772
محاضرات وندوات مصورة - الأردن - جامع التقوى – الحلقة 214: أنواع النصوص: نص محكم لا يحتاج إلى تفسير ونص متشابه يحتاج إلى تفسير.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2016-03-15
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين.

النصوص نوعان ؛ محكم و متشابه :

 أيها الأخوة الكرام؛ إذا قلت لإنسان: أعط فلاناً ألفاً و خمسمئة درهم، هذا النص لا يحتاج إلى تفسير، ولا إلى تأويل، ولا خلاف فيه، يكفي أن تقرأه أعط فلاناً ألفاً و خمسمئة درهم، هذا النص يسمى محكماً، لا يحتمل التأويل، ولا اختلاف وجهات النظر، والله عز وجل عندما وصف القرآن الكريم قال:

﴿ مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ ﴾

[سورة آل عمران: ٧]

 واضحة.

﴿ إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ ﴾

[سورة المائدة: ٩٠]

 لا يوجد عليه خلاف أبداً، لكن لو قلت: أعط فلاناً ألف درهم ونصفه، الهاء على من تعود؟ إذا أعدتها على الألف تصبح ألفاً و خمسمئة، إن أعدتها على الدرهم تصبح ألفاً ونصف درهم. هذا النص الثاني متشابه، والقرآن منه آيات محكمات، وأخر متشابهات، معنى متشابه أي يشبه الحق، وقد يشبه الباطل، ألف ونصف أنت نويت ألفاً و خمسمئة لكن قلت: ألفاً ونص درهم.
 الآن الآيات المتشابهات - هنا الدقة البالغة - تحكم على الآيات المحكمات مهما كثرت، كيف؟ لو قلنا مثلاً: القمح مادة خطيرة، ما معنى خطيرة؟ قنبلة مثلاً؟ لا ، أي إنه مادة أساسية، مرة قلت: مادة خطيرة، ومرة قلت: مادة أساسية، كلمة خطيرة تحمل على أساسين، فالآيات المتشابهات مهما كثرت تحمل على الآيات المحكمات مهما قلت.
 لذلك الآيات المتشابهات تحتاج إلى تفسير، يأتي قوله تعالى:

﴿ فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾

[سورة النحل: ٤٣]

 أنت تقرأ القرآن، الآية واضحة انتهى، الآية المتشابهة شعرت بضيق، ما معنى هذه الآية؟ بهذه الحالة اسأل:

﴿ فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾

 من هذه الآيات المتشابهات قوله تعالى:

﴿وَلَو شِئنا لَآتَينا كُلَّ نَفسٍ هُداها ﴾

[سورة السجدة: ١٣]

 ولكن لم نشأ، فالمعنى طبعاً:

﴿ وَلكِن حَقَّ القَولُ مِنّي لَأَملَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجمَعينَ﴾

الحكمة من الآيات المتشابهة هي طلب العلم :

 أخواننا الكرام؛ يوجد حالة عليك أن تسأل فيها، فأنت بذلك تطلب العلم، لو أن القرآن كله محكم لا تحتاج إلى أن تسمع درساً من أحد إطلاقاً، لكن لحكمة أرادها الله:

﴿ مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِهِ ﴾

 إذاً لحكمة بالغة سمح الله أن يكون في كتابه بعض الآيات المتشابهات، هذه تحتاج إلى طلب علم، لذلك كأن الله من خلال المتشابهات ذكرنا أنه ينبغي أن نتعاون، أن نسأل أهل الذكر عن الآيات المتشابهات، كأن الاجتماع له فائدة كبيرة.

الجماعة رحمة :

 أنا أذكر مرة قال لي أخ كلمة دقيقة: أحبّ أن يقوم برياضة كل يوم، فذهب إلى مركز رياضي لسبب أو لآخر لم يجد مصلحة لأن يبقى به، فقال: أنا أخرج كل يوم لوحدي ولكنه لم يخرج يوماً واحداً.
 الجماعة رحمة، دقق بالآية:

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكونوا مَعَ الصّادِقينَ﴾

[سورة التوبة: ١١٩]

 أمر إلهي، أنت عندما تكون مع الصادقين يصبح هناك حماس وتنافس:
 أذكر مرة أنه يوجد عندنا ميتم ضخم جداً في الشام، وهذا الميتم يحتاج إلى جمع تبرعات، وأنا كنت ألقي كلمة بالمحسنين في رمضان ليجمعوا التبرعات، فلان مئة ألف، شريكه جالس وأنا مئة ألف، كل سنة نجمع خلال نصف ساعة ستة ملايين مليون ليرة، هذا المبلغ للميتم، مرة كان يحضر وزيراً منع أن يكون الرقم معلناً، وزع أوراقاً فجمع ستمئة ألف أي العشر، هذا معنى قوله تعالى:

﴿إِن تُبدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وَإِن تُخفوها ﴾

[سورة البقرة: ٢٧١]

 فرق بين الحالتين؛ إذا كانت الصدقة متجهة لشخص أخفوها من أجل كرامته، أما إذا كانت متجهة لعمل خيري، مشروع ميتم، ثانوية، إذا كان العمل الخيري متجهاً إلى عمل عام،

﴿إِن تُبدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وَإِن تُخفوها ﴾

 والله من ستة ملايين لستمئة ألف، عندما لم يكن هناك إعلان أعطيناه ورقة كتب عشرة آلاف، عندما قال شريكه مئة ألف، قال: وأنا مئة ألف، لم يقدر أن يرى نفسه أن يقدم أقل، يوجد حالات يجب أن تعلن الصدقة إذا كانت متجهة إلى مشروع ميتم، مستشفى، معهد شرعي، هذه الحالة أعلن، قال تعالى:

﴿خِتامُهُ مِسكٌ وَفي ذلِكَ فَليَتَنافَسِ المُتَنافِسونَ﴾

[سورة المطففين: ٢٦]

 أما إذا متجهة إلى شخص فيجب أن تخفي الصدقة.
 لذلك أخواننا الكرام،

﴿ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ﴾

.

عقيدة الجبر تلغي الدين :

 الآن، قوله تعالى:

﴿وَلَو شِئنا لَآتَينا كُلَّ نَفسٍ هُداها ﴾

[سورة السجدة: ١٣]

 كأن الله عز وجل ردّ على بعض من قال: أخي الله لم يهدنا، الآن يوجد كلمات نسمعها كل يوم مئات المرات، الله لم يكتب له الهدى، هذا الكلام يتناقض مع الشريعة، قال تعالى:

﴿ فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَمَن شاءَ فَليَكفُر ﴾

[سورة الكهف: ٢٩]

 يوجد آية خطيرة جداً:

﴿سَيَقولُ الَّذينَ أَشرَكوا ﴾

[سورة الأنعام: ١٤٨]

 دقق هذا كلام من؟

﴿سَيَقولُ الَّذينَ أَشرَكوا لَو شاءَ اللَّهُ ما أَشرَكنا ﴾

 عقيدة الجبر تلغي الدين، عقيدة الجبر تعني أن الله أجبرني على المعصية، عقيدة الجبر تلغي الدين.
 مرة سيدنا عمر جيء له بشارب خمر، قال: أقيموا عليه الحد، قال: والله يا أمير المؤمنين إن الله قدر عليّ ذلك، قال: أقيموا عليه الحد مرتين؛ مرة لأنه شرب الخمر، ومرة لأنه افترى على الله، قال له: ويحك يا هذا إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار.
 فإذا أنت قرأت آية واضحة فهذا من نعم الله الكبرى، لكن لو رأيت معناها غير واضح عندك كأنه أصبح عندك وسوسة فيجب عليك أن تسأل.

الإنسان مخير :

 أخواننا الكرام؛ أنتم تعرفون لا يمكنك أن تدخل لعند طبيب إلا ومعك أجور معاينة، لا يمكنك أن تقابل مهندساً إلا والمبلغ معك، إلا الدين بالمجان، هل من شخص دفع عند الدخول إلى المسجد؟ عظمة هذا الدين أنه بالمجان، لا يوجد رسم إطلاقاً، وأي إنسان تسأله يجيبك، فاطلبوا العلم، لذلك:

﴿وَلَو شِئنا لَآتَينا كُلَّ نَفسٍ هُداها ﴾

 أنتم تزعمون أنني أجبرتكم على ما أنتم فيه، العوام يقولون: هكذا كتب الله عليه، الله لم يهده، هذا كلام أسمعه باليوم حوالي ألف مرة عند العوام، أي الله عز وجل خلقه وأضله؟ انظروا للآية ما أدقها:

﴿ فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَمَن شاءَ فَليَكفُر ﴾

 أنت مخير:

﴿إِنّا هَدَيناهُ السَّبيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفورًا﴾

[سورة الإنسان: ٣]

 أما الآية الخطيرة جداً فهي:

﴿سَيَقولُ الَّذينَ أَشرَكوا ﴾

 كلام من؟ كلام المشركين،

﴿سَيَقولُ الَّذينَ أَشرَكوا لَو شاءَ اللَّهُ ما أَشرَكنا ﴾

 ترتيبه، لأن الله لم يهده.. والله يا أخوان لا أبالغ يوجد كلمات هي الكفر بعينه، دون أن نشعر متداولة بين العوام كثيراً، الله لم يهده لو هداه لصلى، لا، هذا الكلام ليس صحيحاً، الله خيره.
 مثلاً إذا كان هناك إذاعة تبث برامجها، وأنت معك راديو، الاختيار بيدك، ممكن أن تنقل الإبرة للإذاعة وتسمع، فالبث مستمر، الهدى حصل بقي مدى الاستجابة، هذه بيدك، الاستجابة بيدك. قال تعالى:

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا استَجيبوا لِلَّهِ وَلِلرَّسولِ إِذا دَعاكُم لِما يُحييكُم ﴾

[سورة الأنفال: ٢٤]

 معنى هذا أن غير المهتدي ميت عند الله عز وجل بآية أخرى:

﴿أَمواتٌ غَيرُ أَحياءٍ ﴾

[سورة النحل: ٢١]

 استجب، البث قائم، والإذاعة تعمل، وأنت معك راديو، ضع الإبرة على الإذاعة تسمع، إذا شخص قال: يا أخي لا يوجد بث، أنت غلطان البث موجود، بقي أنت مخير أن تضع الإبرة على البث وتسمع.

مراحل تعامل الله مع عباده :

 ثم قال تعالى:

﴿ استَجيبوا لِلَّهِ وَلِلرَّسولِ إِذا دَعاكُم لِما يُحييكُم ﴾

 الآن إذا شخص لم يستجب هل يتركه الله؟ لا، عنده مرحلة ثانية، الأولى اسمها الهدى البياني، أنت مرتاح، لا يوجد عندك مشكلة، بيتك، زوجتك، أولادك، دخلك، مكتبك، دكانك كله تمام، الله دعاك إليه سمعت درساً، سمعت خطبة جمعة، قرأت تفسيراً، درست بجلسة فيها عالم سمعت كلامه، هذه دعوة بيانية لا يوجد ألطف منها، لا يوجد عندك أية مشكلة، أنت موقفك الكامل أن تستجيب للهدى البياني.
 لم تستجب.. ينقلك لحالة ثانية، أحياناً يقول الطبيب للمريض: أنت معك التهاب معدة حاد، بالحمية القاسية جداً تشفى، أحياناً يظل على الحليب ستة أشهر، إذا كان مصاباً بقرحة بالمعدة يبقى على الحليب ستة أشهر فيشفى شفاء تاماً، وإذا أنت آثرت أن تأكل تحتاج إلى عملية.
 إذا شخص لم يستجب للهدى البياني يطور لمرحلة ثانية اسمها التأديب التربوي، أول مرحلة الهدى البياني، الثانية التأديب التربوي، قال تعالى:

﴿وَلَنُذيقَنَّهُم مِنَ العَذابِ الأَدنى دونَ العَذابِ الأَكبَرِ لَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾

[سورة السجدة: ٢١]

 شيء جميل، بالهدى البياني استجابة فقط، بالتأديب التربوي توبة، لم يتب مرحلة ثالثة اسمها الإكرام الاستدراجي، يفتح عليك فتحاً عظيماً، والأموال تصبح ضخمة، وأنت لست جيداً، إذا رأيت أن الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره، بعدها يوجد ضربة، فبين الهدى البياني؛ كلام، إلقاء درس، كتاب تفسير، جلسة فيها داعية، درس بجامع، اسمها الهدى البياني، أنت مرتاح ولا يوجد عندك أية مشكلة، عندما أنت لم تستجب تخضع لأسلوب آخر هو التأديب التربوي شدة، أو شبح مصيبة، شعر أن هناك ورماً أخذوا عينة وأرسلوها إلى بريطانيا، بينما تعود لا تنام الليل، تخاف أنه سرطان، هذا شبح مصيبة، شخص شعر بآلام بظهره، وهو قال لي: أنا عندي مطبعة أستاذ بعام السبعين ربحت أرباحاً مذهلة، وضعت بجيبي خمسمئة ألف، كان الدولار بثلاث ليرات سورية، وسافرت لأمريكا لكي أنبسط، ولم آخذ معي زوجتي، وفهمكم كفاية، وصل لهناك شعر آلام بظهره، رأى طبيباً قال له: ورم خبيث بالنخاع الشوكي، قطع رحلته و رجع إلى بلده من طبيب إلى طبيب، الآن من جامع لجامع، بعدها وصل لعندي، سبحانك يا رب التشخيص الأول لم يكن صحيحاً وتاب إلى الله.
 فأنا أقول كلمة باللغة الدارجة: إما أن تأتيه ركضاً أو يأتي بك ركضاً، فأنت كن ذكياً وتعال لوحدك، الله قدير، كل شيء بيده، حياتك بيده، صحتك بيده، قطر الشريان التاجي ميليمتر وثلث بيده، ميليمتر وثلث تصعد على الدرج و أنت مرتاح، يدك لا تؤلمك، ولا تحس بلهثة، أقل من ميليمتر دخلنا بمتاعب، ذبحة صدرية، ميلمتر وثلث قطر الشريان التاجي للقلب إذا نزل عن الميليمتر تبدأ الذبحة الصدرية، الله عنده مليون مليون نقطة بجسمك إذا أصيبت واحدة منها لا تنام الليل، والله الذي يستيقظ صباحاً سليماً النبي الكريم كان يقول:

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ ))

[الترمذي عن أبي هريرة ]

 الحمد لله الذي مدّ في أجلي، عندما استيقظت صباحاً والله نعمة سمح لي أن أعيش يوماً جديداً، الآن: وعافاني في بدني، قمت من الفراش لا يوجد شيء، توضأت لا يوجد شيء، وأذن لي بذكره، كل شخص يأتي إلى الجامع، ثلاث نِعم:

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ ))

 فلما قال له: إن الله قدر عليّ ذلك، قال: أقيموا عليه الحد مرتين؛ مرة لأنه شرب الخمر ومرة لأنه افترى على الله.
 الآن يا عبادي أنتم تزعمون أنني أجبرتكم على المعصية، الله لم يكتب له الهداية، والله أسمع باليوم مئات الكلمات هي الكفر بعينه، قال الله: لو شئنا أن نجبركم على شيء ما، ونحن سلبنا اختياركم أنتم لستم مخيرين عندما أجبرناكم سنجبركم على الطاعة، إذاً إن أجبرك الله سوف يجبرك على الطاعة فقط لكن أنت مخير، ولو شئنا أن نجبركم على شيء ما لما أجبرناكم إلا على الطاعة، قال تعالى:

﴿وَلَو شِئنا لَآتَينا كُلَّ نَفسٍ هُداها ﴾

 لو أنت لست مخيراً لأجبرك الله على الطاعة، لكنك مخير، كل الجنة لِأنك مخير، لماذا الإنسان في أعلى درجة؟ ركب الملك من عقل بلا شهوة، والحيوان من شهوة بلا عقل، والإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان، فالمؤمن فوق الملائكة، وهذا بين يديك.

من يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه :

 الشيء الآخر الدقيق جداً في قوله تعالى:

﴿ وَمَن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

[سورة القصص: ٥٠]

 يوجد معنى مخالف عند العلماء أي الذي يتبع هواه – شهوته - وفق هدى الله لا شيء عليه، لا تتوهم أن الدين فيه حرمان، قال لك: تحرك لكن هذه المنطقة فيها ألغام فقف مكانك، بربك إن رأيت لوحة كتب عليها: ألغام، ممنوع التجاوز، هل تشعر أن اللوحة منع لحريتك أم ضمان لسلامتك؟ عندما يكون هناك خط توتر عال تبتعد عنه لمصلحتك، ممنوع الاقتراب، قوله تعالى:

﴿وَلا تَقرَبُوا الزِّنا ﴾

[سورة الإسراء: ٣٢]

 ضع هامش أمان بينك وبين الزنا، أطلقت بصرك ألغيت هامش الأمان، مواقع لا ترضي الله ألغيت هوامش الأمان.

حسن الظن بالله ثمن الجنة :

 أخواننا الكرام؛ قضية خطيرة، قضية حياة أو موت، سعادة أو شقاء، نجاة أو هلاك، إذا:

﴿وَلَو شِئنا لَآتَينا كُلَّ نَفسٍ هُداها ﴾

 هذا ادعاؤكم، لو أنني سأجبركم على شيء ما لما أجبرتكم إلى على الهدى، لكنكم مخيرون، لكن

﴿ حَقَّ القَولُ مِنّي لَأَملَأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾

 أنتم تعصونني وجزاء المعصية هذه النار، فلذلك إذا عندك آية غير واضحة اسأل، حسن الظن بالله ثمن الجنة، قال تعالى:

﴿ الظّانّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوءِ عَلَيهِم دائِرَةُ السَّوءِ ﴾

[سورة الفتح: ٦]

 فلذلك أخواننا الكرام؛ القرآن كتابنا، الكون قرآن صامت، والقرآن كون ناطق، والنبي قرآن يمشي، هذا القرآن كتابنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى كَلَامِ خَلْقِهِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ))

[الدرامي عن شهر بن حوشب ]

 اللهم احفظنا جميعاً، ألهمنا سبل الرشاد

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS