمضي على مراقبة علماء نفس، من أجل أن تشعر أن هذا الدين باطل، أن كل إنسان يدعي الدين هذا شيء بعيد عن روح العصر، وبعيد عن التقدم والحضارة، مع أن الدين وحي الله عز وجل، هو قمة الحضارة، وقمة العدل، وقمة الرحمة، يقول بعض العلماء: الشريعة عدل كلها، رحمة كلها، مصلحة كلها، حكمة كلها, وأية قضية خرجت من الرحمة إلى القسوة، من الحكمة إلى خلافها، من المصلحة إلى المفسدة، من العدل إلى الجور ليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل .
 الذي أتمنى على الله عز وجل أن يتعمق أحدنا في فهم دينه، حتى يكون ولاءه للمؤمنين، فإذا في تقصير ممكن نصلح .

أنت على ثغرة من دينك فلا يؤتين من قبلك:

 قصة طريفة شاب أرسله أبوه ليدرس في أمريكا، يبدو أن هذا الشاب التقى بفتاة رائعة فأحبها, واستأذن والده أن يتزوج منها، فكان الجواب عنيف جداً: لو تزوجتها لست ابني، ولم تأخذ مني شيئاً، أصاب هذا الابن غم وهم، ماذا يفعل؟ جاءته فكرة، أرسل إلى والده لو أنها أسلمت يا والدي؟ فجاء الجواب بالموافقة، إن أسلمت إسلاماً حقيقياً أسمح لك بالزواج منها، فهذا اشترى لها كتباً كثيرةً باللغة الإنكليزية لتقرأها كي تسلم، فإن أسلمت تزوجها وحلت مشكلته، هي ذكية جداً، قالت له: لن أقرأ هذه الكتب إلا بعيدةً عنك، لئلا تكون ضاغطاً علي، فصار في هدنة أو إجازة ثلاثة أشهر هذه الأشهر كافية لقراءة هذه الكتب، هو يعد هذه المدة بالدقائق، مضت هذه الأشهر الثلاثة وكأنها ثلاث سنوات عليه، ثم جاء الوقت المناسب فاتصل بها فأخبرته أنها قد أسلمت، فكاد يختل توازنه من الفرح، لكنها قالت له: لن أتزوجك لأنك لست مسلماً أنت .
 تجد انتماءنا للإسلام عجيب نحن، يأتون الأجانب أحياناً الذين أسلموا عن إيمان يصعقون منا، يقول لك: كذب وغش واحتيال وأداء شعائر إسلامية من دون تطبيق منهج الله عز وجل، قالت له: أنت لست مسلماً حتى أتزوجك، فنحن نريد إيماناً حقيقي، نحن أمة وصفنا الله في كتابه أمة وسط، يعني وسطاء بينه وبين خلقه، أما نحن الآن أدنى بكثير من أن نحتل هذه المرتبة، فكل واحد منا داعية، وكل واحد منا سفير لهذا الدين, وكل واحد منا انعكاس سلوكه أبلغ من كلامه بمليون حالة، فقبل _أن تقول كلمة في الدين احرص أن تكون صادقاً، احرص أن تكون أميناً، احرص أن تكون عفيفاً.
 لما قال الصحابة الكرام: حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه، فكأن الصدق والأمانة والعفاف يعني أركان الاستقامة، إن تكلم فهو صادق، إن عاملك فهو أمين، إن اسثيرت شهوته فهو عفيف، هذا هو الإيمان، والله عز وجل يكثر الخير -إن شاء الله- بهذه الأمة، ولو احلولكت الليالي، ولو كانت هناك هجمة شرسة من قبل جميع من في الأرض على هذا الدين العظيم، لكن الله سبحانه وتعالى ناصر هذا الدين.
 وأقول الكلمة الشهيرة: لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله، هو ينصره بطريقة أو بأخرى، وقد يسخر أعداءه لنصرته، قد تأتي أحداث يقفز الدين إلى بؤرة الاهتمام، كان في طي النسيان، كان بعيد عن أن يهتم فيه إنسان، قد يفعل الله شيئاً يقفز هذا الدين إلى بؤرة الاهتمام، فهو شغل العالم كله الشاغل، ما هذا الدين!؟ ما الإسلام !؟ حدثونا عن هذا الدين، أنا سمعت أو قرأت أو 24 ألف إنسان دخلوا في الدين بعد 11 أيلول في أمريكا دخلوا في الإسلام، لأنه في تشويه، بحثوا رأوا الحقيقة خلاف ما يقال عنه، فاعتنقوا هذا الدين، لعل الله عز وجل أراد بهذا الدين خيراً, لعل الله عز وجل يمهد لهذا الدين أن يجعله مهيمناً على بقية الأديان ليظهره على الدين كله، البطولة أن نكف عن الكلام وأن يكون فعلنا موافقاً لهدي الواحد الديان، فنحن الآن بحاجة إلى فترة صمت، لكن بحاجة إلى عمل، وكل واحد ضمن دائرته، ضمن اختصاصه، ضمن مملكته، ضمن بيته، ضمن عمله، إن حاول أن يقيم الإسلام في بيته لعل الله عز وجل أن يرحمنا، ولعل الله عز وجل أن ينصرنا، ولعل هؤلاء المسلمين يعني جاءتهم هزة شديدة تنقلهم من الثبات والخمول إلى الحركة والعمل إن شاء الله .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS