2524
أحاديث رمضان 1436 ـ درر 1 ـ الحلقة الحادي عشر : الحياء .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2015-06-28
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :

إذا لم تخش عاقبة الليالــي ولم تستح فاصنع ما تشـــاء
فلا والله ما في العيش خيـر ولا الدنيا إذا ذهب الحيـــــاء
يعيش المرء مااستحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء
***

((... وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

(( الحياء والإيمان قرنا جميعاً فإذا رفع أحدهما رفع الآخر ))

[ الحاكم عن عبد الله بن عمر ]

كان المصطفى عليه الصلاة والسلام أشد حياء من العذراء في خدرها
وقد كان حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها ، فهلموا بنا نتعلم بصحبتكم كيف نستحي من الله حق الحياء لنكون عند وصية حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟
بسم الله ، الرحمن علم القرآن ، خلق الإنسان علمه البيان ، والصلاة والسلام على النبي العدنان ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ، أخوتي المشاهدين أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم بالخير واليمن والبركات والطاعات ، وإلى درة جديدة من درر الإسلام نبحر معاً في بحر الشريعة الزاخر ، نستشف معاني هذه الدرة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من فم أستاذنا الفاضل أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، حياكم الله أستاذ .
الدكتور راتب :
بارك الله بكم ونفع بكم .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم درة اليوم هي الحياء ، والحياء من الأخلاق الإسلامية الفاضلة وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول صلى الله عليه وسلم :

(( اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، قَالَ : لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى ، وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى ، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ ))

[أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن مسعود ]

كيف نفهم الحياء في ضوء هذا الحديث ؟

الفرق بين الخجل و الحياء :

الدكتور راتب :
لكن لا بد من التفريق بين مرض نفسي هو الخجل وبين فضيلة أخلاقية هي الحياء الخجل مرض نفسي والحياء فضيلة أخلاقية
هناك من يختلط عنده الخجل بالحياء ، والحياء بالخجل ، أنا حينما أخجل أن أطالب بحقي ، وأخجل ان أقف الموقف المشرف ، وأخجل ان أكون مع الحق لا مع الباطل ، هذه كلها أمراض نفسية ، أما حينما أستحي من الله حق الحياء أن أفعل شيئاً لا يرضي الله ، أن أفعل شيئاً يخدش مروءتي ، أن أفعل شيئاً ينتقص من مروءتي ، أن أفعل شيئاً ينتقص من كرامتي ، أن أفعل عملاً لا يليق بمؤمن ، هذا هو الحياء ، والحياء من الإيمان ، أحد مفرزات الإيمان الحياء ، دعه فإنه لا يستحي من الله ، هو لما نفى عنه الحياء نفى عنه الإيمان ، والحياء من الإيمان ، بل أحد مفرزات الإيمان الكبرى الحياء .
الأستاذ بلال :
لو خضنا في الحديث قليلاً :

(( .... أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى ... ))

كيف يحفظ الإنسان رأسه ؟

كيفية حفظ الإنسان رأسه :

الدكتور راتب :
مثلاً للتقريب قد تأتيه خواطر لا ترضي الله ، كأنه يعصي الله بالتصور فقط لا تدع الخواطر السيئة تسيطر عليك فقد تنقلب إلى أفعال
أقول : هذه الخواطر مبدئياً لا تحاسب عليها ، لكن لو تابعتها في الأعم الأغلب تنقلب إلى فعل، فحينما أطرد من نفسي كل خاطر لا يرضي الله هذا نوع من الحياء من الله ، لأن الله يعلم السر وأخفى ، يعلم الذي تتكلم به ، يعلم ما أعلنته ويعلم ما أخفيته ، ويعلم ما أنت لا تعرفه ، يعلم ما كان ، ويعلم ما سيكون ، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، لمجرد أن توقن أن الله يعلم ، الإنسان إذا علم أن الله يعلم آمن واستقام ، أنا أقول دائماً : ما الذي يدفع الناس إلى طاعة القوانين ؟ الله يطولك بقدرته
لأن واضع القانون علمه يطولك ، شرطي واقف والإشارة حمراء ، فعلمه يطولك وقدرته تطولك ، فإذا أيقنت أن الله سبحانه وتعالى ملك الملوك خالق السموات والأرض علمه يطولك وقدرته تطولك والدليل :

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾

[ سورة الطلاق: 12]

وكأنه اختار من أسمائه العلم والقدرة ، أي علمه يطولك وقدرته تطولك ، فأنت مع إنسان أقوى منك ، إن خالفت السير علمه يطولك من خلال هذا الشرطي ، وقدرته تطولك بغرامة كبيرة جداً ، فأنت مع إنسان لأنك موقن أن علمه يطولك وقدرته تطولك فلا يمكن أن تعصيه ، فكيف بالواحد الديان ؟ فالإنسان حينما يؤمن أن الله معه ويعلم ما يفعل وما يفكر ، يستحي من الله حق الحياء .
الأستاذ بلال :

(( ... أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى ، وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى...))

على الإنسان أن يتحرى المال الحلال :

الدكتور راتب :
المال الحرام ، إذا اشترى بالمال الحرام طعاماً فهذا الطعام حرام ، دفع ثمنه من مال حرام ، فحينما يملأ بطنه بالمال الحلال أو بطعام اشتري بمال حلال ، شيء ليس سهلاً لذلك : لابد للإنسان أن يتحرى الكسب الحلال

(( يا سعد أطب مطعمك .... ))

[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس ]

يا ترى أطب مطعمك أن يأكل أكلاً نفيساً ؟ لا ، أن يأكل طعاماً اشتري بمال حلال:

(( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))

[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس ]

الأستاذ بلال :

(( ... وَلْتَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى ... ))

ما علاقة ذكر الموت بالحياء ؟

علاقة ذكر الموت بالحياء :

الدكتور راتب :
الحقيقة أن الإنسان يعيش بعمر محدود ، فحينما يموت خط المؤمن البياني في صعود مستمر حتى بعد موته
الموت ينهي كل شيء، ينهي علمه ، مرتبته العلمية بالمجتمع ، ينهي ماله ، ينهي استمتاعه بالحياة ، الموت ينهي كل شيء تقريباً ، المؤمن خطه البياني صاعد ، أما أي إنسان خطه صاعد أيضاً نما ثروته ، غيّر بيته ، وسع صلاحياته ، غيّر أثاث بيته ، ينمو فيأتي الموت ينهي كل هذا التوسع ، سقوط ، إلا أن المؤمن وهذا ما أخطر مما عند المؤمن من إيجابيات أن خطه البياني صاعد صعوداً مستمراً بعد الموت ، فحياة المؤمن خير ، ومماته خير ، الخط البياني الصاعد ، الموت نقطة على هذا الخط ، المؤمن لو أن المنية جاءته الله تعالى قال ما قال كل نفس تموت قال :

﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾

[ سورة الأنبياء : 35]

خط المؤمن البياني في صعود مستمر حتى بعد موته
والموت بالحقيقة انفصال الجسد عن النفس وانقطاع الروح أي الإمداد ، هذا الموت في ذات للإنسان ، هذه الذات ترتدي ثياباً هي الجسد ، وهناك قوة محركة هي الروح ، فعندما ينقطع الإمداد الإلهي يموت الإنسان وتنفصل نفسه عن جسده ، فالبطولة أن نصل إلى هذا المستوى ونحن على طاعة الله ، قال تعالى :

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[ سورة الشعراء:88-89]

القلب السليم ، القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله ، والقلب السليم هو القلب الذي لا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله ، والقلب السليم هو القلب الذي لا يعبد غير الله .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم بارك الله بكم ، أنتقل إلى المحور الثاني لهذا اللقاء الطيب وأخصصه لحديث شريف رواه أبو مسعود البدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت ))

[البخاري عن ابن مسعود]

كيف نفهم إذا لم تستح فاصنع ما شئت ؟

الحياء أحد أكبر الضوابط في حياة الإنسان :

الدكتور راتب :
الإنسان أحد أكبر الضوابط حياؤه من الله ، وقد يكون حياؤه من الناس أيضاً ، من الله أصل ، ومن الناس فرع ، فإذا كان يستحي معنى هذا ضبط نفسه ، لم يرتكب الكبائر ، لم يتكلم بألفاظ بذيئة ، لم يتصرف تصرفاً فاحشاً شائناً ، فهذه كلها ترد بالحياء ، تنضبط بالحياء الذي يستحي من الله يضبط نفسه ويمنعها عن المعاصي
لكن كما نقول دائماً بأول الإيمان يكون مستوى الإنسان أقل من مستوى الشرع لكن يطبق الشرع بإرادة قوية ، بعد أن يذوق طعم القرب من الله ، وطعم الإيمان ، ترقى نفسه إلى مستوى الشرع ، انتهت مرحلة الجهاد ، طبعه لا يسمح له أن يكذب ، طبعه لا يسمح له بطرفة فاحشة ، لا يسمح له بموقف لا يليق بالمؤمن هذا الرقي النفسي :

(( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه))

[ كنز العمال عن عمر]

ارتقت نفسه .
الأستاذ بلال :
وهل نفهم من الحديث :

(( ... إذا لم تستح فاصنع ما شئت ))

[البخاري عن ابن مسعود]

أنه لو أن إنساناً لم يستح من فعل لا يستحى منه فليفعله ؟

من لم يستح من فعل لا يستحى منه فليفعله :

الدكتور راتب :
مثلاً لو أن الشرع سمح لك بشيء ، أنت في بلد أو في مجتمع ، هذا الشيء غير مقبول ، مثلاً إنسان عنده زوجة حريص عليها حرصاً بالغاً ، لكن أحياناً هناك مشكلة لا تحل إلا بزوجة ثانية ، وهناك بلاد مرفوض أن تتزوج امرأة ثانية ، لكن هو حينما يحقق مصلحته في الدنيا ويطهر نفسه من أي زلل بزوجة ثانية هذا عمل طيب ، لا يوجد مانع ، طبعاً يرضي أو لا يرضي بحث آخر ، لا بد من أن تبقى مستقيماً على أمر الله ، لا بد من أن تكون طائعاً لله ، فإذا كان هناك ظرف صعب جداً قد يضعف ضبطك لنفسك ويحل بشيء غير مقبول اجتماعياً عند الناس ، إذا لم تستح فاصنع ما تشاء ، هذا المعنى .
الأستاذ بلال :
الزواج على سنة الله ورسوله حفظ للرجل من أي زلل ولو تعدد
إذاً يحمل على معنيين إذا لم تستح من الله سوف تفعل أي شيء دون رادع .
الدكتور راتب :
المعنى الثاني إن كان يرضي الله وقد يكون غير مقبول عند الناس .
الأستاذ بلال :
كالحجاب في بلاد الغرب .
الدكتور راتب :
بنت نشأت في أسرة ما فيها حجاب ، فالحجاب يجعلها منبوذة عند أهلها ، هذا شيء في طاعة لله :

(( ... إذا لم تستح فاصنع ما شئت ))

[البخاري عن ابن مسعود]

الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم بارك الله بكم الآن أريد أن أنتقل إلى المحور الأخير في هذا اللقاء الطيب ، وأنا قرأت وسمعت لابن القيم عبارة أريد أن أنقلها لكم يقول :" الحياء حالة حاصلة من امتزاج تعظيم الله مع مودته ومحبته ، فإذا اقترنا تولد بينهما الحياء " أي التعظيم لله مع المودة يولد الحياء ، كيف ؟

التعظيم لله مع المودة يولّد الحياء :

الدكتور راتب :

﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾

[سورة الرحمن : 78]

لابد للمؤمن أن يجمع بين الحب والتعظيم لله
الحقيقة صفتان دقيقتان جداً ؛ معنى الجلال أنت تعظمه تعظمه تعظمه ، والإكرام تحبه ، فالبطولة لا أن تكتفي بالتعظيم ولا أن تكتفي بالحب ، أن تجمع بين الحب والتعظيم ، هذا الإنسان تحبه بقدر ما تخافه ، أو تخافه بقدر ما تحبه ، هذه الصفة بالله عز وجل جلال وإكرام ، هناك من تجاوز هذا المعنى أن بمكة يوجد جلال وبالمدينة يوجد جمال ، أنت تريد الجانب الجلالي في الدين والجانب الجمالي ، الجمال باعث والجلال باعث ، فإذا اجتمع الباعثان معاً صار هناك توازن ، أما خوف خوف خوف مطلق ، والدعاة أحياناً يقعون في منزلق خطير ، يكثر من آيات التهديد والوعيد ، يحطم الناس الذين حوله ، وإنسان يعطي أملاً من دون استقامة ، لا يتشدد إطلاقاً بالاستقامة ، يعطي فتاوى ، يتساهل بكل شيء ، يطالب أخوانه أن يكونوا مع الله ، لما عصوا الله عز وجل ابتعدوا ، الحقيقة لا بد من وصية متوازنة ، أما دائماً فالتطرف له آثار سلبية .
الأستاذ بلال :
في الحياء نجمع بين تعظيم الله ومودته فيكونا معاً .
الدكتور راتب :
أي تخافه بقدر ما تحبه ، أو تحبه بقدر ما تخافه ، أي جمعت بين التعظيم والإجلال وبين المحبة .
الأستاذ بلال :
أما في حياة الناس فغالباً قد تحب إنساناً ولا تعظمه ، وقد تعظم إنساناً ولا تحبه.

البطولة أن يكون التعظيم بقدر الحبّ :

الدكتور راتب :
عفواً أحياناً يكون الإنسان معه دكتوراه باختصاص نادر جداً ، وله أم يحبها محبة تفوق حدّ الخيال لكنها أمية ، هو لا شك أنه يحبها حباً حقيقياً لكن لا يعظمها فيما بينه وبين نفسه غير متعلمة ، وبالعكس أستاذ أحياناً يكون متعمقاً تعمقاً مذهلاً ومع الطلاب يكون لئيماً جداً ، فأنت تعظمه ولا تحبه المؤمن القوي لديه توازن
قد تجد إنساناً تعظمه ولا تحبه ، وإنساناً تحبه ولا تعظمه ، البطولة أن يكون التعظيم بقدر الحب ، وهذا المؤمن ، المؤمن ليس ساذجاً ، سيدنا عمر قال : " لست بالخِبْ و لا الخِبُ يخدعني " أي لست من الخبثُ بأن أًخدع ، ولا من السذاجة بأن أُخدع، لا أًخدع ، ولا أُخدع ، وهذا موقف دقيق جداً ، والإنسان لا يحترم إنساناً ساذجاً ، المؤمن قوي ، منضبط ، عنده توازن بين الصفات الإيجابية والسلبية .
الأستاذ بلال :
وفي الحديث الشريف :

(( الحياء والإيمان قرنا جميعاً فإذا رفع أحدهما رفع الآخر ))

[ الحاكم عن عبد الله بن عمر ]

وكأن الحياء ....

اقتران الحياء بالإيمان :

الدكتور راتب :
الترابط الوجودي أرقى نوع ، عندنا ترابط وجودي بين الصفة والموصوف كأن تقول : الطائرة تطير ، فإذا ألغي الطيران ألغيت الطائرة ، حقيقة جداً ، قال تعالى :

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ ﴾

[ سورة الأحزاب: 39]

لو أن الذي يبلغ الرسالة لا يخشى الله ، تكلم بالباطل إرضاءً للأقوياء ، وسكت عن الحق خوفاً منهم ، انتهت دعوته ، فالله ذكر صفة واحدة ، صفة مترابطة مع الموصوف ترابطاً وجودياً فاكتفى بواحدة ، الداعية له ألف صفة ، صفة واحدة لو ألغيت ألغيت دعوته كلها:

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ﴾

[ سورة الأحزاب: 39]

هذه الصفة الجامعة المانعة .
الأستاذ بلال :
المؤمن حي ليس هناك مؤمن لا يستحي من الله .

الحكمة تأتي من الله و المؤمن لا يتكلم كلاماً يلغي قيم الدين كله :

الدكتور راتب :
ومن الناس هناك شخص عنده وقاحة غير معقولة ، عنده بذاءة باللسان غير معقولة ، المؤمن الضوابط عنده ذاتية ، لا يوجد عنده إمكان أن يتكلم كلمة فاحشة إطلاقاً ، تجلس معه ثلاثين سنة لا تسمع غلطاً بكلامه هذا المؤمن ، عنده ضبط للسان ، ومن اعتقد أن كلامه من عمله فقد نجا ، كلامك عمل :

(( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً ، يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

المؤمن الضوابط عنده ذاتية
مرة قال لي طالب : أرى عبارة أنت أخلاقي لأنك ضعيف ، وأنت ضعيف لأنك أخلاقي ، السم في الدسم ، هناك كلمات خطيرة جداً فالإنسان عندما يكون عنده نور من الله وعنده حكمة ، الحكمة تأتي من الله عز وجل ، لا يتكلم كلاماً يلغي قيم الدين كله .
الأستاذ بلال :
بارك الله بكم واسمحوا لي ان أختم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم :

(( إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي ...))

[ الترمذي عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ]

فإذا كان الله حيياً فما أحرانا أن نتخلق بخلق الحياء .
الدكتور راتب :
نتخلق بأخلاق الله .

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
وأنتم أخوتي المشاهدين لم يبق لي إلا أن أشكر لكم حسن متابعتكم ، راجياً الله أن نلتقيكم في لقاء آخر أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتم أعمالكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS