1572
ندوات إذاعية - إذاعة حياة الأردنية - حياة المسلم : الكبائر والصغائر - لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2017-12-26
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

المذيع :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، يا ربنا صلّ وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد الصادق، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وسلام ممزوج بأجر العلم وجلساته وحلقاته، أهلاً وسهلاً بكم مستمعينا الكرام، على الهواء مباشرة في حلقة جديدة من برنامجكم مع الدكتور محمد راتب النابلسي، وباسمكم نرحب بفضيلة العلّامة الداعية محمد راتب النابلسي، مرحباً بكم شيخنا.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع :
 دكتور أهلاً وسهلاً بكم، قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ﴾

[ سورة النجم:32 ]

 اليوم حديثنا عن الكبائر والصغائر، فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ما هي الكبائر وما هي الصغائر؟

تعريف الكبائر و الصغائر :

الدكتور راتب :
 هل تسمح لي أن ألقي كلمة لدقيقة حول الموضوعات الساخنة.
 أولاً: الحرب بين حقين لا تكون، لأن الحق لا يتعدد، ولأن الحق كخط مستقيم بين نقطتين، لو حاولت أن ترسم مليون خط بين نقطتين هذه الخطوط تأتي فوق بعضها، والحرب بين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي. تفضل إلى الموضوع.
المذيع :
 دكتور ندعو الله أن يفرج عن الأمة، حديثنا عن الكبائر والصغائر، نحن نعرف أن كلاهما من الذنوب لكن نوضح، ماذا تعني كلمة كبيرة وماذا تعني كلمة صغيرة في الشريعة الإسلامية؟
الدكتور راتب :
 الحقيقة الكبائر نص عليها في الكتاب والسنة، كالزنا والخمر إلى آخره، والصغائر لم تأت بها نصوص قطعية الدلالة لكن هناك ذنباً دون ذنب، وعملاً دون عمل، فالكبيرة هناك قاعدة مهمة جداً جداً: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، وأوضح مثل لشرح هذه المقولة الجامعة المانعة، مركبة تمشي على طريق عرضه يقدر بستين متراً، تمشي في الوسط، لو حرك السائق المقود نحو اليمين سنتمتراً واحداً بعد حين الطريق العريض على طرفيه واد سحيق، لو حرك السائق المقود سنتمتراً واحداً وثبته ينتهي إلى الوادي، ولو حرك المقود تسعين درجة وأرجعه يبقى في السلامة، إذاً لا صغيرة مع الإصرار، مجتمع المسلمين من باب حسن الظن، موضوع الخمور والربا والزنا هناك قلة قليلة، أما الأكثرية فتلتزم بأصول الدين، لكن هذا المجموع ما لم يتحرر من هذه الصغائر التي تتراكم فوق بعضها بعضاً فتغدو حجاباً بين العبد وربه هناك مشكلة، شيء أقل من الخمر، أقل من القتل، أقل من الزنا، إذا تابعنا آثار هذا الشيء أوضح مثل بيت فيه جميع الأجهزة الكهربائية من ثلاجة إلى مكيف إلى ميكرو ويف إلى مكواة إلى ..خط التيار الكهربائي الأساسي لو قطعته ميلمتراً واحداً أو متراً النتيجة واحدة، فأنا أدعو أن هذا الإسلام منهج كامل، ما لم نأخذ به كلياً، ما لم نأخذ به في الشؤون الشخصية والعامة والوطنية والاجتماعية والقيادية، ما لم نأخذ به لا نقطف ثماره، ما الذي يبقى من الدين إن لم يطبق؟ فولكلور، يقول: فلكلور إسلامي، أو تراث إسلامي، أو عادات وتقاليد إسلامية، أو تاريخ إسلامي، الإسلام منهج السماء إلى الأرض، الإسلام منهج الصانع، أي لا يوجد إنسان يقتني آلة غالية جداً ويعلق عليها آمالاً كبيرة إلا قبل كل شيء يقرأ تعليمات الصانع، لأنها الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها، وقد قال تعالى:

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

[ سورة فاطر : 14 ]

الإسلام عبادات :

 نحن نفهم الإسلام فولكلورياً، الإسلام تراثياً، الإسلام تاريخاً، نفهم الإسلام عبادات شعائرية صلاة، وصوم، وحج، وزكاة، لكن:

((ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام))

[ورد في الأثر]

 الحقيقة العبادة الشعائرية لا بد من شرح دقيق جداً وسريع:

(( يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة، يجعلها الله هباء منثوراً، قيل: يا رسول الله جلهم لنا؟ قال: إنهم يصلون كما تصلون، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها))

[ ابن ماجه عن ثوبان]

 معنى ذلك أن الصلاة انتهت. الصيام:

(( مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعمَلَ بِهِ، فَليسَ للهِ حاجة فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ))

[البخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]

 انتهى الصيام، الحج:

(( من حج بمال حرام ووضع رجله في الركاب، ونادى: لبيك اللهم لبيك، نودي أن لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك))

[الأصبهاني في الترغيب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ]

 الزكاة، قال تعالى:

﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾

[ سورة التوبة: 53]

 الشهادة، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

((من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل: وما حقها؟ قال: أن تحجبه عن محارم الله))

[ الترغيب والترهيب عن زيد بن أرقم بسند فيه مقال كبير ]

 لكن:

((ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام))

[ورد في الأثر]

 الإسلام هو عبادات؛ هو صلاة، وصوم، وحج، وزكاة، وشهادة، لكن المعول عليه المعاملة اليومية، إن حدثكَ فهو صادق، وإن عاملتهُ فهو أمين، وإن استثيرت شهوتهُ فهو عفيف، لذلك قالوا: القرآن كون ناطق، والكون قرآن صامت، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي.
 فما لم ير الناس إسلاماً يمشي أمامهم- إن تكلم المسلم صادق، إذا تعامل معك فهو أمين، إن استثيرت شهوته فهو عفيف- لن نقطف من ثمار الدين شيئاً، صار عادات، تقاليد، فولكلوراً، تراثاً.
المذيع :
 دكتور نعود مع فضيلتك إلى المفاهيم؛ ما المقصود بالكبيرة؟
الدكتور راتب :
 أولاً: إثمها كبير، وهناك نص قرآني أو نبوي صريح قطعي الدلالة.
المذيع :
 دكتور كيف يميز المسلم إذا كانت هذه من الكبائر أم الصغائر؟

كيفية التمييز بين الصغيرة و الكبيرة :

الدكتور راتب :
 حينما لا يأتي نص قطعي قرآني أو نبوي بتحريمها خرجت عن الكبائر، بقيت صغائر، ترك الأولى أحياناً دخل لم يسلم مثلاً، باع بيعة فيها غبن، أحياناً في المعاملة خطأ إما بالكلام، أو بالمعاملة، أو بالتصرف، أو بثمن الشيء، أو بالأجل، هناك خطأ خلاف الشرع، لكن لا يرتقي إلى مستوى الزنا مثلاً، إلى مستوى القتل، مستوى المعاصي الكبيرة، عندنا معاص كبيرة فيها نصوص قرآنية، وفيها تحذيرات ووعد من الله لمرتكبها بالقصم، أما الأقل فهو إطلاق البصر، قال تعالى:

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾

[ سورة النور: 30]

 لكن في بعض الأحاديث: العين تزني، وزناها النظر.
المذيع :
 دكتور هل يعد إطلاق البصر إلى ما حرم الله؟
الدكتور راتب :
 الأولى لك، والثانية عليك، تمشي في الطريق هناك انعطاف، عندما التفت وجدت امرأة، يوجد انطباع أولي، الأولى لك، والثانية عليك.
المذيع :
 دكتور الأولى غير المقصودة؟ الفورية؟
الدكتور راتب :
 نعم.
المذيع :
 دكتور عدم غض البصر يعد كبيرة في مثل هذه الحالة؟
الدكتور راتب :
 حينما يكون هناك نص قرآني وتقصد، أحياناً شيء غير مقصود، لمح، عندما تخالف القرآن عن قصد كبيرة، لذلك عندما نفقد الاتصال بالله، أو نفقد الخط الساخن مع الله، أو نفقد الإقبال على الله يصبح الإسلام فولكلوراً، جوامع، مآذن، والله يوجد أشياء باهرة جداً، هناك مساجد في بعض البلاد شيء مثل الخيال.
المذيع :
 دكتور نعود إلى الآية الكريمة:

﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ﴾

[ سورة النجم:32 ]

 ما المقصود باللمم؟

شرح معنى اللّمم :

الدكتور راتب :
 لمت النفس به أصابها، أصابها غباره، جاء اسم إنسان بسهرة، شخص تكلم عنه كلمة، لم يسبه لكنه قال: أنا لا أثق به، هل أحد سألك؟ لو أحد سألك سوف يشاركه معك حق، لكن لم يسألك أحد، أحياناً تجرح إنساناً بكلمة، أحياناً بغمزة، أحياناً بحركة ثياب، فإذا لم يكن هناك وثوق وتأكد وبينة إذاً هناك مشكلة.
المذيع :
 دكتور اللمم هنا مقصود بها الصغائر، هل هي صغائر الذنوب التي لا يقصدها أو لا يستهين بها الإنسان؟
الدكتور راتب :
 هو لا يقصدها طبعاً صغيرة، لكن أيضاً مما تفضلت يستهين بها، يستهين بها مثلاً التيار الأساسي الذي جاء من الشركة انقطع، انقطع ميلمتراً أو متراً الأجهزة كلها تعطلت، الإنسان صار له حجاب عن الله، قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

[سورة المطففين: 15]

 كل إنسان مؤمن عنده حيوية بقلبه، وعندما يغلط يحس أنه حجب عن الله عز وجل.
المذيع :
 دكتور هناك صغائر أحياناً الإنسان يستهين بها هو يعلم أن الغيبة حرام، لكن يقول لك كلها كلمة ماذا فعلنا؟

النهي عن استصغار القضايا و الاستهانة بها :

الدكتور راتب :
 دقيقة هناك كلمة تهوي بصاحبها إلى أسفل سافلين، عفواً في بعض المزاح مزحة أدت إلى قتل امرأة، أحضر رأسها في برنامج الفوتوشوب ووضعها على جسم عار، لما شاهدها زوجها ذبحها، وهذه العملية مفتعلة، أنأ أقول: هذه الموبايلات، الأجهزة، صور النساء في الفوتوشوب هذا برنامج خطير جداً، هذا ممكن أن يعمل أشياء تنتهي بالقتل.
المذيع :
 دكتور هذه لمن يستصغر بعض القضايا ويستهين بها، قال تعالى:

﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾

[ سورة الزلزلة : 8]

 سوف نسأل عن عمل كبير أو صغير، بعض القضايا التي نخطئ بها ولا نستهين بها بقدر لا نهتم بها كثيراً، ممكن أنت أعطيت إنساناً موعداً وتأخر نصف ساعة بدون سبب هل مؤاخذون على ذلك؟

الوعد مقدس :

الدكتور راتب :
 إذا كان هناك اعتذار فهذا لطيف جداً، أو هناك إعلام مسبق نحن سوف نتأخر.
المذيع :
 دون هذه وتلك؟
الدكتور راتب :
 النبي قال لشخص: أنا من ثلاثة أنتظرك، ثلاثة أيام، الوعد مقدس، سوف أعيد مرة ثانية: الخط الساخن عندما ينقطع مع الله، انقطاعه هو المشكلة، قد يكون سبباً صغيراً أو كبيراً انقطع الخط.
المذيع :
 دكتور قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ﴾

[ سورة النجم:32 ]

 هل مقصود أن الله يغفر اللمم هذه الصغائر دون توبة؟

التطهر من الذنوب مكسب عظيم للإنسان :

الدكتور راتب :
 الله غفور:

(( وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده، أو إقتاراً في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه))

[ ورد في الأثر ]

 إذا الواحد وأنا معكم وصلنا إلى شفير القبر وقد طهرنا فهذا مكسب عظيم جداً.
المذيع :
 دكتور إذا وقع في هذه الكبائر كيف له أن يكفر عنها وأن يبدأ بداية جديدة ولكن بعد الفاصل..
 حياكم الله مستمعينا الكرام مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، أنوه إلى موضوع اليوم عن الصغائر والكبائر، هل الذنوب أنواع أم هي نوع واحد؟

أنواع الذنوب :

الدكتور راتب :
 هي أنواع ثلاثة، ذنب يغفر، وذنب لا يترك، وذنب لا يغفر، لو فرضنا إنساناً يسافر من عمان إلى حلب، وهناك قطار فرضاً هو قاطع درجة أولى بالخطأ دخل إلى غرفة بالدرجة الثانية، وجد شباباً غير منضبطين، تعب، وإذاعة مرتفعة الصوت، ومزاح لا يليق، لكن القطار باتجاه حلب، وسوف يصل إلى حلب، هذا ذنب يغفر، لأنه وصل إلى الهدف في النهاية، والذي لا يغفر تأخذ قطار العقبة، المبلغ الضخم في مدينة حلب، بعت تاجراً بضاعة بمبلغ ضخم بقيمة مليون، وعدك يوم السبت، فإذا ركبت قطار حلب وإن في الطريق أخطأت ونزلت في غرفة من الدرجة الثانية أو الثالثة، وهذا خطأ لكن هدفك سوف يتحقق، لكن عندما تركب قطار العقبة والمبلغ الضخم في حلب، هذا ذنب لا يغفر وهو الشرك أي اتجه إلى غير الله، غير الله لا يوجد عنده شيء.
 والذنب الذي لا يترك ما كان بينك وبين أخيك، هذا يغفر بإحدى حالتين؛ بالمسامحة أو الأداء، عفواً قد لا نصدق:

(( يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ ))

[ مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

 شهيد ضحى بحياته، قدّم حياته لله، قدّم لله أثمن ما يملك، لكن عليه ديناً ذنبه لا يغفر، لأنه تتعلق به حقوق العباد.
المذيع :
 دكتور مقصود به الدين المالي؟
الدكتور راتب :
 الدين المالي:

(( يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ ))

[ مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

المذيع :
 أخي مضر من السويد تفضل..
 السلام عليكم، سؤال بتداول الأسهم في أوربا، أنا أحاول أن أدخل في هذا الموضوع ولكن أخاف أن أقع في الربا، هل بإمكاني شراء أسهم لشركات أوربية بحيث لا أقع في الربا هل يجوز؟

المعاملات في الشركات إن كانت خلاف الشرع فأصل التعامل غير جائز :

الدكتور راتب :
 لو فرضنا شركة عملاقة وضعت أموالها في البنك، هذا أمين المستودع ليس له ذنب، عنده مهمة محددة جداً، عنده مستودع تدخل بضاعة يسجلها، تخرج يسجلها، نحن حتى لا نضيق على الناس إذا عملك لا يوجد به مباشرة لمعصية إطلاقاً أنت غير محاسب عن الشركة العملاقة كيف نمت أموالها؟
المذيع :
 هو يريد أن يشتري أسهماً يصبح كأنه مالك؟
الدكتور راتب :
 الشركة إذا بضاعتها محرمة، أو طريقة معاملتها محرمة بنص قطعي هناك مشكلة، مثلاً إذا الشركة تبيع الخمور، بضاعتها محرمة، أو جزء من بضاعتها محرم كلياً، أو الطريق في التعامل محرم، الدين إذا لم تدفعه عليه فائدة، صار البيع ربوياً، إذا كانت المعاملات خلاف الشرع والبضاعة خلاف الشرع فأصل التعامل معها غير جائز.
المذيع :
 دكتور إذا كان أصل البيع في الكثير من الشركات في أوربا حلالاً، مثلاً يعملون في القطاع التكنولوجي، وهو مباح، لكن كشركة أوربية غير إسلامية تدفع للبنوك والربا؟

لكل فتوى بيئة و شروط و مواصفات خاصة :

الدكتور راتب :
 أنا والله بهذا الموضوع أفضل أن يسأل العالم المقيم بهذه الأماكن، هناك علماء يعرفون التفاصيل والملابسات، دائماً الفتوى لها بيئة، لها شروط، لها مواصفات، هناك أشياء في بلاد أوربا لا بد منها، أنا لي كلمة بسيطة: شخص اشترى سيارة عليها تأمين، والتأمين أصلاً حرام، لكن ما البديل؟ تركب زوجته وبناته في مركبة عامة وهناك تحرش بهم، تختار أهون الشرين، سيدنا عمر له كلمة مذهلة: ليس بخيركم من عرف الخير، ولا من عرف الشر، ولكن من عرف الشريَّن، وفرق بينهما، واختار أهونهما. وتكاد تكون حياتنا الآن أهون الشرين، لأن أي قضية فيها مشكلة، لكن هناك شراً أخف من شر، ليس بخيركم من عرف الخير، ولا من عرف الشر، ولكن من عرف الشريَّن، وفرق بينهما واختار أهونهما.
المذيع :
 دكتور ألا يتراخى الإنسان في بعض القواعد الشرعية على هذه القاعدة؟
الدكتور راتب :
 لكن الله يعرف إذا كان الإنسان ليس بحاجة لهذا الشيء لكنه يختار أحد هذه الأشياء عند الضرورة، أحياناً يوجد ضرورات لها حكم خاص.
المذيع :
تفضلي أخت فاطمة..
 دكتور لو سمحت نحن دائماً نقول: ولا تزر وازرة وزر أخرى، هل هذا السؤال لكل الأمور أم لأمور محددة بالنسبة للأعراض؟ سؤال آخر الآية الكريمة:

﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾

[ سورة النساء:9 ]

 هل تجري للميراث ولكل الأمور أما أن الله يعذبهم بأولادهم؟ وهل هي تنطبق على الميراث والشرك أم تنطبق على الكل؟

﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾

[سورة الأنعام :164]

 هل هي قاعدة لكل الحياة؟

من عظمة هذا الدين أنه لا تزر وازرة وزر أخرى :

الدكتور راتب :
 إنسان لا سمح الله ولا قدر زنا وجاء مولود المولود، ما دخله؟ من أين نأخذها؟ من قوله تعالى:

﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾

[سورة التكوير: 8-9]

 المولود ليس له علاقة، نحن ولا تزر وازرة وزر أخرى، لا نحمل إنساناً نفس ذنب نفس أخرى.
المذيع :
 دكتور لو إنسان يتحرش بالفتيات والناس ينصحونه يقولون له: أنت عندك أخوات، إذا تحرشت بالنساء الله يبعث لك من يتحرش بأخواتك، هل هذا الكلام صحيح؟
الدكتور راتب :
 بشكل مطلق لا، لو أخواته محجبات مستقيمات، هذا ليس معقولاً، لأن كل إنسان كما قال تعالى:

﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾

[سورة النجم :39]

﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾

[سورة الأنعام :164]

 لا تحمل حاملة حمل أخرى، هاتان الآيتان.
المذيع :
 لا تحمل البنت على جريرة أبيها، من جانب الأعراض؟
الدكتور راتب :
 أنا أعرف بيتاً في الشام يملكون ملهى، طبعاً نساء كاسيات عاريات، راقصات، خمور، إلى آخره، عندهم فتاة لا تأكل من مال أبيها لقمة، تعمل معلمة في إحدى المدارس في غوطة دمشق، وتشتري طعاماً بمالها، المال حرام لأنه ملهى، حتى لو أكلت مغطاة، لكن ورعاً.
المذيع :
 دكتور هنا نقول: هذه لا علاقة لها بإثم والدها؟
الدكتور راتب :
 هذا عظمة الدين، هي ليس لها علاقة.
المذيع :
 دكتور توارثت فكرة من يزني يزنى به، مرفوضة الفكرة شرعاً؟
الدكتور راتب :
 يعاقب الإنسان بذنب ما ارتكبه وارتكبه زوجه أو أخوه تتنافى مع العدل، قال تعالى:

﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾

[سورة الأنعام :164]

 الأصل، لا تحمل حاملة حمل أخرى.
المذيع :
 دكتور الآية التي تتحدث عن الشرك هل تقاس على جميع الحالات في الحياة:

﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾

[ سورة النساء:9 ]

 ما المقصود من هذه الآية؟ هل هذه الآية مرتبطة بالشرك؟
الدكتور راتب :
 في بعض المعاني، إنسان توفي وترك زوجة وأولاداً أيتاماً صغاراً، هذا أخ الزوج المتوفى وجد أيتاماً وممكن أن يدخل عليهم كل يوم، وأمهم أجنبية عليه، فتزوجها لا يوجد مشكلة أبداً.
المذيع :
 دكتور لو إنسان وقع في الكبائر وذكرت فضيلتك الزنا، الربا، السحر، القتل، والسرقة، وأراد أن يصلح ما بينه وبين الله ما الطريق؟

كيفية الإقلاع عن الكبائر :

الدكتور راتب :
 أولاً: نتلو عليه قوله تعالى:

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الزمر: 53 ]

 أسرفوا بالغوا في المعصية، قال تعالى:

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾

[ سورة الزمر: 53 ]

 هذه قال عنها العلماء أرجى آية في كتاب الله، التوبة لها أركان ثلاثة، الإقلاع الفوري عن الفعل، وعقد العزيمة على ألا يكرره، وأن يصلح الخطأ الذي سببه، هذه أركان التوبة، أخذ مالاً يجب أن يرجع، أذكر مرة أن شخصاً دخل إلى محل وألقى مئة ليرة وهرب، ثم فهمنا قصته أكل طعاماً و لم يدفع ثمنه، لا يرد أن يتكلم عن نفسه، الله عز وجل ما كلفك أن تفضح نفسك، ممكن بحوالة، هذه الحوالة ترسل من مجهول س اشترت من عندك حاجة وما دفعت ثمنها.
المذيع :
 دكتور أحياناً الإنسان يقع في ذنب قديم يصعب عليه اليوم أن يصلحه، مثلاً في الطريق إنسان ضرب مركبة إنسان ولم يهتم بها، كيف يرجع؟
الدكتور راتب :
 لو فرضنا إنساناً قبض رشوة مدة عشر سنوات ثم تاب إلى الله، عنده ألف إنسان أخذ منه، هناك حل عند العلماء رائع: يقدر هذا المبلغ بكامله وإذا أضاف له بالمئة عشرة احتياطاً، يدفعه صدقات لفقراء المسلمين، أو لجمعيات خيرية الدولة مكلفة بدعم الجمعيات الخيرية، فكأنك أرجعت هذا الرقم إلى الدولة.
المذيع :
 دكتور في الحق الخاص إذا أنا آذيت إنساناً ولا أعلم عنه شيئاً؟
الدكتور راتب :
 تحسب له صدقة، له عندك مبلغ، ووجدته متوفى ولا تعرف أولاده، تدفعهم صدقة تسجل في صحيفة صاحب الحق، إذا إنسان أراد التوبة لا يوجد شيء ليس له حل.
المذيع :
 دكتور ماذا عن الحقوق المعنوية إذا أنا أسأت لإنسان لو ذهبت أستسمحه تصبح مشكلة كبيرة.

استدراك الخطأ مادام القلب ينبض :

الدكتور راتب :
 الآخرون الذين حدثتهم عنه لا بد أن ألتقي بهم، وأن أعتذر عن خطئي، هذا الشيء صعب ولكن أفضل.
 سيدي ما دام القلب ينبض لا يوجد ذنب إلا وله حل، متى توقف القلب انتهى كل شيء، أروي أنا طرفة أحياناً، بناء في جدة راق جداً من أربعة عشر طابقاً، قصة هذا البناء أن بدوياً عنده أرض بشمال جدة، عندما توسعت جدة كثيراً اقتربت من أرضه، فارتفع سعرها، فنزل وباعها إلى مكتبٍ عقاريٍ خبيثٍ جداً، اشتراها بربع ثمنها، وأنشأ عليها بناءً كبيراً، هم شركاء ثلاثة، أول شريك وقع من أعلى البناء فنزل ميتاً، والثاني دهسته سيارة، فانتبه الثالث، ربط بين موت شريكيه وبين الاحتيال على هذا الأعرابي صاحب الأرض، بحث عن صاحب الأرض ستة أشهر، حتى عثر عليه، فأعطاه ثلاثة أضعاف حصته، فقال له هذا البدوي: ترى أنت لحقت حالك، فما دام القلب ينبض بإمكاننا أن نستدرك الخطأ السابق.
المذيع :
 فاصل ونتابع مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي..
 التائب من الذنب كمن لا ذنب له، هذه قضية عند الله عز وجل الله يغفر الذنوب، أما عند البشر فلا ننسى الصغائر ولا الكبائر، فضيلتك ذكرت لنا عندما أسلم عكرمة بن أبي جهل هل لك أن تحدثنا؟

عظمة هذا الدين أنه دين سمح :

الدكتور راتب :
 سيدنا عكرمة صحابي جليل لكن من هو أبوه؟ أبوه أبو جهل أكفر كفار قريش، من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ومن عظمة هذا الدين السمح قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً مهاجراً فلا تسبوا أباه فإن سبّ الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت ))

[الحاكم عن عبد الله بن زبير ]

 هذه أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، لا تذكر إنساناً بخطئه.
المذيع :
 دكتور كيف يمكن للإنسان أن يحاول أن يتجنب الصغائر حتى لا يقع بالكبائر؟

كيفية تجنب الصغائر كي لا نقع بالكبائر :

الدكتور راتب :
 هذا أهم سؤال، يحتاج إلى حاضنة إيمانية انطلاقاً من قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 تحتاج إلى أناس مؤمنين تسهر معهم، تحتاج إلى رفيق مؤمن في سفرة، قم حتى نصلي، أنت بحاجة إلى صديق مؤمن، إلى جار مؤمن، إلى شريك مؤمن، أو أصح إلى حاضنة إيمانية، دليلها:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 حتى تستطيعوا أن تتقوا الله، لذلك قال تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف : 28]

 يوجد لفتة لغوية دقيقة جداً؛ قد يفهم الأخ المستمع أغفلنا، جعلناه غافلاً، هذا المعنى مرفوض في اللغة، أغفلنا وجدناه غافلاً، وليس جعلناه، هذه همزة التعدية، مثلاً غلق أغلق:

﴿ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ ﴾

[ سورة الكهف : 28]

 من وجدناه غافلاً، عاشرت القوم فما أبخلتهم، خضت معهم معركة فما أجبنتهم، حتى لا نفهم أن الله جعله غافلاً، هذا مستحيل.
المذيع :
 دكتور الآن من لا يلتفت إلى هذه القضية ويتعمد أن يقع في الكبائر تقول له: هذا ربا، يقول لك: انسى، تقول له: ترك الصلاة حرام، يقول: أنا حر في شأني، من يستهين بالكبائر.

تنزيه الذات الإلهية عن الظلم جزء من الدين :

الدكتور راتب :
 أولاً: الإنسان مخير، قال تعالى:

﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾

[ سورة الكهف : 29 ]

 آية ثانية:

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾

[سورة الإنسان : 3]

 عندما نلغي الاختيار ألغينا الدين، ألغينا العقاب، ألغينا الثواب، صار الدين تمثيلة سمجة، عفواً أنت تقبل من مدير مدرسة بأول يوم بالعام الدراسي يقرأ على الطلاب أسماء الناجحين والراسبين لآخر العام؟ ادرسوا وانتهى، هذا المفهوم مفهوم القضاء والقدر غير الصحيح يسبب مشكلة كبيرة جداً، الله علمه لا يتعلق بإجبارنا، فقط للتوضيح بناء من عشرة طوابق، شخص واقف في الطابق العاشر، وأمام البناء طريقان طريق إلى المسجد حصراً، وطريق إلى الملهى، إنسان في الطريق اختار أن يذهب إلى الملهى، رؤية الإنسان في الطابق العاشر هل تؤثر في اختيار هذا الإنسان؟ علمه علم كشف لا علم جبر، قال تعالى:

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾

[سورة الإنسان : 3]

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام : 132]

 دائماً تنزيه الذات الإلهية عن الظلم جزء من الدين.
المذيع :
 دكتور أختم مع فضيلتكم قوله تعالى:

﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ﴾

[ سورة النساء:31 ]

 هل تجنب الإنسان للكبائر يعني أن الصغائر جميعها تلقائياً مغفورة؟

الاستهانة بالصغائر و المداومة عليها يقلبها إلى كبائر :

الدكتور راتب :
 طبعاً الآية هكذا، الكبائر تركها عنده خوف من الله، الصغائر لا بد من التوبة منها، إذا الإنسان استهان بالصغيرة تنقلب إلى كبيرة، ماذا فعلنا؟ كل السهرة غيبة ونميمة، تنقلب إلى كبيرة، لأنه يحتقر منهج الله عز وجل بهذه الطريقة، إذا استهنت بها، وهناك شيء ثان داومت عليها انقلبت إلى كبيرة، إذا حرك المقود سنتمتراً واحداً ثم معه ثلاثين متراً على اليمين.
المذيع :
 دكتور أما من وقع بالكبائر واستغفر؟
الدكتور راتب :

﴿ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾

[ سورة الزمر: 53 ]

 آخر شيء: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار.
المذيع :
 كل بني آدم خطاء، وسيشعر بالألم حينما يذنب، ويقول: لا يوجد فائدة كلما عاهدت ربنا وقعت بالخطأ.
الدكتور راتب :
 يتوب مليون مرة لا يوجد إلا الله.
المذيع :
 دكتور إلى متى؟
الدكتور راتب :
 إلى ما شاء الله المؤمن مذنب توّاب، لكن ليس بنفس الذنب، هذه مشكلة، غلط بكلمة غيبة، غلط بنظرة، لا ينبغي أن تكون، يجب أن يتوب.
المذيع :
 دكتور هل معنى هذا: أذنب براحتي؟
الدكتور راتب :
 عندما تقول: براحتي، لن تتوب، ذنب المؤمن كأنه صخرة تقع عليه، أما ذنب غير المؤمن كذبابة على أنفه دفعها، أن تستهين بالصغيرة تجعلها كبيرة.
المذيع :
 تأنيب الضمير علامة إيمان؟

تأنيب الضمير علامة إيمان المؤمن :

الدكتور راتب :
 معنى هذا أن فيه حياة، إذا السهرة كلها غيبة ما عملنا؟ معنى هذا أن هناك موتاً، ماذا قال تعالى عن الموت؟

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[سورة النحل: 21]

 نبضه ثمانون، مثالي، وضغطه ثمان اثنتا عشرة، مثالي، عند الله ميت.
المذيع:
 نختم الحلقة بالدعاء.

الدعاء :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك، اجعل هذا البلد - الأردن - آمناً وسائر بلاد المسلمين، واحقن دماء المسلمين في كل مكان، واحقن دماءهم في الشام، واجعل هذا الجمع جمعاً مباركاً مرحوماً على الإذاعة وتفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقياً ولا محروماً، وصلّ اللهم على محمد النبي الأمي وعلى آله صحبه وسلم، والحمد له رب العالمين، الفاتحة.

خاتمة و توديع :

المذيع:
 بارك الله بكم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، ونصل إلى نهاية حلقتنا كان حديثنا عن الصغائر والكبائر.
 سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك، والسلام عليكم.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS