651
محاضرات وندوات مصورة - الأردن - جامع التقوى – الحلقة 204 : فائدة؛ قال تعالى : الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.................
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2015-11-15
بسم الله الرحمن الرحيم

الموت ينهي كل شيء :

 أيها الأخوة الكرام، الآية الكريمة التي قرئت في الصلاة:

﴿المالُ وَالبَنونَ زينَةُ الحَياةِ الدُّنيا ﴾

[سورة الكهف: ٤٦]

 الحقيقة أن حياة مفعمة بالمال مفتقرة للبنين لا تطاق، فالذي لم يرزق أن ينجب، ومعه مال كثير، حسرات وحسرات في قلبه، من يأخذ هذا المال؟ ينتقل إلى غيره، أما الذي أنجب أولاداً وترك مالاً فالابن استمرار والده، فهذا المال يبقى في الأسرة، هذا فهم الناس.
 المال والبنون؛ الآن بنون بلا مال مشكلة، ومال بلا بنين مشكلة، وكأن المال والبنين شرطان كل منهما لازم غير كاف، أما لو اجتمع المال مع البنين فالوضع مريح في الدنيا لكن الملمح الدقيق عندما قال:

﴿ وَالباقِياتُ ﴾

  أعطى معنى ضمنياً للمال والبنين أنهم زائلان ، والباقيات تقييم لما قبل الباقيات أنهما زائلان، فالمشكلة هذا الموت قاسم يلغي كل شيء، يلغي قوة القوي، يلغي ضعف الضعيف، يلغي غنى الغني، يلغي فقر الفقير، ينهي وسامة الوسيم، ينهي دمامة الدميم، ينهي ذكاء الذكي، ينهي محدودية المحدود، هذا الموت قاسم،

﴿المالُ وَالبَنونَ زينَةُ الحَياةِ الدُّنيا وَالباقِياتُ ﴾

موازنة بين البقاء و الفناء :

 الآن موازنة بين البقاء وبين الفناء، إنسان يعيش خمساً و ثمانين سنة، أو مئة و ثلاثين، أحد شيوخ الأزهر عاش مئة و ثلاثين سنة، الذي شرح الكلمات على هامش القرآن الكريم، يوجد حقيقة دقيقة أن أي رقم إذا نسب إلى اللانهاية فهو صفر، واحد، مليون، مليون مليون، مليار حتى ينقطع النفس، واحد بالأرض وأصفار إلى الشمس، وكل ميلمتر صفر، هذا الرقم إذا نسب إلى اللانهاية قيمته صفر، تصور واحداً بالأرض وأصفاراً إلى الشمس أي مئة و ستة و خمسون مليون كيلو متر أصفاراً وكل ميلمتر صفر، هذا الرقم لأنه نسب إلى اللانهاية قيمته صفر.
 فأنت مخلوق للأبد، ممكن أن يضيع الأبد بسنوات معدودة، توقف القلب انتهى كل شيء، المال ليس لك بلمحة، بثانية، أملاكك المنقولة وغير المنقولة مربوطة بنبضات القلب.
 أذكر مرة أحد كبار أغنياء الشام لم ينتبه لأولاده، فلما توفي - القصة قديمة جداً- كان الدولار بأربع ليرات ترك تقريبا سبعمئة ألف دولار، فصديق المتوفى رأى ابن المتوفى بعد أيام من موت الأب، قال له: أين ذاهب؟ قال له: ذاهب لأسكر على روح أبي.
 والله يا أخوان لا أبالغ يوجد بالأرشيف عندي حوالي خمس و عشرين وصية لم تنفذ واحدة، لا تكن تحت رحمة من بعدك، أذكر مرة أخاً من إخواني ترك أربعة أبنية، البناء أربعة طوابق، الطابق شقتان، المجموع اثنان و ثلاثون بيتاً ترك لهم، وكلفني أن أنفق على روحه بعد موته خمسة و عشرين ألفاً، خمسة و عشرون ألفاً لا شيء إطلاقاً أمام أربع أبنية وكل بناء أربعة طوابق، وكل طابق شقتان، والله لم يدفعوا قرشاً واحداً، قالوا: نحن أولى بها.
 لا تكن تحت رحمة أحد، إذا نويت أن تدفع شيئاً من مالك لله فادفعه بحياتك، أنا أقول كلاماً دقيقاً، عندي بمكتبي خمس و عشرون وصية لم تنفذ ولا واحدة أبداً، يكون قد ترك كل شيء و لم يرضوا أن يدفعوا خمسة و عشرين ألفاً على روحه،

﴿المالُ وَالبَنونَ زينَةُ الحَياةِ الدُّنيا وَالباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾

 شخص لو ترك بيتاً نفيساً، ترك تجارة، محلات، أراض، هذا الشيء عندما تموت تنتهي ملكيته، فالذي يبقى هو الذي ينفق، قال: ليس لك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت، وما سوى الثلاثة ليس لك، لكن المشكلة الكبيرة جداً أنك محاسب على هذا المال ولم تنتفع به، محاسب به ولم تنتفع به.

الفرق بين الكسب و الرزق :

 لذلك فرق بين الكسب والرزق، الكسب حجمك المالي، والرزق ما انتفعت به، أي الثياب التي ترتديها رزق، البيت الذي تسكنه رزق، الأهل الذين أنت معهم رزق، صحتك رزق، أما حجمك المال فكسب تحاسب عليه ولا تنتفع به، ورد في بعض الآثار أن عبدي رجعوا وتركوك، وبالتراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت، فأي شيء أنت حريص عليه، حريص عليه مادام القلب ينبض، توقف انتهى، يوجد أشخاص عندهم تعامل صعب، أي له مقتنيات لا يستطيع أحد أن يفتحها، كله مقفول، عندما يموت تفتح وينقب بها، والمركبة تركب، والبيت يسكن، والمقتنيات الثمينة قد تباع، هذا الواقع، الإنسان عندما يتابع قصص الذين توفاهم الله وماذا حصل بعدهم يستفد و يأخذ عبرة.

بطولة الإنسان أن يترك ذرية صالحة :

 أنا أقول: من بطولات الإنسان أن يترك ذرية صالحة، وهذه تحتاج إلى جهد، وإن لم يترك ذرية صالحة صدق ولا أبالغ أشخاص كثيرون ماتوا، فدخل الأولاد المحاكم مدة عشرين سنة، فالبطولة أن تربي ابناً صالحاً، يقول العوام: لم تغب إلا عينه فقط، الذي يربي تربية صالحة البيت كما هو، المودة كما هي، المحبة كما هي، التواصل كما هو، فقط هو غاب عن الساحة.
 أما يوجد إنسان عندما يموت يتغير كل شيء، وقد يكون بخيلاً، وبالمناسبة أنا واقعي، يوجد أشخاص بخلاء ينتظر أولادهم موتهم بفارغ الصبر، فإذا أصيب بمرض وجاؤوا بالطبيب وقال لهم: القضية بسيطة ينزعجون كثيراً، والله هناك أشخاص هكذا لأنه يوجد بخل.
 أنا أقول: اجعل معاملتك لأولادك يتمنون بقاءك لا موتك، والله يوجد آلاف الأسر الخبر المفرح الموت، شخص كان بخيلاً جداً توفي، طبعاً ابنه لباقة لم يعد يحلق ذقنه، ولبس الأسود، فأتى صديقه يعزيه قال له: تهانينا، لم يقل له: عظم الله أجركم، أتمنى أن يتمنى من حولك بقاءك لا مغادرتك، يتمنى بقاءك بالإنفاق.
 مرة قال لي قريب: الولد سوف يأخذ كل شيء بعدك، لا أعطه بحياتك يحبك، ويتمنى بقاءك، لا تبخل على أهلك، في النهاية المال لهم، بين أن يأخذوه منك بحياتك وأنت مرتاح و بين أن يأخذوه بعد موتك، والله أعرف أشخاصاً قال لي أحدهم: لا يوجد ابن لم أزوجه، أي من له غيرك؟ وأعرف شخصاً والله يملك أحد عشر بناء، والبناء سبعة طوابق، والطابق أربع شقق، لا يعطي ابنه بيتاً، والله جمعنا له أجرة بيت. هذا ما وضع أبيه؟ عنده أحد عشر بناء، كل بناء سبعة طوابق، وكل طابق أربع شقق، لا يعطيه بيتاً.
 أنا أتمنى الذي حولنا يتمنى بقاءنا لا وفاتنا، يتمنون بقاءك بالإنفاق، وهذا المال لهم بالنهاية. لا، ادفعه بحياتك يترحمون عليك.
 والله أحياناً يوجد حالات لا يترحم على أبيه، يا ليتها كانت القاضية، هكذا لسان حاله.

الحكمة أعظم عطاء إلهي :

 هذه الحياة فن وإيمان، بالإيمان يوجد كرم، حكمة، أي تكتشف أحياناً مواقف فيها منتهى الحكمة، سأقول لكم كلمة دقيقة: لا يوجد عطاء يفوق الحكمة، أنت بالحكمة تجعل العدو صديقاً، وبالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة العاشرة، من دون حكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى، بالحكمة تدبر أمرك بالمال القليل المحدود، من دون حكمة تتلف المال الكثير، أي موضوع الحكمة طويل، أكاد أقول: أعظم عطاء إلهي الحكمة.
 مرة أحد الأخوة سألني: أنا عندي أولاد كثر، أعطيت ولداً ثمن بيت، كان ثمن البيت خمسة آلاف، هذا أكبر ولد مضت الأيام، آخر ولد ثمن البيت أصبح مليونين، ما الحل؟ قلت له: كل شيء أخذوه منك يعد قرضاً، وعندما تأخذ توقيعه ويصبح وفاة يوزع المال، كل ابن يعطى حقه حسب الأب، ويطرح من حقه القرض الخاص به، أنا قلت له: البيوت تقيّم الآن، وليس قبل عشرين سنة، يوضع بتقييم جديد، تحضر خبراء، يقيّمون البيوت كلها، يوضع على الابن قيمة البيت بالسعر الجديد، أصبح وفاة يوزع الإرث، يطرح من نصيب كل ابن ثمن بيته، العدل أساس الملك، العدل أساس الترحم، هذا الابن عاق أعطه؟ نعم، هذا ليس عملك، أنت توزع بالعدل، لأن العاق إن لم تعطه يزداد عقوقاً، الإرث ليس له علاقة بالدين، هذا ابنك من صلبك، وأصبحت وفاة يأخذ حقه الكامل، والابن عندما يشعر أنه أخذ حقه الكامل يودك، ويمكن أن يصلح نفسه، وكثير من الأبناء استقاموا قبل موت أبيهم، لأن أباهم لم يفرق بينهم وبين إخوتهم، لا تفرق، أي هذا الشخص قد يكون أكثر وداً لك، ماذا قال النبي الكريم؟ قال:

(( اللهم هذا قَسْمي فيما أملك . فلا تَلُمني فيما تَملك ولا أَملك))

[أبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها]

 أي القلب له ترتيب آخر، القلب يميل للأذكى، للأكثر وفاء لوالده، للأكثر ذكاء، للأكثر خدمة:

(( اللهم هذا قَسْمي فيما أملك . فلا تَلُمني فيما تَملك ولا أَملك))

 أما أنت فمكلف أن تعدل.

العدل أساس الملك :

 بالمناسبة أكبر مشكلة والله أعرف شخصاً مقيماً بدمشق ترك ألف مليون، كان تاجر أراض، وكان قد اشترى أراض من عشرين سنة بتراب المال، وقد ارتفع سعرها أضعافاً مضاعفة، ألف مليون باسم ولد، والثاني يعمل سائقاً على سيارة، ابنك الثاني سائق سيارة، شاحنة صغيرة، و الثاني معه ألف مليون!! الله عزوجل أكرمني يجب أن أوزع بالتساوي، العدل أساس الملك.
 الآن الأب عندما يوزع مودته على أولاده بالتساوي أحياناً إذا حملت ابناً وقبّلته، والآخر لم تقبّله، أخاف أن أكون قد بالغت ارتكبت بحق الآخر جريمة، حملت أخاه وقبّلته وله لم تقبّله، ابتسمت في وجه أخيه ولم تبتسم له، يجب أن توزع المودة بالعدل، وأن توزع المال بالعدل، أو مثلاً عندك زوجتان؛ البيتان متماثلان، والإنفاق متماثل، والوقت متماثل، يوجد تماثل بالإنفاق وبالوقت وبالبيت، والتماثل بالمودة، لماذا القديمة عبوساً قمطريراً دائماً والثانية بكل مودة؟ هذا ظلم، فالذي يريد أن يعدد يجب أن يهيئ العدل.
 أي الله عز وجل لحكمة بالغة لم يطالبنا أن تبين السبب من التعدد، لو كلفك بالسبب يجب أن تتكلم الحقيقة لا تحبها، غير جميلة، أعفاك من بيان السبب، لكن طالبك بالعدل، فأنت لست مكلفاً بالتعدد أن تقدم السبب، لكن أنت مكلف بالتعدد أن تطبق العدل بين الزوجات، وبين الأولاد، الأب العادل محبوب ومحترم من الجميع، ويوجد تجارب كثيرة ترى شخصاً بره عال جداً، والثاني أقل براً، لكن العدل واضح، فيصبح الأب محبوباً عند الأطراف كلها.

الأبوة مسؤولية كبيرة :

 أنا أقول: لا تهتم بما يقال، والله أقسم لكم بالله هناك الكثير من الأشخاص ماتوا ولسان الحال يقول: نرجو الله ألا يرحمه، خلصنا منه، والله لا أبالغ هؤلاء البخلاء، فكل بطولتك وذكائك أن يتمنى من حولك بقاءك، وهذه سياسة وحكمة ودين وورع وذكاء وتوفيق، أن تكون عادلاً بين أولادك، والأولاد متفاوتون، يوجد تفاوت بالبر، وتفاوت بالذكاء، التفاوت هذا ليس عملك، هذا عمل الله عز وجل، أنت فقط مكلف وأمرك بالعدل، فالإنسان عندما يكون ماشياً على الشرع يكون محبوباً عند كل أولاده، ويتمنى الأولاد بقاءه، يوجد معنى فرعياً صغيراً جداً؛ يوجد أب إذا دخل يصبح بالمنزل عيد، ويوجد أب إذا خرج يصبح في المنزل عيد، يوجد فرق كبير بين أن يكون دخولك عيد أو خروجك عيد، انتهينا منه، تنفس الصعداء، لأنه قاس، كلامه قاس: "أنت غبي".
 مرة بالمجلس الإسلامي أحد الأعضاء من حمص، عالم له مكانة كبيرة، قال لي: كنت أمشي مع أبي، فرأينا جدي، قال الجد لابنه: هذا ابنك دكتور، كلمة واحدة، قال لي: كان عمري خمس سنوات، رنت كلمة دكتور بأذني، وأصبحت دكتوراً، وله مكانة كبيرة.
 يوجد أب ذكي جداً عندنا خطاط في الشام، يعد الأول في الشرق الأوسط بالخط بالفارسي وهو خط صعب جداً، أول خطاط في الشرق الأوسط، اسمه بدوي الديراني، فهذا الأب قال لابنه الذي عمره خمس سنوات أنت سوف تصبح دكتوراً، لكن هذا الخطاط إذا مات لن يكون له بديل، سوف أصنع لك لوحة عنده، لوحة نحاسية كبيرة الدكتور فلان، اسمه خالد، أذكر تماماً اسمه، وضعها في غرفته يستيقظ صباحاً الدكتور فلان، وهو عمره خمس سنوات، وأصبح دكتوراً كبيراً، واختص بالعمود الفقري، انظر لهذا الذكاء، يقول له: حمار، لا سمح الله حطمته بهذه الكلمة، أو أنت غبي، لا ابنك ليس غبياً، والله الكلمات القاسية سامحوني أنا أعدها بحق الأولاد جريمة.
 أحياناً أرى طالباً ضعيفاً بالمادة، وقد لا ينجح، أعطيه سؤالاً سهلاً، وأثني عليه أمام الطلاب، يتنشط نشاطاً غير معقول، قرأت قصة من يومين عن أستاذ لغة عربية، عنده طالب لا يمكن أن ينجح، أحضره على انفراد أعطاه بيت شعر، أعربه له كلمة كلمة، قال له: تحفظ إعرابه غداً سوف أسألك عنه، هذا الشعر صعب جداً أخرج فلاناً لم يعرف أن يشرحه، أخرج فلاناً لم يعرف، فلان، فلان، صعب جداً البيت، اخرج أنت فأعربه، عندما أعربه انتزع إعجاب الصف كله، والله قال: أصبح الأولي بعدما شجعه، هذا طبيب نفسي، عنده عدم ثقة بنفسه، وملول من الدراسة، ولا يعتني، هو يتلهى بالصف، أتى هذا الأستاذ ابن الحلال أعطاه هذا البيت أعربه له، وقال له: احفظه طوال الليل، وفي اليوم الثاني سأله فأجاب ولم يعرف أحد جوابه، أي هذا سرّ بينه وبين الطالب، فهو أنقذه.
 فالبطولة أن تكون طبيباً نفسياً، عندك ابن مقصر أنت تعينه على شيء، وأثني عليه تراه تنشط، الثناء المعتدل وليس غير المعتدل، يوجد ثناء معتدل، يكون عنده عقدة نفسية أنت عالجته منها، فالأبوة والله مسؤولية كبيرة.
 أحياناً كلمة لطيفة تنعش إنساناً، ابتسامة أحياناً تنعش إنساناً، وأحيانا كلمة قاسية والله يوجد بيوت سباب وشتائم وضرب أبواب وتكسير ما هذا البيت؟ والله يوجد بيت من ثلاثين سنة لا يوجد كلمة قاسية، إذا الابن لم يسمع من أبيه حرفاً نابياً ولا سباباً إطلاقاً، البيت منضبط كله، ثلاثون سنة لم نسمع من والدنت حرف خاطئاً، هذه بطولة.

بطولة الإنسان و أخلاقه بالبيت :

 أنا أقول: بالنهاية لو كان أضعف إنسان، لكنه ببيته ملك، هذا بيتك، أولادك، زوجتك، فأنت عندك مجال أن تكون قائداً، أقل مجال هو أسرتك، تدخل إلى البيت أنت الأب لا أحد يستطيع أن يتجاوزك، فانت عندك حكمة وأدرت هذا البيت يوجد طريق إلى الجنة من هذا البيت فقط، المرأة إذا صلت خمسها، وصامت شهرها، وحفظت نفسها، وأطاعت زوجها، أربعة بنود دخلت الجنة، أما أنت عندما تقول للنساء: عندك أربعة بنود للجنة قل للرجل: عندك ابنتان، مرة سمعت بسواعد الإخاء عالم مصري أنا أحترمه كثيراً عمر عبد الكافي قال: الذي عنده بنت صالحة يقبّل يدها كل يوم لأنها سبب دخوله الجنة، بنت واحدة صالحة محجبة مصلية حافظة لكتاب الله، لو قبّل يدها كل يوم يكون مقصراً بحقها، لأن هذه البنت سبب دخوله الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( من جاءته بنتان فأحسن تربيتهما حتى يزوجهما أو يموت عنهما فأنا كفيله في الجنّة. فقال له أحدهم: ومن كان عنده بنت واحدة ؟ فقال له: وبنتا))

  فالذي عنده بنات فالجنة مؤمّنة بالنسبة له، والله يا أخوان أبواب الجنة مفتحة من بيتك فقط ممكن، ربيت أولادك أو زوجتك أحسنت لها من لها غيرك؟ ترى شخصاً كل قسوته بالبيت، وكل نعومته وابتسامته خارجه، يصافحك بحرارة، ويستقبلك بحنية، ويحترمك احتراماً كبيراً، يحضر لك ضيافة، في البيت قسوة وغلظة وشتائم وضرب وسباب، لماذا هذه المودة ليست ببيتك؟ لماذا هذه المودة ليست لزوجتك فهي ليس لها غيرك، والله أحياناً أخواننا كلمة طيبة للزوجة تموت بخدمتك، كلمة طيبة، أي أعطاك الله العافية، والله أنا ليس لي غيرك، ما شاء الله طبخك لذيذ جداً، كلمة تعمل الليل نهاراً، هذه الكلمة تقولها لأختها ولعمتها ولخالتها، هو يحب أكلي وهو أكلها أقل من عادي، كلمة.
  إذا الإنسان لم يكن عنده إيمان، يعيش بذكائه، الغرب ذكي جداً، الإنسان ينجح إما بذكائه أو بإيمانه أو بكليهما، فإذا شخص ليس عنده إيمان يكفي الذكاء بالدنيا، لكن الذكاء والإيمان يا الله جمع المجد من طرفيه، يوجد ذكاء ويوجد إيمان وتحتاج إلى حكمة، مع موظفينك أعطاك الله العافية، كيف حالك؟ هل أنت مرتاح في بيتك؟ هل تحتاج إلى شيء؟ أنت مدير مؤسسة وهذا موظف لا ينسى هذه الكلمات، سألني عن صحتي، عن بيتي، لا تخسر شيئاً، الذكاء كلمة تقولها لذلك هنا الدقة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها]

 دقق:

(( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ))

 أنا لي تعبير معاصر: مصلحتك تكون خارجاً لطيفاً أنيقاً مع الناس هذه كلها مصلحة، وأعبر عنها بكلمة بزنس، أما بالبيت فحقيقتك، فلذلك بطولتك وذكاؤك وأخلاقك بالبيت:

(( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS