4087
أحاديث رمضان 1422 - موضوعات قرآنية - الدرس ( 17 - 57 ) : الإيمان والعمل .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-11-24
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

لن تصح هجرتك لله ورسوله حتى تكون ولياً للمؤمنين:

 أيها الأخوة الكرام, في سورة الأنفال آيات دقيقة جداً وكأن فيها حلاً لمشكلات المسلمين اليوم، يقول الله عز وجل:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾

 -آمنوا أن لهذا الكون خالقاً عظيماً، آمنوا أن الله كامل كمال مطلق، آمنوا أنه صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، آمنوا أنه في الأرض إله وفي السماء إله، آمنوا الإيمان الصحيح، لكن هذا لا يكفي-:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا ﴾

 -بالمعنى الواسع: هجروا الباطل هجروا المعصية-:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا ﴾

 -الهجران شيء سلبي، تحول من مكان إلى مكان، أو من حال إلى حال، لكن الجهاد فيه بذل، بذلوا جهداً-:

﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾

 -علاقاتهم-:

﴿وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا ﴾

 -هؤلاء:

﴿آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا﴾

[سورة الأنفال الآية: 72]

 المؤمنون الذين لجؤوا إليهم، آووا الضعفاء والفقراء, ونصروهم في خصوماتهم مع الطرف الآخر، على كل هذه الصفات دقيقة جداً، ينبغي أن تؤمن وأن تهاجر وأن تجاهد وأن تؤوي وأن تنصر، قال: أولئك تلك أحوالهم وصفاتهم-:

﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

 -هؤلاء متعاونون سلمهم واحدة وحربهم واحدة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام .
 عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ:

((انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِي اللَّهم عَنْهم فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: لَا إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِي هَذَا, فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ, فَإِذَا فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ .....))

 -:

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا ﴾

 -اكتفى بالإيمان وقد تجد أناساً كثيرين قانع بما في الإسلام، يعتز بما في الإسلام، ويتحدث بهذه المبادئ، يشيد بها لكن لا يوجد موقف عملي، لا يوجد بذل ولا يوجد عطاء ولا حركة، سلبي مؤمن، إن تحدث ملأ الحاضرين حجة وبرهاناً بعظمة هذا الدين-:

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا ﴾

 -ما أخذ موقف، ما تحرك ما بذل ما ضحى ما أعطى، بقي سلبياً، وهذا حال مسلمين كثيرين جداً-:

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾

 -هؤلاء ليسوا أولياء للمؤمنين، هؤلاء متقوقعين، هؤلاء متفرجين، هؤلاء لا يخطئون لأنهم لا يعملون، لا يوجد عمل-:

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾

 -إلى أن يأخذوا موقفاً، لذلك القرآن الكريم أينما ذكرت كلمة آمنوا أتبعها الله:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾

 -قلما تأتي كلمة إيمان وحدها-:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً﴾

[سورة الكهف الآية: 107]

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾

[سورة الكهف الآية: 107]

 لأن الإيمان قناعة وشعور، أما العمل الصالح يجسد هذه القناعة وهذا الشعور، فإن لم تجسد في عمل فهي قناعة لا تقدم ولا تؤخر .
 مثل واضح: إنسان معه مرض جلدي وصف له الأطباء أن يتعرض لأشعة الشمس، جالس في بيت مظلم شمالي لا يرى ضوء الشمس ولا أشعة الشمس، وهو بأمس الحاجة إلى أشعة الشمس، لو أنه جلس في هذا البيت وقال: ما أعظم أشعة الشمس، ما أشد سطوعها، يا لها من نجم متألق، يا له من نجم فيه شفاء للناس، مهما تحدث عن أشعة الشمس وأثنى عليها، ومهما كان مقتنعاً بجدوى الجلوس في أشعة الشمس، ما دام لم يجلس في أشعة الشمس فهو كلام بكلام بكلام، الحق حق، أنت إذا أقررت به ماذا فعلت؟ أقررت بحقيقة صارخة، وإن لم تقر بها تتهم في عقلك، لكنك لم تقدم شيء، نقطة دقيقة جداً: أنت لم تفعل شيء، فلم ترق عند الله بأن تقر بحقيقة صارخة .
 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ, أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ, يَقُولُ:

((وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ, فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا))

 أنت ما فعلت شيء، لو أنك أقررت بما في القرآن من حقائق، هي حقائق وهي ثابتة رسوخ الجبال، أنت ماذا فعلت؟ ما لم تتحرك إلى أشعة الشمس كي تعرض جلدك لهذه الأشعة كل هذه الثناءات وتلك الفصاحات عن أشعة الشمس لا فائدة منها، ولا جدوى منها، هذا معنى قوله تعالى-:

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾

 -فكل إنسان واثق أن عقيدته سليمة طبعاً شيء جيد جداً، لكن الأول خطوة لا بد من أن تتبع هذه الخطوة خطوات، شيء جيد جداً أن تصح عقيدتك، لكن إذا اكتفيت بصحة العقيدة ولم تتحرك ولم تبذل ولم تسعى ما فعلت شيئاً أبداً:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾

[سورة الكهف الآية: 107]

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾

 -يوجد فروع للآية-:

﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ﴾

 -هذا مؤمن ينبغي أن تنصره على عدوه إلا إذا كان بينك وبين عدوه ميثاق أو معاهدة يوجد حكم آخر-:

﴿إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾

 -نحن بحسب هذه الآية لا نفلح إذا اكتفينا بالإيمان، لا نفلح إلا إذا هجرنا المنكر، كانت كما وصف النبي عليه الصلاة والسلام لا تتراءى نار المؤمنين عن نار المشركين .
 أما تداخل المؤمن مع المشرك بالمقاهي بالأماكن العامة بأماكن اللهو تجد إنسان في مطعم متفلت يرتاده أهل الدنيا الفسقة، تجد واحدة في المطعم محجبة هذا المكان ليس لك، أنت كمؤمن لك أماكن خاصة، لك مجتمعاتك الخاصة، ولك نزهاتك الخاصة، أما هذا التداخل ....
 تجد أسر مسلمة بيوم العيد تذهب إلى مقاه ومطاعم تدار فيها الخمور، هم محجبون يجلسون بطاولة خاصة لهم! هذا المكان ليس لكم، التداخل ممنوع .
 فذلك أيها الأخوة, الإيمان المجدي أن تؤمن وتهجر كل مكان لا يروق بك الآن توجد أعراس مختلطة، تقول أختي تذهب على العرس المختلط رجال ونساء، أنا أذكر بشكل عام التداخل أن تندمج مع هؤلاء المتحللون من كل قيض هذا ليس من الإيمان في شيء، يجب أن تهجر ما نهى الله عنه، يجب أن تتميز، أما معهم بأماكنهم بمقاهيهم بمطاعمهم بكل شيء أنت لست متميزاً-:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾

 -يوجد بذل جهد أو مال-:

﴿وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾

 -هؤلاء كتلة، هؤلاء متعاونون متناصرون، متباذلون متناصحون, متكاتفون متضامنون، هذا الإيمان الذي يقوي المؤمنين، هذا الإيمان الذي نكون أمام الطرف الآخر كالطور الشامخ، أما إذا رأونا متفرقين، إذا رأوا بأسنا بيننا، إذا رأوا كل واحد يذم الآخر، إذا سالت دماءنا بأيدينا، صغرنا في أعين الكفار .

إن لم نكن على قلب رجل واحد تكن فتنة في الأرض:

 النقطة الدقيقة الثانية-:

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

 -هنا المشكلة! هؤلاء الكفار يتعاونون يخططون يجتمعون يفرضون على بعضهم أن يبذلوا، هم ليسوا من السذاجة بمكان، فإذا كان أعداء المسلمين أقوياء جداً وأغنياء جداً وأذكياء جداً:

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾

[سورة إبراهيم الآية: 46]

 قال-:

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

 -يوجد تعاون شديد، وتناصر عجيب على باطل، إذا جهة دعت كل من حولها يستجيب لها دون أن يفكروا على حق أم على باطل، هذا تعاون الباطل، تعاون على الباطل، هم مبطلون ويتعاونون على الباطل-:

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

 -الله عز وجل يحذرنا، أنتم إن لم تتعاونوا إن لم تتناصروا إن لم تتكاتفوا إن لم تبذلوا لبعضكم كل شيء، الطرف الآخر يتعاونون ويتآمرون ويقفون صفاً واحداً تجاهكم، وهنا الشاهد في هذه الآية يوجد ضمير غائب قال-:

﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ ﴾

 -ونحن نعاني في هذا القرن أشد أنواع الفتن، تعبد آلهة من دون الله، ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، هان أمر الله على الناس، هذا الفساد، الشهوة تعبد من دون الله:

﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾

[سورة الجاثية الآية: 23]

 قال-:

﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ ﴾

 -قال: قال علماء التفسير هذه الهاء تعود على الآية السابقة: إن لم تؤمنوا وإن لم تهاجروا وإن لم تجاهدوا وإن لم تبذلوا أموالكم وأنفسكم وإن لم تؤمنوا وإن لم تنصروا وإن لم تتعاونوا بعضكم أولياء بعض-:

﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾

[سورة الأنفال الآية: 72-73]

 وهل من فتن وفساد في الأرض كهذا الذي ترونه وتسمعونه؟.
 إذاً: هذا الموقف السلبي أنا مؤمن والحمد لله عقيدتي سليمة، أنا أحضر الدروس فقط، لا حركة لا تعاون لا بذل، حينما أكتشف أهل اليسار في أي بلد إسلامي, ائتني تسعين بالمائة من النساء المومسات في قول خمس وتسعين بالمائة بسبب الفقر فقط! هؤلاء الذين ينفقون أموالهم على حضوضهم ألا يحاسبون يوم القيامة؟ أنت لو أعطيت هذا الفقير حقه لما أعمّ هذا الفساد في الأرض، فأن تقول: أنا ليس لي علاقة، الحمد لله أنا لا مشكلة لدي هذه نفسها مشكلة، إذا لا يوجد عندك مشكلة ولا تفكر في حل مشكلات المسلمين أنت أكبر مشكلة، هذه المشكلة:

﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾

[سورة الأنفال الآية: 73]

 والله الذي لا إله إلا هو إن ما يعانيه المسلمون اليوم من فتن ماحقة من عدوان من تشرذم من تقطع من تفرقة من ضعف من تخلف هو بسبب عدم تطبيق هذه الآية .
 الإنسان يعجب إن ذهبت شرقاً أو غرباً إلى الجاليات الإسلامية تجد التفرقة وتجد التمزق وتجد التشرذم هذا هو الدين؟ هل هذا دين الله عز وجل؟.
 سيدنا الصديق قال لسيدنا عمر بعد وفاة النبي: يا عمر ابسط يدك لأبايعك قال: أنا؟ أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا كنت أميراً على قوم فيهم أبو بكر .
 انظر كيف عرف حقه؟ قال: يا عمر أنت أقوى مني قال: يا أبا بكر أنت أفضل مني، فلما أصر قال: قوتي إلى فضلك، أنا أتعاون معك .
 روح التعاون يفتقدها المسلمون اليوم، إذا وجد التفوق فالتفوق فردي، لكن لا يوجد تفوق جماعي ولا تفوق أساسه التعاون، أساسه أن تضع نفسك في أي مكان في سبيل الصالح العام، هناك من يتحدث عن فضيلة قلما نسمع بها اسمها التنازل، تتنازل عن حقك للمصلحة العامة، تتنازل لأخيك، هذا العمل يحتاج إلى واحد، كن بمعيته كن تحت جناحه كن بإمرته ولو توهمت أنك أفضل منه، هذا التعاون، أما كلنا رؤوس نحطم بعضنا بعضاً لذلك قالوا في البلاد المتخلفة : العشرة بواحد، والواحد بعشرة!.
 كيف؟ توجد طاقات عالية جداً أن الله موزع الذكاء بالتساوي على كل الشعوب يوجد طاقات عالية جداً، لكن العشرة بواحد يحطموا بعضهم يبقى واحد، وفي تفوق الواحد يساوي عشرة، وفي التخلف العشرة يساوي واحد لذلك نحن بحاجة إلى تعاون ساهم بشيء ولو ضئيل ، كل واحد له اختصاص وله حرفة، فإذا قدم كل واحد شيء من اختصاصه في سبيل الله للفقراء للشباب الناشئ .
 مثلاً: واحد تفوق بالرياضيات إذا كان درّس طالب فقير لكنه بحاجة إلى درس خاص بالرياضيات هذا عمل يندرج تحت هذه الآية، إنسان متفوق باختصاص معين مثلاً: من طموحاتي إنسان أحضر شهادة عليا متفوق جداً بالطب إذا جاء وجمع زملائه المؤمنين وعلمهم الذي تعلمه هل هذا خطأ؟ هل يخف رزقه؟ لا، هذا التعاون، تجد كل واحد متمسك بشيء غير مستعد لأن يفرط به، هذا التمسك بالشيء واحتكاره هذا يسبب ضعف المسلمين، عندك شيء عاون به من حولك، معك مال أنفق، عندك علم علّم، عندك قوة ادعم المؤمنين الصادقين الشرفاء النظيفين ادعمهم حتى ينشأ مجتمع متماسك متعاون .
 لذلك ما الذي يمزق المجتمع؟ التفرقة والأنانية وحب الذات وحب السيطرة هذا كله ضمن المجتمعات .
 فيا أيها الأخوة الكرام, في هذه الصفحة في سورة الأنفال من الآية الثانية والسبعين وحتى نهاية الآية الخامسة والسبعين لا تحل مشكلات العالم الإسلامي إلا في هذه الصفحة، أن تؤمن وتهاجر وتجاهد وتأوي وتنصر وتكون ولياً للمؤمنين، أنت معهم .
 لماذا المسلمون وفيما بينهم خمس وتسعون بالمائة قواسم مشتركة يتقاتلون؟ بينما الكفار فيهم خمس بالمائة قواسم مشتركة يتعاونون؟ الشيء الذي يحير العقول أنهم يتعاونون على باطلهم ويتقاتل المسلمون ومعهم الحق، الحق معهم ويتقاتلون، والباطل مع غيرهم ويتعاونون إلى الله نشكو ما ألم بنا، والحمد لله رب العالمين .

دعاء الختام :

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS