4011
أحكام التجويد - الحلقة ( 075 - 113 ) - صفات الحروف - المحاضرة(10-48) : المتماثلان والمتجانسان.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-06-05
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين، اسمحوا لي قبل أن نشرع بالكلام على الصفات التي تنشأ من تجاور الحروف أن أنبه على أمر يتعلق بدروسنا الماضية، وهي مخارج الحروف وصفات الحروف التي لها علاقة بالحرف بذاته، من ذلك في الآونة الأخيرة كثرت الكتب في التجويد وموضوع وضع الصور التي تبين مخرج الحروف، لكن بعض إخواننا هداهم الله يتسرعون في بعض الصور أو يرسمون صورة مما فهموه هم دون الرجوع إلى أهل العلم وأهل الاختصاص في هذا الفن، وقد كثر هذا الأمر الآن جداً وهو استعمال الصور والبعض ينقل من بعض، الصور الإيضاحية لمخارج الحروف وفي بعضها خطأ شديد وغير صحيح.
 من ذلك ما نجده في بعض كتب التجويد المعاصرة من رسم لمخرج حروف الصفير وهي الصاد والسين والزاي، كنا قد قلنا بأن علماءنا رحمهم الله ذكروا بأن الإنسان يضع طرف لسانه أو رأس لسانه على أسفل الصفحة الداخلية للأسنان العليا، هنا يضع طرف لسانه، ( أَصْ، أَسْ، أزْ)، فلما يضع الإنسان رأس لسانه هنا، الصوت خارج من الحنجرة فيصل إلى الفم فيصطدم بعض الصوت بالصفحة الداخلية للأسنان العليا، وبعضه بالصفحة الداخلية للأسنان السفلى ومجموع هذا العمل كله يتابع طريقه إلى الخارج فينشأ صوت هو صوت السين، ناتج من اصطدام الهواء بالصفحة الداخلية للثنايا العليا ومن اصطدامه بالصفحة الداخلية للثنايا السفلى ومن مروره بين الأسنان، كل هذا على بعضه يشكل لنا حرف السين أو حرف الصاد أو حرف الزاي، ( أَصْ، أَسْ، أزْ).
 فعلماءنا الذين عبروا عن مخرج هذه الحروف بعضهم نبه على المكان الذي يضع الإنسان فيه لسانه وهو كما ذكرت الصفحة الداخلية للأسنان السفلى، وبعضهم ذكر المنطقة التي يصطدم فيها الهواء وهي الصفحة الداخلية للأسنان العليا، فجاء بعض أخوتنا سامحهم الله، ظنوا أن الإنسان يضع طرف لسانه فوق، عند السين والصاد والزاي، هذا أمر مخالف للطبيعة، ليس بحاجة إلى إقامة الأدلة على عدم صحته، ما هو موجود لا في العربية ولا في اللغات الغير العربية، ما أحد يضع لسانه فوق يعني شيء مخالف للطبيعة، ما يحتاج إلى إقامة أدلة على ذلك.
الصورة التالية تبين لكم مخرج السين والصاد والزاي، المخرج الصحيح وانتقيت لكم صورتين من بعض الكتب الحديثة، وهما الصورتان اللتان ترونهما على يسار اللوحة، الصورة التي على اليمين هذا هو المخرج الصحيح، لاحظوا أن الإنسان يضع رأس لسانه على الصفحة الداخلية للأسنان السفلى ويضغط فينشأ صوت ناتج من اصطدام الهواء للصفحة الداخلية للأسنان السفلى والعليا ومن بينهما، (أَسْ، أَصْ، أزْ)، أما أن يضع الإنسان طرف لسانه كما نرى في الصورتين اللتين على يسار اللوحة في المنطقة العليا عند الأسنان العليا، فهذا شيء مخالف للطبيعة ولم يقل به أحد من العلماء ولكن بعض إخواننا هداهم الله تسَرَّعوا فرسموا هذه الصور ووضعوها في كتبهم فلا تغتروا بها، أحببت أن أنبهكم على هذا الأمر.
 أما درسنا اليوم، فنبدأ بحول الله، في الصفات التي تنشأ عن تجاور الحروف كما نعلم يا اخوتي، الحروف العربية تسعة وعشرون حرفاً لو استثنينا منها الألف لأنها لا تكون إلا ساكنة ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحاً، فلا يتجاور في النطق ألفان، لو استثنينا الألف يبقى عندنا ثمانية وعشرون حرفاً هذه الحروف الثمانية والعشرون عند تجاورها بعضها مع بعض كم حالة يمكن أن يقع لها؟ يمكن أن يقع لها أربع حالات:
الحالة الأولى، أن يكون الحرفان متماثلان.
الحالة الثانية، أن يكون الحرفان متجانسان.
الحالة الثالثة، أن يكون الحرفان متقاربان.
الحالة الرابعة أن يكون الحرفان متباعدان.
 وسنشرع في الكلام على هذه الحالات الأربعة تباعاً بحول الله، في اللوحة التعليمية التالية نرى تقسيم الحرفين الملتقيين إلى حالاتها الأربعة التي ذكرتها، لا حظوا على على الشاشة، الحرفان الملتقيان:- إما هما متماثلان أو متجانسان أو متقاربان، وإما أن يكون الحرفان الملتقيان متباعدان، هذه هي الحالات الأربعة التي لا خامس لها.
 نبدأ بالحالة الأولى، ما معنى متماثلان؟ الحرفان المتماثلان هما الحرفان اللذان اتفقا في المخرج والصفة، باء وباء، تاء وتاء، ثاء وثاء، كل هذين الحرفين المتماثلين هما حرفان متماثلان، إذا اجتمعا لهما وضع خاص سنتكلم عليه بعد قليل، نلاحظ تعريف الحرفين المتماثلين من خلال اللوحة التالية.
 الحرفان المتماثلان هما الحرفان المتفقان في المخرج والصفات نحو: ( ربحت تجارتهم)، لاحظوا باللون الأحمر التائين، (وليكتب بينكم)، البائين لونتا باللون الأحمر لبيان أنهما متماثلان، (بل لا تكرمون اليتيم )، اللام الأولى واللام الثانية.
 إذاً هذان هما الحرفان المتماثلان أما الحرفان المتجانسان، فهما الحرفان اللذان قد اتفقا في المخرج ولكن اختلفا في بعض الصفات، هما من المخرج نفسه ولكن صفات هذا وصفات هذا بينهما بعض الاختلافات، مثلاً الدال والتاء، لما نقول مثلاً: ( قد تبين الرشد من الغي )، ( قتَّبين ) أصلها ( قد تبين )، الدال مع التاء، خذوا مثلاً قوله تعالى: ( همت طائفتان)، بآل عمران همتْ آخرها تاء ساكنة طائفتان أولها طاء متحركة التاء والطاء من المخرج نفسه بينهما صفات مشتركة وبينهما صفات مختلفة، فهذان الحرفان التاء والطاء قد اتفقا في المخرج واختلفا في بعض الصفات فهما حرفان متجانسان، من خلال اللوحة التالية نلاحظ تعريف الحرفين المتجانسين.
إذاً الحرفان المتجانسان: هما الحرفان المتفقان في المخرج والمختلفان في بعض الصفات نحو: ( قد تبين، همت طائفتان، يلهث ذلك)، لاحظوا أقول: (يلهذلك )، ولا أنطق الثاء، (أثقلت دعوا )، وايضاً لا أنطق التاء بل انتقل مباشرة إلى دال مشددة.
 قاعدة انتبهوا يا اخوان، إذا التقى حرفان متماثلان أو متجانسان، والأول منهما ساكن فإن الأول يدغم في الثاني بإجماع العرب، كل القبائل العربية تفعل هذا وإظهار ذلك لحن، ليس أحد من العرب يقول: ( واليكتبْ بينكم كاتب بالعدل )، بإظهار الباء الأولى هذا لا يفعله أحد لا بد من إدغام الباء الأولى في الثانية فنقول ( واليكتبَّينكم، فما ربحتِّجارتهم )، ولا نقول أبداً ( فما ربحتْ تجارتهم )، لا نظهر التاء الأولى ومن فعل ذلك فقد خالف النطق العربية لكل القبائل العربية.
 إذاً من خلال اللوحة التالية نرى قاعدة التقاء الحرفين المتماثلين المتجانسين، قاعدة: إذا التقى حرفان متماثلان أو متجانسان والأول منهما ساكن وجب الإدغام نحو:(ربحت تجارتهم)، هاذان متماثلان كما نرى تاء وتاء، ( وليكتب بينكم)، أيضاً هنا باء وباء متماثلان، (قد تبين)، ننطق تاء مشددة، فالدال قد أدغمت في التاء، المثال الرابع والأخير، (همت طائفتان)، لاحظوا لا أنطق التاء أبداً ( همطَّائفتان )، ننطق طاءً مشددة تحولت التاء إلى طاء ثم أدغمت الطاء في الطاء، فصار النطق بطاء مشددة، هذا كله في حال الوصل أما لو وقفنا فنقول ( همت )، (قد تبين)، نقول (قد)، الإدغام حاصل فقط في حال الوصل.
 ما هو الإدغام؟ لا حظوا أننا قلنا والأول ساكن إذا التقا متماثلان أو متجانسان والأول ساكن، الحروف الساكنة وقد مر معنا هذا عند كلامنا على كيفية حدوث الحروف، الحرف الساكن يخرج بتصادم طرفي عضو النطق، إذاً آخر الحرف الساكن به تصادم، (أب،أك)، بينما المتحرك بدايته تصادم، لما ننطق باء متحركة نطبق الشفتين ثم نقول ( با، بو، بي ).
 إذاً بداية المتحرك هي نهاية الساكن، والحرف الساكن نهايته تصادم والحرف المتحرك بدايته تصادم، لذلك حتى لا يعود الإنسان إلى المكان نفسه مرتين، وهذا فيه عَناء، أن نقول مثلاً: ( واليكتبَّينكم )، ألا تلاحظون كالذي يعيد الشيء مرتين، لذلك كان العرب من الأسهل أن يأتوا إلى مخرج الباء مرة واحدة، فيقولوا ( واليكتبَّينكم )، فيقرعون المخرج قرعة واحدة بالتصادم يخرج الحرف الساكن، وبالتباعد يخرج الحرف المتحرك، وهذا أسهل في النطق لا شك في ذلك.
 هذا العمل دمج حرف ساكن بحرف متحرك سماه علماءنا إدغام، واشتقوا ذلك من قول العرب أدغمت اللجام في فم الفرس، أي أدخلته في فيها، فشبهوا إدخال حرف بحرف بذلك العمل، وعرَّف علماءنا الإدغام بقولهم: هو إيصال حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً من جنس الثاني يرتفع المخرج عنهما ارتفاعة واحدة، وفي هذا توفير في الجهد العضلي المبذول بنطق حرفيين متتاليين الأول منهما ساكن.
 من خلال اللوحة الخيرة نلاحظ تعريف الإدغام: هو إيصال حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً من جنس الثاني يرتفع المخرج عنهما ارتفاعة واحدة، نحو ( ربحت تجارتهم، وليكتب بينكم)، نرفع المخرج مرة واحدة ( قد تبين، همت طائفتان ).
 فهكذا يكون النطق بالإدغام أسهل منه في الإظهار وهذا هو البحث الأول الناتج من تجاور الحروف العربية وهو إدغام المتماثلين والمتجانسين، أما الحرفان المتقاربان والمتباعدان، فنرجئ الكلام عنهما في الحلقات القادمة بإذن الله، وصلى اللهم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS