1199
موضوعات متنوعة- مقدمات كتب- مقدمة كتاب الزواج في ظل الإسلام
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2017-03-05
بسم الله الرحمن الرحيم

يقول تعالى في كتابه العزيز:

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

(الروم- 21)

image
إن أقدس عقد على وجه الأرض عقد الزواج، لأن الله سبحانه وتعالى حينما خلق الذكر والأنثى جعل العلاقة بينهما من خلال الزواج فقط، وليس ثمة علاقة أخرى، فعلاقة الذكر بالأنثى علاقة زواج، لا علاقة صداقة، ولا علاقة مخادعة، ولا علاقة عشق، ولا علاقة تسلية، وهناك عشرات العلاقات الآن في جاهلية القرن العشرين بين الذكر والأنثى لا على أساس الزواج، بل على أساس التسلية أحياناً، أو على أساس الحب، على أسس ما أنزل الله بها من سلطان، في خضم كل هذا القناة الوحيدة النظيفة في العلاقة بين الجنسين هي الزواج.
  طبيعة الحياة الدنيا بأكملها طبيعة أساسها الابتلاء، وكل ما ركب في الإنسان حيادي في الأصل، يمكن أن يوجه توجيهاً صحيحاً أو توجيهاً خاطئاً، لذلك أراد ربنا سبحانه وتعالى حينما خلقنا أن نعمر الأرض، والدافع الجنسي يحقق بقاء النوع الإنساني.
 من رحمة الله أنه جعل الإسلام وسطيا فهو لم يكبح هذه الغريزة التي أودعها الله فينا، فهو خلق فينا حب الشهوات من النساء والبنين، وهذا ليس خطأ منا، إنما هو مركب في أصل فطرتنا، فلم يكبح هذه الغريزة كما فعلت الرهبانية، ولم يطلقها كما أطلقتها العلمانية، فالرهبانية تطرفت بكبح هذه الغريزة، والعلمانية تطرفت بإطلاق هذه الغريزة، بينما وقف الإسلام في الوسط، وهذه الغريزة التي أودعها الله فينا رسم لها قنوات نظيفة.
 الزواج هو القناة النظيفة الوحيدة لتحقيق بقاء النوع والزواج أقدس عقدٍ على الإطلاق بين رجلٍ وامرأة، وهذا العقد يحتاج إلى محافظة، ويحتاج إلى تدعيم، فتدعيمه يكون بتطبيق الشريعة.
 الحياة تحتاج إلى علم حقيقي، علم عميق، يجب أن تعرف من أنت؟ لماذا ركبت فيك هذه الشهوات؟ ماذا ينبغي أن تفعل؟ لأن الشيء الخطير أنه يمكن لإنسان أن يفقد دينه بامرأة، أو أن يفقد اتصاله بالله بخروجه عن منهج الله، أو أن يفقد سعادته كلها بشهوة منحرفة image
فلا تعجب إذا رأيت في القرآن الكريم آيات كثيرة تنظم علاقة المرأة بالرجل، ولا تعجب أن الذين سلموا من العطب هم الذين طبقوا منهج الله عز وجل،ولا تعجب أن البيوت التي انهارت بسبب مخالفة لمنهج الله، فالمجتمع يقاس تماسكه وقوته بتماسك أسره، فقد شاءت حكمة الله أن يكون هذا المجتمع، هذا الصرح الكبير مؤلف من خلايا، فالأسرة هي الخلية، ولذلك أي نظام يرعى الأسرة، ويقويها، ويدعمها ويزيل العقبات أمام إنشائها هو نظام يسهم في تقوية المجتمع، وأي نظام يسهم في تحلل الأسرة، وفي تفككها، وفي انحرافها هو نظام يهدم المجتمع.
 image
جعل الله الزوجة من طبيعة الزوج الإنسانية تفكر كما يُفكر وتشعر كما يشعر وتحب كما يحب وتتمنى كما يتمنى وتؤمن كما يؤمن وترقى كما يرقى ويُسعدها ما يُسعده ويؤلمها مايؤلمه ويُغضبها ما يُغضبه ويُرضيها ما يُرضيه، ومن رحمة الله أنه سوى بين الرجل والمرأة مساواة تامة من حيث التكليف ومن حيث التشريف، لكن جعل الله للرجل طبيعة جسمية وعقلية ونفسية تختلف عن طبيعة المرأة الجسمية والعقلية والنفسية، فهما ليسا متشابهين لكنهما متكاملان وخصائص أحدهما شرط لازم غير كاف لاستمرار الحياة البشرية فما نقص من قوة إدراك المرأة وضعف اهتمامها بالقضايا العامة وهو كمال فيها وضروريٌ لِحُسنِ أداءِها لوظيفتها التي أنيطت بها وما زاد من قوة انفعالها وشدة اهتمامها بأولادها كمال فيها وضروري لحسن تربيتها لأولادها وما زاد في قوة الرجل قوة إدراكه ونقصٍ في شدة انفعاله كمال فيه وضروريٌ لأداء مهمته التي أُنيطت به فهما متكاملان كل منهما يكمّل الآخر.
من المسلمات أن الزواج الإسلامي فيه عوامل استمراره، وأن الزواج غير الإسلامي فيه عوامل انهدامه فحينما يُبنى الزواج على حسن الاختيار تكتب له الديمومة، فالزوج الذي يتمنى أن يسعد بزوجته، وأن تسعد به زوجته، والزوج الذي يتمنى أن يدوم هذا الزواج، وأن تتنامى العلاقة بين الزوجين على مرِّ الأيام والشهور، هذا الزوج عليه أن يغضَّ بصره عن محارم الله، لأن الإنسان إذا أطلق بصره دفع الثمن باهظاً، فإطلاق البصر يؤدِّي إلى فساد ذات البين، وغضُّ البصر يؤدي إلى الموافقة فيما بين الزوجين حيث أن الله يلقي في قلب الزوجة حبَّ زوجها، ويلقي في قلب الزوج حبَّ زوجته.
image
أيضا من عظمة الزواج الإسلامي أن الله يكون بين الزوجين، فكل طرف يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر، وكل طرف يتقرب إلى الله بخدمة الطرف الآخر، فليست البطولة أن تتزوج بل أن تبقى متزوجاً، والبطولة أيتها المرأة لا أن تتزوجي بل أن تكوني تحت رجل صالح.
 المشكلة الأولى في العالم الإسلامي والتي تكاد تقع على سلم الأولويات، مشكلة الشباب، فالشاب قنبلة متفجرة، فإما أن نرعاه، ونحقق طموحه وفق منهج الله، وإما سيكون هذا الشاب أحد أسباب دمار هذه الأمة.
 نحن نعيش في زمن الفساد، وزمن الفتن اليقظة، وزمن الشهوات المستعرة، وزمن التفلُّت، وزمن الشوارع المفعمة بالنساء الكاسيات العاريات، وزمن أن كلَّ شيءٍ أريد له أن يروج، لا بدَّ أن يكون عليه صورة امرأةٍ متبذلة image
في مثل هذا الزمن الصعب يكون كهف الإنسان هو بيته، وكهفه مسجده، وملجؤه اسرته، فالمؤمن يفرُّ بدينه حفاظاً على سلامة اتصاله بالله عزَّ وجل وسلامة قلبه، لكن ربنا سبحانه وتعالى من عظيم كرمه أن كلَّ مؤمنٍ آثر رضوانه على شيءٍ مألوفٍ عند الناس، ومباحٍ عند معظم الناس يعوضّه الله عزَّ وجل عطاء وسكينة ورحمة يجد حلاوتها إلى يومٍ يلقاه، من أجل هذا لابد من يُسارع المرء في الزواج لأن الشاب إذا اكتملت رجولته وتوفر له عمل يُدرُّ عليه بعض المال لابد من أن يحفظ دينه بالزواج والنبي عليه الصلاة والسلام وصف الزواج بأنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، أما إذا لم يمكن أن يتزوج لأسباب أو لأخرى فعليه بالصبر لكن الزواج أولى فأخوف ماخاف النبي على أمته من بعده هي النساء، والشاب أخطر شيء يمكن أن يودي به إلى الهاوية أن تزل قدمه فيتحرك بعمل لايرضي الله عز وجل فمن تزوج ملك نصف دينه فمن اكتملت رجولته وتوفر له عمل يُدِرُّ عليه بعض الكسب أصبح أهلاً للزواج وعلى المجتمع أن يسعى لتوفير هذا المطلب المشروع لكل شاب.
 كلَّ إنسان له مأخذ أو نقطة ضعف يؤخذ منها، وأن الشباب وغير الشباب في زمن الفتنة أكبر مأخذٍ يؤخذون منه، وأكبر مزلة قدمٍ يزلّون فيها موضوع البصر، ومن لوازم المؤمن غض بصره عن محارم الله، لذلك أمر الشرع الحنيف بحفظ الفروج، كما أمر بغض الأبصار، وجعل غض الأبصار ثمناً لحفظ الفروج.
  إذا لم نتحرك جميعاً، ونذلل العقبات، ونيسر السبل، إذا لم نتساهل مع الخاطبين، إذا لم نقبل بشروط دون طموحاتنا، يحل السفاح مكان النكاح، وتكثر دور الدعارة، وتكثر وسائل المتع الرخيصة.
image
لايخفى على أحد أنه من الظواهر المنتشرة في المجتمعات الإسلامية إقامة أعراس عالية التكلفة فهذا الذي يزوج ابنه وهو في يسر ، ليته يتبرع في تزويج شاب آخر ، هذه الحفلات التي تُنفق فيها مئات الألوف ، بل عشرات الملايين ، كل حفلة من الممكن أن تزوج خمسين شاباً وتحصنهم.
  وبعد... فإن نجاحك لا يسمى نجاحا إلا إن كان شاملا، ونجاحك في زواجك ينعكس على المجتمع لأن هذا المجتمع الكبير أساسه أسر ، فإذا تماسكت الأسرة تماسك المجتمع ، إذا تفوقت الأسرة تفوق المجتمع ، إذا قويت الأسرة قوي المجتمع ، وكل شرائع السماء تدعم الأسرة بينما كل النظم الأرضية تدعو إلى تقويضها، فإذا بني الزواج على معصية الله يتولى الشيطان التفريق بين الزوجين ، ولو توافرت لهذا الزواج كل أسباب النجاح ، وإذا بني الزواج على طاعة الله ولو افتقر إلى معظم مقومات نجاحه يتولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين .
 هذا الكتاب مهم لكل شاب وشابة مقبلان على الزواج كي يكون لهم كتاب إرشاد ومرجعا في كل أحوالهم كي تستقيم أسرتهم على ما يرضي الله عز وجل.

يتألف الكتاب من أكثر من ألف صفحة تتناول كل ما يتعلق بمسألة الزواج في الإسلام ، حيث يبدأ من ما قبل الزواج من خلال خمسة فصول هي:
 مفهوم الزواج في الإسلام - أهمية الزواج و عوائقه - أحكام الزواج - الخطبة - العقد .
 ثم ننتقل للحياة الزوجية من خلال خمسة فصول أيضاً و هي :
 إعلان الزواج - السعادة الزوجية - آداب المعاشرة - الشقاق الزوجي و نتائجه - الحقوق .
  ثم يتناول الكتاب بعض القضايا المتعلقة بالزواج و هي عبارة عن خمسة فصول و هي :
  حقوق الآباء على الأبناء - حقوق الأبناء على الآباء - أحكام العورة - انحراف الاولاد - أحكام الطلاق .

 وهو محمل في المكتبة الالكترونية المجانية قسم الفقه الاسلامي يمكن تحميله منها

رابط التحميل اضغط هنا

 

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS