411
ندوات إذاعية - إذاعة حياة الأردنية - حياة المسلم : طلب العلم ونقيصة كثرة السؤال فيه.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2017-11-21
بسم الله الرحمن الرحيم

دور المؤمن مع القرآن و الحديث :

الدكتور راتب :
  المؤمن مع القرآن الكريم عليه أن يفهم ماذا قال الله عز وجل، أن يفهم المعنى ثم أن يطبق هذا المعنى، إلا أن دور المؤمن مع الحديث الشريف أولاً أن يتأكد من صحة الحديث، ثم يفهم المعنى، ثم يطبقه، المستوى الثالث غير الذات الإلهية ونبي البشرية، إنسان عادي أولاً ينبغي أن نتأكد من صحة نسبة هذا الكلام لصاحبه، وقد يكون هناك افتراء، قد يكون عالماً شهيراً نسبت إلى أقواله أقوال ما قالها أصلاً، وأسيئ الظن به، وهذا وقع مع علماء كبار، لذلك عندنا ثلاثة مستويات؛ القرآن قطعي الثبوت أسأل عن معناه وأطبقه، وكلام النبي الكريم؛ هناك أحاديث موضوعة وأحاديث صحيحة، أسأل عن صحة الحديث أولاً قبل أن أخوض في معناه، أسأل عن صحة الحديث أفهم المعنى أطبقه، أما كلام غير كلام الله وكلام رسوله فهو كلام بشر، نحن بشر وهم بشر، أولاً أتأكد من صحة نسبة هذا الكلام إليه.
 أحدث قضية أن رائد الفضاء الذي ذهب إلى القمر سمع صوتاً ما فهمه، لما زار مصر سمع الأذان قال: الله هذا ما سمعته على القمر، والقصة كلها ليس لها أصل، لا ذهب لمصر ولا سمع أذاناً، من هذا النوع يوجد ألف وخمسمئة قصة، فبركها الغرب ليضحكوا بها علينا.
المذيع :
 دكتور كثير من المشايخ يتناقلونها قبل الغرب.
الدكتور راتب :
 والله ليس لها أصل، تصريح رسمي لم أسمع شيئاً من هذا النوع، يجدون على القلب كلمة الله، موج البحر صنع كلمة الله، هذا النوع والله من صنع الغرب، بسذاجة يضحكون علينا والله، نحن معنا كتاب ومعنا سنة، هذا المنهج أنا معي قرآن قطعي الثبوت بإجماع المسلمين في الأرض، بقي عليّ أن أفهم المعنى، وأن أطبقه، وأن أدعو له بعد ذلك، أما السنة فبعضها صحيح وبعضها موضوع.
المذيع :
 دكتور ما المقصود بأن هذا الحديث صحيح؟
الدكتور راتب :
 قبل ذلك السنة هي أقوال النبي وأفعاله، وصمته إقراره وصفاته، هذه السنة، إقراره إذا سمع كلمة وسكت معنى هذا أنها صحيحة، وصفاته، أما غير كلام الله وكلام رسوله فهم رجال ونحن رجال، نتأكد من صحة نسبة القول إلى صاحبه أولاً.
المذيع :
 دكتور نتأكد من نسبة الحديث للنبي، وليس أن النبي يتكلم شيئاً صحيحاً وشيئاً غير صحيح، ليس هذا هو المراد.

ضرورة التأكد من نسبة الحديث للنبي :

الدكتور راتب :
 من حيث السند فقط، ونتمتع بعلم السند ننفرد به من بين جميع الأمم، عندنا حديث صحيح، البخاري مثلاً من أربعين ألفاً دقق أربعة آلاف، صحة السند الآن يوجد علم دراية، أيضاً في المتن، لو فرضنا المتن يتناقض مع القرآن لكن هناك إشكال كبير، هذا الحديث موقوف يصبح عندنا رواية ودراية، الرواية التسلسل الذين أخرجوا هذا الحديث، والدراية المعنى، فنحن مكلفون أن نتأكد من صحة نسبة الحديث للنبي الكريم ثم المعنى الدقيق.
المذيع :
 دكتور أنت ذكرت قضية بالغة الأهمية نحن أحياناً نتناقل بعض الشائعات التي تدغدغ مشاعرنا، للأسف الذي يتناقلها بعض الدعاة والمشايخ دون أن يعودوا إلى ثبوت صحتها من قصص بني إسرائيل، أو من القصص التي تروى في هذا الزمان، والتي يكون قد أصبح لها في هذا الزمان دلالات سلبية تعتبر مأخذاً وليست مكسباً للدعوة الإسلامية، ما المطلوب من المسلم هنا؟

التأكد من صحة العلم الديني :

الدكتور راتب :
 إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، ابن عمر دينك دينك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا، أنا أقول كلمة متواضعة للأخوة المستمعين: إذا أردت أن تبيع بيتك وخرجت من البيت فإذا الدلال أمامك صدفة، قال لك: ثمنه ثلاثة ملايين، تبيعه فوراً؟ من أجل بيت تسأل خمسين دلالاً، ومن أجل دينك مصيرك، الأبد بيد الله عز وجل، ابن عمر دينك، دينك، الزم دينك - منصوب على الإغراء- إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا.
المذيع :
 دكتور كثرة استخدام العقل كمبدأ هل الإسلام معه أما علينا الحد من استخدام الأسئلة؟
الدكتور راتب :
 سيدي نحن عندنا يقينٌ حسي، ماذا قال تعالى؟

﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴾

[ سورة التكاثر : 5]

 ماذا يعني علم اليقين؟ عندنا وهم، الصحة ثلاثون بالمئة، عندنا شك، الصحة خمسون بالمئة، عندنا ظن، الصحة سبعون بالمئة، عندنا غلبة الظن، خمسة وتسعون بالمئة، عندنا قطع مئة بالمئة، هذا العلم الديني كله قطع، الآية نسبتها إلى الله قطعاً، والحديث للنبي، إلا إذا كان هناك علم رواية ودراية، يوجد علماء كبار قاموا بهذا الجهد الكبير، وأراحونا من هذا الجهد، فأنت عندك قرآن مهمتك المعنى ثم التطبيق، عندك حديث مهمتك صحة نسبة الحديث إلى النبي ثم فهمه ثم تطبيقه، وعندك بشر هم رجال ونحن رجال، نأخذ قولهم نتأكد من صحة القول إلى صاحبه، ثم نفهمه، نعرضه على الكتاب والسنة، فإن وافقه على العين والرأس وإلا ركلناه بأقدامنا.
المذيع :
 دكتور نعود إلى السؤال هل الإسلام يحضنا على كثرة طرح الأسئلة أم على الحد منها؟

الاستعانة بأهل الذكر و العلم :

الدكتور راتب :

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل : 43]

المذيع :
 هل يسأل أهل الذكر في الشريعة فقط أم أهل الذكر أهل العلم في كل تخصص؟

لكلّ آية سياق و سباق و لحاق :

الدكتور راتب :
 طبعاً الآيات كلامي دقيق جداً لها سياق ولها سباق ولها لحاق، أما إذا نزعت من مكانها في القرآن فتصبح قانوناً، مثلاً:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

[ سورة الطلاق : 3]

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾

 في تطليق زوجته، فيطلقها طلقة واحدة، وينتظر تسعين يوماً فإذا راجعها ألغي الطلاق وحسبت طلقة، ثم تسعين يوماً ثانية، بالمرة الثالثة بينونة كبرى، هذا الطلاق الشرعي، إذا إنسان قال: عليه الطلاق بالثلاث مرة واحدة، هذا طلاق خلاف الشرع،

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾

 في تطليق زوجته

﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

 إلى إرجاعها، إذا ما اتقى الله في التطليق ثلاث طلقات مرة واحدة، ولسبب تافه يحس بندم شديد، تعال إلى الآية وانزعها من مكانها، هذه الآية في سياق الطلاق:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

[ سورة الطلاق : 3]

 انزعها من سياقها بأي موضوع،

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾

 في كسب ماله

﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

 من إتلافه،

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾

 في اختيار أصدقائه

﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

 من خيانتهم، تضع عليها ألف صفحة، إذا الآية نزعتها من سياقها ودرستها دراسة شمولية بكل جوانب الحياة،

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾

 في كسب ماله

﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

 من إتلافه، إذا اتقى الله في إنفاق ماله جعل الله له مخرجاً من الخسارة والإفلاس، هذه الآية يكتب عليها مجلدات، هذه الآية بسياقها على الطلاق، انزعها من سياقها، صار عندنا معنى عام نأخذه إذا نزعت من سياقها، ولها معنى سياقي، سباقي، لحاقي، هذه المعاني الثلاثة متعلقة بالسياق الخاص بها.
المذيع :
 دكتور أعود إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم أو في رواية كثرة سؤالهم.

اجتماع الأمة حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة :

الدكتور راتب :
 صار هذا موضوعاً ثانياً، أولاً: الله عز وجل جاء بالفرائض، فرض علينا الصلاة والصيام والحج والزكاة، هذه فرائض، وجاءت السنة بموضوعات كثيرة شرحاً تطبيقياً للفرائض، هناك أشياء سكت عنها الشرع رحمة بنا، لو أن الشرع سكت احترم هذا السكوت، أعطاك فرصة أنت ممكن أن تأخذ فهم اثنين، ثلاثة، أربعة، شخص ذهب إلى بيت الله الحرام ليحج، معه زوجته أصبحت معذورة من أن تصلي في الحج، ولم تطف طواف الإفاضة، وهذا الطواف ركن في الحج، طواف الإفاضة ركن في الحج، استمع إلى رأي العلماء، الأحناف قالوا: تبقى محرمة للعام القادم، شيء مستحيل، صعب جداً، أو عند السادة الشافعية عليها ناقة ثمنها بالآلاف، وعند الإمام مالك تطوف البيت وهي حائض ولا شيء عليها، لأن هذا عرض سماوي لا علاقة لها به، قال العلماء: اجتماع الأمة حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة، أي إذا شخص معه ملايين مملينة وأحبّ أن يدفع لزوجته فدية لهذا النقص، وإذا شخص عنده ابن في جدة جلس عنده أسبوعين حتى الزوجة تستطيع أن تطوف، وإذا سخص ملتحق بفوج وزوجته لا تستطيع أن ينتظرها مئة حاج بفوج معين، تطوف البيت.
المذيع :
 دكتور ما القضايا التي نسأل عنها وما القضايا التي نتجنب من هذا الحديث؟

القضايا التي نسأل عنها والقضايا التي نتجنب الحديث عنها :

الدكتور راتب :
 أنا إذا كنت أمشي بطريق، وفي نهاية الطريق يوجد قصر، كم مساحته؟ كم غرفة؟ معه مسبح؟ معه حديقة؟ نوع البناء حجر أم أسمنت؟ أنت في الطريق لهذا القصر إن وصلت إليه ترى كل شيء، أما عندما أنا أستهلك وقتي بالأسئلة، التي لها أجوبة حتمية بعد الوصول، هذا النوع من الأسئلة غير وارد.
المذيع :
 دكتور ما المقصود في شريعتنا كمثال حقيقي؟
الدكتور راتب :
 يا ترى ما رأي الفقهاء في هذا الموضوع؟ يوجد ثلاثون أو أربعون رأياً مثلاً، وكل رأي له دليل، إذا كان العالم حكيماً يختار أقوى دليل، يبلغك الدليل وما ضيعك، طلاب الشريعة يجب أن يطلعوا على التفاصيل أما العوام فأنت تلقي هذا الخطاب في جامع، هذه القضية فيها ألف قول وقول، هذا عامي قل له: هذه القضية حلال، سمح بها الله عز وجل، أما الإمام الشافعي وهذا عنده حجة معينة، فليس لي مصلحة أن أدخل في التفاصيل، مرة جاءني اتصال من حلب نحن اختلفنا وعلى وشك المخاصمة، ما الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل؟ قلت له: التهجد قبل أن تنام، الساعة الحادية عشرة، القيام بعد النوم، على كلّ قلت لهم: صلوا ركعتين لله وقولوا: يا رب لا نعلم اسم هاتين الركعتين تقبلها منا، يوجد موضوعات تستهلك وقتنا وجهدنا، وخصومات، حتى أني أقول: هناك مرض خطير إنه الغرق في الجزئيات، أذكر تماماً إنساناً فرنسياً أسلم على يد شيخ في مصر، أبقاه في أحكام المياه ستة أشهر، وبكتب الفقه المطولة ممكن أن تمضي ستة أشهر في أحكام المياه، قبل أن تتوضأ طاهر لذاته، وطاهر لغيره، موضوع طويل، هذا الفرنسي ترك الإسلام، التقى مع الإمام محمد عبدو قال له: الماء الذي تشربه توضأ منه، انتهت العملية.
المذيع :
 دكتور مثل هذه التوسعات.
الدكتور راتب :
 ما من داع لهذه التفاصيل المملة، ثم إنها قد انتهت، هناك رأي أنت اختر رأياً كداعية، كخطيب مسجد تلقي درساً في مسجد، اختر رأياً قوياً، دليله قوي واذكره فقط، نحن بحاجة إلى ثلاثة أشياء؛ التبسيط، والعقلنة، والتطبيق، الأمور مبسطة لا نعطيها وضعاً غير معقول، والعقلنة لا تخالف العقل، لأن الذي خلق الأكوان أعطانا هذا العقل، معقول إله يخلق كوناً ويعطيك عقلاً هذا العقل يحتاج إلى أن يكذب هذا الكون؟ هذا مستحيل، يوجد دليل رياضي: حدّ يساوي حداً، وحدّ آخر يساوي الحد نفسه أي الأول يساوي الثاني، حدّ أول يساوي هذا الحد المقابل وهناك حدّ ثان يساوي الحد المقابل نفسه، أي شيء تساوى مع شيئين، وتساوى مع شيء واحد إذاً هما متساويان، القرآن كلامه، والحديث كلام نبيه المعصوم، والكون خلقه، الذي خلق الأكوان أنزل هذا القرآن.
المذيع :
 فاصل ونتابع مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، مرحباً بكم أستاذنا.
الدكتور راتب :
 بكم جزاك الله خيراً.
المذيع :
 دكتور كنا نتحدث عن ضوابط متى يسأل الإنسان ومتى لا يسأل، الحديث الذي روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " خطبنا رسول الله فقال: أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قالها الرجل ثلاثاً، حتى ردّ عليه النبي: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم..."
 أعود دكتور وأقول: كل ما يخطر في بال الإنسان يفترض أن يسأل عنه، أم يفترض أن يهمل ما يخطر في باله، ما ضوابط السؤال؟

ضوابط السؤال :

الدكتور راتب :
 إذا كان هناك معلومات سوف تتاح له في وقت ما، بتفاصيل دقيقة جداً، ما من داع ليستبق الأمور، إذا شخص ذاهب إلى الحج عنده صورة واضحة عن الأركان والسنن والواجبات، لكن لو صار كذا ماذا سيكون، لو دخلنا بلو فإن لو تفتح عمل الشيطان، أما التفاصيل المملة فيسمونها الأرأيتات، أرأيت لو أن كتب الفقه ممتلئة بالأرأيتات، وقت كبير يشغل بهذه التفاصيل، أنا أقول: الماء الذي تشربه توضأ منه.
المذيع :
 دكتور هناك بعض الأسئلة المهمة التي يجب أن يسألها الإنسان؟

ضرورة السؤال للابتعاد عن الشك :

الدكتور راتب :
 يجب أن نفرق بين الدعاة والعلماء الربانيين، والعلماء الشرعيين، وبين عوام الناس، التفاصيل المملة والاختلافات المخلة يجب ألا تلقى على المنابر، ولا في الدروس، أما إذا كان هناك اختصاصيون في الحديث، مثلاً حديث:

(( لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ تَعالى فَيَغفِرُ لَهُمْ))

[ مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ]

 الحديث ظاهره يجب أن تذنب، أي باللغة العامية لحق حالك بشيء من الذنب، لكن المعنى عميق جداً، إن لم تشعروا بذنوبكم فالقلب ميت، المؤمن إذا أخطأ لا ينام الليل، إحساسه بالذنب كبير جداً، المؤمن ذنبه كجبلٍ جاثمٍ على صدره، وغير المؤمن ذنبه كذبابة، فكلما كبر الذنب عند العبد صغر عند الهل، وكلما صغر الذنب عند العبد كبر عند الله، السؤال ضروري جداً، عندك إشكال دخلت في الشك، قال تعالى:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43 ]

 أما إذا قضية لا تقدم ولا تؤخر، أذكر لك مثالاً بسيطاً، أسماء الله الحسنى كلها في الدنيا محققة إلا اسم العدل محقق جزئياً، أي الله في الدنيا يكافئ بعض المحسنين تشجيعاً للباقين، ويعاقب بعض المذنبين ردعاً للباقين.
المذيع :
 لكن العدل أن يكافئ الجميع.
الدكتور راتب :
 لكن يوم القيامة تنكشف الحقائق، تأتي الآية:

﴿ وَإِن مِنكُم إِلّا وارِدُها ﴾

[سورة مريم: ٧١]

 ورود النار غير دخولها، دخولها عقاب وإلى الأبد، أما ورودها فموعظة إلى حين، إذا أنت وزير داخلية في بلد عربي، وعملت سجناً حضارياً، أي حاجات الإنسان مؤمنة فيه، طبعاً أخذت منه حريته عقاباً لكن يستطيع أن يأكل ويشرب، فهذا السجن الحضاري إن جاءك وزير من دولة أخرى، وأحبّ أن يتعرف إلى المستوى الحضاري الذي عندك، تأخذه لهذا السجن، هل يعد هذا الوزير البريطاني سجيناً؟ لا، هذا زائر، هذا معنى قوله تعالى:

﴿ وَإِن مِنكُم إِلّا وارِدُها ﴾

[سورة مريم: ٧١]

 اسم الله العدل محقق جزئياً، فالإنسان يرد النار ليرى عدل الله المطلق، ما منا واحد إلا يرد النار وروداً لا دخولاً، موعظة لا عقوبة.
المذيع :
 الأساسيات التي تفيدني ولا تضر يجب أن أسأل عنها أما الافتراضات.
الدكتور راتب :
 الأرأيتية.
المذيع :
 دكتورنا الكريم كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ما المقصود بهذا؟

النبي معصوم بمفرده أما أمته فمعصومة بمجموعها :

الدكتور راتب :
 قبل هذا النبي صلى الله عليه وسلم معصوم، وقد عصمه ربه من أن يخطئ في أقواله، وفي أفعاله، وفي إقراره، وصفاته لأنه مشرع، لو لم يعصمه وأنت قلدته وقعت في المعصية، النبي صلى الله عليه وسلم معصوم بمفرده، أما أمته فمعصومة بمجموعها، والفرق دقيق، هو أقواله وحي، قال تعالى:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[ سورة النجم: 3-4 ]

 كلام النبي وحي غير متلو، القرآن وحي متلو، والسنة الصحيحة وحي غير متلو، هو بأمور الشرع معصوم قولاً واحداً، قال تعالى:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[ سورة النجم: 3-4 ]

 والأمة معصومة بمجموعها، هناك أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، يطبع كتاب فيه أخطاء كبيرة جداً، الدنيا تقوم ولا تقعد، أما إذا كتاب طبع ولا يوجد به أخطاء، الكل يسكت، هذا يسمونه: سكوت إجماعي، اسمه: إجماع سكوتي، طرح كتاب في السوق بآيات، بأحاديث، بموضوع فقهي، بموضوع عقدي، موضوع مستقبلي، ما دام لا يوجد به شيء يخالف الكتاب والسنة، هذا اسمه: إجماع سكوتي، أما أي كتاب لشخص معه أجندة أو مكلف أن يعمل شيئاً خطأ في الدين حتى يعمل ثغرة، تجد العالم يقوم ولا يقعد، إذاً الله عصم هذه الأمة بمجموعها، وعصم النبي صلى الله عليه وسلم بمفرده من أن يخطئ في أفعاله، وفي إقراره، وصفاته.
المذيع :
 دكتور الكريم كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ما المقصود بهذا؟
الدكتور راتب :
 إذا ثبت لديك أنه قاله، وهذا القول الذي قاله سيدنا سعد بن أبي وقاص: ثلاثة أنا فيهن رجل، ومعنى رجال في القرآن وفي السنة لا تعني أنه ذكر، تعني أنه بطل، وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس، ما صليت صلاةً وشغلت نفسي حتى أقضيها، ولا سرت في جنازة بغير ما تقول حتى أنصرف منها، وما سمعت حديثاً - هنا الشاهد- من رسول الله حتى علمت أنه حق من الله تعالى. هذا الإيمان جزء من حياتنا الدينية.
المذيع :
 دكتور أقرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمةً لكم غير نسيانٍ فلا تبحثوا عنها))

[الدار قطني عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشرٍ رضي الله عنه]

 ما هي هذه الأشياء التي ينبغي ألا نبحث عنها؟

الأشياء التي ينبغي ألا نبحث عنها :

الدكتور راتب :
 مثلاً ألوان الثياب لم يتكلم الله عنها، ما دام ما ذكرها هناك حكمة بالغة بالغة فيما سكت عنه الله، أنا أقول: اسكت حيث سكت القرآن.
المذيع :
 دكتور حكم الملابس طالما الشرع لم يحدد لوناً معيناً يفترض ألا أسأل عنه؟

حكم الملابس في الشرع :

الدكتور راتب :
 استنبطوا استنباطاً واحداً في الملابس، قال تعالى:

﴿ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ﴾

[ سورة البقرة:69 ]

 إذا كان اللون فوسفورياً أو برتقالياً فهو يلفت النظر، هناك لون أسود غامق، وكحلي غامق، ورمادي.
المذيع :
 دكتور هل هذا ذوق أم حكم شرعي، هل تنصح بهذه الألوان؟
الدكتور راتب :
 لو الألوان اتفقت لمات الناس جوعاً، أحياناً يأتي أخ من جهة معينة، يختار لوناً فاقعاً، فوسفورياً، وردة كبيرة، وأخ آخر ذوقه من نوع ثان.
المذيع :
 الألوان حكم أم اجتهاد؟
الدكتور راتب :
 اجتهاد، عندنا عقائد؛ مثلث أول قسم العقائد، أصل الدين العقيدة، ثم العبادات، ثم المعاملات؛ صدق أمانة إخلاص، الرابعة الأذواق، أنت جئت لتأخذ زوجتك من عند أهلها الساعة الواحدة ليلاً، وهم يسكنون في الطابق الخامس، و لا يوجد عندهم مصعد، من أجل ألا تصعد تزمر لها من تحت، توقظ عشر أسر، هذا خلاف الذوق، دخلت إلى غرفة الضيوف، هذه الكنبة تواجه النافذة، أنت الآن وقت امتحانات، تستمع إلى الأشياء التي لا ترضي الله الساعة الثانية بعد منتصف الليل وبصوت عال، يوجد طلاب بكالوريا، عندهم امتحان، أنا في موقعي يوجد خطبة عن الذوق، فيها عشرون بنداً عن الذوق.
المذيع :
 دكتور في اللون هذا اجتهاد في تفسير الآية:

﴿ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ﴾

[ سورة البقرة:69 ]

 لكن لا يلزم جميعاً لو فتاة لبست لباساً فاقعاً طالما لم يمس ضوابط الشرع؟
الدكتور راتب :
 لا يوجد مانع.
المذيع :
 دكتور في الحديث:

(( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمةً لكم غير نسيانٍ فلا تبحثوا عنها))

[الدار قطني عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشرٍ رضي الله عنه]

سكوت الله عز وجل عن أشياء كثيرة رحمة بنا :

الدكتور راتب :
 رحمة بكم، مثلاً الثياب بند، إنسان يحب أن يأكل طعاماً معيناً الله عز وجل لم يتدخل بالأكل، يوجد بلاد تبدأ صباحاً باللحم، نحن ما ألفنا اللحم صباحاً، وأناس عند العشاء تأكل اللحم، نحن ألفنا أن يكون العشاء طعاماً خفيفاً.
المذيع :
 دكتور قصة بني إسرائيل والبقرة أكثروا من السؤال عنها.

التفصيل يفضي بالإنسان إلى التعقيد :

الدكتور راتب :
 كان يجزئهم أن يذبحوا أية بقرة، سألوا جاء التفصيل، ثم تفصيل التفصيل، ثمنها بوزنها ذهباً، كلما عقدت تتعقد عليك الأمور.
 دخلت إلى بيت طلبت كأس ماء، سألته: هذا الماء ما نوعه؟ من الصنبور أم معقم؟ دخلت في متاهة، أنت ضيف وهو إنسان محترم ومؤمن، حتماً شرابه طاهر، لكن هناك حالة واحدة لو فرضنا إناء فيه ماء وصاحب البيت لاحظ ابنه أنه وضع يده غير النظيفة بالماء، وجاء ضيف، لعل هناك إشكالاً، هنا أسأل، إذا لم يكن هناك شك ما من داع للسؤال.
المذيع :
 دكتور هل يفترض أن أتحرى وأسأل عن كل شيء، دخلت لعند صديقي هل أسأله عن ماله حلال أم حرام؟

السؤال عن الأشياء المهمة فقط :

الدكتور راتب :
 سوء ظن، أعوذ بالله غير واردة إطلاقاً.
المذيع :
 دكتور مثلاً هناك نقطة تدعوك للشك مثلاً إنسان يعمل في بنك ربوي، أو قضية معينة؟
الدكتور راتب :
 لكن بفضل الله عز وجل لو إنسان له دخل أساسي حلال، ويقبض رشاوى من المواطنين، ودعاك إلى الطعام، هناك رأي للعلماء رائع: ما دام أنك لبيت الدعوة، فهذا الذي أكلته يحسب لك من ماله الحلال.
المذيع :
 فاصل ونتابع مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، حديثنا عن السؤال أن يكثر منه أم يتوقف، والمثال الذي ذكرته قصة بني إسرائيل والبقرة فأي بقرة دكتور؟
الدكتور راتب :
 أي بقرة تجزئهم، حتى اشتروها بوزنها ذهباً.
المذيع :
 دكتور قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة:101 ]

 ما المقصود إن تبد لكم تسؤكم؟

التدرج في الأوامر :

الدكتور راتب :
 هل أنا من أهل الجنة؟ قال له: سبقك بها عكاشة، جواب لطيف، لكن هناك أسئلة محرجة، الله عز وجل حرم الخمر بالتدريج، وهناك آيات منسوخة لم تحذف من كتاب الله، قال تعالى:

﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ﴾

[ سورة النساء : 43 ]

 هو يعلمنا إبقاء الآية المنسوخة في القرآن أي امش بالتدرج، أما عندما تقول له: هذه حرام وهذه حرام ترك الدين كله، أنا أقول: اختر واحدة من عشر كلما التقيت به، بعد شهرين أو ثلاثة تكون قد غطيت هذه الأشياء كلها لكن بنعومة.
المذيع :
 دكتور ما المقصود بتسؤكم؟
الدكتور راتب :
 شخص قال: إذا أنا لم أصلّ ماذا في ذلك؟ تقول له: كافر، لماذا لا تصلي؟ الصلاة ليست صعبة، وهي نشاط، واتصال بالله، لا تعطه الحكم القطعي الذي يخرجه من الملة، هذه فيها تشاؤم، شخص قال: أنا لا أصلي إلا أربعة أوقات، الفجر لا أستطيع أن أصليه، قل له: لابأس ابدأ بالصلاة، بلغك أن عالماً ثانياً أفتى له بأربعة أوقات تقول: هل هذا معقول؟ قال: أنا أقنعته بأربعة أنت أقنعه بالخامسة، ابن على عمل أخيك، لا تنقض عمل أخيك.
المذيع :
 دكتورنا الكريم في قضية السؤال بعضهم يخافون من الأسئلة، يغفل عقله، يريد فقط أن يتبع، وهناك قضايا لا يوجد فيها حكم شرعي مثل الأذواق؟

بطولة الإنسان أن يقول الحقيقة و لا يستحي بها :

الدكتور راتب :
 أحياناً يكون داعية ناشئ لا يوجد عنده إمكان ليخبرك عن أي سؤال، هو محضر درسه بشكل جيد، الآيات، الأحاديث، القصص كلها واضحة ومفيدة، أنا ماذا أقول؟ خذ منه السؤال وقل له: أجيبك في الأسبوع القادم، أنت تراجع في البيت.
المذيع :
وهل يعيبه أن يقول: لا أعلم؟
الدكتور راتب :
 جاء وفد من المغرب إلى المشرق إلى الإمام أحمد بن حنبل، مع هذه الوفد خمسة وثلاثون سؤالاً، أجاب عن سبعة عشر، قالوا: والباقي؟ قال: لا أعلم، فصعقوا، قالوا: الإمام أحمد ابن حنبل لا يعلم، قال: قولوا لهم الإمام أحمد بن حنبل لا يعلم. هذا التواضع، بطولتك أن تقول الحقيقة.
 مرة أخ من أخواني قال لي: الحديث الذي ذكرته عليه إشكال، قلت له: أنت أين تسكن؟ قال لي: بطرف المدينة الثاني، أوصلته بسيارتي، قلت له: أوصلتك من أجل أن تقول لي في المرة القادمة إذا رأيت أية ملاحظة، قل لي ولا تستح مني، بالدين لا يوجد أحد أفضل من أحد، إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، لعلك ذكرت حديثاً أقل صحة من غيره، تحرى الحديث الصحيح أقوى لدعوتك ولكن اقبل النقد، الذي لا يقبل النقد ينتهي، قبول النقد جزء من النمو، تنمو بالنمو، الأصحاب يجاملونك أنت لا ترقى مع الأصحاب ترقى مع الأطراف الثانية، الأطراف الثانية يتابعونك على الكلمة، الذي ينتقدك يرفعك.
المذيع :
 دكتور قال تعالى:

﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾

[ سورة البقرة:260 ]

 السؤال الغاية منه أن يطمئن القلب أم ما هي الفكرة من ذلك؟

أنواع اليقين :

الدكتور راتب :
 نقطة بالغة؛ نحن عندنا يقين شهودي، يقين عقلي، يقين إخباري، فاليقين الحسي الحواس الخمس، العين والأذن واللمس والنظر إلى آخره، اليقين الحسي حتى الدواب تنطلق إلى الإسطبل بعد المغرب، هناك أعمال تقوم بها الحيوانات أيضاً، أناس يضعون جهازاً كهربائياً غالياً جداً على حيوان يقطع الحدود إلى بلدة في سوريا، الحيوان عنده بعض الملكات، عندنا يقين حسي، شيء ظهرت عينه وأثره، لكن أحياناً نحتاج إلى استطالات كالميكرسكوب، والتلسكوب، اليقين الثاني يقين عقلي، جدار وراءه يوجد دخان، عقلك يقول: لا دخان بلا نار، توقن أن هناك ناراً ولا تراها، رأيت أثرها، لذلك الأثر يدل على المؤثر، والخلق يدل على الخالق، والحكمة على الحكيم، والقوة على القوي، هذا اليقين العقلي، أداته العقل، لكن العقل معه أثر، يوجد دخان، يوجد سحاب في السماء أي هناك مطر، الأثر يدل على المؤثر، الصنعة على الصانع، والخلق على الخالق، هذا يقين عقلي، معظم أدوات الإيمان يقين عقلي، أما إذا شيء غابت عينه وأثره، لا يوجد إلا الخبر الصادق، دخلت لعند صديقك يوجد خزانة مصنوعة من الخشب، سألته: ماذا يوجد بداخل هذه الخزانة؟ قال لك: دفاتر حسابات قديمة، وهو صادق عندك، فاليقين الإخباري قيمته بالمخبر، فإذا كان المخبر هو الله عز وجل معنى ذلك يجب أن تتلقاه وكأنك تراه، والدليل:

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾

[ سورة الفيل: 1]

 الإخبار الإلهي ينبغي أن تتلقاه كأنك تراه، نحن بين يقين حسي أدواته الحواس الخمس، وبين يقيم عقلي غابت عينه وبقيت آثاره، وبين يقين إخباري غابت عينه وآثاره، إلا أن الله أخبرك عنه، فالملائكة والجن والدار الآخرة والماضي السحيق والمستقبل البعيد كله يقين إخباري.
المذيع :
 دكتور ختام الحلقة نلخصها أن العقل نعمة من الله عز وجل، فضل به الإنسان عن باقي الخلق، يستخدمها وينظر في هذا الكون.

العقل قوة إدراكية تلبى بطلب العلم :

الدكتور راتب :
 أنا أسميها قوة إدراكية، تلبى بطلب العلم، وما لم تلبَّ بطلب العلم هبط الإنسان عن مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به، قال تعالى:

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[سورة النحل: 21]

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 44]

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون: 4 ]

﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾

[ سورة الجمعة : 5 ]

 أربع صفات في القرآن الكريم.
المذيع:
 هذا العقل يستخدمه الإنسان ويسأل عما لا يعرف، ولكن كثرة الأسئلة الافتراضية وكثرة الأسئلة بالجزئيات لا تقدم ولا تؤخر.
الدكتور راتب :
 هذا اسمه الجدل، الحوار غير الجدل ، الحوار فضيلة بالإنسان لكن الجدل انحراف.
المذيع:
 نختم الحلقة بالدعاء.

الدعاء :

الدكتور راتب :
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، واحقن دماء المسلمين في كل مكان، اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً، وسائر بلاد المسلمين، وصلّ اللهم على محمد النبي الأمي وعلى آله صحبه وسلم، والحمد له رب العالمين، الفاتحة.

خاتمة و توديع :

المذيع:
 بارك الله بكم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، ونصل إلى نهاية حلقتنا كانت عن السؤال.
 سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك، والسلام عليكم.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS