4241
أحاديث رمضان 1435 – خواطر إيمانية - الدرس ( 11 ) : سلوكيات الدعوة .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2014-07-09
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوينه ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل و الوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

سلوكيات الدعوة إلى الله تحتاج إلى :

1 ـ الجمع بين الأصول و الفروع :

أيها الأخوة الكرام ؛ في لقاء أو لقاءات سابقة بينت لكم أن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم لابد أن تجمع في دعوتك إلى الله بين الأصول والفروع كي تنجح
لكن الدعوة التي هي فرض عين تعريفها في حدود ما تعلم ، ومع من تعرف وشرحت هذا مطولاً .
ولكن إذا فكر أحدكم وهو في شهر فضيل أن يدعو إلى الله بطريقة أو بأخرى ، هناك بعض القواعد في الدعوة ، تجعل الدعوة ناجحة ومؤثرة ، من هذه القواعد أن في الإسلام فروعاً و أحكاماً تفصيلية كثيرة جداً ودقيقة جداً ، لكن مع هذه الأحكام التفصيلية هناك أصول فما لم تجمع في دعوتك بين الأصول والفروع لن تنجح الدعوة ، مثلاً حقيقة هذا الكون ، هذا الكون مظهر لأسماء الله الحسنى ، وصفاته الفضلى ، الله عز وجل :

﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾

[ سورة الأنعام الآية : 103 ]

ولكن العقول تصل إليه ، فهذا الكون هو الشيء الثابت ، هناك شمس ، و قمر ، و نجوم ، و كواكب ، و إنسان ، و حيوان ، و نبات ، و جماد ، و قارات ، و بحار ، و بحيرات ، أي شيء لا ينتهي ، كل ما في الكون يدل على الله ، كل ما في الكون يدل على وجوده ، ووحدانيته ، وكماله .

الكون هو الثابت الأول في موضوع الدين :

لذلك يسمى الكون في موضوع الدين الثابت الأول الكون هو الثابت الأول في الدين لأنه لا يمكن لأحد أن ينكره
هل يستطيع إنسان كافر أن ينكر وجود الشمس ؟ هناك شمس ، و قمر ، و نجوم ، و جبال ، الآن نباتات ، هناك مليون نبات ، و حيوانات ، و إنسان موجود ، له بنية تشريحية ، بنية فيزيولوجية ، الدماغ أعقد جهاز في الكون ، عاجز عن فهم ذاته ، أنت أمام كم من الآيات لا تعد ولا تحصى ، والقرآن أشار إلى هذا فقال :

﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾

[ سورة الذاريات الآيات : 20 ـ 21 ]

في هذا الدماغ مئة وأربعون مليار خلية سمراء استنادية لم تعرف وظيفتها بعد ، الآن القشرة الدماغية فيها أربعة عشر مليون خلية ، القشرية العين معجزة من معجزات الإله
محل الذاكرة لا يزيد عن حبة العدس تتسع لسبعين مليار صورة ، برأس معظم الناس ثلاثمئة ألف شعرة ، بكل شعرة وريد ، وشريان ، وعصب ، وعضلة ، وغدة دهنية ، وغدة صبغية ، الله قال :

﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾

هذا الكون .

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة فصلت الآية : 53 ]

لذلك هناك آيات الله في الكون ، وآيات الله في الإنسان .
لولا أن الإنسان مخير لبطل الثواب والعقاب
إذا كان هناك إنسان يمشي في بستان رأى أفعى ، ما الذي يحصل ؟ صورة الأفعى تنطبع على شبكية العين ، الشبكية تتسع لمليار وثلاثمئة مليون مستقبل ضوئي فيها ، وأحدث آلة تصوير ، الآلة احترافية ، أحدث آلة وقد يصل ثمنها إلى ملايين ، فيها عشرة آلاف مستقبل ضوئي، هذه عينك ، مليار وثلاثمئة مليون مستقبل ضوئي ، شيء مثل الخيال ، لذلك دقة العين شيء مذهل، العين البشرية تفرق بين تسعة ملايين لون ، إذا درجنا اللون الأخضر وحده ثمانمئة درجة تفرق بين درجتين .

﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴾

[ سورة البلد الآية : 8 ]

هذا ماء العين ماء ، والماء يتجمد بدرجة الصفر ، لو إنسان ذهب إلى القطب الشمالي والحرارة تقدر بتسع و ستين درجة تحت الصفر يجب أن يفقد بصره ، الله أودع بماء العين مادة مضادة للتجمد .
شيء لا ينتهي ، لذلك الإنسان يجب أن يعرف حقيقة الكون ، حقيقة الحياة الدنيا ، من هو الإنسان ؟ المخلوق الأول ، لماذا هو مخير ؟ لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، لو أنه أجبرهم على المعصية لبطل العقاب ، لو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة ، إن الله أمر عباده تخييراً ، وكلف يسيراً ، ولم يكلف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً .

حاجة الدين إلى تبسيط و عقلنة و تطبيق :

إذاً تحتاج إلى أصول مع الفروع ، الكون ، الحياة ، الإنسان ، الاختيار ، لولا أنك مخير يتعطل التكليف كله ، المصيبة حقيقتها ، التكليف ، الخير ، الشر ، الحق ، الباطل ، هذه موضوعات كبيرة تندرج مع الأصول ، فلابد في الدعوة إلى الله أن تجمع بين الأصول والفروع .
هناك تفاصيل دقيقة للوضوء ، مثلاً مرة إنسان فرنسي جاء إلى مصر ، وطلب أن يتعلم الدين الإسلامي ، كان حظه مع شيخ أبقاه في أحكام المياه ستة أشهر ، فترك هذا العالم ، التقى مع الإمام محمد عبدو قال له : الماء الذي تشرب منه توضأ منه ، انتهت .
نحن الآن بحاجة إلى - وكلامي دقيق ، العصر معقد جداً ، الوقت قليل جداً مع كل إنسان - إلى تبسيط ، وعقلنة ، وتطبيق ، لا تدخل بمتاهات لا تنتهي ، نحتاج إلى تبسيط وألا نعمل تناقضاً بينه وبين العقل .
مثلاً البارحة خطر في بالي أن في رمضان صفدت أبواب الشياطين ، يا ربي صفدها لنا طوال السنة هذا أفضل ، إذا إنسان ناقشك في هذا الموضوع ، قل له : الجواب ليس كذلك ، مثلاً إذا كان هناك محل يبيع الخمر بحي إسلامي ، أول يوم لم يبع شيئاً ، و كذلك في اليوم الثاني و الثالث و الرابع و بعد شهر و شهرين فيغلق محله ، فأنت عندما تتوب إلى الله أنهيت عمل الشيطان، معنى صفدت يتناسب مع اختيارك ، فلابد من أن تجمع بين كليات الدين ، حقيقة الكون ، حقيقة الحياة ، الإنسان ، الاختيار ، المصيبة ، التكليف ، الخير ، الشر ، الحق ، الباطل ، هذه واحدة

2 ـ معرفة الآمر قبل الأمر :

الآن كل الناس بأي بلد ، الموظفون مستويات بطولتك أن تعرف الآمر قبل الأمر
أحياناً تأتيك ورقة من دائرة البريد ، تعال غداً الساعة العاشرة تسلم رسالة مسجلة ، لا تتحرك فيك شعرة ، وقد لا تذهب ، لكن أحياناً تأتي ورقة من جهة أخرى ، إذا إنسان دخل لا يخرج ، لا تنام الليل ، ما الفرق بينهما ؟ الآمر .
فلذلك بطولتك أيها الداعية أن تعرف بالآمر قبل الأمر ، إنك إن عرفت الآمر تفانيت في طاعة الأمر ، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في معصيته .
فأنا أكاد أضع يدي على المشكلة الأولى في العالم الإسلامي ، الأمر معروف داخل في المناهج ، بالدراسة ، بالابتدائي ، بالإعدادي ، بالثانوي ، بالجامعة ، أحكام الشرع ، أحكام اللقيطة، أحكام الأمانة ، أحكام ، أحكام ، أحكام ، إذاً من هو الآمر ؟ هو الله ، الله كيف أعرفه ؟ هناك ثلاث قنوات لمعرفته ، خلقه طريق ، وأفعاله طريق ، و كلامه طريق .
الله تعرفه من خلقه ومن أفعاله ومن كلامه
لما صنعوا باخرة تيتانيك مع نشرتها : إن القدر لا يستطيع إغراق هذه السفينة ، فغرقت في أول رحلة لها ، وكان فيها مليارات من المال .
فالله تعرفه من خلقه ، ومن أفعاله ، ومن كلامه ، في القرآن الكريم آية دقيقة جداً :

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

[ سورة الأنعام الآية : 115 ]

كأن الله يقول لنا : يا عبادي بيني وبينكم كلمتان ، منكم الصدق ومني العدل ، أي تتفاوتون عندي بالصدق ، وأنا أعدل بينكم ، هناك رأي آخر أيضاً مقبول ، القرآن حمّال أوجه .

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

كلام الله لا يزيد عن أمر أو عن إخبار ، الأمر عادل ، والإخبار صادق .
إذاً يجب أن نجمع بين الأصول وبين الفروع ، والآمر قبل الأمر .

3 ـ الدليل و التعليل :

بالدليل تقوى حجتك
الآن الدليل والتعليل أنت حينما تقول : هذه حرام هذا الدليل ، صار هنا شيء مقنع ، إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك خذ عن الذي استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا.
أنت بالدليل تقوي الحجة ، أو لولا الدليل لقال من شاء ما شاء ، لو قلت لكم : كل عمان ملكي ، لكن من دون دليل ، كل عمان ملكي ، كل بيوتها ملكي ، من دون دليل القضية سهلة جداً، من دون دليل يقول من شاء ما شاء ، فأنت عندما توطن نفسك ألا تقبل شيئاً بالدين إلا بالدليل ، ولا ترفض شيئاً بالدين إلا بالدليل ، انتهى الأمر ، عود نفسك ، اجعل فكرك علمياً ، أخي حرام ، أين الدليل ؟ وعندما أنت تعرف الأحكام الشرعية مع أدلتها ينشأ عندك فقه فكري ، أنت عندك فكر فقهي، إذا كان عندك حكم شرعي قرأت دليله ينشأ عندك فكر فقهي ، أما من دون دليل ، حرام ، حلال ، لماذا ؟

4 ـ مخاطبة القلب و العقل معاً :

أخواننا الكرام ، الإنسان عقل ، والإنسان قلب ، والإنسان جسم ، أنت كداعية عندما تغذي له عقله بالعلم ، وتغذي له قلبه بالحب ، وتغذي له جسمه بالطعام والشراب ، نسمي هذه بناء شخصية متوازنة ، أحياناً يكون بالدعوة إلى الله شطحات ، شطحات ، شطحات على الداعية أن يخاطب العقل والقلب معا
إنسان تفقد أخاه عند شيخ قال له : والله هذا هو - هناك قليل من الماء - هذا ذاب بحبنا فأصبح حفنة من الماء ، هناك شطحات لا تحتمل ، لولا الدليل لقال من شاء ما شاء .
فيجب أن تخاطب العقل والقلب ، والحقيقة من يصدق أن هناك آية واحدة تخاطب القلب والعقل معاً :

﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴾

[ سورة الانفطار الآية : 6 ]

من يخاطب ؟ قلبه .

﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴾

[ سورة الانفطار الآية : 7]

فالبطولة أن تجمع بين مخاطبة العقل والقلب معاً ، وطبعاً إذا أنت لك دعوة إلى الله يجب أن تحس أخوانك ليبنوا حياتهم أيضاً ، يأخذ شهادة عليا ، يبحث عن وظيفة معقولة تغطي له دخله ، لا أن تهتم أنه يحضر عندك فقط ، عليك أن تهتم بحياته الشخصية ، تهتم بزواجه ، تهتم بدخله ، تهتم بأولاده ، فلذلك موضوع الدعوة إلى الله قضية كبيرة جداً .
أقول : هناك إنسان يلقي درساً ، و هناك إنسان مربٍّ ، والفرق بينهما كبير ، الإنسان يحتاج إلى شيخ مربّ مثلما يحتاج إلى الطبيب أو الصيدلي ، لأن هناك أدوية عديدة ، إذا أردت أن تتعلم التجويد ، هناك عالم للتجويد ، تريد أن تتعلم الفرائض هناك عالم ، تريد شخصاً يستوعبك ، ويضع يده على مشاعرك ، وعلى نقاط ضعفك ، ويرممها ، هذا يسمونه الشيخ المسلك إلى الله ، وهناك شيخ معه معلومات محدودة دقيقة جداً ، فأنت تريد طبيباً و عشرة صيادلة ، أحدهم معه وضعك العام ، والثاني معه أدويتك ، إذاً مخاطبة القلب والعقل معاً .

5 ـ التربية لا التعرية :

الآن التربية لا التعرية ، ليس شرطاً إذا إنسان أحببت أن تكلمه عن الله تفند له أخطاءه كلها بجلسة واحدة ، لن تلتقي به ثانية أبداً ، حاول واحدة ، واحدة .
مثلاً هل هناك أبلغ من تحريم الخمر ؟ لماذا أبقى الله آيات التحريم المتنوعة في القرآن :

﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ﴾

[ سورة النساء الآية : 33 ]

الآية بالقرآن ، معنى ذلك أنت عندما تلتقي مع إنسان حديث عهد بالدين ، أعطه بضعة أحكام ، لا تعطه الأحكام دفعة واحدة كي لا ينفر ، تحتاج إلى حكمة .

﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ﴾

[ سورة البقرة الآية : 269 ]

إذاً التربية لا التعرية .

6 ـ التيسير لا التعسير :

شيء آخر : التيسير لا التعسير ، شاهد ذكرته أنه أبقاه ستة أشهر في أحكام المياه ، فخرج من جلده ، قال له محمد عبدو العالم الكبير : الماء الذي تشربه توضأ منه ، ضغط الستة أشهر بكلمة .
فنحن الآن بحاجة إلى تقديم معلومات دقيقة ومختصرة ، طبيعة الحياة والوقت لا يسمح، الآن أنجح موضوع يعرض باليوتيوب ، أو بالتلفزيون الذي وقته يقدر بعشرين دقيقة ، أو خمس عشرة ، أو عشر دقائق ، هناك درس بخمسين دقيقة لا يتابعه أحد .

7 ـ الإحسان قبل البيان :

بالإحسان تمتلك القلوب
أخواننا الكرام ، هناك شيء آخر : الآن الإحسان قبل البيان ، أمامك إنسان افتح قلبه بإحسانك ، ليفتح عقله لبيانك .

(( يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ))

[ حديث قدسي ]

فعود نفسك إذا أردت أن تقنع إنساناً بالدين كن معه محسناً ، بحاجة إلى بعض المعلومات بالرياضيات ، وأنت أستاذ رياضيات ، اجلس معه جلسة أو جلستين أمِل قلبه لك ، مال قلبه تستطيع بعد ذلك أن تقنعه بالدين ، افتح قلب من تخاطبه بإحسانك ليفتح عقله لبيانك لذلك :

(( يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ))

إذاً الإحسان قبل البيان ، التيسير لا التعسير ، التربية لا التعرية، مخاطبة القلب والعقل معاً ، الدليل والتعليل ، الآمر قبل الأمر ، الأصول قبل الفروع .

8 ـ القدوة قبل الدعوة :

آخر شيء : القدوة قبل الدعوة ، يكفي أن تكون أباً لم يسمع منك ابنك كلمة بذيئة ، ولا سباباً ، ولا موقفاً عنيفاً ، سلوكك هذا أكبر دعوة لأولادك ، و لو لم تتكلم بأي كلمة ، القدوة قبل الدعوة ، والإحسان قبل البيان ، والتيسير لا التعسير ، والتربية لا التعرية ، ومخاطبة القلب والعقل معاً ، والدليل والتعليل ، والأمر قبل الآمر ، والأصول قبل الفروع ، هذه كلها يمكن أن تجدها بموقعي بالانترنيت ، أصول الدعوة إلى الله يحتاجها كل إنسان ، اكتبها عندك ، إذا مشيت مع أخ بهذه الطريقة قلبته ، وأقنعته بالدين .
قل لمن تدعوه إلى الله أنه عندما يستقيم يضمن الله له الأمن
مرة كنت بالمدينة المنورة خرج صوت من المئذنة جميل جداً ، وهناك أجهزة تكبير صوت رائعة ، عن عتق العبيد ، أي عبيد ؟ هذا الموضوع لا يهم أي إنسان بالأرض ، أي عبيد ؟ الأمم صارت مستعبدة ، يجب أن تختار موضوعاً له علاقة بحياتك يسمونه موضوعاً ساخناً ، انظروا لهذه الكلمة ما أدقها : عندما تربط الدعوة بحاجات الإنسان الأساسية ، الإنسان يحتاج إلى أمن ، أنت يجب أن تقنعه عندما أنت تستقيم الله يضمن لك الأمن ، والدليل :

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

[ سورة الأنعام الآية : 81 ـ 82 ]

المؤمن وحده يتمتع بالأمن .

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾

[ سورة التوبة الآية : 51 ]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

[ سورة فصلت الآية : 30 ]

هناك آيات كثيرة جداً و عندما أنت تربط حاجات الإنسان الأساسية بالدين فيحب هذا الإنسان الدين ، أما أعطه موضوعات لا علاقة له بها ولا تمس أحداً ، عتق العبيد الآن بالمفهوم الشرعي ما عشناه إطلاقاً ، أو تجده مثلاً يصف الصحراء ، قاعد بمدينة ، وصخب ، وضجيج أي صحراء ؟ هناك موضوعات ساخنة ، موضوعات تمس حياة الإنسان ، موضوعات ترتبط بحاجاته الأساسية ، موضوعات متعلقة بطموحه ، فكلما ربطت الدين بحاجات الإنسان الأساسية تلقى أذناً صاغية ، أما إذا ربطته بحاجات موهومة أو غير موجودة فتلقى رفضاً كبيراً .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS