2349
أحاديث رمضان 1436 ـ درر 1 ـ الحلقة الرابعة : الِبر.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2015-06-21
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :

الناس كلهم عيال الله تحت ظلاله فأحبهم طراً إليه أبرّهم بعياله
***

البر درة من درر الأخلاق الإسلامية الراقية عرفها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال :

((البِرُ حـسن الخـلق ، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس))

[ مسلم عن النواس بن سمعان ]

وجل جلاله يقول في محكم تنزيله :

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

[ سورة المائدة:2]

وتعاونوا على البر والتقوى
فلنتعاون معاً بداية على فهم هذه الدرة ، نستجلي معانيها ونفهم مراميها من خلال كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهلموا بنا .
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أخوتي المشاهدين أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم بالخير واليمن والبركات والطاعات ، وإلى لقاء جديد ومع درة جديدة من درر الشريعة الغراء نبحر معاً في كتاب الله تعالى وسنة رسوله وسيرة سلفنا الصالح ، واسمحوا لي بداية أن أرحب بكم جميعاً و أرحب بفضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، مرحباً بكم سيدي .
الدكتور راتب :
بارك الله بكم ونفع بكم .
الأستاذ بلال :
الدرة اليوم هي البِر ، والبر ورد في كتاب الله تعالى في قوله تعالى :

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

[ سورة المائدة: 2 ]

كما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم يعرف البر بتعريف جامع مانع يقول صلى الله عليه وسلم :

((البِرُ حـسن الخـلق ، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس))

[ مسلم عن النواس بن سمعان ]

لو سمحتم سيدي لو نبدأ ببيان مفهوم البِر في الإسلام .

مفهوم البِر في الإسلام :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .
لغة االبِر هو الإحسان والبَر هو اليابسة والبُر هو القمح
بادئ ذي بدء البَر اسم من أسماء الله الحسنى وهو الصادق :

﴿ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾

[ سورة الطور : 28]

والكلمة بالمناسبة مثلثة ، معنى مثلثة لها ثلاث حركات ، فالبِر هو الإحسان ، والبَر هو اليابسة ، والبُر هو القمح ، وفي اللغة العربية الحركة اختزال الحرف الصوتي ، فالفتحة ألف مخطوفة ، و الألف فتحة مشبعة ، والضمة واو مخطوفة ، والواو ضمة مشبعة ، والكسرة ياء مخطوفة ، والياء كسرة مشبعة ، يوجد عندنا حركات باللغة العربية ، وهذه اللغة العربية من فضل الله علينا هي لغة القرآن فيها دقة بالغة ، فلذلك البِر الإحسان ، بالبر يستعبد الحر ، والبَر اليابسة ، والبُر القمح ، والاسم الأول من أسماء الله الحسنى :

﴿ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾

[ سورة الطور : 28]

الصادق .

إنفاق المال يطهر النفس ويزكيها :

الشيء الدقيق أن هناك آية في البقرة طويلة لكن دقيقة جداً ، ومتعلقة أشدّ التعلق بهذا اللقاء الطيب ، يقول الله عز وجل :

﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 177 ]

الزكاة هي الحد الأدنى من الإنفاق وهناك باب الصدقات المفتوح
الحقيقة هناك مصطلح يستخدمه المفسرون ، هناك ملمح دقيق في هذه الآية :

﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ﴾

على حبه نفاجأ بعد قليل :

﴿ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ ﴾

فاستنبط العلماء أن في المال حق سوى الزكاة ، وكأن الزكاة الإنفاق بالحد الأدنى ، وهذا ضمان لسلامة المجتمع ، لكن التقرب إلى الله عز وجل مفتوح الأبواب قد يكون بإنفاق المال كصدقة ، ومصارف الزكاة محددة بثمانية مصارف ، بينما مصارف الصدقة مفتحة على مصارعها ، فأي مشروع خيري يمكن أن يغطى بالصدقات ، فلذلك الحقيقة الدقيقة أن الله سبحانه وتعالى حينما قال تحدث عن الزكاة :

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

إنفاق المال يؤكد صدق الإنسان :

﴿ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

فإنفاق المال يطهر النفس ويزكيها ، يطهرها من أي شيء ؟ يطهر النفس من الشح:

﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ﴾

[ سورة الحشر: 9]

الشح مرض خطير
كيف أن في حياة أجسامنا مرض خبيث ينهي حياة الإنسان ، والنفس الإنسانية حينما تبتلى بالشح كأن الشح مرض خبيث :

﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[ سورة الحشر: 9]

إذاً الشح مرض خطير يقابله الإنفاق ، والإنفاق يؤكد صدق الإنسان ، وما سميت الزكاة في الآية صدقة إلا لأنها تؤكد صدق الإنسان ، فهذه الصدقة تطهر النفس من الشح ، أو تطهر نفس الغني من الشح ، وتطهر نفس الفقير من الحقد ، وتطهر المال من تعلق حق الغير به :

﴿ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

نفس الغني تزكو عندما يرى الابتسامة على وجوه الصغار
الحقيقة الزكاة تنمي نفس الغني حينما يرى عمله ارتسم بسمة على وجوه الصغار ، حينما يرى الذين أعطاهم من زكاة ماله كيف أنه أسعدهم وأسعد أولادهم ، هذه التنمية ، ونفس الفقير تنمو ، كيف تنمو ؟ هذاالفقير يشعر بأعماق أعماقه أن المجتمع لم يهمله ، اهتم به ، وتطهر المال من تعلق حق الغير به :

(( ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة ))

[الطبراني في المعجم الأوسط عن أبي هريرة]

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

البر هو الإحسان ، ويقع على رأس قائمة الإحسان إنفاق المال ، لأن إنفاق المال يؤكد الصدق ، هناك عبادات كثيرة لا تكلف شيئاً أما حينما تنفق من المال الذي أنت تحبه :

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ﴾

[ سورة آل عمران: 14 ]

الشهوات حيادية درجات نرقى بها أو دركات نهوي بها :

الإنسان حينما فطر على محبة المال من أجل أنه إذا أنفقه تقرب إلى الله عز وجل ، وهذه الشهوات التي أودعها الله فينا ما أودعها فينا إلا لنرقى بها إلى رب الأرض والسموات .
فطر الإنسان على حب المال فإن أنفقه تقرب به إلى الله
بالمناسبة الشهوات حيادية بمعنى أن الإنسان قد يأخذ صفيحة البنزين ، إذا وضع البنزين في المستودعات المحكمة ، وسال في الأنابيب المحكمة ، وانفجر في الوقت المناسب ، وفي المكان المناسب ، ولّد حركة نافعة قد تقل الإنسان وأهله في العيد إلى مكان جميل ، أما إذا صُبت هذه الصفيحة من البنزين على المركبة وأعطيتها شرارة أحرقت المركبة ومن فيها . فالشهوات ما أودعها الله في الإنسان إلا ليرقى بها إلى رب الأرض والسموات ، هي حيادية إما أنها درجات نرقى بها أو دركات نهوي بها ، فالبطولة أن نتحرك بدافع الشهوات وفق منهج الله ، والآية دقيقة جداً :

﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة القصص: 50 ]

الشهوات هي إما درجات نرقى بها أو دركات نهوي بها
عند علماء الأصول المعنى المخالف : الذي يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه، الله ما أودع فينا الشهوات إلا كي نرقى بها إلى رب الأرض والسموات ، و ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها ، لا يوجد بالإسلام حرمان بل هناك تنظيم ، أية شهوة أودعها الله فينا لها قناة نظيفة تسري خلالها ، وكأن الشهوة أرمز لها بمئة وثمانين درجة ، مئة درجة مباحة وأنت في أعلى درجات القرب من الله عز وجل ، تمارس هذه الشهوة وأنت مع الله لأنها ضمن المنهج ، أما حينما يتحرك الإنسان بخلاف المنهج فيقع في الحجاب مع الله عز وجل .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم المعنى الأول للبر هو الإحسان وإنفاق المال .
الدكتور راتب :
وحجم الإنسان في الدنيا بحجم عمله الصالح والدليل :

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

الأستاذ بلال :
السؤال الذي يرد هنا : إنفاق المال هل هو محبب للإنسان أم هو يحب إمساك المال ؟ أي هل كلفه الله شيئاً ضمن طاقته ؟

الطبع و التكليف :

الدكتور راتب :
هذا الكلام يقتضي أن أتحدث عن الطبع ، الإنسان له طبع وقد ورد في الأثر النبوي :

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها ...))

[ أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

حب النوم طبع والتكليف أن تستيقظ لتصلي الفجر وهذا التناقض ثمن الجنة
فالطبع أن تأخذ المال والتكليف أن تنفقه ، الطبع أن تخوض في فضائح الناس والتكليف أن تصمت ، الطبع أن تملأ عينك من محاسن النساء والتكليف أن تغض البصر ، فهذا التناقض بين الطبع والتكليف هو ثمن الجنة ، إلا أن الإنسان له فطرة ، والشيء الدقيق جداً جداً جداً أن هذه الفطرة متوافقة تماماً مع منهج الله ، والدليل :

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 30]

المصطلح مع الله يشعر بسعادة لا توصف
بمعنى أي شيء أمرك الله به ، الإنسان برمج وولف بالتعبير الحديث وفطر على محبته ، وأي شيء نهى الله عنه الإنسان برمج وولف وفطر على كراهيته ، والدليل :

﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾

[ سورة الحجرات: 7]

إذاً ما سر سعادة المؤمن حينما يصطلح مع ربه ؟ السر أنه اصطلح مع فطرته ، هذه السيارة المرسيدس مصممة لطريق معبد ، فإذا سار بها الإنسان في جبل في طريق غير معبد سمع أصواتاً قد تعطب ، أما هي فمصممة لطريق معبد ، إذا سرت بها على الطريق المعبد الحركة انسيابية والصوت معدوم تقريباً ، فالإنسان مفطور على طاعة الله ، مبرمج مفطور ، فطرته تتطابق مع منهج الله ، فإذا اصطلح الإنسان مع ربه شعر بسعادة لا توصف هذا الذي يقوله كل من اصطلح مع الله ، و إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السموات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله ، فالفطرة أن تحب الخير ، والصبغة أن تكون خيراً ، الفطرة أن تحب الصدق ، والصبغة أن تكون صادقاً ، أما الطبع فيغلب عليه الطابع المادي ، وتناقض الطبع مع التكليف هو ثمن الجنة .
الأستاذ بلال :
إذاً حتى ينتقل الإنسان إلى البر الذي هو الإحسان ينبغي أن يعارض طبعه ويتوافق مع فطرته .

مجاهدة النفس و الهوى :

الدكتور راتب :
لكن أنا أطمئن المشاهدين هناك مرحلة أولى في طريق الإيمان هي الجهاد ، جهاد النفس والهوى ، وقد ورد في بعض الآثار أن بعض الصحابة قال : " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى " هذه المرحلة لا تستمر كثيراً بداية اصلاح الإنسان مع الله تكون في مجاهدة النفس والهوى
الإنسان حينما يجاهد نفسه وهواه ويستمر على هذه المجاهدة ترتقي نفسه إلى مستوى الشريعة ، في البدايات النفس في مستوى والشرع في مستوى ، فهناك مجاهدة حتى ترتقي نفسه وهذا ما يؤكده :

(( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه))

[ كنز العمال عن عمر]

فالإنسان في مرحلة متقدمة تتوافق نفسه الزكية الطاهرة مع منهج الله عز وجل فيقوم بالعبادات ، ويطبق المعاملات وهو مرتاح جداً ، وكأنه جزء من فطرته ، لكن في البدايات هو في جهاد .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم لو انتقلنا إلى موضوع آخر ؛ البر هل له علاقة بصلة الأرحام ؟ بر الوالدين وبر الأرحام ، والله تعالى يقول :

﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ﴾

[ سورة الممتحنة : 8]

فعلاقتنا بالبر مع الناس كيف تكون ؟

صلة الأرحام تمتن العلاقة بين الأهل والأقارب :

الدكتور راتب :
الحقيقة أن العلماء اتفقوا على أن الأرحام هم الأقارب جميعاً ، وهناك من فرق ، أنت حينما تصل الأرحام تقوم بعبادة كبيرة جداً ، لأن الله لحكمة بالغة بالغة ترك للإنسان تربيته لمن حوله ، فالإنسان له أب وله أم وله أخوة كبار وله عم وله خال ، هؤلاء قدموا إليه خدمات كبيرة جداً حينما كان صغيراً صلة الرحم هي تفقد أحوالهم وليس فقط زيارتهم
فحينما يصل رحمه كان وفياً لأسرته الصغيرة والكبيرة ، فذلك البر بالمعنى الدقيق صلة الرحم ، الحقيقة قد نفهم نحن فهماً خاطئاً أن يكفي أن تطرق بابه بالعيد وتتمنى ألا تجده حتى تضع بطاقة وينتهي الأمر ، الحقيقة صلة الرحم أعمق من هذا بكثير ، أن تتفقد من حولك ، أن تتفقد أقرباءك ، بحاجة إلى مال تقدم لهم المال ، بحاجة إلى توجيه تقدم لهم التوجيه ، بحاجة إلى بذل تقدم لهم البذل ، هذه صلة الرحم لكنها مسخت في بعض العصور إلى زيارة فقط ، أو إلى زيارة مع تمنياتنا ألا نجده في البيت في العيد ، أما الحقيقة فصلة الأرحام تمتن العلاقة بين الأهل والأقارب .
الأستاذ بلال :
من البر أيضاً صلة الأرحام ، وفي قوله تعالى :

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

[ سورة المائدة:2]

نحن مأمورون بالتعاون على البر والتقوى ، ما هو الفرق بين البر والتقوى ؟

الفرق بين البِر و التقوى :

الدكتور راتب :
البر صلاح الدنيا ، والتقوى صلاح الآخرة ، أنا أتعاون مع أخي بتأسيس مشروع يعود على الطرفين بالخير البر صلاح الدنيا والتقوى صلاح الآخرة
أي حينما يعمل الإنسان ، وعمله فيه مردود مالي معقول يتزوج ، يربي أولاده ، يضعهم في مدارس جيدة ، الحقيقة المال أساسي في الحياة ، فأنا حينما أتعاون مع أخي ، مع قريبي ، مع أخ مؤمن ، مع من حولي ، مع أقربائي من الدرجات المتعددة ، من أجل صلاح الدنيا هذا عمل صالح ، وحينما أتعاون معهم من أجل ديني ، أحضر مجلس علم ، أستمع إلى نصيحة ، أتفقد أسرة مات والدها ، الأب مات يا ترى الأولاد من بعده بحاجة إلى شيء ؟ بحاجة إلى توجيه ؟ إلى مساعدة ؟ حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح :

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

والإنسان إذا اقترب أجله لا يندم إلا على شيء واحد يندم على عمل صالح فاته والدليل :

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ﴾

[ سورة المؤمنون: 99-100]

إذا اقترب أجل الإنسان فإنه لا يندم إلى على عمل صالح فاته
أحد الصالحين حفر قبراً في بيته وكان يضطجع كل خميس ويتلو قوله تعالى :

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ﴾

[ سورة المؤمنون: 99-100]

يخاطب نفسه فيقول : قومي لقد أرجعناك ، فأنا أتمنى أن تكون الفكرة واضحة جداً عندة الأخوة المشاهدين ، علة وجودنا في الدنيا العمل الصالح ، كيف أن علة وجود الطالب في الجامعة الدراسة ، في الجامعة يوجد ندوة ، مطعم ، و ملعب كرة سلة ، و لقاء ، و أشياء كثيرة خلاف التدريس والدراسة ، لكن علة وجود الطالب في هذه الجامعة الدراسة ، وأنا أقول بكلام دقيق جداً : علة وجود الإنسان في الدنيا العمل الصالح وأكبر دليل :

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ﴾

[ سورة المؤمنون: 99-100]

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
بارك الله بكم ، إذاً نلخص ما أتينا عليه : البر هو الإحسان ، والبر هو صلة الأرحام ، والبر إنفاق المال ، والبر هو بر الوالدين ، وعلة وجودنا في الأرض هو العمل الصالح، والبر هو اسم جامع لكل خير من خيري الدنيا والآخرة .
أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما سمعنا ، وأن يبارك لنا بعلمكم ، ونلتقيكم في لقاءات قادمة إن شاء الله ، وأنتم أخوتي المشاهدين بارك الله بكم ، أشكر لكم حسن المتابعة ، وحتى نلتقيكم في درة جديدة من درر الشريعة السمحاء ، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS