723
العقيدة الإسلامية - أسماء الله الحسنى - الأسماء المختصرة – المحاضرة 21: البديع وعلاقته برمضان.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2018-01-21
بسم الله الرحمن الرحيم

من أسماء الله الحسنى: البديع.

 ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في قوله تعالى :

﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾

[ سورة البقرة الآية: 117]

معنى البديع.

 والبديع على وزن فعيل بمعنى مُفعِل؛ أي مُبدع السموات والأرض.
 والإبداع: أن تصنع شيئاً على غير مثالٍ سابق، ومن دون أن تتلقى من أحد معلومة ما. وإذا أردنا أن نبحث فيما يصنعه الإنسان، فإنه يقلِّد من حيث يشعر أو لا يشعر.
 لكنَّ الله سبحانه وتعالى خلق الكون على غير مثال سابق؛ فمَن قال إنَّ الأرض ينبغي أن تكون كُرة؟ ومن قال إنَّ الأرض ينبغي أن تدور حول نفسها، وأن تدور حول الشمس؟ ومن خلق الضوء؟ من جعل الشمس منبعاً حرارياً وضوئياً؟ من أعطى الماء صفاته وخصائصه؟ ومن أعطى الهواء صفاته وخصائصه؟ من أعطى كل عنصر خصائصه؟ لو أنّ العناصر كلها تذوب في درجة واحدة؛ أي تنصهر في درجة واحدة، لرأيت الكون كله غازاً، أو صلباً، أو مائعاً.
 الله عز وجل بديع السموات والأرض
من معاني البديع أنٌه بديع في ذاته؛ أيْ لا يُشبهه شيء، أو ليس كمثله شيء، وبديع في خلقه، فهو خلَق الخلق على غير شكل وعلى غير مثال سابق، ومن دون أن يُعلِّمُهُ أحد.
 وبديع في أفعاله، فالإنسان أحيانا يأخذ احتياطات جمّة لكن يُفاجأ بما لم يكُن في الحسبان.
 فالبديع إذاً اسمٌ من أسماء الله، اسم لِذاتِهِ واسمٌ لِصفاته، واسمٌ لأفعاله .
 أيها القارئ الكريم: الله سبحانه وتعالى بديع السموات والأرض، فهو الذي خلق السموات والأرض على غير صورة سابقة، ومن دون أن يعلِّمه أحد، ابتدع ذوات الأشياء، وابتدع صفات الأشياء وابتدع خصائص الأشياء، وابتدع أحجامها، وأشكالها، وألوانها، وحركتها، وسكونها، وابتدع الإنسان، وما حوله من حيوان، وما حوله من نبات، وأشكال لا تُعدّ ولا تُحصى؛ من خلال تأمُلِكَ لآيات الله في الكون، تستنبط أن الله بديع السموات والأرض. ويجب أن تعلم أيضاً أن الله سبحانه وتعالى واحدٌ في ذاته، لا مثيل له ولا مُشابه، ليس له مثل لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا في خلقه.

علاقة المؤمن بهذا الاسم.

 المؤمن يعمر الأرض بإبداعه بما فيه خير البشرية
أما المؤمن فحظه من اسم الله البديع أن يبدع في الدنيا، في الزراعة والصناعة، وأن يعمر الأرض بإبداعه بما فيه خير البشرية، وأن يترك الابتداع في الدين؛ لأنَّ البدعة في الدين ضلالة، وكل ضلالة في النار، ولأن الدين توقيفي من عند الله تعالى ولا يجوز الإضافة عليه أو الحذف منه قال تعالى:

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً )

[ سورة المائدة الآية: 3]



والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS