1131
ندوات تلفزيونية - قناة ندى – ويتفكرون 2 - الحلقة الخامسة والعشرون : استقرار الأرض وجاذبيتها جعلها صالحة للحياة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2018-01-25
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الدكتور بلال:
  بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبي الرحمة وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 أخوتي أخواتي أينما كنتم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن معاً في حلقة جديدة من برنامجنا: "ويتفكرون"، رحبوا معي في بداية هذه الحلقة بفضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الدكتور بلال:
 سيدي الفاضل نتحدث اليوم عن آية قرآنية ننتقل منها إلى آية كونية، هذه الأرض، هذا الكوكب الذي نعيش عليه، الله تعالى يتحدث عنه فيقول:

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

[ سورة النمل: 61 ]

 فهذه الأرض قرار، سيدي لو بدأنا في بعض اللفتات حول كلمة قراراً؟

لفتات حول كلمة قراراً :

الدكتور راتب :
 تركب مركبة من أرقى المركبات، ومن أغلاها، حينما تنطلق على الطريق يوجد اهتزاز، ولو كان ضئيلاً، أما سكون مطلق فلا يوجد، ثلاثون كيلو متراً بالثانية هذا شيء مذهل، يوجد حركة، ثلاثون كيلو متراً بالثانية الأرض تسير في دورتها حول الشمس، ومع ذلك سكون مطلق، الأبنية، الآن أي زلزال بسيط يصدع الأبنية كلها، والأبنية التي لم تتصدع معنى هذا أن هناك استقراراً تاماً، متحركة وهي مستقرة في آن واحد، هذا من المفارقات الدقيقة و الإعجازية.
الدكتور بلال:
 سيدي الأمور تظهر بضدها، وبضدها تتميز الأشياء، قال تعالى:

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾

[ سورة الأنعام: 65 ]

البشر في قبضة الله :

الدكتور راتب :
 هذا الصواعق أو الصواريخ حديثاً، قال تعالى:

﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾

[ سورة الأنعام: 65 ]

 هذه الزلازل، أو الألغام، الشيء المخيف الثالثة قال تعالى:

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 65 ]

 الحروب الأهلية.

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 65 ]

 فالبشر في قبضة الله.
الدكتور بلال:
 سيدي ما معنى قوله تعالى:

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ﴾

[ سورة الأنعام: 65 ]

الفتن الطائفية الورقة الوحيدة الرابحة في يد أعداء الدين :

الدكتور راتب :
 هذه الفتن الطائفية قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ ﴾

[ سورة القصص: 4]

 الورقة الوحيدة الرابحة في يديه الورقة الطائفية، قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ﴾

[ سورة القصص: 4]

 دائماً فرق تسد، حينما جاء الاحتلال الأمريكي إلى العراق أنت سني، وأنت شيعي، وأنت كردي، وأنت أشوري، وأنت حمداني، وأنت كذا كذا، هذه الورقة الوحيدة الرابحة.
الدكتور بلال:
 وأيضاً سيدي آية تحضرني في مجال استقرار الأرض، قال تعالى:

﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾

[ سورة النحل: 112]

للأحداث الطبيعية تفسيران؛ علمي و إلهي :

الدكتور راتب :
 يوجد ملمح بالآية دقيق جداً، لا يمكن أن يقع زلزال أو حدث طبيعي إلا وله تفسير علمي قريب، اضطراب طبقات الأرض، و هناك تفسير أبعد، التفسير الأبعد تفسير إلهي، وأنا أتمنى أن يفهم الإنسان التفسير العلمي، لا يوجد مانع أبداً، لكن لا ينسى أن هناك تفسيراً إلهياً، حدث مؤلم جداً بلا سبب لا يوجد، قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

الدكتور بلال:
 وهذه زلازل الدنيا فكيف زلزال القيامة؟ قال تعالى:

﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾

[ سورة الحج:2]

الدكتور راتب :
 أنا أذكر تماماً زلزال القاهرة، لي قريب مقيم هناك، زوجته من شدة الخوف حملت ابنها ونزلت، اكتشفت وهي في الشارع أنه ليس ابنها، بل حذاء زوجها، من شدة الخوف حملت حذاء زوجها ظنته ابنها، هذا شيء واقع.
الدكتور بلال:
 هذا زلزال الدنيا فكيف زلزال القيامة؟ هذا من جعل الأرض قراراً، ذكرتم أن الأرض تسير ثلاثين كيلو متراً في الثانية تقريباً، ومع ذلك لا نشعر بها.
أيضاً من المعاني القرار، نظام الجاذبية مثلاً؟

نظام الجاذبية من أسباب استقرار الأرض :

الدكتور راتب :
 الآن بالمركبة الفضائية رائد الفضاء يستيقظ بالسقف، هناك منطقة بين الأرض والقمر تنعدم الجاذبية، شيء ليس له وزن، الكأس في الهواء، نعمة الجاذبية لا تقدر بثمن، تضع الكأس هنا يبقى هنا، لأنه منجذب للأرض، الثلاجة هنا تبقى هنا، الكرسي هنا يبقى هنا، ثبات الأشياء في الأرض هذه نعمة كبرى جداً لا ينتبه الإنسان إليها، يوجد انجذاب للأرض، أما لو كنا في وسط السماء فنعيش في منطقة لا يوجد بها جاذبية، لا يوجد شيء ثابت، كل شيء متبدل، حتى الأشياء نراها في السقف أحياناً.
الدكتور بلال:
 وهذا من أسباب استقرار الأرض نظام الجاذبية أيضاً سيدي، قال تعالى:

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

[ سورة النمل: 61 ]

 هذه الأرض مهيأة للحياة.

تهيئة الأرض للحياة :

الدكتور راتب :
 فيها ماء عذب، أحياناً يكون الينبوع في الجبل، الجبل مستودع، أنا أعرف أن مستودع عين الفيجة- عين تروي دمشق - من جنوب دمشق إلى حمص تقريباً، ومن نصف لبنان إلى سيف البادية، هذا الحقل حقل عين الفيجة في الشام، حقول كبيرة جداً، وماء عذب صاف.
الدكتور بلال:
 الله عز وجل هيأ أسباب الحياة.
الدكتور راتب :
 قال تعالى:

﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ﴾

[ سورة الحجر:20 ]

 أسباب كسب الرزق، وجعل فيها مصالح الناس كلها، الهواء مثلاً، الهواء الطيب لا تراه، تستنشقه، فيه أوكسجين، فيه هيدروجين، عندنا أشياء الله عز وجل من أسمائه اللطيف، هناك أشياء لطيفة جداً.
الدكتور بلال:
 سيدي الفاضل قال بعض العلماء: في الأرض مئات الآلاف من المواد الغذائية التي أودعها الله للإنسان، وجعل هذه الأرض قراراً يستقر عليها الإنسان، ويبني فيها مسكنه، ويعيش فيها مع أهله، سيدي الفاضل لو انتقلت إلى موضوع لصيق بقضية التفكر في سورة الأعراف يقول الله عز وجل:

﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الأعراف:185 ]

 ما علاقة هنا خلق السموات والأرض وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم؟

العمل الصالح ثمن الجنة :

الدكتور راتب :
 خلق السموات والأرض من أجل أن نعرف الله عز وجل، هذه المعرفة تنفعنا إذا اقترب الأجل، أساس الإنسان خلق للجنة، النقطة الدقيقة أن الإنسان خلق لجنة عرضها السموات والأرض، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، لكن أوتي بنا إلى الدنيا لدفع ثمن الجنة، ثمن الجنة هو العمل الصالح، وسمي العمل صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله، ومتى يكون صالحاً؟ إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة، فعلة وجودنا في الدنيا، كيف إنسان يرسله والده إلى باريس لينال الدكتوراه من السوربون؟ علة وجوده الوحيدة في هذه المدينة العملاقة الدراسة فقط، قال تعالى:

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات: 56]

 والعبادة هي طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.
الدكتور بلال:
 سيدي قوله تعالى:

﴿ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ﴾

[ سورة الأعراف:185 ]

 التفكر بالموت أيضاً يندرج تحت موضوع التفكر؟

التفكر بالموت :

الدكتور راتب :
 والله أنا أرى البطولة الراقية في المؤمن أن موضوع الموت داخل في حساباته اليومية، لأن لمحة واحدة، ثانية واحدة جثة هامدة، أذكر إنساناً أنا وإياه نعمل في مكان واحد، عندنا وقت فراغ، حدثني عن مشاريعه والله حدثني لعشرين سنة قادمة، قال لي: أنا سوف أذهب إلى الجزائر إعارة، الراتب خمسة أضعاف، أبقى خمس سنوات، لا أريد الرجوع في الصيف، أريد أن أمضي صيفاً في إسبانيا و إيطاليا والنمسا وسويسرا، أتملى من هذه البلاد، أرجع إلى الشام أشتري بيتاً وأشتري محلاً تجارياً أبيع فيه التحف، صدق ولا أبالغ تقريباً ساعة يحدثني عن مشاريعه لعشرين سنة قادمة وأنا أستمع له، ذهبت إلى البيت، وعندي خروج من البيت مساءً، لي عمل معين، رأيت نعوته على الجدران بنفس اليوم، هذا الموت يأتي فجأة، والقبر صندوق العمل، أنا لا أرى أعقل ولا أذكى ممن أدخل الموت في حساباته اليومية، عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت.
 اشترى إنسان يحمل أموالاً طائلة فندقاً في باريس و هو عبارة عن ثمانين طابقاً، الفندق دائماً ممتلئ بكامله، بعد يومين توفاه الله، ما الموت؟ أنا لا أرى أذكى ممن أدخلت الموت في حساباته، إذا أدخل الموت في حساباته، له عمل صالح ينفعه بعد الموت.
الدكتور بلال:
 إذاً هذه العلاقة سيدي هي فعلاً آية تلفت النظر، قال تعالى:

﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الأعراف:185 ]

الدكتور راتب :
 سؤال محرج هل يمكن أن يستيقظ أي إنسان كل يوم كاليوم السابق؟ مستحيل، في المطارات عندنا خروج، وكل إنسان له بوابة خروج، هذا بحادث، هذا بالقلب، هذا بالكليتين، إلى آخره.

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 نسأل الله أن يرزقنا والمشاهدين حسن الخاتمة، أخوتي أخواتي شكراً لحسن المتابعة، نلقاكم دائماً على خير، نسأل الله لكم دوام الصحة والعافية والأمن والإيمان، إلى الملتقى نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS