21228
الفتاوى - القرآن – فضائل القرآن - الفتوى 014 : من الذي قام بترقيم آيات القرآن الكريم ؟
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2014-01-18
بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال:

فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من قام بترقيم آيات القرآن الكريم ، علما بان الكتابات القديمة للقرآن لا يفصل بين الآيات فيها أرقام ؟ حيت اطلعت على بعض الكتابات القديمة الأندلسية للقرآن ويفصل فيها بين الآيات بزخارف صغيرة ؟ .
وجزاكم الله عنا كل خير

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد.
الأخ الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إجابة على سؤالكم ، نفيدكم بما يلي:
ترقيم الآيات من عمل الفقهاء والقراء .
قال مجد الدين الفيروزآبادي :
اعلم أَنَّ عدد سور القرآن ـ بالاتِّفاق ـ مائة وأَربعة عشر سورة .
وأَمّا عدد الآيات : فإِن صدر الأُمّة وأَئمة السّلف من العلماءِ والقراءِ كانوا ذوي عنايةٍ شديدة في باب القرآن وعِلمه ، حتى لم يبق لفظ ومعنى إِلاَّ بحثوا عنه ، حتى الآيات والكلمات والحروف ، فإِنهم حَصَروها وعدُّوها ، وبين القرّاءِ في ذلك اختلاف ، لكنَّه لفظي لا حقيقي ، مثال ذلك :
أَنَّ قرّاءَ الكوفة عدُّوا قوله :

﴿ والقرآن ذِي الذكر ﴾

آية .
والباقون لم يعدّوها آية .
وقراء الكوفة عدّوا قوله :

﴿ قَالَ فالحق والحق أَقُولُ ﴾

آية .
والباقون لم يعدّوها آية .
بل جعلوا آخر الآية :

﴿ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴾

و :

﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾

وهكذا عدّ أَهل مكَّة والمدينة والكوفة والشَّام آخر الآية

﴿ والشياطين كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ ﴾

وأَهل البصرة جعلوا آخرها :

﴿ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصفاد ﴾

ولا شكَّ أَنَّ ما هذا سبيله اختلاف في التَّسمية لا اختلاف في القرآن ، ومن هاهنا صار عند بعضهم آيات القرآن أَكثر ، وعند بعضهم أَقلّ ، لا أَن بعضهم يزيد فيه ، وبعضهم ينقص ، فإِنَّ الزّيادة والنّقصان في القرآن كفر ونفاق ، على أَنَّه غير مقدور للبشر .
قال تعالى :

﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾

انتهى .
والله تعالى أعلم
الدكتور محمد راتب النابلسي

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS