12680
موضوعات أدبية - درس تلفزيوني - الندوة ( 11-27) : نص المسلول .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1978-03-23
بسم الله الرحمن الرحيم

 أيها الأعزة أسعدتم مساءً، وأهلا بكم ومرحبا.
 الأدب الاجتماعي أحد موضوعاتكم المقررة في الكتاب الرسمي، والأدب الاجتماعي ينبض بالحياة، لأنه يصورها في وجوهها المشرقة والمظلمة، وهو أدب يصور المجتمع في تقدمه وتقهقره، في تماسكه و تفتته، وهو أدب يصور الإنسان في ارتفاعه وانحطاطه، في قوته و ضعفه.
 وموضوع الأخلاق أيها الطلاب الأعزة أحد الموضوعات الكبرى في الأدب الاجتماعي، لأن الأخلاق كما تعلمون أساس كل مجتمع سليم، وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتما وعويلا، والانغماس في المتع الرخيصة من أبرز المشكلات الأخلاقية التي يعاني منها المجتمع، والتي عالجها الأدب الاجتماعي.
 والمسلول أيها الطلاب الأحبة صورة لمأساة اجتماعية، مأساة بعض الشباب الأغرار، يطَّلعون على الحياة بصبَّاهم الغض، وقلوبهم الساذجة، ولا تلبث أقدام أن تنزلق في بؤر الفساد، فينغمسون في حمأة الرذيلة، يطفئون أعمارهم الفتية بالخمور والمتع، ولا تطول بهم الجولة حتى يخرجوا من الحلبة وهو في منعة الصبا يحملون أعباء العلل القاتلة، إلى المصحات فالقبور، وقد قص علينا الشاعر بشارة الخوري في إحدى قصصه الشعرية قصة شاب مسكين، وقع في شرك امرأة رخيصة، وأقبل يطفئ صحته و شبابه بشرب الخمر المفسدة و المتع البخسة، حتى إذا انقشعت سحابة عام عليه أصيب بالسل، وفقد صحته و شبابه، و لم يلبث أن مات ميتة بائسة بعد عذاب مرير.
 لقد قدم صورة المسلول الشاعرُ بشارة الخوري الذي تعرفونه و لا شك، والذي يلقب بالأخطل الصغير، وإذا أردتم مزيدا من التعريف بهذا الشاعر فقد ولد الأخطل الصغير عام 1880 في إحدى ضواحي بيروت، في دار ريفية تحيط بها الطبيعة من كل جهة، تحيط طبيعة جميلة أمامها البحر الرائع، ووراءها السفوح الجبلية الشماء، فاكتسب الشاعر رقة المزاج، وحنان العاطفة وحرية الفكر، و تغنى بجمال لبنان، وأسهم في حركته الوطنية، فكان شاعر الهوى والشباب و الحماسة والقومية.
والآن أيها الطلاب الأعزة، مع قصة الشاعر " المسلول"، وهي قصة شعرية، و سنكتفي من هذه القصة الشعرية الطويلة بمقطع يصور ملامح المسلول الخَلْقية والخُلُقية، يقول هذا الشاعر:

***
هذا الفتى بالأمس صار إلى رجل هزيل الجسم منجـردِ
متلجلج الألفاظ مضطـرب متواصل الأنفاس مطّــردِ
متجعِّد الخدين من سـرف متكسر الجفنين من سُهــدِ
عيناه عالقتان في نفـــق كسراج كوخ نصف متّقــدِ
تهتز أنمله فتحسبهــــا ورق الخريف أصيب بالبرَدِ
و يمجُّ أحيانا دمًا فعــلى منديله قطع من الكبــــدِ
قطعٌ تآبينٌ مفجِّعــــة مكتوبة بدم بغير يـــــدِ
قطع تقول له تموت غـدا وإذا ترق تقول بعد غـــدِ
فقضى ولم يأنس بذي رحمٍ يأسو ولم يسعد بمفتقــــدِ
***

 أيها الطلبة الأكارم، سأشرح لكم الأبيات بيتا بيتا، وسأدرسها دراسة فنية من تحديد للغرض العام، وللأفكار الأساسية، و دراسة للعاطفة والخيال، والأسلوب اللفظي، وهذه هي خِطة الدرس، أو خِطة أيّة دراسة أدبية، نفهم النص أولا فنشرحه، نتذوقه ثانيا، فننقده، والنقد يعني دراسة الأفكار و العاطفة والخيال والأسلوب.
 وسأذكركم أيها الطلاب الأحبة بدروس تلفزيونية سابقة، أكدت لكم من خلالها أن شرح النص يحتاج إلى قراءة البيت قراءة صحيحة، و يحتاج إلى فهم كلماته الغامضة، وعباراته الصعبة وصوره البعيدة، وعوائد ضمائره، ومَن المتكلم، ومن المخاطب ومن الغائب، إذا فعلتم هكذا تتضح معاني البيت وفكرته الرئيسية شيئا فشيئا، فإذا لُفّ القصد العام أو الفكرة الأساسية والمعاني التفصيلية و اللبوس الفني إذا لُف كل ذلك في تعبير ذاتي أدبي كان هذا شرحا.
 أما إذا حافظ الطالب على عبارة الشاعر، و بدل بعض الكلمات، وهذا يسمى مسخا، أي تشويها، فبعض الطلاب وللأسف يقعون في هذه الطريقة، يبدلون كلمة بكلمة، و يحافظون على صياغة البيت، أما إذا استخدم الطالب كلمات الشاعر وعباراته فهذا ليس شرحا، و ليس نسخا، بل مسخا، وهذا ليس بشيء.
والآن إلى شرح الأبيات كما قلت قبل قليل، بيتا بيتا.
البيت الأول:

***
هذا الفتى بالأمس صار إلى  رجل هزيل الجسم منجــردِ
***

 المنجرد هو الأجرد، والعود الأجرد هو العود الذي نزع عنه قشره، وهذه الكلمة كناية عن نحوله الشديد، وفي هذا البيت يتحدث الشاعر عن قيام المسلول وعن نحوله فيقول: كان هذا الشاب ملء النظر مهابة، وكان ملء إهابه نضارة و عافية، فأذبلت المتع صحته، و استنزفت قوته، حتى بات هزيل الجسم ناحل العود.
ننتقل إلى البيت الثاني:

***
متلجلج الألفاظ مضطـرب  متواصل الأنفاس مطّــردِ
***

 متلجلج مَن اللجلجة، و اللجلجة أيها الطلاب هي اضطراب يصيب النطق، و كذلك الفأفأة والثأثأة والتأتأة، وهي كلها أمراض تصيب الكلام، و يعزى أكثرها إلى أسباب نفسية، ثقة المتكلم بنفسه قد تنفي عنه هذه الأمراض.
المطَّرِد المستمر، يقال: قاعدة مطردة أي قاعدة ثابتة لا شذوذ فيها:

*** متواصل الأنفاس مطّــردِ ***

والشيء المطَّرَد هو الشيء الطويل، هناك فرق بين المطرِد والمطرَد.
 شرح البيت: وهنا يتحدث الشاعر عن أثر العلة في لسانه وصدره، أي عن أثر العلة في لسان هذا الشاب المسلول وصدره، فلقد نال الضعف من لسانه فلم يقوَ على الكلام، همّ به جمجم وتلعثم، وجثمت العلة على صدره، وأثقلته فاضطرب، وتلاحقت أنفاسه كأنه يلهث من الجري في شوط طويل، إنه شوط الملذات الرخيصة.
البيت الثالث:

***
متجعِّد الخدين من سـرف  متكسر الجفنين من سُهــدِ
***

السرف هو الإسراف.
 أيها الأعزاء الصحة الجسدية والنفسية قوامها الاعتدال في كل شيء، قال تعالى:

﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾

(سورة الأعراف، الآية 31)

وقيسوا على هذه الآية كل شيء.
 والسهد الأرق والسهر، والأطباء في هذه المناسبة يؤكدون أن ساعة من النوم في أول الليل لا تعدلها ثلاث ساعات في آخره، والوجه صحة النفس ينعكس عليه صفاؤها و كدرها، تفاؤلها و تشاؤمها، طيبها و خبثها، اعتدالها و سرفها، صحتها وسقمها.
شرح البيت: الشاعر في هذا البيت يصف وجه المسلول، متجعد الخدين من سرف، متكسر الجفنين من سهد، يقول: وقد أسرف هذا الشاب على نفسه في المتع البخسة، فاعتصرت الخمور ماء وجهه، فذَوَت نضارته حتى تجعد، وتكسر أجفانه من فرط السهر.
البيت الرابع:

***
عيناه عالقتان في نفـــق كسراج كوخ نصفِ متّقــدِ
***

 النفق معروف، لكن النفق في هذا البيت استعارة تصريحية، أي شبّه محجر العين بالنفق، وحذف المشبه وصرح بالمشبه به، وهذه هي الاستعارة التصريحية.
وبالمناسبة الاستعارة في الأصل تشبيه بليغ حُذف أحد طرفيه، فإذا حذفنا المشبه، و صرحنا بالمشبه به فهي استعارة تصريحية، أما إذا حذفنا المشبه به و ذكرنا بعض لوازمه فهذه هي الاستعارة المكنية.
وقد شبّه الشاعر محجر العين بالنفق كما قلت قبل قليل.
 أما شرح البيت: ويصل الشاعر في هذا البيت إلى جزئيات الوجه فيصف عيني هذا الفتى المسلول فيقول: لقد غارت عيناه في مَحجَريهما، لك أن تقول: مَحجَر ومَحجَر، كلاهما صحيح، لقد غارت عيناه في محجريهما حتى كأنهما سراج في نفق مظلم تلمعان ببريق واهم، كسراج نضب زيته فأوشك أن ينطفئ.
البيت الخامس:

***
تهتز أنملُه فتحسبهــــا ورقَ  الخريف أصيب بالبرَدِ
***

 الأنمُل جمع أُنمُلة، لك أن تقول: أَنملة أو أُنملة، أو أَنمُل وأُنمل، والأنملة هي رأس الأصبع، وخطوط الأنامل هوية و توقيع للإنسان، فهي خمسة مليارات من البشر، التي تنتشر على سطح الأرض، لا توجد أنملتان تتشابهان في خطوطهما، طبعا هذه فكرة على هامش الموضوع، و لكنها لا تخلو من فائدة.
البَرَد هو المطر المتجمد، وإذا شئتم التعريف الدقيق فهو ماء الغمام يتجمد في الهواء البارد و يسقط على الأرض حبوبا، يسميه العامة حب العزيز، قال الشاعر الأندلسي:

***
نثر الجوُّ على الأرض برَد  أيُّ دُرٍّ لنحور لو جمــد
***

إذًا معنى " تهتز أَنمله أو أُنمله، يعني رؤوس أصابعه، و البرَد المطر المتجمد.
 شرح البيت: يقدم الشاعر في هذا البيت صورة متحركة ليدي المسلول المرتعشتين، فيقول: لقد اصفرت أصابعه من النحول والضعف، فبدأت ترتعش مرتجفة كأنها ورق الخريف الأصفر، يرتعد في مهب الرياح، ثم لا يلبث أن يسقط إثر عاصفة هوجاء من البرد الكثير.
أيها الطلاب، يمكن أن تشرحوا الأبيات بيتا بيتا، و لكن هناك حالات خاصة تكون بعض الأبيات تشكل فيما بينها وحدة موضوعية و فنية، في مثل هذه الحالات الخاصة يفضل أن تُشرح هذه الوحدات مجتمعة، لاحظوا أن الأبيات الثلاثة التالية هي أبيات تشكل وحدة متكاملة، يقول الشاعر:

***
و يمجُّ أحيانا دمًا فعــلى منديله قطع من الكبــــدِ
قطعٌ تآبينٌ مفجِّعــــة مكتوبة بدم بغير يـــــدِ
قطع تقول له تموت غـدا وإذا ترق تقول بعد غـــدِ
***

هذه الأبيات الثلاثة تشكل وحدة كما قلنا موضوعية وفنية.
 "مجّ" الشيء أي لفظه من فمه، و رماه بعيدا، ويمج، "قطع من الكبد"، هذه كناية عن الدماء التي تخرج من صدر المسلول، وتتوضع على منديله، و هذه عبارة عن كلمة تعني أن هناك دماء تنزف من رئتيه، " التآبين" دمع تأبين، والتأبين كما تعرفون ذكر مناقب الميت، لكنه هناك معنى في الأصل معجميا، و هناك معنى سياقيا، فالمعنى السياقي لهذه الكلمة في هذا البيت هو قطع من الدم الأسود نعلن عن قرب موته، هذا معنى " قطع من الكبد "، قطع من الدم الأسود تعلن عن قرب موته.
شرح الأبيات: يصف الشاعر نوبات السعال الحادة التي تصيب هذا الشاب، و ما يلفظه من دماء قانئة، لا تقل: دما قانيا، قل: دما قانئا، وما يرافقها من مشاعر نفسية يائسة.
هذه المقدمات التي أبدأ بها شرح الأبيات كما ترون وكما تلاحظون هي فكرة البيت الأساسية، وإذا أمسك بها الطالب فقد أمسك بمعاني البيت التفصيلية، إذا أردتم أن تشرحوا فابدؤوا بفكرته الأساسية، و بعدها تنساب المعاني التفصيلية انسيابا.
 إذًا يصف الشاعر في هذه الأبيات نوبات السعال الحادة، التي تصيب هذا الشاب، ما يلفظه من دماء قانئة، وما يرافقها من مشاعر نفسية يائسة فيقول: تنتاب المسلول من حين إلى آخر نوبة من السعال الشديد، يقذف على إثرها من صدره دما قانئا، يلقيه على منديله، إنه يخط على هذا المنديل أسطر النهاية الفاجعة، لقد سطّرتها يد العل القاتلة، ولم تخط حرفا منها يدُ الإنسان، يا لها من أسطر رهيبة، تحمل نبأ الفاجعة، بعضها قانئ شديد ينبئ بالنهاية العاجلة، وبعضها رقيق شفيق يجعل هذه النهاية آجلة، ليوم أو بعض يوم.
شرحنا الأبيات الثلاثة مجتمعة.
والآن إلى البيت الأخير، وفي هذا البيت يصف نهايته المتوقعة، يقول الشاعر:

***
فقضى ولم يأنس بذي رحمٍ يأسو ولم يسعد بمفتقَدِ
***

 معنى " قضى " أي مات، قضى نحبه، أيضا مات، لقي مصرعه، مات، قضى، أي مات، "ذي رحم" ذي قرابة، هذه من الكنايات المشهورة، "ذي رحم " أي ذي قرابة، يأسو أي يعطف، ويعالج، والآسي هو الطبيب، قال المتنبي:

يَطَأُ الثَّرَى مُتَرَفِّقًا مِنْ تِيهِهِ فَكَأَنَّهُ آسٍ يَجُسُّ عَلِيلاً

والمفتقَد هو الحبيب، الذي يؤلم فقده.
 شرح البيت: وأخيرا جاء المصير المحتوم، و النهاية المتوقعة، فقضى هذا المسلول نحبه، في وحشة الوحدة و ألم الضياع، و لو أنه سلك السبيل القويم لوجد إلى جانبه زوجة وفية، و أولادا أبرارا شبابا و شابات، و لخيم على هذه الأسرة جو من الصفاء والوفاء، و المحبة والإيثار و التعاون.
أيها الطلاب الأكارم، ننتقل الآن إلى الدراسة الفنية، و الدراسة الفنية كما تعرفون تشمل المضمون و الشكل، والمضمون هو الأفكار و العاطفة، أما الشكل فهو الخيال والأسلوب.
 الآن إلى أفكار النص، موضوع النص، طبعا في الأفكار الغرض العام، والأفكار الرئيسية، والأصح أن يقول الأفكار الرئيسة، موضوع النص اجتماعي، عالج فيه الشاعر مشكلة انغماس بعض الشباب في المتع الرخيصة، والأخطار التي تحيط بهم، فقد وصف المسلول، أو فقد وصف من المسلول جسمه الهزيل، و نطقه المتلجلج، وصدره اللاهث، و عينيه الغائرتين، و جفنيه المتكسرين،وأصابعه المرتعشة،ودمه النازف، و نفسه اليائسة ووحشته القاتلة، و نهايته المأساوية، يحسن بكم إذا درستم النص أن تحددوا الأفكار كل بيت بشكل مجتمع ومتوال.
وأما العاطفة فلقد حركت الشاعر عاطفة اجتماعية، هناك نوع عام للعاطفة، كأن تكون اجتماعية، أو إنسانية، أو قومية، أو وجدانية، وهناك نوع خاص، مشاعر.
 لقد حركت الشاعر في هذا النص عاطفة اجتماعية إنسانية، تمثلت في شفقة شديدة على ما آلت إليه أحوال هذا الشاب، و تمثلت أيضا في عظة بالغة، هذه النهاية المفجعة التي كانت جزاءا وفاقا للانحراف والخروج عن القواعد الأخلاقية، فالجزاء من جنس العمل.
أما الخيال، فخيال الشاعر كان خصبا ومتنوعا، ففي البيت الرابع والخامس:

***
عيناه عالقتان في نفـــق كسراج كوخ نصف متّقــدِ
تهتز أنمله فتحسبهــــا ورق الخريف أصيب بالبرَدِ
***

 في هذين البيتين تشبيهان تمثيليان، وتشبيه التمثيل تشبيه صورة بصورة، عيناه عالقتان في نفق صورة، تشبه سراج كوخ نصف متقد، " تهتز أنمله فتحسبها " صورة، ورق الخريف أصيب بالبرَد.

وفي البيت الرابع: *** عيناه عالقتان في نفـــق ***

استعارة تصريحية، شبهنا المحجر بالنفق، وحذفنا المشبَّه، وأبقينا المشبه به، وهذه هي الاستعارة التصريحية.
 في البيت الثالث والسابع والثامن استعارات مكنية، فالجفنان متكسران، والدم يكتب، والدم يقول، والدم لا يكتب ولا يقول، شُبه الدم بالإنسان، و حُذف الإنسان وأبقيت بعض لوازمه، وهي الكتابة، وهذه هي الاستعارة المكنية، وفي البيت الثاني كناية، متواصل الأنفاس، متواصل الأنفاس كناية عن اللهاث الشديد، والكناية كما تعرفون تعبير عن الشيء ببعض لوازمه، والكناية إما أن تكون عن موصوف، وإما أن تكون عن صفة، فهذه كناية عن صفة، وأما في البيت التاسع فهي كناية عن موصوف:

***
فقضى ولم يأنس بذي رحمٍ يأسو ولم يسعد بمفتقدِ
***
ذي رحم هذه كناية عن قريب، كناية عن موصوف.

 أيها الطلاب الأعزة، هذه الصور البيانية، أما الصور الوصفية فشيء آخر، الصورة الوصفية أن تذكر جزئيات متكاملة، تؤلف فيما بينها صورة أو مشهدا:

***
هذا الفتى بالأمس صار إلى رجل هزيل الجسم منجـردِ
متلجلج الألفاظ مضطـرب متواصل الأنفاس مطّــردِ
***

 هذه كلها صور وصفية، بينما التشبيه والاستعارة و الكناية صور بيانية، على كل هذه الصور على الرغم من جدتها لم تخرج عن التقليدي عن الصورة العربية القديمة، فالتشبيه التمثيلي والاستعارة جرتا في المرئيات، لكن الشاعر أصاب عليهما من وهج مشاعره فوشحها بهالة رومانسية موحية.
الأسلوب اللفظي، الإطار الفني للنص هو القصة الشعرية، وهي نوع من المزاوجة الفنية، و القصة الشعرية تجمع بين جمال الأداء وانسياب الوزن وروعة العرض وشدة التأثير.
 إن جزءا من هذه القصة يتجه إلى رسم الملامح، ملامح المسلول، وقد تولت الألفاظ رسم خطوط هذه الصورة وقسماتها وألوانها وحركاتها، فجاءت واضحة و مناسبة وموحية، لكن الشاعر اضطر إلى استخدام بعض الكلمات الحشوية مراعاة للوزن، مضطرب، مطرد، منجرد.
أيها الطلاب، الحكم الأسلوبي لا قيمة له ما لم يدعم بشواهد منتزعة من النص، وأما التراكيب فهي خبرية تقريرية، لأن غرضها نقل ملامح الصورة، و قد جاءت عفوية واضحة بلا وشم يرهقها، ويشل طاقتها التعبيرية، وقد كانت مدينة السبت تنم عن مقدرة الشاعر اللغوية والأدبية.
أيها الطلاب الأعزة أرجو لكم نجاحا مطردا في شتى الميادين، وإلى لقاء آخر، والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع