1849
أحاديث رمضان 1436 – درر 1 ـ الحلقة السادسة : التعاون .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2015-06-23
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :

هموم رجال في أمور كثيـــــــرة و همي من الدنيا صديق مســـــاعد
نكون كروح بين جسمين فرقا فجسماهما جسمان و الروح واحد
***

إنه التعاون درة من درر الإسلام ، درة من الأخلاق الإسلامية الفاضلة ، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال :

(( إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ اقْتَسَمُوه بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُم))

[الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ]

التعاون درة من درر الإسلام
تعالوا لنكن متعاونين كالأشعريين نقتسم كل ما معنا بيننا بالسوية لنرضي رب العالمين ، وهلموا بنا إلى هذه الدرة النافعة من درر الشريعة مع التعاون .
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أخوتي المشاهدين أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم بالخير واليمن والبركات والطاعات ، وإلى لقاء جديد ومع درة جديدة من درر الشريعة السمحاء ونحن نلتقطها من بحر الشريعة الزاخر من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، واسمحوا لي بداية أن أرحب بفضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، مرحباً بكم سيدي .
الدكتور راتب :
بارك الله بكم ونفع بكم .
الأستاذ بلال :
حياكم الله ، درة اليوم من درر شريعتنا هي التعاون ، والله تعالى يقول :

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

[ سورة المائدة: 2 ]

وقال العلماء : التعاون أن يظاهر المرء أخاه ، ويعينه على فعل الطاعات والخيرات ، من خيري الدنيا والآخرة ، التعاون فضيلة ، وهنا لا بد لنا بداية أن نبدأ من الآية وننطلق منها :

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

[ سورة المائدة: 2 ]

لنتبين مفهوم التعاون الإسلامي الذي يرضي الله ورسوله .

مفهوم التعاون الإسلامي :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .
أحياناً يخطر في بالي أن الحقيقة المُرّة أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح ، ألا ترى أن العالم الغربي يتعاون وبين أطيافه خمسة بالمئة قواسم مشتركة ؟
الأستاذ بلال :
صحيح .
الدكتور راتب :
وألا ترى أيضاً أن العالم الإسلامي يتقاتل وبين أطيافه خمسة وتسعون بالمئة قواسم مشتركة ؟
الأستاذ بلال :
مع الأسف نعم .
الدكتور راتب :
الإسلام منهج تفصيلي تعاملي يدخل في كل دقائق الحياة
هذا شيء مؤلم جداً ، فالتعاون دين ، والتعاون حضارة ، والتعاون رقي ، والتعاون مدنية ، والتعاون تفوق ، والتعاون تقدم ، والتعاون قوة ، وتعاونوا ، بالمناسبة أي أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ، عند عامة الناس وهم خطير ؛ يتوهمون الإسلام عبادات شعائرية فقط صوم وصلاة وحج وزكاة ، الإسلام منهج تفصيلي تعاملي يبدأ من أخصّ خصوصيات الإنسان من العلاقات الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ، منهج تفصيلي بكسب المال ، بإنفاق المال ، بالعلاقات الأسرية ، علاقات الأقارب بأوقات الفراغ ، باختيار العمل ، بالتعاون مع الناس ، مع الأقوياء ، مع الضعفاء ، مع الأقارب ، منهج تفصيلي ، فكيف اختصر هذا الدين العظيم إلى عبادات شعائرية ؟ وحينما يقول عليه الصلاة والسلام :

((بني الإسلام على خمس))

[البخاري عن عبد الله بن عمر ]

العبادات الشعائرية هي دعائم لكن الإسلام هو منهج متكامل
الإسلام غير الخمس هذه دعائم ، الإسلام منهج تفصيلي بكسب المال ، بإنفاق المال ، باختيار الزوجة ، بتربية الأولاد ، بالعلاقة مع الأقوياء ، مع الضعفاء ، مع الأقارب ، مع الأعداء ، بحركتك اليومية منهج تفصيلي ، فحينما لا ننتبه لهذا المنهج التفصيلي ونتوهم الدين عبادات شعائرية ليس غير هناك حقيقة مرة وخطيرة ، هذه العبادات الشعائرية لا تقبل وقد لا تصح إلا إذا صحت العبادات التعاملية ، والدليل وقالوا : لولا الدليل لقال من شاء ما شاء .

(( يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثورة ، قيل يا رسول الله جلهم لنا ؟ قال : إنهم يصلون كما تصلون ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ))

[ ابن ماجه عن ثوبان]

انتهت الصلاة :

(( مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعمَلَ بِهِ ، فَليسَ للهِ حاجة فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ ))

[البخاري عن أبي هريرة ]

انتهى الصيام :

﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾

[ سورة التوبة: 53]

انتهت الزكاة :

(( من حج بمال حرام فقال : لبيك اللهم لبيك ، قال الله له : لا لبيك ولا سعديك حجك مردود عليك))

[الأصبهاني في الترغيب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ]

بقي الشهادة :

((من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة ، قيل وما حقها ؟ قال : أن تحجبه عن محارم الله))

[ الترغيب والترهيب عن زيد بن أرقم بسند فيه مقال كبير ]

فنحن نتوهم الدين عبادات شعائرية ، العبادات الشعائرية دعائم :

((بني الإسلام على خمس))

[البخاري عن عبد الله بن عمر ]

الإسلام منهج تفصيلي :

الإسلام منهج تفصيلي يبدأ من أخص خصوصيات الإنسان وينتهي بالعلاقات الدولية ، فلذلك لا بد من أن ننتبه إلى العبادة التعاملية ، النجاشي سأل سيدنا جعفر ، قال :

(( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته ، وعفافه ، فدعانا إلى الله عز وجل لنوحده ، ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دون الله من الحجارة والأوثان ، وأمرنا ا - الآن ستأتي بذور العبادة التعاملية - وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ...))

[أحمد في مسنده عن أم سلمة أم المؤمنين ]

العبادة التعاملية هي الأصل في الدين
فهذه العبادة التعاملية هي الأصل في الدين ، هذه افعل ولا تفعل ، والدين يدور مع الإنسان بكل حركاته وسكناته ، فالعبادة الشعائرية يعني كالمسجد ، تأتي إلى المسجد كي تتلقى التعليمات من الصانع من خلال الخطب ، وكي تقبض الثمن أثناء الصلاة ، تتلقى التعليمات وتقبض الثمن ، الدين هو في البيت :

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ...))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

الإنسان أحياناً بعمله يتأنق يتعطر يتلطف يبتسم دائماً لكن أين أخلاقه الحقيقية ؟ في البيت :

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ...))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

فالإنسان عندما يفهم الدين فهماً عميقاً صار الدين في بيته ، في حرفته ، في دكانه ، في شركته في عطائه ، في منعه ، في رضاه ، في غضبه ، في وصله ، في قطعه ، الدين منهج تفصيلي يدور مع الإنسان في كل أوقات حياته ، وكل مناشط حياته .
الأستاذ بلال :
بارك الله بكم هذا محورنا الأول ، لو انتقلنا إلى محور ثان ، ونعود إلى الآية :

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

[ سورة المائدة: 2 ]

وفي لقاء سابق بينتم أننا مأمورون بالتعاون على البر وهو صلاح أمر الدنيا والتقوى وهي صلاح أمر الآخرة ، لكن لو أكملنا الآية فيها نهي :

﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا ﴾

[ سورة المائدة: 2 ]

أي مطلوب التعاون في شيء ومنهي عن التعاون في الإثم والعدوان ، فما المنهي عنه في التعاون ؟

المنهي عنه في التعاون :

الدكتور راتب :
الحقيقة الإثم أن يعصي الإنسان ربه ، وقع في إثم المعصية ، والعدوان أن يؤذي غيره ، كأنه بالمعصية يؤذي نفسه ، وبالعدوان يؤذي غيره ، والإيذاء ممنوع وهو على الذات أو على الآخر :

﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

[ سورة المائدة: 2 ]

الإثم أن يعصي الإنسان ربه والعدوان أن يؤذي غيره
هناك مشاريع كثيرة من نتائجها إفساد الأخلاق ، مشاريع من نتائجها إضعاف الأسرة ، إضعاف الود الأسري ، فأي مشروع يضعضع مركز الأسرة ، يضعضع سلامة الإنسان هذا فساد ، أن تغير طبيعة النفس ، ماء فاسد له طعم له رائحة فيه جراثيم ، أما الماء الذي ينبغي أن نشربه فهو الماء في شفافيته لا طعم ولا رائحة ونقي من كل شائبة ، الفساد تغير طبيعة النفس ، فلذلك :

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة الروم: 41]

الأستاذ بلال :
الفساد خروج الشيء عن طبيعته كالماء النقي إذا كدر
أي كل ما يؤدي إلى الفساد أو الإفساد فهو إثم وعدوان .
الدكتور راتب :
الفساد خروج الشيء عن طبيعته ، أوضح شيء الماء لا لون له ، لا طعم له ، لا رائحة له ، هذا هو الماء ، فإن كان له لون أو طعم أو رائحة فسد ، الابن ، الابنة ، الشاب ، الشابة ، ما دام على الفطرة ينصاع لمنهج الله شيء رائع جداً ، هذا عند الأب والأم قرة العين :

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾

[سورة الفرقان: 74 ]

أما إذا فسد الأبن والفتاة فسدت فانتهى المجتمع .

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
* * *

فإن فسدت أخلاقهم فسدوا .
الأستاذ بلال :
بارك الله بكم سيدي إذاً :

﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

[ سورة المائدة: 2 ]

بعض الناس قد يتعاون في أمر محرم ويقول لك : هذا الأمر يؤدي إلى خير ، يقول مثلاً : نقيم حفلاً خيرياً وفيه معصية ولكنه حفل خيري .

للأهداف النبيلة وسائل نبيلة :

الدكتور راتب :
حفل غنائي ترصد أرباحه لمشروع خيري .
الأهداف النبيلة تحقق بوسائل نبيلة
الأستاذ بلال :
نعم هذا ما يفعله بعض الناس وهذا ليس من التعاون المحمود أبداً .
الدكتور راتب :
الجواب : الأهداف النبيلة لا يمكن إلا أن تكون لها وسائل نبيلة ، أي يجب أن تكون الوسائل من جنس الأهداف .
الأستاذ بلال :
خالصاً وصواباً .
الدكتور راتب :
أبداً :

﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ﴾

[سورة النمل: 19 ]

شرط العمل المتقبل الإخلاص والصواب
قال العلماء يجب أن يكون خالصاً وصواباً ، خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة ، فإذا كان صواباً لكن ما كان مخلصاً لا يقبل ، وإذا كان مخلصاً وغير صائب فلا يقبل ، فهناك مئات الآعمال الصالحة الآن إما أنها افتقرت إلى الصواب أو إلى الإخلاص ، العمل الصالح الذي يقبله الله :

﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ﴾

[سورة النمل الآية: 19 ]

وقف المفسرون عند هذه الآية ، ترضاه متى ؟ إذا كان خالصاً ابتغي به وجه الله، وصواباً وافق السنة .
الأستاذ بلال :
بارك الله بكم ، لو انتقلنا إلى محورنا الأخير وهو أن ننتقل إلى هذه الفضيلة ونجعلها في حياتنا ، وهنا يحضرني أن الدعاة إلى الله إن تعاونوا ووجد الناس منهم ذاك التعاون فإن هذا يؤدي إلى جيل أو إلى أمة متعاونة ، فهل نحتاج في الدعوة إلى الله إلى التعاون ؟

حاجة الدعوة إلى الله إلى التعاون :

الدكتور راتب :
أنا أرى أن الدعوة إلى الله دعوتان ؛ دعوة إلى الله خالصة ، ودعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله ، أما الدعوة إلى الله الخالصة فأساسها الاتباع ، والدعوة إلى الذات أساسها الابتداع ، اتبع لا تبتدع ، اتضع لا ترتفع ، الورع لا يتسع الدعوة المخلصة إلى الله أساسها التعاون وليس التنافس بين الدعاة
الدعوة إلى الله الخالصة أساسها التعاون بين الدعاة ، أما الدعوة إلى الذات فأساسها التنافس ، الدعوة إلى الله الخالصة أساسها الاعتراف بالآخر ، أما الدعوة إلى الذات فأساسها هو إلغاء الآخر .
فأنا حينما أتبع لا أبتدع ، وأتعاون لا أتنافس ، وأقبل بالآخر لا أرفضه ، فأنا على منهج الله ورسوله .
وبهذا يرتقي الدعاة إلى الله عند الله ، وعند الناس ، أما إذا لم يتعاونوا وتبادلوا التهم فيما بينهم أنا أرى - والكلام مؤلم جداً - سقطوا من عين الله جميعاً ، ومن عين الناس .
الأستاذ بلال :
الغرب سيدي يطرح مفهوم فريق العمل ، وهذا المفهوم في الأصل مفهوم إسلامي كما رأينا من خلال التعاون ، هل نحن بحاجة إلى فريق العمل ؟

حاجة المسلمين إلى فريق العمل :

العمل الجماعي وفريق العمل أحد أسباب قوة الغرب

الدكتور راتب :
والله نحن في أمس الحاجة له ، لعلي أنا أرى أن أحد أسباب قوة الغرب نظام فريق العمل ، فريق العمل في تعاون ، فريق العمل في اختصاص قيل : تعلم كل شيء عن شيء - اختصاص - وشيء عن كل شيء - ثقافة عامة - فأنا حينما يكون هناك فريق عمل كل واحد استلم جانباً ، وكل واحد بذل أقصى جهده في هذا الجانب ، ونجح بهذا الجانب ، النجاح صار شمولياً ، والآن المفهومات الحديثة لا يوجد نجاح جزئي النجاح لا يكون نجاحا إلا إذا كان شموليا
لا يسمى النجاح نجاحاً إلا إذا كان شمولياً ولو عممناها على واقعنا يجب أن تنجح مع الله ، وأن تنجح في بيتك ، وفي عملك ، ومع من حولك ، ومع الأقوياء ، ومع الضعفاء ، لا يسمى نجاحاً إلا إذا كان شمولياً ، بل التسمية الدقيقة له : فلاح ، أنت حينما تحقق الهدف الذي جئت للدنيا من أجله ، فأنت فالح :

﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[ سورة الأعراف : 157]

أما النجاح الجزئي بجانب من جوانب حياتنا فيسمى نجاحاً ، والنجاح الحقيقي يجب أن يكون شمولياً إذاً هو الفلاح .
الأستاذ بلال :
وهذا النجاح الشمولي يحتاج إلى التعاون .

التعاون حضارة و فضيلة و طاعة لله :

الدكتور راتب :
العالم لا يصلح إلا بالمواطنة
التعاون حضارة ، فضيلة ، طاعة لله ، قوة ، هذه أساسها المواطنة .
الأستاذ بلال :
النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ضربوا بذلك أروع الأمثلة ، كان النبي في مهنة أهله ، يكون مع أهله ، وكان في الخندق يحفر مع أصحابه ، هذا هو فريق العمل .
الدكتور راتب :
حتى مفهوم المواطنة مفهوم إسلامي ، حينما دخل النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة في أول خطاب له قال : " أهل يثرب أمة واحدة ، سلمهم واحد ، وحربهم واحدة " وهذا أول مفهوم مواطنة في الإسلام ، هذا مفهوم حضارة ، ومفهوم قوة ، والعالم لا يصلح إلا بالمواطنة .

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
سيدي نحن مأمورون بالتعاون ، والتعاون فضيلة ، والتعاون أمر إلهي ، وينبغي أن نسعى جميعاً لنكون صفاً واحداً كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضاً .
بارك الله بكم سيدي ، أخوتي المشاهدين بارك الله بكم ، أشكر لكم حسن المتابعة، وحتى نلتقيكم في درة جديدة من درر الشريعة الغراء ، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS