717
ندوات إذاعية - إذاعة حياة الأردنية - حياة المسلم – حقوق العباد .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2015-06-16
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

المذيع :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأتمّ الصلاة وخير التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، بتحية الإسلام نحييكم مستمعينا الأكارم عبر أثير إذاعة حياةfm السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، باسمكم نرحب بفضيلة الدكتور الأستاذ العلّامة محمد راتب النابلسي، مرحباً بكم شيخنا وأستاذنا.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم ونفع بكم.
المذيع :
 عنوان حلقتنا هو مجلس العلم لهذا اليوم عن حقوق العباد، فكلنا يعلم أن لله حقوقاً على عباده، وكما كان يخبرنا الدكتور محمد راتب في الحلقات السابقة فإن الصلح بلمحة مع الله عز وجل، إن تقل: أستغفر الله وتتوب يتوب الله عليك، ماذا عن حقوق العباد؟ أين تكون حقوقهم وأين تكون حقوقنا؟ وكيف لنا أن نؤدي هذه الحقوق؟ ونبدأ معكم دكتورنا الكريم هل حقوق العباد هي قضية ثانوية علينا أن نهتم فقط بحقوق الله أم قضية جذرية في حياة كل مسلم لها بالغ الأهمية؟

حقوق الله مبنية على المسامحة بينما حقوق العباد مبنية على المشاححة :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. بارك الله بكم ونفع بكم.
 إذا كان الإنسان قد قدم أثمن ما يملك – حياته- هل بعد هذا التقديم من تقديم؟ هل بعد هذا العطاء من عطاء؟ أقصد الشهيد، قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ ))

[مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

 لماذا؟ لأن حقوق الله مبنية على المسامحة بينما حقوق العباد مبنية على المشاححة، هذا المنطلق ذنب لا يغفر، وذنب لا يترك، وذنب يغفر، فالذنب الذي بينك وبين الله يغفر والصلحة بلمحة، لمجرد أن تقول: يا رب لقد تبت إليك، كأن الله عز وجل يلقي في روعك: وأنا يا عبدي قد قبلت، لكن كتحفظ بسيط على شرط أن يكون الوقوع في الذنب لأول مرة، فالتوبة من الذنب لأول مرة سهلة جداً، لمجرد أن تقول: يا رب تبت إليك كأن الله يلقي في روعك أن الله قبل هذه التوبة، لكن لو تكرر الذنب مرة ثانية أصعب، والثالثة أصعب، والرابعة أصعب، أنا أقترح على أخ كريم مستمع زلت قدمه مرة ثانية في الذنب نفسه أن يضيف إلى التوبة صدقة، فالصدقة مرممة إذا زلت قدمه في ذنب وقع فيه سابقاً وتاب منه أن يدعم هذه التوبة الثانية بصدقة، هذا اقتراح، وهناك شيء ثان لو أن إنساناً كان في وظيفة رسمية وقد تقاضى من الناس أموالاً لا تحق له نظير تسهيل معاملاتهم، وتاب هذا الإنسان توبة نصوحة، أين يلتقي بهؤلاء العباد الذين أخذ منهم مالاً بالباطل؟ أي شبه مستحيل أن يلتقي بهم، أو أن يعرفهم أصلاً، أيضاً أنا أقترح على إنسان زلت قدمه وتقاضى أموالاً من الناس لا يحق له أن يأخذها منهم نظير تسيير معاملاتهم، بعبارة صريحة واضحة رشوة، وهذا تاب توبة نصوحة نقول ماذا يفعل بهؤلاء الذين أخذت منهم؟ أنا أقترح أن يقدر هذه المبالغ ويدفعها إلى جمعيات خيرية، لأن الدولة ملزمة أن تساعد الجمعيات الخيرية، وبهذا يكون قد تجاوز هذا الخطأ إن شاء الله، مادام القلب ينبض الأمل بالله كبير.
 أذكر قصة مفيدة جداً الآن كنت مرة في جدة في عمرة، اطلعت على بناء من أربعة عشر طابقاً على البحر، من أجمل ما رأيت لهذا البناء قصة سمعت أن صاحب هذه الأرض قبل عشرين عاماً بدوي أعرابي الأرض له، فجاء مكتب عقاري اشتراها منه بثمن بخس، بربع قيمتها الحقيقية، لا يملك معلومات دقيقة عن أسعار الأراضي، اشتروا الأرض وأنشؤوا عليها هذا البناء الرائع، رأيته بأم عيني، أربعة عشر طابقاً، على الساحل، الذين اشتروا منه هذه الأرض مكتب عقاري شركاء ثلاثة، أول شريك وقع من أعلى البناء فنزل ميتاً، والثاني دهسته سيارة، انتبه الثالث، وربط بين موت شريكيه وبين خداع هذا الأعرابي صاحب الأرض، بحث عن صاحب الأرض ستة أشهر، حتى عثر عليه، فأعطاه حصته، أعطاه ثلاثة أضعاف حصته، فقال له هذا البدوي: ترى أنك لحقت حالك.
 أقول لأخوتي المستمعين مادام القلب ينبض تستطيع أن تتلافى أي خطأ سابق.
المذيع :
 دكتور في هذه القصة هؤلاء التجار الثلاثة لم يغشوا الرجل هم عرضوا عليه رقماً وهو قبِل.

غبن المسترسل ربا :

الدكتور راتب :
 لا ليس هكذا أوهموه.

(( غبن المسترسل ربا...))

[ ورد في الأثر]

 أنت إنسان بائع ذكي جداً رأيت إنساناً يطلب حاجة، وهو جاهل بقيمتها، غبن الجاهل المسترسل، فغبن المسترسل ربا، أنت عفواً لو تجهل ثمن بضاعة معين والبائع ذكي جداً عرف أنك لا تملك معلومات دقيقة عن ثمن البضاعة، رفع السعر أربعة أضعاف هل يرضي الله ذلك؟ فقيل: غبن المسترسل الذي لا يعرف السعر ربا، غبن المسترسل حرام.
 أنا مرة كنت عند قصاب أقسم بالله اقشعر بدني إكباراً لهذا القصاب؛ طفل صغير طلب منه لحمة معينة يستطيع أن يعطيه أسوأ لحم لأنه طلبها مفرومة، لكنه أعطاه كما طلب تماماً، الإسلام منهج دقيق جداً والمراقب هو الله.
المذيع :
 دكتور أي من حق الإنسان أن يعرض البضاعة بأي سعر لكن أن تستغل جهل الطرف المقابل لك هذا حرام؟
الدكتور راتب :
 أما ممكن أن تبيع بضاعة سيئة جداً لكن بسعر قليل لا يوجد مشكلة.
المذيع :
 على أن توضح للناس.
الدكتور راتب :
 عفواً العلم أمانة لو عندك بضاعة من الدرجة العاشرة وبعتها بثمنها الطبيعي القليل لا يوجد مشكلة أبداً.
المذيع :
 دكتور هل أنا هنا ملزم بتوضيح عيبها للناس وطالما السعر قليل يدل على بساطة البضاعة.
الدكتور راتب :
 ممكن نحن بالمعاطاة البيع اليومي المتكرر أنت ليس من المعقول أن تعمل عقد بيع شراء من أجل كيلو جبنة، هذا مستحيل، يسمونه بيع المعاطاة، طالما البيع معقول أو يسمونه سعر السوق لا يوجد غبن فاحش، قد يكون الغبن بالمئة ثلاثة، خمسة، لا يوجد مشكلة، أما غبن فاحش فهذه مشكلة كبيرة، أنت استغليت جهل هذا المشتري ورفعت السعر أربعة أمثال فإذا اتضح للمشتري أنك غبنته هل يسامحك؟ لا يسامحك.
المذيع :
 دكتور هذا لمن كان يجهل السعر، أما لمن يعلم السعر زائد على حده ولكنه بحاجة لهذا الأمر، مثال قد يكون يوم العيد يوم غد، وكل الناس بحاجة أن تشتري ملابس لأولادها بعض التجار يرفعون الأسعار، هل فيه مؤاخذة شرعية؟

بيع المضطر :

الدكتور راتب :
 بيع المضطر عليه مؤاخذة أيضاً، عندك سيارة وفيها قطعة تعطلت، والقطعة مفقودة في البلد، وهذا عنده سيارة يعمل عليها، يعيش من العمل عليها، فأنت اكتشفت أن هذا الإنسان مضطر لشراء هذه القطعة، فقمت وضاعفت السعر أربع مرات، بيع المضطر أيضاً عليه إشكال.
المذيع :
 دكتور لكني لم ألزمه بالشراء هي سعرها في السوق مئة أنا أريد أن أبيعها أربعمئة.
الدكتور راتب :
 لكن أنت استغليت جهله أو حاجته.
المذيع :
 وهذا حرام؟
الدكتور راتب :
 سيدي بيع المضطر إذا نسمح ببيع المضطر ممكن أن تبيع وتخلق أزمة أساساً، البيوتات المالية الكبيرة تخلق أزمة، سأقول لك كلمة أدق: الجماعة يخلقون بؤرة توتر بمكان ما في الأرض، هذه البؤرة تقتضي شراء أسلحة، عقود الأسلحة عقود إذعان، مثلاً صاروخ باتريوت مشهور ثمنه اثنان ونصف مليون دولار، ترسل عشرة يمكن أن يكون واحد فعالاً، كل صاروخ باثنين ونصف مليون دولار، بيع الأسلحة بيع إذعان لا بيع تراض، كيف تبيع الأسلحة للطرف الآخر؟ أنت بحاجة إلى بؤر توتر، فأنت تصنع هذه البؤر، مثلاً ولاية كشمير تعطيها للهند وهي مسلمة لا للباكستان، في إحدى الحروب مئتا دبابة دمروا بيوم واحد، فأنت تخلق بؤرة توتر وساعتها ترفع سعر السلاح، فكل جهودنا لا تساوي صفقة سلاح، إنتاج قمح بلد معين يساوي صفقة سلاح واحدة.
المذيع :
 دكتور أنت وضحت صورتين من صور الاعتداء على حقوق العباد؛ الأولى أن تستغل جهله وعدم معرفته أو حاجته واضطراره، ماذا عن الحياء قول النبي عليه الصلاة والسلام:" ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام" أحياناً أنت تحرج الطرف المقابل لك فتأخذ منه شيئاً بلا مقابل.

قانون العرض و الطلب يحدد سعر السوق :

الدكتور راتب :
 مثل بسيط؛ شاب تزوج حديثاً، بعد عرسه بفترة هو يحب أن يظهر لزوجته أنه كريم، يدخل إلى مكان لشراء حاجة، البائع ذكي جداً يدرك أن هذا الشاب هذه زوجته ويحاول أن يظهر أمامها بمظهر الكرم، يرفع السعر، هذه أيضاً حالة ثالثة أنت استغليت وضعه الاجتماعي لا تستطيع أن تفاصل إذا كان لك مقام كبير لا تستطيع أن تفاصل، الجهل مشكلة، والضرورة مشكلة، والمكانة الكبيرة مشكلة ثالثة، أنت حينما تبيع شيئاً بأكثر من سعره الطبيعي المتداول في الأسواق هذا الكلام عبر عنه العلماء بسعر السوق، سعر السوق يحدده العرض والطلب، ما دام هناك طلب يرتفع السعر، هناك عرض يقل السعر، فقانون العرض والطلب هو يحدد السعر.
المذيع :
 دكتور هذا القانون هل فيه إشكال شرعي؟
الدكتور راتب :
 لا، لأن البيع اختياري وليس إجبارياً.
المذيع :
 دكتور أسعار الخضار والفواكه اليوم تكون بسعر وأحياناً يتضاعف سعرها؟
الدكتور راتب :
 الحاكم يسمح له بتحديد السعر القسري في الأزمات، الذي معاشه عشرة آلاف لو السعر تضاعف أربع مرات صار معاشه ألفين وخمسمئة، عنده خمسة أولاد، الحاكم المسلم أو بالعبارة الشرعية ولي الأمر بإمكانه أن يحدد سعر المواد الأساسية وليس الثانوية، أي إذا عندك حوض سمك ورفعت سعره وهذا الشخص أحبه واشتراه لا يوجد مشكلة، مثل سعر الخبز واللحم والمواد الأساسية؟!
المذيع :
 وقضية الإحراج دكتور.

تحريم الاحتكار :

الدكتور راتب :
 قبل ذلك الاحتكار حرام، الاحتكار تخزين البضاعة ليرتفع سعرها ثم عرضها في السعر المرتفع، هذا اسمه احتكار، هل تصدق أن الذي يشتري فوق حاجته يعد محتكراً، هناك معمل معكرونة في البلد يبيع كل يوم اثنين طناً، يغطي حاجة الناس كلها، صار هناك أزمة، قلق، شبح حرب مثلاً، يأتي المواطن يشتري عشرين ربطة معكرونة، هذا المشتري الذي اشترى عشرين ضعفاً عن حاجته يعتبر محتكراً، ساهم بتقليل حجم البضاعة فارتفع سعرها، المستهلك عندما يشتري أكثر من حاجته يعد محتكراً.
المذيع :
 دكتور هذا يصير عندنا في أزمات الطقس في الأردن يعلن أن غداً ثلج، الناس تذهب إلى المخابز وتشتري عشرين ربطة خبز رغم أن الحاجة اليومية لا تتجاوز الربطة الواحدة، لكن لم ينفذ الخبز من الأسواق ولم يرتفع سعره صار هناك ازدحام ووقت طويل هل هذا احتكار؟
الدكتور راتب :
 إذا أنت في دولة متوازنة والحاكم مخلص لبلده ممكن أن يرتفع السعر؟ هذه البلد تنتج اثنين طن من الخبز، عندما صار هناك إشاعة أن هناك جواً بارداً جداً أو هناك ثلج، فالإنسان يريد أن يؤمن أسرته، أنت مثل غيرك أنت لست أفضل من غيرك، أنت لو أخذت باعتدال سوف يوجد خبز في اليوم الثاني.
المذيع :
 أنا حاجتي كيس واحد من الخبز أخذت كيسن منطقي أما أن آخذ عشرين أو ثلاثين!!
الدكتور راتب :
 ساهم بتقليل كمية البضاعة وإذا قلت الكمية ارتفع سعرها.
المذيع :
 حتى لو لم يرتفع هناك أناس تضطر فلا تجد ما تريد.
الدكتور راتب :
 أنا أضرب مثلاً بسيطاً؛ أذكر مرة حدثني بائع قماش ستائر، جاءه مواطن يريد أن يشتري فأقنعه أن ستائر الغرفة يجب أن تكون ضعف عرضها بالضبط، عندك حائط يحتاج إلى ستة أمتار - إذا القماش ضعف المساحة يأتي مثنى جميل جداً - إذا كان عرض الغرفة ثلاثة أمتار، هذا الشخص الشاري اختار نوعاً من الأثواب جميل جداً، فالحائط في غرفة الضيوف ثلاثة أمتار، قاس القماش فكان أربعة ونصف ويريد أن يبيعه، قال له: هذا القماش المطرز على الفرد يأتي أجمل، فوراً فبرك معلومة جديدة كان يحكي عكسها أول الحديث، يجب أن يكون القماش ضعف عرض الحائط حتى يكون جميلاً، لما شاهد أن الزبون اختار ثوباً طوله أربعة ونصف متراً فبرك له معلومة جديدة وهذا كله دجل.
المذيع :
 ماذا عن استعطاف الناس دون وجه حق؟ تأخذ منهم على سبيل المثال تشتري مني شيء بثمانية دنانير وتعطيني عشرة، أنا أحاول أن أستعطفك والله الدنيا غلاء وابني مريض من باب الحياء أن تبقي لي المال دون خاطر.

استعطاف الناس دون وجه حق :

الدكتور راتب :
 الجواب دقيق جداً.

(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ))

[ البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]

 تضعضعت أمام غني.
المذيع :
 وما معنى كلمة تضعضعت ؟
الدكتور راتب :
 أي تمسكن، شرح وضعه السيئ، إذا تضعضعت أمام غني أو أمام قوي ذهب ثلثا الدين.
المذيع :
 دكتور أي إنسان يشرح وضعه السيئ أم من يتذلل؟
الدكتور راتب :
 لا من يتذلل .
المذيع :
 يطلب حاجته بذل.
الدكتور راتب :
 وقد يكون غير صادق بهذا التذلل.
 أنا أذكر قصة لا أحب أن أرويها إلا مضطراً، أحياناً المستولون كثروا، أكثرهم أغنياء بعد دراسة دقيقة جداً وأقلهم الصادقون، فأنا أتمنى أن تبحث، قال تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾

[ سورة المعارج : 24-25]

 من هو المحروم؟ عزيز النفس، لأنه لا يسأل، الذي يسأل ويلح ويقتحم عليك يتشكى ويتململ عندي خمسة أولاد والمعاش قليل.

(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ))

[ البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]

 والحديث يقول:

((ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير))

[ورد في الأثر ]

المذيع :
 فتح الله عليك يا دكتور، إذاً مطل الغني ظلم كما أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم فهل الغني الذي يمتلك المال ويماطل بأداء حقوق العباد سواء كان مدير شركة يتعمد أن يؤخر رواتب، صاحب ورشة يؤخر رواتب عماله، مدين...؟

أطيب الكسب كسب التجار :

الدكتور راتب :
 ورد في بعض الأثر النبوي:

(( إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يطروا، وإذا كان لهم لم يعسروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا))

 سبع صفات. لذلك:

(( التَّاجِرُ الأمينُ الصَّدُوقُ مع النَّبيِّينَ ))

[الترمذي عن أبي سعيد الخدري ]

 أنا زرت بلداً اسمه أندونيسيا أكبر بلد إسلامي على الإطلاق، مئتان وخمسون مليوناً منذ عشر سنوات، وثلاثمئة وتسعون جزيرة، هل تصدق أن تسعة تجار فقط مسلمين سبب هداية هذه الأمة كلها، تسعة تجار بتاريخ أندونيسيا عاملوا الناس بإحسان، لذلك:

(( التَّاجِرُ الأمينُ الصَّدُوقُ مع النَّبيِّينَ ))

[الترمذي عن أبي سعيد الخدري ]

 لأنه قدم الإسلام بشكل عملي، أنت لك حاجة في السوق ضرورية، أنت تشتري كل يوم جاء تاجر باعك بضاعة جيدة بسعر معتدل، ربح ولكن بسعر معتدل هذا مع النبيين يوم القيامة.

(( إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يطروا، وإذا كان لهم لم يعسروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا))

المذيع :
 المماطلة في أداء الحقوق لمن يقدر عليه حرام؟

المماطلة في أداء الحقوق حرام :

الدكتور راتب :
 حرام جداً، أنا حدثني أخ تاجر أقمشة يطوف في محافظات البلد لبيع الأقمشة، قال لي: توفي أحد تجار القماش و عنده أيتام صغار، فالزوجة جلست مكان زوجها في المحل بمدينة طرطوس، وهو له مع زوجها مبلغ، قال لي: فوراً دفعت لي المبلغ، هذه ليست واردة مع التجار، قال لي: في الأسبوع الثاني دفعت لي، و هناك تجار يعدونك أن يعطوك في الأسابيع القادمة، هذه دفعت فوراً وجدت أن المبلغ موجود معها والبيع قطعي دفعت له. أحياناً التاجر يماطل لأنه يشغل رأسماله.
المذيع :
 وهذا حرام دكتور؟
الدكتور راتب :
 طبعاً يؤخر دفع الديون ويضع أمواله في البنك بفائدة حتى يأخذ فائدة المبلغ.
المذيع :
 المماطلة لمن قادر على أدائها وجاء موعد السداد حرام.
الدكتور راتب :
 حرام قطعاً.
المذيع :
 وهذا ما تفعله بعض الشركات إذا كان لك عندها حق تقول لك: هذا شيك تصرفه بعد ثلاثة شهور دون سبب، وأنا أسأل فضيلتكم سؤالاً دقيقاً لو جاء موعد أداء حقوق العباد مثلاً شركة تماطل في أداء رواتب الموظفين، تؤخرها.

(( أعطوا الأجير أجره ))

[ابن ماجه عن عبد الله بن عمر]

 أنا صاحب ورشة وعندي عمال لا أحب ان أدفع لهم بنفس اليوم أقول له: تعال بعد أسبوع أو تعال غداً أعطيك، هذا يدخل في دائرة الحرام؟
الدكتور راتب :
 طبعاً لأنك حتماً تضع مالك في البنك وهذا الكلام لتاجر ماله في البنك فلما أخّر السحب أسبوعاً ربح الفائدة.
المذيع :
 هذه مماطلة متعمدة، المماطلة الغير متعمدة مثلاً هو الآن في ظرف مالي صعب؟
الدكتور راتب :
 قال تعالى:

﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ﴾

[سورة البقرة : 280]

المذيع :
 أحياناً إنسان يتسبب بأذى للآخرين لكن من دون قصد، على سبيل المثال أنا أوقفت سيارتي في موقف للسيارات في سوق معين، أنا أفتح الباب باب سيارتي ارتطم بسيارة مجاورة عمل خدشاً بسيطاً، هل أنا ملزم أن أبحث عن صاحب السيارة وأستسمحه أم أن هذه قضايا بسيطة.

الورع أن تدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس :

الدكتور راتب :
 يا سيدي الورع هكذا، الورع أن تدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس، أنا بهذه الحالة أضع له ورقة أن هناك خدشاً بسيطاً أنا سببه وهذا هاتفي وجاهز للإصلاح، ممكن أن يقول لك: مسامح إذا أنت تكلمت أغلب الظن يسامحك.
المذيع :
 حتى ولو كان شيئاً بسيطاً لأبعد الحدود؟
الدكتور راتب :
 ساعتها لا يوجد مشكلة هذا صار لمماً.
المذيع :
 إذا تسببت بأذى لأي شخص تستسمحه وتعيد الحقوق له.
الدكتور راتب :
 عفواً حقوق الله مبنية على المسامحة، وحقوق العبادة مبنية على المشاححة، حق العباد لا يسقط إلا بإحدى حالتين بالأداء أو بالمسامحة، أما الشرك بالله أصلاً لا يغفر، ذنب لا يغفر وهو الشرك، وذنب لا يترك وهو حقوق العباد، وذنب يغفر ما كان بينك وبين الله.
المذيع :
 نفترض أنني أعمل في مؤسسة قطاع عام أو قطاع خاص أحياناً أقوم بعمل شخصي على جهاز الحاسوب ليس جزءاً من العمل هل أكون قد سرقت هذا الوقت وأنا آثم؟
الدكتور راتب :
 والله العبد الفقير لي عمل تجاري، لو فرضنا زارني صديق ليس له علاقة بالشركة إطلاقاً ضيفته كأس ليمون، ليس المستثمر ملزماً أن يدفعها معي، هذا ضيف شخصي وليس ضيفاً تجارياً، أما عندما يأتي ضيف تجاري أنا ممكن أن أدعوه إلى الغداء، هذه مصلحة الشركة، هكذا النظام، عندك مندوب شركة أجنبي يجب أن تغديه لكن صديقي الحميم إذا زارني أمنت له ضيافة - كأس ليمون مثلاً- هذا الضيف ليس له علاقة بالشركة إطلاقاً، لا يمكّن مركزها ولا يسهل أعمالها، ضيف شخصي، أنا والله أفضّل أن يضع التاجر إذا كان معه شركاء أو مستثمرون مبلغاً معقولاً بالسنة مقابل هذه الضيافات، هذا الورع.
المذيع :
 يكون قد غطى المصاريف الشخصية على نفقته، استخدم الهاتف الطابعة لأغراضه الشخصية.
الدكتور راتب :
 الهاتف أو الطابعة أو أكل مع ضيوفه.
المذيع :
 لو كنت أنا موظفاً في شركة واستخدمت أشياء من العمل لصالحي الشخصي؛ السيارة، الطابعة، الهاتف.
الدكتور راتب :
 إذا صاحب العمل وافق لا يوجد مانع.
المذيع :
 وإذا لم يوافق تقدرها بمبلغ من المال تدفعه كل عام، لو كان قطاعاً عاماً ليس مربوطاً بصاحب العمل، مربوطاً بملك الدولة؟
الدكتور راتب :
 سؤال سألني إياه شخص موظف بجهة، وكان يقبض رشوى كبيرة من المواطنين، المواطن من حقه أن يأخذ هذه الموافقة، عمل له مشكلة تعال بعد أسبوع، حتى تعب المواطن قال له: تدفع أؤمن لك هذه المعاملة، فدفع المواطن، هذا مرّ عليه سنوات كثيرة يتلقى رشوة من المواطنين ثم تاب إلى الله توبة نصوحة، جاء سألني، قلت له: الدولة ملزمة بمعاونة الجمعيات الخيرية فأنت اجمع بقدر ما تستطيع من هذه المبالغ كم تقدرها مثلاً وادفعها صدقة لجمعيات خيرية.
المذيع :
 كل هذه المبالغ الحرام عليه يخرجها كاملة؟
الدكتور راتب :
 أبداً، ولكن هو لا يعرفها بدقة إجمالاً والأحوط أن يزيد المبلغ إن دفعه لجمعية خيرية لأن الدولة ملزمة بتقديم معونات للجمعيات الخيرية وكأنك دفعت للدولة.
المذيع :
 موضوع كبير ويستحق التوضيح لعلنا نعود إليه في حلقات قادمة نستأذن فضيلتكم لنختم هذا اللقاء لعلها تكون ساعة استجابة.

الدعاء :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا.
 أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك ولا تنسنا ذكرك، احقن دماء المسلمين في كل مكان، واحقن دماءهم في الشام يا أرحم الراحمين، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً و سائر بلاد المسلمين.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS