243
محاضرات وندوات مصورة - ماليزيا - ديناً قيماً - فضيلة الشيخ الدكتور راتب النابلسي وفضيلة الشيخ الدكتور عمر عبد الكافي يحاورهما الدكتور محمد خالد في برنامج ديناً قيماً : البهتان.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2017-06-04
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

المذيع:
  إن كان ما فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما في معناه، ما هو البهتان؟ ولماذا يلجأ أحدنا إلى البهتان؟ ولماذا انتصر البهتان بيننا الآن؟ ما الفرق بين البهتان وبين الغيبة وبين النميمة؟ وهل هنالك من أسباب عملية وخطوات إجرائية من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية للرسول صلى الله عليه وسلم الآن لعلاج البهتان؟ ما عاقبة الذي يبهت الناس إذا كان يبهت المسلمين أو غير المسلمين؟ هل يقع عليه إثم في هذا أم الأعراض مستباحة؟ وما الضوابط من القرآن والسنة؟ ما منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع البهتان وأهله؟ البهتان حلقة جديدة في ديناً قيماً أهلاً بك.
 مشاهدينا الكرام؛ مستمعينا الأعزاء؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ أهلاً بكم معنا إلى حلقة جديدة في هذا البرنامج؛ نرحب بحضراتكم، ونرحب بضيفي الكريمين العالمين الجليلين أصحاب المعالي والفضيلة؛ فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، وفضيلة الأستاذ الدكتور عمر عبد الكافي، مرحباً بكم في هذه الحلقة.
 ماذا تقترحان أن يكون موضوعنا في هذه الحلقة؟
الدكتور عمر :
 تكلمنا من قبل عن قضايا في الخلق السلبي أو الخلق المذموم، ووددنا أن نقي المجتمع من آفاته، وتنقية الأرض من آفاتها أيسر بكثير من تنقية القلوب من آفاتها، من ضمن آفات القلوب والسلوك التي تضخ على الوجوه وعلى الألسنة قضية أن تبهت البريء أو قضية البهتان عامة.
المذيع:
 نتكلم عن البهتان.
المذيع:
 أصحاب الفضيلة معالي الشيخ محمد راتب النابلسي ما البهتان؟

يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الكذب :

الدكتور راتب :
 والله قبل أن أجيبك عن هذا السؤال الآن بدأ ينشأ علم الطباع، الإنسان له فطرة وله صبغة وله طبع، هذا طبعه حاد، هذا طبعه هادئ، هذا طبعه كلي، هذا طبعه جزئي، هناك تفاصيل كثيرة جداً، ورد:

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها...))

[ أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

 هناك مؤمن حريص، مؤمن أكثر أناقة من غيره، مؤمن يعتني ببيته أكثر من غيره، يوجد تفاوت:

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

[ أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

 لا يمكن لمؤمن أن يكذب أو أن يخون.
المذيع:
 وكلاهما بهتان.
الدكتور راتب :
 نقطة مهمة جداً المؤمن لا يكذب، تزل قدمه في معصية يتوب منها لكنه لا يكذب.
المذيع:
 يكون بخيلاً، يكون جباناً، يكون كذاباً؟
الدكتور عمر :
 لا يكون كذاباً.
الدكتور راتب :
 أحياناً تغلبه شهوته، أما الكذب فلا يوجد به شهوة، فيه خبث، قد تغلبه شهوته فينظر إلى امرأة لا تحل له، أما هنا فيوجد خبث.
المذيع:
 الجبن والبخل صفات معنوية، لم يكون بخيلاً وجباناً ولا يكون كذاباً؟
الدكتور راتب :
 الكذب جانب وتلك جانب، هنا جانب إعلامي، وهنا جانب مادي.

تعريف البهتان :

الدكتور عمر :
 بعد الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، إذا كانت الخمر أم الكبائر فإن الكبر والكذب والبهتان آباؤهم الغير شرعيين، لأن الكذب والبهتان عبارة عن تعدّ على حقوق الناس، واتهامهم بما ليس فيهم، ونقل الأخبار الكاذبة حتى يتضعضع المجتمع، المجتمع يقوم على الصدق، والأسرة في بدايتها تقوم على الصدق، ماذا تحتاج المرأة من زوجها؟ تحتاج رجلاً صادقاً، حتى ولو كان قليل المال، تتحمل رجلاً صادقاً ولا تتحمل رجلاً كذاباً.
المذيع:
 وأن يكذب عليها أنت أجمل الجميلات؟
الدكتور عمر :
 هذا مشروع، هذا كذب مستحب.
المذيع:
 هناك تفصيلات.
الدكتور عمر :
 أن يكذب في أمور معينة، وأن يبهتها بأمور معينة، فإذا جلسنا لنصلح بينهما فبهتها بكلام، أو بهتته بكلام، هذا عند الله - سبحان الله -عظيم..
المذيع:
 ما هو البهتان؟
الدكتور عمر :
 البهتان أن تفتري على إنسان بأمر ما هو لم يصنعه ولم يفعله، وربما لم يخطر في باله، فتوثق عند الناس ما تقوله من كذب فتبهته، فلذلك كان المغتاب مبهتاً.
المذيع:
 إذا ذكرت ما فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته.

صاحب البهتان يقلل من شأن الناس و يفضح عيوبهم :

الدكتور عمر :
 أسوأ، لماذا؟ سبحان الله المبهت أو الإنسان صاحب البهتان هو إنسان يحب أن يقلل من شأن الناس، ويفضح عيوبهم، ويكبرها، وفي مضمون هذا أي في داخله شجرة الكبر التي تنبت في قلبه، هو يرى نفسه أفضل من هذا فيريد أن يحقره، لم يلحقه بالصدق فيلحقه بالكذب، عنده المبدأ الميكاديلي: الغاية تبرر الوسيلة، الإسلام ليس فيه هذا المبدأ إطلاقاً، يجب أن تكون الوسيلة حلالاً والغاية حلالاً.

الصغائر المتراكمة تهلك مجتمع المسلمين :

الدكتور راتب :
 هناك فرع دقيق، هناك صغيرة وكبيرة، عندما نتحدث عن الأحكام الشرعية هناك صغائر وكبائر، عندي مثل دقيق جداً لتوضيح الصغيرة والكبيرة، طريق عرضه يقدر بستين متراً، أركب مركبتي أمشي في الوسط، إن حرفت المقود سنتمتراً واحداً وثبته إلى الوادي، إن حرفته تسعين درجة وأرجعته سلمت"

(( لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع استغفار ))

[ الحارث عن أبي هريرة وعبد الله بن عباس ]

 مشكلتنا الصغائر هي الأصل، خذ مجتمع المسلمين..
المذيع:
 الكذب صغيرة أم كبيرة؟
الدكتور عمر :
 لا كبيرة سيدي، خذ مجتمع المسلمين؛ الخمر، الزنا، أكثر الناس بعيدون عنه، لكن ما الذي يهلكهم؟ الصغائر المتراكمة.
الدكتور عمر :
 المحقرات من الذنوب.
الدكتور راتب :
 تحجبهم عن الله، مثل بيت فيه كل الأجهزة الكهربائية حصراً لكن الشريط الكهربائي الأساسي مقطوع، الانقطاع عن الله يقابله تعطل الأجهزة.
المذيع:
 إذا كان هناك حالات يجوز فيها الكذب أليس كذلك سيدي؟ هل يجوز البهتان؟

عدم جواز البهتان بأي حالة من الحالات :

الدكتور راتب :
 لا، أما الكذب فلو أنها سألته: أتحبني؟ لو قال: لا، أحبك.
المذيع:
 من قال لمن؟
الدكتور عمر :
 الزوجة تقول لزوجها.
الدكتور راتب :
 جبر خاطرها، هو كذب، عنده مشاكل كثيرة معها.
المذيع:
 أي يجوز الكذب للإصلاح بين الزوجين، متى يجوز الكذب أيضاً؟ للإصلاح بين المتخاصمين.
الدكتور عمر :
 للإصلاح بين الزوجين أيضاً، ما شاء الله أهل زوجتك ربنا رزقنا بملاك من عائلة فلان، وهو لم يقل هذا، هو اليوم الذي شاهدهم فيه.
المذيع:
 هل يجوز البهتان في بعض المواقف؟
الدكتور راتب :
 والله الضرورة تقدر بقدرها، أحياناً الضرورة تحتاج إلى كلمة واحدة، كلمتان غلط.
الدكتور عمر :
 كمن يمشي في حقل شوك، ينظر كيف يضع رجله، متى يضع الكلمة بحكمة.
المذيع:
 طبعاً بارك الله بكما.
الدكتور راتب :
 هذا من حسن ظنك بي رعاك الله.
المذيع:
 هل يجوز البهتان أو استعمال البهتان في بعض المواقف؟
الدكتور عمر :
 أنا لا أرى البهتان في أي حالة من الحالات.
المذيع:
 ولا مع الأعداء مثلاً، في حالات الحرب مثلاً؟
الدكتور عمر :
 العدو يجوز أن أكذب في المعركة، أو أن أعمي، هذه مسألة، ولكن أفضل من أن ألجأ إلى البهتان أن ألجأ إلى البنيان، فيهابني العدو.
المذيع:
 بعض المسلمين يتشاجر بعضهم مع بعض ويعتبرون أن هذه حرب يجوز فيها الكذب والبهتان؟

شجار المسلمين ينتج عن اختلاف وجهات النظر فقط :

الدكتور عمر :
 أولاً: ليس هناك حرب بين مؤمن ومؤمن، هناك خلاف في وجهات النظر، هناك ساحات القضاء، ولكن أحدهم ألحن في حجته من الآخر، نفرض جدلاًً أنه أخذ حقاً ليس من حقه، ألا يقتطع بنفسه شبراً من جهنم يطوق به من سبعة أراضين؟ أتدري يا أبا ذر لم تتناطحان؟ قال: لا يا رسول الله - نعجة تنطح نعجة- قال: ولكن الله يدري وسوف يقضي بينهما يوم القيامة، يا أبا ذر..
المذيع:
 هي غير مكلفة..
الدكتور عمر :
 هي كناية عن العدل يوم القيامة، لو أن شاة قرناء نطحت شاة جلحاء لاقتص الله للأولى من الثانية، ولو أن جبلاً طغى على جبل لدك الله الباغي، فما رأيك أنا أبغي على غيري بالبهتان؟ ماذا تكون النتيجة؟ سميت حادثة الإفك بحادثة البهتان لأنه آخر مرحلة من مراحل الكذب.
المذيع:
 كذب لا أساس له من الصحة.
الدكتور عمر :
 مبني على لا شيء، قتل الخراصون.
المذيع:
 هذا سؤال لفضيلة الدكتور راتب القرآن الكريم استخدم البهتان واستخدم الخراصون واستخدم الكذب والافتراء ما الفرق بين هذه الكلمات؟

الفرق بين البهتان و الكذب و الافتراء :

الدكتور راتب :
 فروق دقيقة جداً لعل هذه الفروق يمكن أن تدرس دراسة عميقة، أما اختلاف المبنى فيدل على اختلاف المعنى.
المذيع:
 لكن البهتان حينما أصف قوماً بأنهم قوم بهت، ماذا يعني هذا الوصف؟
الدكتور راتب :
 أي يخلقون قصصاً لا أصل لها حول جهة ما.
الدكتور عمر :
 ويوزعون اتهامات ليس لها أساس من الصحة، ويحاولون تكرارها كما بعض الناس، ما تكرر قد تقرر.
المذيع:
 هي الشائعات الآن بالمصطلح الإعلامي؟
الدكتور عمر :
 بالضبط كذلك.
المذيع:
 البهتان هو الشائعات الآن؟
الدكتور راتب :
 نعم، ولكن هناك أشياء لها أصل يكبر، أما البهتان فليس له أصل إطلاقاً.
الدكتور عمر :
 محض افتراء وكذب، هو اختلاق، إن هذا إلا اختلاق.
المذيع:
 منهج أهل السنة والجماعة ومنهج السلف الصالح في التعامل مع البهتان، ما هو؟

منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع البهتان :

الدكتور راتب :
 والله أحياناً إذا كان هناك فكرة انتشرت، و ليس لها أثر خطير تجاوزناها ليس هناك مانع، أما إذا كان لها أثر هز ثقة الناس بالدين فلا بد من الرد عليها.
الدكتور عمر :
 عمر له مقولة تكتب بماء الذهب وكل كلامه يكتب بالذهب رضي الله عنه: " أحيوا الحق بذكره، وأميتوا الباطل بتركه" أنا إذا سمعت بهتاناً ما، أو مذيع ما صعد على شاشة وتفرد بإشاعة الإشاعات والتهجم على الدول والجماعات، إلى آخره، أنا لا يجب أولاً أن أنقل كلامه حتى لا أساعد في نشره، لا على التواصل الاجتماعي ولا على غيره، لماذا؟ أميتوا الباطل بتركه، هذه آخر مرحلة له عندي، انتهى.
المذيع:
 هل النبي صلى الله عليه وسلم اتبع هذا؟ إحدى الغزوات حينما قال: أفلا تجيبوه، أفلا تجيبوه، ولما قال مات محمد عليه الصلاة والسلام.
الدكتور عمر :
 هنا معركة فاصلة وجب أن تتضح فيها الأمور، وأبو سفيان ينادي: أين محمد، أما زال حياً؟ فانتظر الصحابة أدباً أن يأذن لهم الرسول بالرد، أدباً.
المذيع:
 وهو يروج الإشاعات، يتكلم بهتاناً وزوراً.
الدكتور عمر :
 حتى أنه زود عن مسألة وقال: سوف نعود إليهم لنستأصل شأفتهم، الذين قال لهم الناس.
المذيع:
 لكن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منهم قال: أفلا تجيبوه، ألا يردوا عليه؟
الدكتور عمر :
 أدباً، يعطيهم الإذن بأدب، وهو القائد، وهو الحاكم العام، وهو رئيس الدولة.
المذيع:
 أفلا يستنبط من هذا أن نرد على البهتان والكذب؟ ألا يخشى أن يكون الرد مشاجرة؟

حياتنا اليوم معظمها تقوم على التفرقة بين شرين :

الدكتور عمر :
 نحن كعرب وكمسلمين لم ندرّس ولم نعرف بعد أدب الخلاف والاختلاف، ولا أدب الحوار، ولا أدب العتاب، إذا تعاتب عربيان دخل أحدهما السجن وقتل الآخر، قال أحد الشعراء: أنت ما الذي جاء بك؟ -عندما خرجت روحه الشاعر يتصور هذا- فقال:

كنت في وسط نقاش أخوي في بلادي غير أني  جئت محمولاً على متن رصاص المجزرة
***

 كان في نقاش أخوي فارتفعت روحه.
المذيع:
 تفضل دكتور راتب.
الدكتور راتب :
 ليس بخيركم من عرف الخير، ولا من عرف الشر، ولكن من عرف الشريَّن، وفرق بينهما، واختار أهونهما، الآن حياتنا بين شرين.
المذيع:
 هذا حديث؟
الدكتور راتب :
 لسيدنا عمر، ليس بخيركم من عرف الخير، ولا من عرف الشر، ولكن من عرف الشريَّن، وفرق بينهما واختار أهونهما.
 حياتنا اليوم معظمها التفرقة بين شرين، ليس بين الخير وبين الشر بين شريين، أيهما أقل شراً.
المذيع:
 باعتقاد فضيلتك معي دقيقة لماذا يقع الناس بالبهتان ويلجؤون إليه؟

لجوء الناس إلى البهتان :

الدكتور عمر :
 لأن الإنسان الآن المسلم للأسف يستقل الكلمة ويستقل أثرها:

الكلمــــــــة جرح اللســــــــــــان أنكى من جرح السنــــــان
جراحات السنان لها التئام  ولا يلتئم ما جرح اللسان
***

(( وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم ))

[ الترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم عن معاذ ]

 رب كلمة بلغت من رضوان الله أدخلته الجنة، ورب كلمة أدخلته النار، فما بالك بالبهتان؟ البهتان إنسان تعدى، اخترق كلمة وأسس عليها موضوعاً وشوه بها آخرين..
المذيع:
 ربما يقتل بها أحدهم.
الدكتور عمر :
 يقطع بها حق امرئ سبحان، ويأخذ مالاً ..
الدكتور راتب :
 شخص ذكرت امرأة أمامه فعل هكذا- أي حرك يده حركة معينة – في اليوم الثاني طلقت، هي بريئة، أبعاد الكلمة خطيرة جداً، فالإنسان قبل أن يتكلم يأخذ أبعاد كلامه إذا الناس صدقوه.
الدكتور عمر :
 ولو أشار أحد بقتل امرئ مسلم ولو بكلمة كتب على وجهه وعلى جبهته يوم القيامة: آيس من رحمة الله. وعمر رضي الله عنه لما سبعة في اليمن قتلوا واحداً فأقام عليهم الحد، فقالوا: تقتل سبعة بواحد؟ قال: والله لو اجتمع عليه أهل اليمن جميعاً لقتلتهم، البهتان يوقف الناس عند حدودها.
المذيع:
 كلمة أخيرة نختم بها لمن مارس البهتان وروج له، كيف يتوب ويعود إلى الله؟

التوبة من البهتان :

الدكتور راتب :
 أولاً قال تعالى:

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الزمر: 35 ]

 والبهتان إسراف، قال تعالى:

﴿ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾

[ سورة الزمر: 35 ]

المذيع:
 كيف يكفر على ما بهت به أخاه؟
الدكتور راتب :
 يجب أن يلتقي مع من بهت أخاه أمامه وأن يذكر له خلاف ذلك.
المذيع:
 وإذا كان لا يجرؤ على ذلك؟
الدكتور راتب :
 لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
الدكتور عمر :
 كما هدمه يجب أن يبنيه، أنت فالح بالهدم ولست فالحاً بالبناء؟ حتى تكون الأمور واضحة سبحان الله، هو هدمه، وهدم أسرته، وأشاع عنه كلاماً ليس طيباً، وأولاده ينظرون إلى أبيهم هذا القدوة، هذه أمي، يا أخي كما هدمتهم عليك أن تبني، عمر ما جلس مجلساً في الجاهلية إلا جلس مثله في الإسلام، وما أنفق نفقة في الجاهلية إلا أنفق نفقة في الإسلام، يا أخي افتح صفحة مع الله، وليكن همك رضوان الله لا رضوان الناس، من أرضى الله بسخط الناس رضي عنه الله وأرضى له الناس، ومن أسخط الله برضا الناس سخط عليه الله وأسخط عليه الناس.
المذيع:
 هل من كلمة أخيرة دكتور راتب؟

الهدى أكبر عطاء إلهي :

الدكتور راتب :
 الحقيقة الهدى أكبر عطاء إلهي، وقد قيل: تمام النعمة الهدى، قد تنجح في حياتك الشخصية، الزوجية، المهنية، بدخلك، بشكلك، بأناقتك، لكن كمال النعمة الهدى، أن تعرف الله:

(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ تفسير ابن كثير]

المذيع:
 نتكلم عن مجتمع غير موجود.
الدكتور عمر :
 ذكر الهدى وأنا أحبها كثيراً.

خاتمة و توديع :

المذيع:
 منّ الله عليكما بالهدى، وبارك الله بكما، شكراً لكم على هذا اللقاء.
 مشاهدينا الكرام؛ وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة شكراً لكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS