1357
ندوات إذاعية - إذاعة حياة الأردنية - حياة المسلم : حظّ النفس بين حديها الأنانية واحتقار الذات.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2018-01-16
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

المذيع :
  بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ وسلم وزد وبارك وأنعم وأكرم على النبي المعلم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أهلاً وسهلاً بكم مستمعينا الكرام أينما كنتم يصل إليكم أثير إذاعتكم حياة fm حياكم الله، مع فضيلة العلّامة الدكتور محمد راتب النابلسي، وباسمكم نرحب بفضيلة العلّامة الداعية الإسلامي الكبير الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، مرحباً بكم شيخنا.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع:
 حياكم الله دكتور محمد، وأرحب بكم مستمعينا في هذا البرنامج، يقول الله عز وجل:

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾

[سورة التغابن: 16]

 حظ النفس هو عنواننا لهذا اليوم بين من يقصر بحظ نفسه فيهمشها، ويسيء إليها، وبين من يعظم نفسه، فيكون فيه الكبر، ويرى نفسه أفضل من باقي خلق الله عز وجل، شيخنا الكريم ما هو حظ النفس؟

حظّ النّفس :

الدكتور راتب :
 الحقيقة نصيبها من الدنيا، فالمال حظ من حظوظ النفس، الغنى حظ، العلم حظ، المكانة الاجتماعية حظ، المنصب الإداري حظ، كل شيء ممتع، كل شيء فيه فوائد كبيرة، الآن الحظوظ؛ أقوياء، أغنياء، علماء كبار، مخترعون، متخلفون، ضعاف، هذه الحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء، والفرق كبير جداً، أضرب مثلاً للتوضيح، لنأخذ حظ المال فقط، إنسانان؛ واحد ابتلي بالغنى، وآخر ابتلي بالفقر، لو تصورنا أن الذي ابتلي بالفقر نجح في الابتلاء فصبر، وتعفف، وأدار حياته بمال محدود، ما أكل مالاً حراماً، ولا تزلف، ولا نافق، هذا امتحن بالفقر فنجح، والثاني امتحن بالغنى فلم ينجح، تكبر، استعلى، أنفق المال على شهواته، وانحرافاته، وضلالاته، ومنعه ممن يستحقه، ما دفع زكاة ماله، فأنا أتصور شخصاً امتحن بالفقر فنجح، والثاني امتحن بالغنى فلم ينجح، الاثنان ماتوا بالستين، هناك آخرة، الذي نجح في امتحان الفقر في جنة الله إلى أبد الآبدين، والذي لم ينجح في امتحان الغنى في جهنم وبئس المصير، ما قولك؟ البطولة الآخرة، البطولة الشيء المستمر الأبدي.
المذيع:
 دكتور هل الأصل الإنسان في حظه لنفسه، في احترامه لنفسه، أن يبحث عن نفسه أن يبحث عن الأنا أم الأصل أن يتجرد منها؟
الدكتور راتب :
 عندنا توازن، هناك أشياء الله عز وجل خلقها فينا، النبي صلى الله عليه وسلم تمنى لنا:" اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً " ليس معنى هذا أنه فقير، أبداً، لكن عنده دخل يغطي كل نفقاته، ساكن في بيت، يربي أولاده، يدرسهم دراسة جيدة، عنده ثياب أنيقة، بيته فيه طعام معقول، هذا الوضع الوسطي رائع جداً.
المذيع:
 دكتور مع المال ممكن أن ينجز الإنسان؟

الإنسان كلما ارتفع مقامه اتسعت رؤيته :

الدكتور راتب :
 المال قوة، والعمل يحتاج إلى قوة، أنا لا أنسى هذه القصة؛ جئت بالطائرة من المغرب إلى الشام، دخلنا إلى سوريا من طرابلس، رأيت بعيني هاتين طرطوس وصيدا، أنا على ارتفاع اثني عشر ألف متر، رأيت مسافة خمسمئة كيلو متر، من طرطوس إلى صيدا خمسمئة كيلو متر، تعلمت درساً؛ الإنسان كلما ارتفع مقامه اتسعت رؤيته، المؤمن ناظر للآخرة، قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

[سورة المطففين: 15]

 غير المؤمن محجوب بشهواته، بمعاصيه، بنزهاته، بانحرافاته، وعندما تنتهي الدنيا أمامه عذاب أبدي، لذلك المؤمن حينما يرى مقامه في الجنة يقول: يا رب لم أرَ شراً قط، كل متاعب الدنيا ينساها كطالب حصل على المرتبة الأولى في بلده، كل متاعب الدراسة ينساها، والثاني يقول غير المؤمن: يا رب لم أرَ خيراً قط.
المذيع:
 دكتور حينما يحب الإنسان نفسه هل هذا جزء من الفطرة أم هو خلل؟

حبّ النفس جزء من الفطرة أم خلل فيها ؟

الدكتور راتب :
 هذه في المشاعر دقيقة قليلاً، لا بد من حد أدنى وحد أقصى، فوق الحد الأعلى أنانية، ودون الحد الأدنى احتقار للذات، كل الصفات الإنسانية في حالة صحية بين أدنى وأعلى، والأعلى فوقه حالة مرضية، كبر، عنجهية، وهو مرفوض عند الله، والحد الأدنى متذلل، ذليل.
المذيع:
 هل هذا زهد وتواضع؟
الدكتور راتب :
 لا أبداً، ليس هذا هو الزهد، الزهد أن تنتقل الدنيا من قلبك إلى يديك، بالعكس:

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

المذيع:
 أحياناً يترابط بعقل البعض أن الزهد هو مع قلة المال، ليس أن يكون لديك مال في يدك، الأساس أن تحاول ألا تكون غنياً.

العمل الصالح علة وجود الإنسان في الدنيا :

الدكتور راتب :
 ليس الغني الشاكر بأقل أجراً من الفقير الصابر، أجره أكبر، لأن الفقير لا يوجد معه شيء، الغني فتح معهداً شرعياً، أنشأ جمعية خيرية، أطعم الجياع، وزع ألبسة برمضان، هيأ فرص عمل للناس، لأن علة وجودك العمل الصالح.
المذيع:
 عندما يعتقد أنه يفترض أن يكون له مكانة كبيرة وأجر عند الله أن يكون زاهداً أن يكون فقيراً ومعدماً؟
الدكتور راتب :
 هذا المفهوم السلبي مرفوض في الإسلام، والدليل:

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو لا ينطق عن الهوى، لأن فرص العمل الصالح - وهي علة وجوده في الدنيا - متوافرة أمامه.
المذيع:
 لكن إذا أراد الإنسان أن يكون زاهداً هذا ليس له علاقة كم يوجد عنده رصيد في البنك؟ هل يدخل قلبك أما لا؟
الدكتور راتب :
 الزهد أن تبقى الدنيا في اليدين.
المذيع:
 والنفس حظها أن تكون بين ألا يصل الإنسان إلى أن يعظم نفسه ويرى أنه فوق الآخرين الغرور، وألا يحقرها ويسيء إليه، بين ذلك تكون نفس الإنسان.
 كل إنسان يحب أن يكون لنفسه مكانة، أن يكون له دور في هذه الحياة، لذلك تجد كثيراً من الناس يقدم من وقته، من جهده، يتطوع ويريد أن يشعر أنه منجز في هذه الحياة.

محافظة الإنسان على مكانته دون الإخلال بتعليمات الصانع :

الدكتور راتب :
 لا يوجد مشكلة، لكن ألا تكون على حساب طاعته لله عز وجل، مثلاً قاعد في مجتمع متفلت، وزعوا خمراً، من أجل أن يحافظ على مكانته أمامهم قام وشرب الخمر، لا، هذه ليس لها علاقة بالمكانة، أنت لك منهج، معك تعليمات الصانع، تركل بقدمك كل عمل لا يرضي الله، وليكن ما يكن، لكن زوال الكون أهون على الله من أن تخافه ثم تحرم من نتائج هذا الشيء.

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

المذيع:
 في قضية النفس والغرور حينما يجد الإنسان سروراً في نفسه لإنجازاته، قد تفوق على أقرانه هل هذا غرور؟

نجاح المؤمن لا يحمله على التكبر أو احتقار الآخرين :

الدكتور راتب :
 وضع طبيعي الفرح بالنجاح، النجاح له فرحة.
المذيع:
 إذا أنا وصلت إلى المركز الأول؟
الدكتور راتب :
 نجاح المؤمن لا يحمله على التكبر، ولا يحمله على احتقار الآخرين.
المذيع:
 نجاحي بأن أكون أفضل من غيري مقبول؟
الدكتور راتب :
 ما الدليل؟ هذا، قال تعالى:

﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾

[ سورة المطففين: 26 ]

 هذا التنافس المحمود.
المذيع:
 أذهب معكم إلى الحديث:

((مَنّ جرَّ ثَوّبَهُ خيلاءً لم ينظرِ الله إِليهِ يومَ القِيامَةِ، فقالَ أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله! إنَّ إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنَّك لستَ ممن يفعله خيلاءً))

[ متفق عليه عن عبد الله بن عمر]

 هنا كانت القضية في النفس ليست في الثوب كما يفهم من هذا الحديث، فهل ما يمكن أن يفهمه الآخرون أنه غرور لا أقصده أنا معفى منه؟

إنما الأعمال بالنيات :

الدكتور راتب :
 قال تعالى:

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾

[ سورة القيامة: 14-15 ]

 عندما هو يهمه المظهر يستعلي، دخل لعندك ضيف، وأنت البيت اشتريته جديداً، واعتنيت به كثيراً، مساحته أربعمئة متر، تعال حتى أريك البيت، هو لم يطلب منك أن يشاهد البيت، أما أنت فيهمك أن تعلو على الناس بما عندك.
المذيع:
 أنا اشتريت بيتاً جديداً وهذا صديقي أريد أن أريه إياه من ناحية الفرح.
الدكتور راتب :
 بهذه النية لا يوجد مانع، أنت لا تقصد أن تصغره.

(( إنما الأعمال بالنيات ))

[ البخاري عن عمر ]

المذيع:
 سيدنا أبو بكر في ثوبه الذي كان طويلاً لم يقصد به الخيلاء، فلم يشمله الحديث، القضية ليست بالأحكام والتفاصيل بقدر ما هي من المنطلق، هل يفترض في الإنسان أن يجد ذاته؟ عندما أنا أتتبع النبي صلى الله عليه وسلم وجد في حسان بن ثابت أنه ينظم الشعر فطلب منه أن يكون من شعراء الإسلام، سيدنا بلال صوته ندي في الأذان، فاستلم الأذان.

مطلب النبي إيجاد الذات وتحقيقها :

الدكتور راتب :
 أندى منك صوتاً، أنا مؤمن بالتفوق.
المذيع:
 إيجاد الذات، وتحقيق الذات كان مطلباً عند النبي صلى الله عليه وسلم.
الدكتور راتب :
 تحقيق الذات في الشيء المشروع.
المذيع:
 وفي الشيء الذي يتقنه كل إنسان.
الدكتور راتب :
 أي جاءك دخل كبير، عملت معهداً شرعياً، أسست جمعية خيرية، أطعمت الجياع، وظفت أناساً عندك في الشركة، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، والعمل الصالح يصلح للعرض على الله، متى يصلح؟ إذا كان خالصاً وصواباً.
المذيع:
 في قوله تعالى:

﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾

[سورة الضحى: 11]

 هل يفترض في الإنسان أن يحدث عن نفسه وعن نعمه؟

حديث الإنسان عن نعم ربه الحقيقية و ليس عن نفسه :

الدكتور راتب :
 هذا المعنى ليس وارداً إطلاقاً، أنت جالس في جلسة، يوجد عشرون شخصاً حدثهم عن نعمة هذا الدين العظيم، نعمة الاستقامة، نعمة العفة، نعمة غض البصر، نعمة أداء الزكاة، نعمة مجالس العلم، هذه نعمة الله الحقيقية، هذه الدائمة، أما تتحدث عن بيتك، أو عن زوجتك، أنه اختارها جميلة جداً، والذي يصف زوجته للأجانب فقد المروءة.
المذيع:
 هل يوجد مخالفة إن حدثت الناس مثلاً عن شركة فتحتها وحققت أرباحاً كثيرة؟
الدكتور راتب :
 إذا كان في هذه الجلسة عشرون شخصاً، ثمانية أغنياء، واثنا عشر فقراء، حديثك عن شركتك وعن دخلك الفلكي وعن سيارتك مرفوض.
المذيع:
 هذه الآية دكتور:

﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾

[سورة الضحى: 11]

الدكتور راتب :
 لا، النعم هنا نعم الآخرة، هذا المعنى لا يمكن أن يكون وارداً هنا.
المذيع:
 ممكن أن أحدثهم عن نعمة العافية؟ لكن بين أصحاء، أما إذا أدى حديثي إلى حسرة فيكون هناك خلل، إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ما علاقتها بحظ النفس؟

علاقة أثر النعمة على العبد بحظّ النفس :

الدكتور راتب :
 مثلاً لا يقبل أن يأخذ مبلغاً من إنسان غني وهو غني، فقد كرامته، تمد يدك إلى إنسان غني وأنت معك؟
المذيع:
 ما المقصود إن الله يحب أن يرى أثر نعمته؟ بمعنى يفترض بالإنسان على المستوى المالي أن يظهر عليه بلباسه؟ بسيارته؟
الدكتور راتب :
 يظهر عليه ثياب مقبولة.
المذيع:
 إذا كان غنياً مالياً لا يتوافق أن تكون ثيابه متواضعة؟
الدكتور راتب :
 ممكن تكون غالية لأن الله جعله غنياً.
المذيع:
 كيف نفهم الحديث:

(( إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده))

[الترمذي في الأدب]

الدكتور راتب :
 دخل إلى بيت إنسان اشترى بيتاً مساحته تقدر بستين متراً، وجد نفسه في جنة، كان يسكن بالأجرة عشرين سنة، الآن لا يدفع أجرة، فرح بهذا البيت، يدخل إنسان غني هل هذا البيت يسعك؟ ماذا تريد منه؟ لماذا تزهده بما عنده؟ بالعكس كلما كان هناك توفيق ترضيه بوضعه.
المذيع:
 عودة إلى الحديث:

(( إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده))

[الترمذي في الأدب]

 إذا كنت أنا مقتدراً هل يفترض أن تكون مركبتي فاخرة تتناسب مع مستواي المالي؟
الدكتور راتب :
 ليس هذا المعنى، هناك حد مقبول بالمركبة، أما هناك مركبة مطلية بالذهب الكامل، فهذه لا تجوز، موضوع استعلاء.
المذيع:
 إنسان مقتدر هل يفترض أن يوسع على أهله وعياله؟
الدكتور راتب :

((ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله))

[مسند الشهاب للقضاعي عن عائشة]

 البخل مرض شديد جداً.
المذيع:
 فاصل قصير ونواصل عن حظ النفس، عن الأنا، بين الأنا التي يجد الإنسان بها نفسه وبين الأنا التي تصبح غروراً فوق الآخرين، أو التي تنخفض على ذلك فتصبح إساءة وتحقيراً للذات..
 نرحب بكم مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، الحديث:

(( والله يا رسول أصبحت أحبك أكثر من أهلي، وولدي، والناس أجمعين، إلا نفسي التي بين جنبي، قال: يا عمر، لمَّا يكمل إيمانك، إلى أن جاءه مرةً ثانية فقال: والله يا رسول الله لأنت أحب إليّ من أهلي وولدي ومالي، والناس أجمعين، حتى نفسي التي بين جنبي، قال: الآن يا عمر ))

[ البخاري عن عبد الله بن هشام ]

 حب الإنسان لنفسه؟

أنواع الحبّ :

الدكتور راتب :
 هذا إجابته دقيقة جداً، هناك حب في الله، وهناك حب مع الله، الحب في الله عين التوحيد، والحب مع الله عين الشرك، أنت إذا أحببت الله تحب أنبياءه، ورسله، وسيد الأنبياء والمرسلين، تحب الصحابة الكرام جميعاً من دون استثناء، تحب أهل الإيمان، تحب المساجد، تحب العلماء، تحب دروس العلم، تحب الزكاة، الصدقة، تحب مجلس علم تحضره، تحب عالماً متأثراً فيه، هذا الحب في الله، والحب مع الله عين الشرك، أن تحب جهةً تبعدك عن الله.
المذيع:
 كيف يمكن أن يحب النبي صلى الله عليه وسلم ويحب الله عز وجل والقرآن أكثر من نفسه؟

النقاط المشتركة بين الشخصيات تولّد الحب :

الدكتور راتب :
 هذا الموضوع دقيق جداً، دائماً عندنا شخصيتان، الحب بينهما متعلق بالقواسم المشتركة، مثلاً هذا الشخص ضابط مواعيده، وهذا ضابطها، الموعد مقدس عنده، الثاني اهتمامه في أهل بيته وأولاده، وليس بالآخرين على حساب بيته، هذا الثالث دخله حلال مئة بالمئة، عنده مجال للأرباح بالحرام ما قبلها ركلها بقدمه، فكلما توافقت الصفات، نحن أخذنا خارطة لإنسانين، علاقته مع أهله، مع أبيه وأمه، مثلاً بعمله، مع صحته، مع المجتمع، علاقته مع الشهوات المحرمة، تركها نهائياً، أنت تعمل خارطتين كلما وجدت صفة مثل الثانية تعمل خطاً عرضياً، ما هو الحب؟ كثرة الخطوط العرضية، مهذب؟ مهذب، عنده مزاح رخيص الثاني لا يوجد عنده مزاح رخيص، الأم محترمة عنده، لا ترد عليها مثلاً، إن كان هناك نقاط مشتركة كثيرة فهناك حب.
المذيع:
 دكتور كيف يهذب الإنسان نفسه ليصبح ربنا عز وجل ودين الله عز وجل أحب إليه من نفسه ومن هواها؟

تهذيب النفس ليصبح الله أحبّ إلى الإنسان من هواه :

الدكتور راتب :
 يوجد مرحلتان؛ مرحلة تطبق المنهج وأنت لست في مستواه، المؤمن في بدايته ممنوع أن يغتاب، ممنوع أن ينظر إلى امرأة لا تحل له، ممنوع، ممنوع، مطبق لكن يشتهي خلاف ذلك، هذه مرحلة أولى، عندما يطبق بحكمة بالغة، وبحزم شديد، تنعقد له مع الله صلة، تأتيه سعادة من هذه الصلة، عندئذ مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يفرط في علاقته الرائعة مع الله ليلقي نظرة لا تليق به لامرأة لا تحل له.
المذيع:
 أبدأ مع أخي محمد بمشاركة..
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أوجه تحية لمربينا فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، سؤالي أنا إنسان كنت بعيداً عن الله عز وجل، وتبت إلى الله، لكن أنا عندي مشكلة كبيرة ولا أستطيع أن أحلها، أنا أقيم في هولندا وبعد أن خرجت من سوريا تزوجت فتاة وجاءني طفل، ولكن أتفاجأ أننا ما عملنا عقداً رسمياً إسلامياً، أنا عملت عقداً فقط في هولندا، الناس قالوا لي: هذا الولد غير شرعي.

الإيجاب و القبول و موافقة الأهل شروط العقد الشرعي :

الدكتور راتب :
 أنت حينما تعقد عقداً شرعياً شفهياً دون كتابة على مهر كذا وكذا صار هناك إيجاب وقبول، إذاً هذا عقد شرعي، لا تقلق أبداً اكتملت كل الشروط، ما دام هناك إيجاب وقبول.
المذيع:
 محمد لم لم تكتب عقداً شرعياً؟ هل هذا يعود إلى طبيعة وجودك في هذه الظروف؟
السائل :
 نعم طبيعة الظروف في هولندا، هم لا يعترفون بهذا.
الدكتور راتب :
 لا سيدي، أي مركز إسلامي يطلب من رئيس المركز أن يعمل لك تأكيداً للزواج، لكن أنت متزوج وخالص، تأكيد القديم.
 إيجاب وقبول وموافقة الأهل..
المذيع:
 طبيعة الولد؟
الدكتور راتب :
 مادام هناك إيجاب وقبول وموافقة أهل الزوجة وأهلك، أهل الزوجة أهم شيء.
السائل:
 سيدي أهلي غرقوا في البحر أنا لا يوجد عندي أهل..
 وأهلها محمد موافقون وعندهم معرفة بالزواج ..
الدكتور راتب :
 زواج حلال مئة في المئة، لا يوجد عندك أية مشكلة، وابنك ابنك لا تقلق أبداً، فقط إذا وجدت مركزاً إسلامياً تثبت عقد الزواج عندهم.
المذيع:
 تفضلي رنا يا أختي..
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي الإنسان إذا أحبّ العمل الذي عمله بدون غرور هناك مقولة لابن القيم أن الإنسان يجب أن يستوي عنده المدح والذم إذا عمل العمل، إذا ما استوى عنده المدح والذم يصبح عنده مشكلة.

العمل الطيب محبوب ولا يفقد مضمونه بمدح أو ذم :

الدكتور راتب :
 هذا موضوع ثان بالإخلاص، الإنسان عندما لا يعمل شيئاً حتى يمدحه الناس هذا فقد الإخلاص، أما هو عمل عملاً طيباً مدحه الناس لا يوجد مشكلة إطلاقاً، هو ما أراد المديح، هو أرضى الله بهذا العمل، لكن العمل الصالح محبوب عند الناس، هذه وسوسة، وهي مرض الوسوسة.
 إنسان يملك مبلغاً من المال يريد أن يدفعه صدقة، فوجد شخصاً في طرف المدينة سوف يموت من الجوع مع أهله فأعطاه المبلغ، لم يدر أحد به، ولكنه حقق هدفه، يشعر بسعادة لا توصف، أما إذا فرضنا إنساناً قال له: سمعت فلاناً كان فقيراً، فقال له: الله أكرمني وساعدته، لا تعقدوا الأمور..

(( إنما الأعمال بالنيات ))

[ البخاري عن عمر ]

المذيع:
 دكتور إذا أنا عملت عملاً خيراً والناس أثنوا عليّ ووقع هذا في قلبي موقعاً جميلاً.
الدكتور راتب :
 هذا وضع طبيعي جداً.
المذيع:
 دكتور هل الإيمان الأعلى للنفس أن يستوي المدح والذم، أي لا يسر بمدح الناس أم هذا فيه تكلف؟
الدكتور راتب :
 الله أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيراً مما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون.
المذيع:
 دكتور وصلت رسالة تقول أخت: أنا زوجة ثانية تزوجني زوجي بالسر، وحينما عرفت زوجته الأولى يريد الانفصال بسبب ضغطها عليه، أشعر أنه لا زال يحبني لكن يريد أن يفترق عني وهذا شيء يظلمني، وهو يعلم أنني لا أنجب، ووافق على زواجي، ماذا أفعل؟

من لا تقبل بشرع الله ليست مؤمنة :

الدكتور راتب :
 هل تستطيع أن تقنعه أن يبقى زوجها ولا يطلقها؟ هو يستطيع أن يطلقها..ويمكن أن يرحمها وتبقى زوجته، ويعمل لها زيارات معقولة.
المذيع:
 دكتور هل يعد ظالماً لها إن طلقها الآن؟
الدكتور راتب :
 بلا سبب مشكلة والله، لم طلقتني؟ ماذا فعلت معك حتى تطلقني؟ لماذا تزوجتني بالأساس؟
المذيع:
 دكتور هو يريد أن ينهي المشاكل مع زوجته الأولى من خلال طلاق الثانية.
الدكتور راتب :
 لا يقدر ليس على حساب شخص آخر، أنا لا يوجد عندي فتوى بها، ما ذنب الثانية؟ أنا قلت له: تعال وتزوجني؟ أنت خطبتني وتزوجتني، من أجل أن ترضي غرورها تطلقني؟
المذيع:
 دكتور هل يحق للزوجة الأولى أن تطلب من زوجها أن يطلق الثانية؟
الدكتور راتب :
 والله التي لا تقبل بشرع الله ليست مؤمنة، الله سمح بالتعدد، عفواً إذا تزوج فتاة ثانية وبقي مستقيماً أفضل أم يزني؟ مثلاً أعوذ بالله لا يوجد مؤمنة ترضى لزوجها أن يغلط أو لا يتزوج، لا، تزوج امرأة ثانية.
المذيع:
 دكتور من حق الزوجة الأولى أن تطالب بحقوقها بالعدل ولكن لا تطالب بطلاق الزوجة الثانية؟
الدكتور راتب :
 أعوذ بالله لا يبنى خير على شر.
المذيع:
 دكتور أعود إلى موضوعنا عن حظ النفس قال تعالى:

﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾

[سورة التغابن: 16]

 ما هو شح النفس؟

شح النفس :

الدكتور راتب :
 كيف إذا عندنا مرض سرطان ينهي حياة الإنسان، يقابل هذا المرض في النفس الشح، الشح البخل، يبخل بعمل صالح، يبخل برعاية والديه، يبخل بتربية أولاده، يبخل بكل شيء، لذلك من هو أندم الناس في الأرض؟ من عاش فقيراً ليموت غنياً، هو قتر ما دفع لأحد، ما علم أولاده، ما زوج بناته، يريد كل شيء بدون مقابل، فجمع ثروة كبيرة، أعرف شخصاً مات فشاهد شخص ولده فسأله: أين ذاهب؟ قال: ذاهب أشرب الخمر على روح والدي، فكان أبوه بخيلاً وقاسياً، عندما مات انفرجوا، لذلك أندم الناس من عاش فقيراً ليموت غنياً، من هو الأب العاقل الذكي؟ يعطي أولاده في حياته، لماذا تنتظر أن ينتظروا موتك؟ يوجد آباء بخلاء، ينتظر أولاده موت أبيهم بفارغ الصبر، لا، بحياتك أعطهم، التقيت مع إنسان بعمان قال لي: وزعت كل أملاكي على أولادي، قال لي: يحبوني محبة تفوق حدّ الخيال وأنا حي تركت لنفسي بيتاً أنا وزوجتي، وزع الأراضي على الكل بالعدل، يحبونه محبة تفوق حدّ الخيال، لماذا ينتظرون وفاتك؟ لماذا يتمنون وفاتك؟
المذيع:
 دكتور شح النفس هنا لا يوصف به الشح المادي فقط؟
الدكتور راتب :
 لا، أمراض النفس كبيرة جداً، هي تجمع في الشح، الشح مرض، سرطان للنفس ينهي سعادتها.
المذيع:
 قال تعالى:

﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ﴾

[سورة التغابن: 16]

 هل هو عطاء من الله أن يقي نفسك شحها؟

بذل الجهد و الإرادة للوقاية من الشّح :

الدكتور راتب :
 إرادة من الإنسان، اختيار، اختار أن ينفق هذا المال في طاعة الله، وقاه الله شح نفسه، ووقاه الله الفقر، والله أقول لك كلمة: إذا لم يأتك أضعاف مضاعفة أقل شيء عشرة أضعاف مما أنفقت يكون كلام الله غير صحيح، أبداً.
المذيع:
 حتى يقينا الله شح النفس يجب عليك أن تأخذ الخطوة الأولى والإرادة وتبذل الجهد فيكرمك الله بأن يقي النفس شحها.
الدكتور راتب :
قال تعالى:

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ رواه ابن ماجه وأحمد والدارمي عَنْ ثَوْبَانَ]

 أي استقيموا ولن تحصوا الخيرات في الدنيا قبل الآخرة.
المذيع:
 نتابع مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، دكتور قضية طلب الإمارة.
الدكتور راتب :
 قبل هذا أعرف شخصاً من أخواني في الشام توفي رحمه الله، وضعه المادي جيد، كل ولد اشترى له بيتاً وزوّجه، وأمّن له دخلاً، أنا أشعر أنهم يقفون أمامه كما يقف جندي أمام قائد جيش، من محبتهم له، أنت عندما تعطي أولادك في حياتك يحبونك محبة تفوق حدّ الخيال، والمال لمن؟ هو بالنهاية لهم، أنت ادفعه بحياتك حتى يحبوك، أما إذا كان الأب بخيلاً والله ينتظرون بفارغ الصبر موت أبيهم.
المذيع:
 دكتور طلب الإمارة هل فيه حظ للنفس أم تقدير للإنسان، لمؤهلاته؟

طلب الإمارة :

الدكتور راتب :
 المؤمن إذا كان يملك خبرات عالية جداً في موضوع تحل به مشكلات الأمة وطلبها له أجر كبير، دليلها القرآني:

﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾

[سورة يوسف: 55]

 فالمؤمن عندما يكون عنده قدرات متفوقة جداً.
المذيع:
 دكتور سيدنا يوسف لما طلب الإمارة لأنه كان مؤهلاً أكثر من غيره؟
الدكتور راتب :
 أحياناً يكون الشخص معه اختصاص، معه دكتوراه باختصاص نادر جداً، و شخص لا علاقة له بشيء.
المذيع:
 دكتور مثال ممكن أن نكون نحن مجموعة في مؤسسة معينة ونريد أن نؤمر أحداً علينا، يكون أحد الأشخاص مختصاً لكن خوفه من الإمارة ومن المسؤولية.
الدكتور راتب :
 هذا خوف مرضي إذا أنت انسحبت، وهذا الصادق الأمين انسحب، والورع انسحب، لمن بقيت الإمارة؟ لشخص يتفنن بإذلالهم، أقول لك كلمة دقيقة: أهل الحق عندما ينسحبون من الشأن العام، تأتي جهة تتفنن في تعذيبهم.
المذيع:
 معنا محمد أهلاً وسهلاً.
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دكتور زوجتي والدتها على قيد الحياة، وعندها أولاد، وعندها تمييز بين أولادها، وزوجتي مظلومة، مع أنها مظلومة تخدم والدتها، وعندما تحزن منها تقول: ربي يغضب عليك، وصار هناك مشاكل، وأنا أقول لها: تبقى أمك زوريها، وعندما أنا رأيت الظلم بعيني لم أعد أقل لها: اذهبي لعند أمك هل هي عليها إثم وأنا عليّ إثم؟ أنا كان هدفي إصلاحي وأقربها إلى الله؟

بر الوالدين غير متعلق بوضعهم :

الدكتور راتب :
 الجواب الشرعي بر الوالدين غير متعلق بوضعهم، أنت أدي الذي عليكِ يا أختي الكريمة واطلبي من الله الذي لك، بر الوالدين أمر، قال تعالى:

﴿ وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا ﴾

[سورة الإسراء: ٢٣]

 رفع بر الوالدين إلى مستوى عبادته، أدي الذي عليكِ.
المذيع:
 دكتور بغض النظر إذا الوالد ظالم؟
الدكتور راتب :
 طبعاً بغض النظر، هذا أب وهذه أم، أنا أقدم واجبي تجاه أمي وأبي، وأدع لله حقي، أدي الذي عليكِ يا أختي الكريمة واطلبي من الله الذي لك.
المذيع:
 دكتور لو زارت والدتها بالحد الأدنى أي خففت قليلاً؟
الدكتور راتب :
 خففت لا يوجد مانع، لكن لا بد من الزيارة، والحد الأدنى اتصال هاتفي، كيف صحة أمي إن شاء الله بخير؟ هل تريد شيئاً؟
المذيع:
 دكتور هو إن لم يزر بيت زوجته؟
الدكتور راتب :
 هو ليس له علاقة.
المذيع:
 دكتور شيء آخر لو زارت والدتها وبرتها وقلبها غير صاف لأنها مظلومة من قبل والدتها هل تؤاخذ؟
الدكتور راتب :
 لا، القلب ليس بيدك، إذا شخص ظلمك أنت تتضايق، لكن هو أب، تقوم ببره لكن تتضايق منه.
المذيع:
 هل تحاسب أمها لأنها ظالمة؟

ضرورة العدل بين الأولاد :

الدكتور راتب :
 طبعاً إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي النُّعْمَانَ نُحْلًا، قَالَ: فَقَالَ: أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ النُّعْمَانَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي.
المذيع:
 دكتور أليس من حق الإنسان أن يهدي بستاناً من ماله الخاص إلى من يريد ولو كان أحد أولاده؟
الدكتور راتب :
 العدل بين الأولاد، إذا الأب عدل بينهم يقرب البعيد، يقرب العاق، وإذا ظلم العاق يزداد عقوقاً.
المذيع:
 دكتور هل العدل هنا إذا أعطى ولداً بستاناً يجب أن يعطي كل واحد بستاناً؟
الدكتور راتب :
 طبعاً، إلا إذا كان هذا العطاء يسبب معاصي كبيرة، شخص متفلت يرتاد الملاهي لا أعطيه.
المذيع:
 دكتور هل دوري أنا كوالده أن أحاسبه؟

محاسبة الولد العاصي :

الدكتور راتب :
 أنصحه، أعطيه الحد الأدنى.
المذيع:
 دكتور لو أنا عندي والدان، ابن متدين والثاني لا، هل يفترض أنا أن أقتر عليه المال خوفاً من أن يأخذها للمعصية؟
الدكتور راتب :
 أنا أجعل حصته أمانة عندي لا يوجد مشكلة أبداً، لا أعينه على المعصية.
المذيع:
 دكتور هل حقه بأخذ المال غير مرتبط بتدينه؟
الدكتور راتب :
 لا، إذا كنت أعلم يقيناً أن المال سوف يذهب للملهى به لا أعطيه.
المذيع:
 دكتور إذا الأب شاهد شيئاً عند أحد الأولاد غير موجود عند الآخرين.

النظر في أحوال كل ولد و اتخاذ اللازم لا شيء عليه :

الدكتور راتب :
 مثال أب عنده أربع بنات، أزواج ثلاث منهن من كبار التجار، والأخيرة زوجها موظف، دخلها محدود، يأخذ للرابعة بيتاً، وليس مأموراً أن يشتري للأربعة، لأن معه لله جواباً، يا رب ثلاثة عندهم بيوت فخمة جداً، لكن هذه الأخيرة بيتها بالأجرة، وزوجها دخله محدود، موظف، سأشتري لها بيتاً. وأغلب الظن أن بناته سيسامحونه.
المذيع:
 دكتور هل هو بحاجة إلى أن يسترضي باقي البنات؟
الدكتور راتب :
 لا، هو بحياته حر، لكن إذا استأذن باقي البنات لباقة و نعومة ولطف وذكاء.
المذيع:
 تفضل أبو أحمد..
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤال خارج الحلقة، عن طبيعة علاقة الله بالبشر، أحس أن الله عز وجل مهتم أكثر شيء بالأوامر والنواهي على المسلمين، وبقية شعوب الأرض لا يوجد أوامر ونواه، لماذا الله عز وجل أوامره ونواهيه فقط على المسلمين؟

تعليمات الله لكل الأديان :

الدكتور راتب :
 يعرف عمله هذا ليس عملنا.
المذيع:
 فقط إذا أفدتني بهذا السؤال؟
الدكتور راتب :
 سيدي شخص جالس في ألاسكا، نظر إلى السماء في الليل قال: يارب هل هناك إله لهذا الكون؟ يجب أن يكون هناك إنسان يدله على الله، قال تعالى:

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾

[سورة الليل: 12]

 وحيثما جاءت كلمة على مع لفظ الجلالة فتعني أن الله ألزم ذاته العلية بهداية خلقه.
المذيع:
 دكتور هل الفكرة التي نقلها أبو أحمد صواب أن تعليمات الله والأوامر والصلاة والصيام فقط للمسلمين؟
الدكتور راتب :
 لا، لكل الأديان.
المذيع:
 دكتور هؤلاء لم يدخلوا في الإسلام فيكلفوا، هذا لا يعني أنهم على حل من أمرهم.
الدكتور راتب :
 الإسلام يجب أن يسلم الجميع.
المذيع:
 دكتور طالما فتح الباب تتناقل فتوى لفضيلتك أن الكافر لا يحاسب على كفره؟

محاسبة كل إنسان على عمله :

الدكتور راتب :
 أعوذ بالله أن أقول هذا الكلام، مستحيل وألف ألف ألف مستحيل.
المذيع:
 دكتور نوضحها.
الدكتور راتب :
 لو فرضنا شخصاً زار طبيباً، معه التهاب معدة حاد، أخضعه الطبيب لحمية قاسية جداً ستة أشهر، معه قرحة والحمية التامة على الحليب تؤمن شفاء تاماً، الثاني معه ورم خبيث منتشر قال له: أنا ماذا آكل؟ قال له: كُلْ ما شئت، أيهما أفضل أن تخضع لحمية قاسية جداً والأمل بالشفاء مئة بالمئة أم تترك لهذا المرض الذي لا دواء له؟ قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾

[ سورة الأنعام : 44]

 أموال، أبنية فخمة، مراكب فارهة، سفن عملاقة، غنى كبير، حفلات راقصة، اختلاط، دور دعارة، قال تعالى:

﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 44]

 هذه المشكلة.
المذيع:
 دكتور أن الكافر لا يحاسب على كفره هذه العبارة باطلة، من الذي لا يحاسب؟
الدكتور راتب :
 المستقيم لا يحاسب.
المذيع:
 هل هناك أحد من البشر ممكن ألا يحاسب؟
الدكتور راتب :
 أبداً.
المذيع:
 إنسان في جزيرة مهجورة لم يصله الدين فيحاسب.
الدكتور راتب :
 في الجزيرة يحاسب على فطرته وعقله، الله عز وجل آتانا عقلاً يكفي للإيمان بوجود الله، وأعطانا فطرة تكفي لمعرفة خطئنا، قال تعالى:

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾

[ سورة القيامة: 14]

 وأعطانا فطرة تكفي لمعرفة خطئنا، قال تعالى:

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾

[ سورة القيامة: 14]

 الذي لم تصله رسالة يحاسب على عقله الذي يكفي للإيمان بالله، ويحاسب على فطرته التي تكفي لمعرفة خطئه.
المذيع:
 دكتور الانتقام هل هو مقبول شرعاً؟

العفو أقرب للتقوى :

الدكتور راتب :
 لا، أن تحاسب الذي أساء إليك مسموح لك به، أن تأخذ حقك، وإن تعفو أقرب للتقوى.
المذيع:
 دكتور إنسان حقرني أمام الآخرين أنا في داخلي أريد أن أنتقم، هل هذا الإحساس شرعاً مقبول أم مرفوض؟
الدكتور راتب :
 إحساس طبيعي، ولو ترجم إلى فعل يجب أن تقابل الإساءة بدفاع عن نفسك، أنت غلطان، أنت الآن مفتر.
المذيع:
 لو اشتكيت عليه وسجنته؟
الدكتور راتب :
 ما من مانع، هذا ليس انتقاماً هذا أخذ حق.
المذيع:
 دكتور لو زدت على ذلك؟
الدكتور راتب :
 لا يجوز، أن ترد الصاع عشرة أصوع لا يجوز، الصاع صاع، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[سورة التغابن :14]

 هنا لو أن ابناً طائشاً أخذ سيارة والده وعمل حادثاً لسيارتك لا سمح الله يجب أن تأخذ حقك منه، لأن هذا الابن طائش، لو سامحته يزداد طيشاً، حينما يغلب على ظنك أن عقابه يردعه عن خطئه يجب أن تعاقبه، أما إنسان بالستين أو السبعين وقع طفل على سيارته، حينما تعفو ويغلب على ظنك أن عفوك عنه يصلحه يجب أن تعفو عنه، قال تعالى:

﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ ﴾

[سورة الشورى: 40]

 أصلح، غلب على ظنه أن العفو يصلح هذا الإنسان، قال تعالى:

﴿ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾

[سورة الشورى: 40]

المذيع:
 دكتور هل يفترض بالإنسان المتمكن من الصلاة أن يؤم الناس أم يخشى؟ مثال يكون هناك مجموعة من الأقارب أو الأصدقاء يريدون الصلاة أحدهم متقن وحافظ يرفض الإمامة.

من ترك العمل الصالح خوف الرياء فهذا أكبر الرياء :

الدكتور راتب :
 يجب ألا يرفض، لأنه قراءة.
المذيع:
 هو يخشى الرياء.
الدكتور راتب :
 من ترك العمل الصالح خوف الرياء فهو أكبر الرياء، جالس بسهرة قال لك شخص: أنا ملحد، وأنت معك أجوبة دقيقة جداً، تقول: لا دخل لي؟! لا، يجب أن تبرز علمك وتريه عظمة هذا الدين، من ترك العمل الصالح خوف الرياء فهو أكبر الرياء.
المذيع:
 دكتور والمتقن للصلاة أكثر من غيره، هل أطلب أنا الإمامة إذا كنت متقناً أم إذا عرضت عليّ أقبلها؟

ارتباط الإمامة بالأمانة والكفاءة :

الدكتور راتب :
 إذا لم يكن هناك أحد بمستواك تقدم وصلِّ بهم، ما دليلك؟

﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾

[سورة يوسف: 55]

المذيع:
 دكتور وهذه تقتضي الأمانة والكفاءة، نختم بالدعاء.

الدعاء :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك، اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً، وسائر بلاد المسلمين، واحقن دماء المسلمين في كل مكان، وصلّ اللهم على محمد النبي الأمي وعلى آله صحبه وسلم، والحمد له رب العالمين، الفاتحة.

خاتمة و توديع :

المذيع:
 بارك الله بكم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، ونصل إلى نهاية حلقتنا كانت عن حظ النفس، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك، والسلام عليكم.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS