1039
محاضرات وندوات مصورة - الأردن - مختلفة - محاضرة في مدينة عمان ـ مسجد طارق بن زياد ـ ذكرى المولد النبوي الشريف1436 : بعض من أفعاله وشمائله .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2015-01-03
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

البحث في كمالات النبي جزء من الدعوة إلى الله :

 أيها الأخوة الكرام؛ لمحة سريعة عن قضية خلافية لا بد من توضيحها.
 حينما نلتقي في بيت من بيوت الله، أو في بيت من بيوت أخوتنا الكرام ونتحدث في هذا البيت عن رسول الله، عن شمائله، عن خصائصه، عن كمالاته، عن دعوته، ماذا فعلنا؟ هذا الذي نفعله ينطوي تحت الدعوة إلى الله، أنت من يعرف رسوله، قال الله تعالى:

﴿ قُل إِنَّما أَعِظُكُم بِواحِدَةٍ أَن تَقوموا لِلَّهِ مَثنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّروا ما بِصاحِبِكُم مِن جِنَّةٍ ﴾

[ سورة سبأ: ٤٦]

 أيها الأخوة الكرام، فالبحث في كمالات النبي جزء من الدعوة إلى الله عز وجل، أما حينما نسمي الاستفادة بعيد المولد عبادة فهذه بدعة، لأن العبادات الأصل فيها الخبر، ولا تشرع عبادة إلا بالدليل، أما الأشياء فالأصل فيها الاباحة، ولا يحرم شيء إلا بالدليل.
 لذلك أقول مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وسلم- لأنكم جميعاً حينما تزورون مقامه الشريف تخاطبونه-: يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا والأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء عاش الناس لهم، والأنبياء عاشوا للناس، الأقوياء ملكوا الرقاب، والأنبياء ملكوا القلوب، وشتان بين أن تملك رقبة إنسان وبين أن تملك قلبه، الأقوياء يمدحون في حضرتهم، والأنبياء يمدحون في غيبتهم.

بعض شمائل النبي الكريم و أفعاله :

 لذلك أيها الأخوة؛ الناس جميعاً من دون استثناء تبع لنبي أو قوي، فإذا كان الذي يسعدك أن تعطي فأنت من أتباع الأنبياء، هنيئاً، وإذا كان الذي يسعدك أن تأخذ فأنت من أتباع الأقوياء. لذلك يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، يا من قدست الوجود كله ورعيت قضية الإنسان، يا من زكيت سيادة العقل ونهنهت غريزة القطيع، يا من هيأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع فعشت واحداً بين الجميع، يا من أعطيت القدوة وضربت المثل وعبدت الطريق، يا من كانت الرحمة منهجك، والعدل شريعتك، والحب فطرتك، والسمو حرفتك، ومشكلات الناس عبادتك، إن الذين بهرتهم عظمتك لمعذورون، وإن الذين افتدوك بأرواحهم لهم الرابحون.
 أي إيمان، وأي عدل، وأي قضاء، وأي صدق، وأي طهر، وأي نقاء، وأي تواضع، وأي حب، وأي وفاء.
 ما الذي جعل سادة قومك يسارعون إلى كلامتك ودينك متخلين بهذا عن كل الذي يحيطهم من قومهم من مجد وجاه، مستقبلين حياة تمر بالأعباء والصراع والصعاب؟
 ما الذي جعل ضعفاء قومك يلوذون بحماك ويهرعون إلى رايتك وإلى دعوتك وهم يرونك أعزل من المال والسلاح؟ لا أقدم لكم نفعاً ولا ضراً.
 ما الذي جعل صفوة رجال المدينة ووجهائها يذهبون إليك ويبايعونك على أن يخوضوا معك البحر والهول وهم يعلمون أن المعركة بينهم وبين قريش ستكون أكبر من الهول؟
 ما الذي جعل المؤمنين بك يزيدون ولا ينقصون وأنت تهتف فيهم صباحاً مساء لا أملك لكم نفعاً ولا ضراً؟
 ما الذي جعلهم يصدقون أن الدنيا ستفتح عليهم من أقطارها وأن أقدامهم سوف تخوض في تيجان الطغاة وأن هذا القرآن الذي يتلونه في استخفاء ستردده الآفاق عالي الصدع قوي الرنين لا بجيلهم فحسب ولا بجزيرتهم فحسب بل في مشارق الأرض ومغاربها؟
 وما الذي ملأ قلوبهم يقيناً وعزماً؟ إنك يا رسول الله عليك صلوات الله.
 لقد رأوا رأي العين كل فضائلك ومزاياك، رأوا طهرك وعفتك، واستقامتك وشجاعتك، رأوا سموك وحنانك، رأوا عقلك وبيانك، رأوا كل هذا وأضعاف هذا لا من وراء القناع بل مواجهة، وتمرساً، وبصيرة.
 لقد رأوك صلى الله عليك وقد لانت لك الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها، وفتحت عليك وعلى أصحابك أبواب الرزق والغنائم حتى تراكمت الأموال بين يديك تلالاً، فإذا أنت أنت، لا تزداد بهذا إلا زهداً وتفقهاً وورعاً، حتى إذا لقيت ربك لقيته وأنت لا تملك شيئاً من أموال الدنيا.
 وحينما يسألك أحد أصحابك أن توليه عملاً من تلك الأعمال التي ظفر بها الآخرون تقول له في رفق: إن الله أوصاني لا تولي هذا العمل أحداً سأله.
 حينما يرونك وأهل بيتك أول من يجوع إذا جاع الناس، وآخر من يشبع إذا شبع الناس.
 كانت لك البلاد كلها امتداداً لدعوتك، وقف لك أكبر ملوك الأرض أمام رسالتك التي دعوتهم بها إلى الإسلام خاضعين، طائعين، فما استطاعت ذرة واحدة من سهو أو كبر أن تمر بك ولو بعد حين.
 يوم فتحت مكة أنت الفاتح الذي مضت عليك عشرين عاماً دخلتها خافض الرأس، كادت ذؤابة عمامتك تلامس عنق بعيرك تواضعاً لله عز وجل، وحينما رأيت بعض القادمين عليك يهابونك باضطراب ووجل، قلت لهم فيما معناه: هونوا عليكم إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد في مكة.
 عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم من بين يديه فاستقبلته رعدة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :

(( هوِّن عليك فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ))

[الطبراني في المعجم الأوسط]

 ألقى كل أعدائك السلاح ومدوا إليك أعناقهم، لتحكم فيها بما ترى فوق ربا مكة فلم تزد على أن قلت لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء، عمك أبو طالب وهو الرجل الوحيد الذي كان يقف إلى جانبك في الفتنة، ويبدو أنه يتخلى عنك، أو أنه غير مستعد ولا قادر على مواجهة قريش، قال لك: إن قومك قد جاؤوني وكلموني بأمر فأشفق عليّ وعلى نفسك ولا تحملني ما لا أطيق، فقلت قولاً تهتز له الجبال:

(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك فيه ))

[إسناده ضعيف رواه ابن إسحاق، والطبري، والبيهقي]

 حتى حقك في رؤية النصر الذي أفنيت في سبيله حياتك حرمت نفسك منه تواضعاً لله، لقد كنت في موكب النصر يوم الفتح حانياً رأسك تواضعاً لله حتى تعذر على الناس رؤية وجهك، بل كانت ذؤابة عمامتك تلامس عنق بعيرك مردداً بينك وبين نفسك ابتهالات الشكر المهللة بالدموع.
 أيها الأخوة الكرام؛ كان النبي الكريم مع أصحابه في السفر أرادوا أن يعالجوا شاة، يذبحوها ويأكلوها، فقال أحدهم: عليّ ذبحها، وقال الثاني: عليّ سلخها، وقال الثالث: عليّ طبخها، فقال عليه الصلاة والسلام: وعليّ جمع الحطب، قالوا: يا رسول الله نكفيك ذلك؟ قال: أعلم أنك تكفونني، ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزاً على أقرانه.
 دخل أعرابي إلى مجلسك نظر إلى الحاضرين فقال: أيكم محمد؟ لك أن تفهم من هذا النص أنه لا يوجد تميز أبداً، يوجد روايتان، الأولى أنا، والرواية الثانية قال أحد الأصحاب: ذلك الرَّجُلُ الأَبْيَضُ المُتَّكِئُ، لذلك الله يكره أن يرى عبده متميزاً على أقرانه.
 في معركة كان المسلمون يملكون ثلاثمئة راحلة، وكان الصحابة ألفاً، فقال النبي الكريم وهو قائد الجيش ونبي الأمة ورسول الله وسيد الخلق وحبيب الحق: وأنا وعلي وأبو لبابة نتناوب على راحلة، ساوى نفسه مع أصحابه فركب الناقة، فلما جاء دوره في المشي توسل صاحباه أن يبقى راكباً، اسمعوا ماذا قال: ما أنتما بأقوى مني على السير ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر.
 امرأة في المرتبة الاجتماعية لا شيء، في الدرجة الدنيا من المجتمع، امرأة كانت تأتي المسجد، سأل عنها النبي، قالوا: ماتت يا رسول الله، فغضب، قال: هلا أعلمتموني بموتها؟ الشاهد أن مكانة المرأة أقل بكثير من أن يعلم النبي بموتها، فذهب إلى قبرها وصلى عليها صلاة الجنازة. علمهم أن هذا المجتمع الإنساني البشري مجتمع لا يوجد فيه تفاوت إلا بالتقوى فقط.
 أخواننا الكرام؛ رأى جملاً فسأل: من صاحب هذا الجمل؟ قالوا: شاب من الأنصار يا رسول الله، فلما جاء هذا الشاب قال له: ألا تتقي الله بهذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إليّ أنك تجيعه وتنهكه؟

نصوص من الأثر النبوي تبين مقام نبينا الكريم :

 أخواننا الكرام؛ يتجه المسلمون إلى العمرة وإلى الحج، وزيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام جزء من العمرة، هل نعجب حينما يزداد خفقان قلب المسلم حينما تلوح له أشجار المدينة؟ وهل ننكر على من يقول: إنه نسي أهله وأولاده ودنياه كلها حينما دخل الحرم النبوي؟ وهل تدهش إذا خطفت ألوان الروضة النبوية أنظار الزائرين؟ هل نسأل من اقترب من مقامه وأجهش في البكاء مالك تبكي؟ والأولى أن نقول لمن لم يبك: مالك لا تبكي؟ هل نعجب حينما تصبح مزاج الزائر صافية من كل كدر، نقية من كل شائبة، بريئة من كل عيب، هذه حقيقة الشفاعة التي تحصل للمؤمن في الدنيا حينما تتجه نفسه إلى نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم فتصفو وتسمو وتسعد، قال عليه الصلاة والسلام:

(( من زار قبري وجبت له شفاعتي ))

[البزار في مسنده]

 وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم:

((حياتي خير لكم ومماتي خير لكم ))

[ضعيف رواه البزار عن ابن مسعود رضي الله عنه]

 وقال صلى الله عليه وسلم:

((من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني))

[ضعيف رواه ابن عدي والدارقطني من طريق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما]

((من ذكرت عنده ولم يصلِّ عليّ فقد جفاني))

[ الطبراني عن جابر ]

((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة))

[البخاري ومسلم والنسائي]

((من زار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي))

[الطبراني في المعجم الأوسط]

 هذه كلها نصوص من الأثر النبوي تبين مقام هذا النبي الكريم.

الرسول الكريم بلغ الرسالة و أدى الأمانة و كشف الغمة :

 السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، السلام عليك يا سيدي يا حبيب الله، السلام عليك يا سيدي يا أشرف خلق الله، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك وعلى آل بيتك الطيبين الطاهرين، وعلى آلك وأصحابك وأزواجك وذريتك وسلم تسليماً كثيراً، جزاك الله عنا وعن أمتك خيراً، فلقد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، وأوضحت الحجة، وكشفت الغمة، وأصلحت العباد، وجاهدت في سبيل الله حق الجهاد، وقد يتعطل اللسان، ويخفق الجنان، وتفيض الدموع، لذلك ورد فيما أخرجه مسلم:

((من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي))

[مسلم والترمذي وابن ماجد وأحمد]

 وروي أن بلالاً رضي الله عنه انتقل إلى الشام وطال به المقام بعد وفاة رسول الله سيد الأنام، ثم رأى في منامه وهو في الشام رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً له: ماهذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني؟ فانتبه حزيناً وقدم المدينة فأتى قبر النبي عليه الصلاة والسلام فجعل يبكي عنده كثيراً، فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما فجعل يضمهما ويقبلهما، فقالا له: نشتهي أن نسمع أذانك الذي كنت تؤذن به لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما أصرا عليه صعد وعلا سطح المسجد ووقف موقفه الذي كان يقفه، ولما بدأ بقوله: الله أكبر، تذكر من في المدينة عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتجت المدينة، وخرجت العواتق من خدوجهن، فما رأيت يوماً أكثر بكاء في المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا اليوم.

وجوب اتباع أوامر النبي :

 أخواننا الكرام؛ لا بد من استطباب دقيق، أي أنت ذهبت إلى طبيب ووصف لك وصفة طبية، هذه الوصفة إذا قرأتها هل تشفى؟ لا والله، إذا قرأتها باللغة الإنكليزية هل تشفى؟ إذا وضعتها ضمن إطار، هل تشفى؟ لا يمكن أن يأتي الشفاء إلا بعد تناول الدواء، فنحن يمكن أن نحتفل بعيد المولد، ونقيم الزينات، ونوزع الحلويات، هذا كله، لكن لا بد من الاتباع، الدليل قوله تعالى:

﴿ قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني ﴾

[سورة آل عمران: ٣١]

 ما قبِل الله دعوة محبته لا بدليل:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 31 ]

 فلا بد من الاتباع، لذلك في ذكرى المولد الأولى علينا أن نجري مراجعة، يا ترى الدخل حلال كله أم يوجد فيه شبهات؟ الإنفاق حلال أم يوجد به شبهات؟ هل يا ترى اللقاءات الاجتماعية اختلاط أم يوجد تمايز بين الرجال والنساء؟ هناك مليون معصية.

تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تكريم :

 لذلك يوجد كلمتان، الأولى قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

 هذا الكون مسخر للإنسان تسخير تعريف وتسخير تكريم، نظر النبي إلى الهلال وقال:

(( هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ))

[ أبو داود عن قتادة ]

 أي شيء في الكون مسخر لك بالنص القرآني:

﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ﴾

[ سورة الجاثية : 13 ]

 تسخير تعريف وتسخير تكريم، موقفك من تسخير التعريف أن تؤمن، وموقفك من تسخير التكريم أن تشكر، فإذا آمنت وشكرت تتوقف حتماً جميع المعالجات الإلهية، بدليل قوله تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

 إذاً يوجد تسخيران؛ لو قدم لك إنسان جهاز كمبيوتر فيه تقنيات عالية جداً، وقدمه لك هدية، أنت أمام شعورين، شعور تعظيم لهذا المنتج، وشعور الامتنان لأنه هدية، وكذلك هذا الكون مسخر لنا تسخير تعريف وتكريم، تسخير التعريف يقتضي أن تؤمن، وتسخير التكريم يقتضي أن تشكر، فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك، وعندئذ تتوقف المعالجات الإلهية، قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

 هذا على مستوى الفرد.

من طبق سنة النبي فهو في مأمن من عذاب الله :

 على مستوى الأمة، دققوا قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

 ومضة لغوية لو شخص سألك: هل أنت جائع؟ تقول: لا، فقط، أنت إنسان محترم جداً ولك مكانة كبيرة، هنالك شخص سفيه سألك: هل أنت سارق؟ تقول: لا فقط؟! تقول له: ما كان لي أن أسرق، هذا نفي الشأن ينطوي تحته عشرة أفعال، لا أفعل ولا أرضى ولا أبارك ولا أسكت ولا.. ، إذا الله عز وجل يقول:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

 أي يا محمد ما دامت سنتك قائمة في حياتهم، في سيرهم، في شرائهم واحتفالاتهم وزواجهم، في كل شؤون حياتهم:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

 فنحن أمام بحبوحتين، بحبوحة الاقتداء برسول الله، ينتهي العذاب، والشيء الثاني:

﴿ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُم وَهُم يَستَغفِرونَ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

 نحن في بحبوحتين؛ إما أن نطبق فننتصر، أو لا نطبق فنخسر.
 لذلك على مستوى الأمة إذا اتبعت منهج رسول الله انتصرت:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

 معنى أنت فيهم أي ما دامت سنتك قائمة في حياتهم، فهم في مأمن من عذاب الله.
 على المستوى الفردي:

﴿ ما يَفعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُم إِن شَكَرتُم وَآمَنتُم ﴾

[سورة النساء: ١٤٧]

حرص الإنسان على سلامته و سعادته و استمراره :

 كل شخص منا عنده خصائص البشر، لا يوجد إنسان في الأرض - الآن يوجد سبعة مليارات ومئتا مليون- إلا وهو حريص على سلامته، من يحب المرض؟ من يحب الفقر؟ من يحب القهر؟ لا يوجد شخص من بني البشر إلا وهو حريص على سلامته، كيف تسلم؟ لأنك أنت أعقد آلة في الكون تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز، ولهذه الآلة البالغة التعقيد صانع عظيم، ولهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة.
 فانطلاقاً من حرصك على سلامتك، ومن حرصك على سعادتك- وسامحوني على هذه الكلمة- وانطلاقاً من أنايتك، ينبغي أن تتبع الله، أنت آلة معقدة جداً تعقيد إعجاز، لهذه الآلة صانع عظيم، لهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة، إنها القرآن والسنة.
 فلذلك حينما تفكر التفكير الصحيح ترجع إلى الله تائباً، عائداً، منيباً، محسناً وهكذا.
 الشيء الثاني أيها الأخوة؛ على مستوى الأمة الصبر مع تطبيق الشريعة يوجد بعده النصر، أما الصبر مع المعصية فبعده القبر، المعصية مع الصبر تنتهي بالقبر، أما الطاعة مع الصبر فتنتهي بالنصر.

الدعاء :

 اللهم وفق الجميع لما تحب وترضى، أسأل الله أن يحفظ لكم إيمانكم، وأهلكم، وأولادكم، وصحتكم، ومالكم، ويوجد نعمة ثالثة هذه النعمة الثالثة لا يعرفها إلا من فقدها، واستقرار بلادكم، هذا البلد الطيب فيها نعم ثلاث قد تخفى عنكم جميعاً، النعمة الأولى التدين في هذا البلد ليست نعمة تحاسب عليها، وهذا البلد فيه أطياف، ليس بين طيفين أحقاد تاريخية تقتضي القتل، فيها دولة لكن قوية تحاسب وتعاقب، لكن دون قتل، هذه نعم، والذي قال: اللهم أرني نعمك بدوامها لا بزوالها، لا بد من أن ترى النعمة، قد تراها بزوالها، لكن البطولة والتفوق والعقل والذكاء أن ترى هذه النعمة بدوامها فاشكروا الله سبحانه وتعالى على أن متعكم بنعمة الأمن والسلامة، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يحقن دماء المسلمين في كل مكان وفي بلاد الشام.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS