4192
أحاديث رمضان 1436 ـ درر 1 ـ الحلقة الثامنة والعشرون : الوفاء بالعهد .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2015-07-15
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :

لا كلف الله نفساً فوق طاقتها ولا تجود يد إلا بما تجـــــــــــــــد
فلا تعد عدة إلا وفيت بهـــــــــــا واحذر خلاف مقال للذي تعد
***

الوفاء بالعهد سمة الأنبياء والصالحين
الوفاء بالعهد سنة من سنن الأنبياء ، تعالوا نتعلم الوفاء بالعهد ، فأكثر المؤمنين إيماناً أكثرهم وفاء بعهدهم ، وأوفوا بعهد الله تعالى .
بسم الله ؛ الرحمن علم القرآن ، خلق الإنسان علمه البيان ، والصلاة والسلام على النبي العدنان ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ، أخوتي المشاهدين بتحية الإسلام أحييكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، برنامجكم درر هذا هو عنوانه ، لأنه يلتقط في كل حلقة من حلقاته درة من درر الشريعة ، ومن أخلاق الإسلام الراقية ليتناولها بالبحث من فم فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ، السلام عليكم أستاذنا الكريم .
الدكتور راتب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم درة اليوم هي الوفاء بالعهد ، والوفاء سمة من سمات الأنبياء والأولياء والصالحين ، والنبي صلى الله عليه وسلم سيد الأوفياء ، ومن سيرته نتعلم الوفاء ، لو تكرمتم سيدي في محورنا الأول نتحدث عن الوفاء ، وعن سيد الأوفياء النبي صلى الله عليه وسلم .

الوفاء :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .
الوفاء صفة من صفات الله عز وجل ، قال تعالى :

﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة التوبة: 111 ]

المؤمن يمشي على طريق الأنبياء والمرسلين
هذا المؤمن الذي استقام على أمر الله ، الله وفي له في دنياه وفي أخراه ، هذا الذي غض بصره عن محارم الله ، هذا الذي تعفف عن المال الحرام ، هذا الذي ابتعد عن الأماكن التي لا ترضي الله ، أن يراك حيث أمرك ، وأن يفتقدك حيث نهاك ، هذا المؤمن الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، هذا المؤمن الذي سعى جاهداً لإرضاء الله عز وجل، هذا المؤمن الذي آمن بالله خالقاً ومربياً ومسيراً ، آمن به ، بأسمائه الحسنى وصفاته العلا ، هذا الذي أحسن إلى خلقه ، هذا الذي تقرب إليه ، هذا المؤمن بهذا الجهد ، هذا الجهد محفوظ عند الله ، والله وفي له في مكافأته على حسن استقامته وعمله الصالح المكافأة التي ليس لها حد .
الأستاذ بلال :
الوفاء صفة من صفات الله عز وجل .
الدكتور راتب :
وحينما ورد تخلقوا بأخلاق الله ، الأنبياء هم الصنف الأول في بني البشر ، إذاً الأنبياء جميعاً عندهم وفاء بلا حدود ، والآن المؤمن ، المؤمن يمشي على طريق الأنبياء والمرسلين ، هو يطبق منهج الله عز وجل ، إذاً الوفاء من صفات المؤمن ، إذاً لا يمكن للمؤمن أن يكذب ، ولا أن يخون ، ولا أن يحتال ، هذه صفات تتناقض مع أخلاق المؤمنين ، فأنت حينما تعامل مؤمناً أنت مرتاح له ، لا يوجد عنده ظاهر وباطن ، لا يوجد عنده سر وعلن ، لا يوجد عنده قنص ، لا يوجد عنده احتيال ، لا يوجد عنده تآمر :

((قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ))

[ ابن ماجه عن العرباض ]

أنا الحقيقة ما قرأت في المؤمن صفة كهذه الصفة ، هو طفل كبير ، فيه براءة الأطفال ، وذاتية الأطفال ، وطهارة الأطفال ، لكنه طفل كبير .
الأستاذ بلال :
النبي صلى الله عليه وسلم كان وفياً مع زوجاته .

وفاء النبي مع زوجاته :

الدكتور راتب :
الشيء المألوف أستاذ بلال المؤمن وفي لا ينسى الجميل
الإنسان عندما يتزوج امرأة و يتوفاها الله ، إذا تزوج بأخرى لو أخذنا معظم الرجال يتقرب إلى زوجته الأخيرة بذم الأولى ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان يذكر خديجة تقول له السيدة عائشة : ألم يبدلك الله خيراً منها ؟ يقول : لا والله لا والله ، صدقتني حينما كذبني الناس ، أعطتني حينما بخل علي الناس ، آمنت بي حينما كفر بي الناس . أي لا ينسى لها الجميل ، لذلك أنا أذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما فتحَ مكةَ المكرمة ، دعاهُ كبار زعمائها ليبيتوا عنده ، فقال : انصبوا لي خيمةً عندَ قبر خديجة ، وركَزَ لواء النصر أمام قبرها ، ليُعلم العالم كلهُ أنَ هذه المرأة التي في القبر شريكتهُ في النصر .
الأستاذ بلال :
هذا وفاؤه لزوجاته صلى الله عليه وسلم ، وكان وفياً مع أصحابه .

وفاؤه لأصحابه صلى الله عليه وسلم :

الدكتور راتب :
وفاؤه للصديق يفوق حدّ الخيال ، لسيدنا عمر ، لسيدنا عثمان ، لسيدنا علي ، للصحابة جميعاً .
الأستاذ بلال :
حتى هناك وفاء بالعهد مع الأعداء ؟

الوفاء بالعهد مع الأعداء :

الدكتور راتب :
حينما يكون هناك اتفاق أو معاهدة ، هذه المعاهدة والاتفاق النبي صلى الله عليه وسلم سيد الأوفياء له ، قال تعالى : أداء الأمانة واجب ولو لعدوك

﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة:7]

﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ﴾

[ سورة الممتحنة: 8]

علمنا القرآن كيف نعامل الأعداء .
الأستاذ بلال :
حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علياً رضي الله عنه في مكة عند هجرته أن يرد الودائع إلى أهلها .
الدكتور راتب :
إنسان مهدوراً دمه ، ومعه أمانات ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة اسمه الأمين ، أهل قريش أودعوا عنده مالهم ، فهو ضحى بابن عمه واحتمال أن يقتل احتمال كبير جداً من أجل أداء الأمانات ، لذلك قد يقول قائل : هو الآن يحاربهم ومال الطرف الآخر يعد غنيمة ، ما قبل هذا إطلاقاً .
الأستاذ بلال :
الله عز وجل يصف إبراهيم عليه السلام :

﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾

[ سورة الفتح: 37]

المؤمن إذا عاهد الله لا يخون العهد أبداً :

الدكتور راتب :
والله هذه الآية تحرك أعمق مشاعري :

﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾

[ سورة الفتح: 37]

على كل حاج عاهد الله أن يفي بعهده
أي عاهد الله ووفى ، لأنه يقابلها آية :

﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴾

[ سورة الأعراف : 102]

لذلك المؤمن حينما يعاهد الله ولا سيما في الحج أمام الحجر الأسعد ، يا رب أعاهدك على طاعتك ، وعلى التقرب إليك ، معظم الحجاج يعودون إلى بلادهم ودون أن يشعروا يعودون إلى ما كانوا عليه ، وينسون هذا العهد عند الحجر الأسعد ، ولكن المؤمن إذا عاهد الله وهو يقبل الحجر الأسود يغلب على ظني أن المؤمن الصادق لا يخون العهد أبداً .
الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم أنتقل إلى المحور الثاني في لقائنا الطيب هذا ، الله عز وجل يصف المؤمنين يقول :

﴿ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ﴾

[ سورة الرعد : 20]

ما هو عهد الله ؟

عهد الله يتضمن أي اتفاقية وفق منهج الله :

الدكتور راتب :
أي معاهدة تبرمها وفق الشرع يجب أن لا تنقضها
أنت أي اتفاقية وفق منهج الله ، اتفاقية وفق الشرع ، مع أي إنسان ينبغي ألا تنقضها ، هذا من الوفاء ، وإذا نقض العهد انتهت الحياة ، لم يعد هناك ضمانة لشيء ، المؤمن ثباته على وعوده ، وثباته على عهوده ، وعلى مواثيقه صفة بارزة جداً ، فأنت إذا عاملت مؤمناً ترتاح في هذه المعاملة ، ليس هناك خلل ، ليس هناك نقض ، ليس هناك مؤامرة ، ليس هناك خديعة ، ليس هناك قنص ، هذه كلها صفات أهل الدنيا ، الذين تفلتوا من منهج الله عز وجل .
الأستاذ بلال :
وفي المائدة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾

[ سورة المائدة : 1 ]

هناك شراكة بين شريكين ، كيف يكون الوفاء ؟

الوفاء بين الشريكين :

الدكتور راتب :
هذا العقد شريعة المتعاقدين ، دائماً شيء مؤلم جداً الإنسان حينما يكون ضعيفاً يتمسك بنصوص العقد ، فإذا قوي استخف بها وقد يلغيها ، فالبطولة وأنت في أعلى درجة من درجات القوة أنت وفي لهذا العقد الذي أبرمته حينما كنت ضعيفاً ، وأنت في أعلى درجات القوة أنت وفي للطرف الآخر في هذا العقد الذي أبرمته وأنت ضعيف .
الأستاذ بلال :
العقد شريعة المتعاقدين
أستاذنا الكريم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم :" آية المنافق ثلاث ؛ إذا حدث كذب ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف " .
ترك الوعد من عدم الوفاء .

من أؤتمن على شيء يجب أن يؤديه كاملاً :

الدكتور راتب :
عدم إخلاف الوعد من الوفاء طبعاً .
الأستاذ بلال :
بعض الناس أستاذنا الكريم يتركون الوفاء بالوعود بمعنى أن الطرف الآخر لم يفِ بوعده أو لم يف بعهده ، و النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ولا تخن من خانك " ما الضابط في ذلك ؟
الدكتور راتب :
الإنسان حينما يؤتمن على شيء يجب أن يؤديه كاملاً من باب الوفاء ، أما إذا فهم من هذا أنه ضعيف فهذا فهم فاسد ، وأنت في أعلى درجات القوة يجب أن تفي بوعدك الذي أبرمته للآخرين ، هذا من صفات المؤمنين الصادقين ، لذلك التعامل مع المؤمن مريح جداً لأنه لا ينقض عهده بينما غير المؤمن يميل مع مصلحته .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم في المحور الأخير في لقائنا هذا في صحبتكم ، نريد أن نحث الناس على التطبيق ؛ العمل بالوفاء في عصرنا هذا ، وقد ابتعد الناس قليلاً عن درب الوفاء من خلال ثمرات الوفاء ما الذي يخلفه الوفاء ؟

شرف المؤمن أن يطبق وعوده وعهوده بين الناس :

الدكتور راتب :
الوفاء صفة من صفات المؤمنين الصادقين
الحقيقة حينما يلغى الوفاء تلغى العقود ، تلغى الوعود ، تلغى الاتفاقيات ، يلغى النظام ، قضية الوفاء أكبر داعم للنظام ، نظام التعامل مع الآخرين ، أكبر داعم لنظام العقود ، أكبر داعم لنظام المواثيق ، للمعاهدات ، هذه حينما نبرمها يجب أن نعلم علم اليقين لا يمكن أن تنقض ، هذا شرف المؤمن أن يطبق وعوده وعهوده بين الناس .
الأستاذ بلال :
في الحديث القدسي :" أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما الآخر" .

رفض الخيانة بكل درجاتها و أنواعها :

الدكتور راتب :
والله أنا أخشى أن يفهم الناس هذا النص فهماً ما أراده قائله وهو النبي صلى الله عليه وسلم رواية عن رب العالمين ، أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ، الخيانة لا تعني أن تأخذ من المال بغير علم الآخر هذه سرقة الخيانة تنهي الإنسان الخائن
أما الخيانة فأنت اتفقت معه على شراكة وأنت تملك المال وهو يملك الخبرة ، فإذا أخلص في تقديم خبرته لك أو أخلص لهذه الشركة وأنت بعد حين تمكنت من هذه الخبرة ، ولست بحاجة إليه ، معك المال والخبرة ، فأنت تركته كي تستبعده عن هذه الشركة فقد خنت الله ورسوله ، طبعاً الخيانة قبيحة جداً ، كيف الإنسان إذا كان يرتدي ثياباً جميلة ثم كان هناك فتحة بثيابه قبيحة جداً أسقطته اجتماعياً ، وكذلك الخيانة تنهي الإنسان الخائن ، لذلك :

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾

[ سورة الحج : 38]

والخيانة مرفوضة بكل درجاتها وأنواعها ، فالمؤمن لا يخون .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم الذين يوفون بعهد الله من أين يأتي الوفاء ؟ ما مبعث الوفاء ؟ الذي يترك الوفاء هل هذا ضعف في إيمانه ؟

من طاعة الله الوفاء بالوعود :

الدكتور راتب :
الإنسان حينما عاهد الله على طاعته ، من طاعة الله عز وجل أن يوفي بعهوده ، إذا لم يوف بعهوده فكأنما عصى الله عز وجل ، والمؤمن يعيش في طاعة الله ، أي الصفة الأولى والأخيرة والصارخة والكبيرة والخط العريض من صفات المؤمن الوفاء أو طاعة الله فيما أمره به ، والوفاء أمر كبير جداً ، قال تعالى :

﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ﴾

[ سورة النحل : 91]

الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم التجار أحوج ما يكونون إلى الوفاء بالعهود والعقود ، هل من كلمة أخيرة ؟

التاجر الصدوق مع النبيين و الصديقين :

الدكتور راتب :
والله مرّ معي نص أعجبني كثيراً ، ورد في الأثر النبوي :" إن أطيب الكسب كسب التجار ؛ الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذا ائتمنوا لم يخونوا ، وإذا اشتروا لم يذموا ، وإذا باعوا لم يطروا ، وإذا كان لهم لم يعسروا ، وإذا كان عليهم لم يمطلوا " سبع صفات لهؤلاء التجار .
التاجر الصدوق مع النبيين والصديقين لأنه يدعو إلى دينه بصدقه
إن أطيب الكسب كسب التجار ؛ الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا ، وإذا اشتروا لم يذموا ، وإذا باعوا لم يطروا ، وإذا كان لهم لم يعسروا ، وإذا كان عليهم لم يمطلوا في الدفع .
الأستاذ بلال :
التاجر الصدوق مع النبيين و الصديقين ، لماذا ؟
الدكتور راتب :
هل تصدق أن أكبر بلد إسلامي على الإطلاق أندونيسيا يعد مئتين وخمسين مليوناً ، تسعة تجار فقط كانوا سبب إسلام أكبر قطر إسلامي ، لأن معاملتهم كانت مميزة ، جاء هنا التاجر الصدوق مع النبيين ، هذا التاجر الصدوق داعية عملي يدعو إلى الله ، حينما عامل الآخرين رأوا صدقه ، أمانته ، إخلاصه ، إتقان بضاعته ، السعر المعتدل ، هذه الصفات الرائعة في التاجر ، لذلك أنا أقول : أية حرفة يحترفها المؤمن يمكن أن يكون داعية إلى الله من خلال حرفته لو لم يتكلم بالنصوص ، هذا المؤمن الصادق الأمين العفيف الوفي الذي أبرم عقداً ونفذه هذا المؤمن بهذه الصفات في تعامله التجاري يكون داعية إلى الله عز وجل .
الأستاذ بلال :
وتكون حرفته عبادته ؟

الاستقامة و الإخلاص و إتقان العمل يجعلان العمل عبادة و دعوة إلى الله :

الدكتور راتب :
أنا أرى الآن الدعوة لا تحتاج إلى اختصاصيين ؛ أنا أريد طبيباً داعية يخلص النصح للمريض ، محامياً داعية ، مهندساً داعية ، معلماً داعية ، الحرف كلها بتطبيق أمر الله فيها ، وبتوظيفها في الخير تنقلب إلى دعوة ، وأنا أقول : الأمانة وحدها دعوة ، والصدق وحده دعوة ، والوفاء وحده دعوة .
الأستاذ بلال :
وهذا العمل إذا ابتغى بها وجه الله تعالى أصبح دعوة وعبادة .
الدكتور راتب :
نعم ، حرفتك التي تحترفها والتي ترتزق منها إذا كانت في الأصل مشروعة ، حلال - قماش مثلاً - وسلكت بها الطرق المشروعة ، لا يوجد كذب ، ولا تدليس ، ولا غش إلى آخره ، وابتغيت بها خدمة الناس وكفاية نفسك وأهلك والمؤمنين ، هذه الحرفة التي تكسب منها المال انقلبت إلى عبادة ، لذلك قالوا : عادات المؤمن عبادات وعبادات المنافق سيئات ، هذا المؤمن وهو في دكانه ، وهو في مكتبه - مكتب المحاماة - وهو في عيادته كطبيب ، وهو في أي مكان يعمل به ، استقامته وإخلاصه ونصحه وإتقان عمله هو الذي يجعل هذا العمل دعوة إلى الله ، هذا المؤمن ، قال تعالى :

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً ﴾

[ سورة السجدة: 18 ]

آية قرآنية ، أيها الأخ المؤمن لاحظ كيف أن المؤمن محبوب يستقطب الناس حوله ، الحقيقة هناك آية دقيقة جداً :

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 159 ]

أي يا محمد بسبب رحمة استقرت في قلبك من خلال اتصالك بنا كنت ليناً معهم ، فلما كنت ليناً معهم أحبوك و التفوا حولك ، والناس يلتفون حول المؤمن أيضاً ، لأنه صادق ، أمين ، لطيف ، رحيم ، ورع ، عنده عزة وكرامة ، عنده تواضع أيضاً ، لذلك المؤمن مرتبة عالية جداً ، مرتبة أخلاقية ، مرتبة جمالية ، مرتبة علمية .

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً ، ونفعنا بعلمكم ، وأشكر لكم هذه الإفادة الطيبة ، وأنتم أخوتي المشاهدين لم يبق لي في ختام هذه الحلقة الطيبة المباركة من برنامجكم درر إلا أن أشكر لكم حسن متابعتكم ، راجياً الله أن تكونوا في أحسن حال مع الله ومع خلقه ، حتى نلتقيكم في لقاء آخر أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتم أعمالكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS