654
محاضرات وندوات مصورة -الأردن - جامع التقوى - قوانين القرآن الكريم- الحلقة01: مقدمة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2018-05-25
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

القانون نهاية العلم :

 أيها الأخوة الكرام؛ تمنى عليّ بعض الأخوة الكرام أن نختار موضوعاً كبيراً، وأن نعالجه في حلقات متتابعة، فهذا الرأي رأي جيد، أنا في صدد اختيار هذا الموضوع، ولكن خطر في بالي موضوع مبدئي هو القوانين، هل في القرآن قوانين؟ ما معنى قانون؟ القانون نهاية العلم، سخنا مادة صلبة تمددت، سخنا مادة سائلة تمددت، سخنا مادة غازية تمددت، إذاً العناصر جميعها تتمدد بالحرارة، قانون فيزيائي، و يوجد قانون كيميائي، وقانون طبيعي.
 الحقيقة العلم هدفه القانون، هدفه أن يصل إلى قانون، لماذا؟ قال: لأن القانون يعينك على التنبؤ، أي إذا ما تركت فراغات بين الأشياء الصلبة بالصيف يوجد تمدد، إذاً هناك تلف لهذه الأشياء، كنا قديماً نشاهد في السكة فاصلاً نصف سنتمتر، أثناء التمدد يصبح الوضع طبيعياً، إذاً القانون مهم جداً.

أهم القوانين في القرآن الكريم :

1 ـ قانون العمل الصالح و شروطه :

 أي هل يوجد بالقرآن قوانين؟ قانون قطعي الثبوت، قطعي النتيجة، مثلاً قال تعالى:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

[ سورة النحل: 97 ]

 هذا القانون فوق الزمان والمكان، والظروف والأوضاع، قانون إلهي، بأي زمان، بأي مكان، بأي عصر، بأي مصر، من عمل صالحاً أي عمل عملاً صالحاً، ما معنى عمل صالحاً؟ أي يصلح للعرض على الله، ما شروطه؟ أن يكون خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة، هذا قانون، فأي إنسان بأي زمان، بأي مكان، بأي عصر، بأي مصر، بأي بيئة، بأي وضع علاقتك مع الله عز وجل، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، أنت حينما توحد وصلت إلى نهاية العلم، قالوا: التوحيد نهاية العلم، والتقوى نهاية العمل، فلذلك إذا الإنسان كشف قوانين، أنت موظف بدائرة، يدير هذه الدائرة إنسان، علاقته مع الموظفين علاقة مقننة، إذا شخص لم تأت عليه شكوى خلال عام يرفعه، لا يوجد تأخر يرفعه، لا يوجد غياب يرفعه، لا يوجد إساءة لمواطن يرفعه، فالموظفون على كثرتهم يتعاملون مع هذا المدير العام تعاملاً مريحاً، يوجد قواعد طبق هذه القواعد وخذ النتائج، وهناك مدير مزاجي، يغضب بلا سبب، يرضى بلا سبب، يعطي عطاء غير معقول لسبب تافه، يحرم شيئاً أساسياً لسبب أشد تفاهةً، هذا مدير مزاجي، وهناك مدير عنده قواعد عامة، نحن إذا تمكنا إن شاء الله أن نكتشف قوانين القرآن الكريم، قال تعالى:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

[ سورة النحل: 97 ]

 هذا قانون، هذه القوانين أنت علاقتك مع الله وفق قواعد ثابتة، من هنا شعرت أننا بحاجة إلى أن نبحث في هذه القوانين.

2 ـ قانون الالتفاف و الانفضاض :

 أيها الأخوة الكرام؛ الآن قانون الالتفاف والانفضاض، قال تعالى:

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

 أي يا محمد بسبب رحمة استقرت في قلبك من خلال اتصالك بنا، هذه الرحمة انعكست ليناً، فلما انعكست ليناً التف هؤلاء حولك، التفوا حوله، وأحبوه، ونفذوا أمره، قال تعالى:

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ ﴾

[ سورة آل عمران: 159 ]

 أي لو كنت منقطعاً عنا، يمتلئ القلب قسوة وغلظة، هذه القسوة والغلظة تنعكس انفضاضاً، لانفضوا من حولك، قانون ثان، قانون الالتفاف والانفضاض، يحتاجه الأب، تحتاجه الأم، يحتاجه المعلم، يحتاجه أستاذ الجامعة، ورئيس الدائرة، والوزير، أبداً حولك أناس أنت على قمة إدارة هذا العمل، لو كان لك صلة بالله يمتلئ القلب رحمة، تنعكس الرحمة ليناً، هذا اللين يجعل من حولك يلتفون حولك، قال تعالى:

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ ﴾

[ سورة آل عمران: 159 ]

 أي لو كنت منقطعاً عنا، يمتلئ القلب قسوة وغلظة، عندئذ ينفض الناس من عندك.

3 ـ قانون تكافؤ الفرص :

 ممكن نكتشف في القرآن مئات القوانين، هذه القوانين علاقات ثابتة مريحة، أهم شيء بالحياة الآن أن القانون فوق الجميع، الدول المتقدمة مادية، عندهم خصائص أولاً تكافؤ الفرص، جميل، القانون فوق الجميع، أذكر مرة سيدنا عمر جاءه ملك الغساسنة مسلماً، رحب به ترحيباً شديداً، أثناء أدائه العمرة وطوافه حول الكعبة، داس بدويٌّ من عامة الناس دون قصد طرف ردائه، فانخلع رداؤه عن كتفه، فالتفت جبلة الملك إلى هذا الأعرابي من قبيلة فزارة ضربه ضربة هشمت أنفه، هذا الأعرابي ليس له إلا سيدنا عمر يشتكي إليه..
 تصور أنت قاض؛ أمامك ملك وواحد من دهماء الشعب، من عامة الشعب، بتعبير آخر من سوقتهم، هناك شاعر معاصر توفي قبل سنتين صاغ هذا الحوار شعراً..
 فسأل سيدنا عمر جبلة الملك: أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح؟ قال جبلة: لست ممن ينكر شياً، أنا أدبت الفتى، أدركت حقي بيدي. فقال عمر: أرضِ الفتى، لابد من إرضائه، مازال ظفرك عالقاً بدمائه، أو يهشمن الآن أنفك و تنال ما فعلته كفك، صعق جبلة. قال: كيف ذلك يا أمير المؤمنين؟ هو سوقة، وأنا عرش وتاج؟ كيف ترضى أن يخر النجم أرضا؟ فقال له عمر: نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية قد دفناها، أقمنا فوقها صرحاً جديداً، وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيداً. فقال له جبلة: كان وهماً ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى و أعز، أنا مرتد إذا أكرهتني. فقال عمر: عنق المرتد بالسيف تحز، عالم نبنيه، كل صدع فيه يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى.
 المؤرخون سموا هذا العصر بعصر المبادئ والقيم، أعلى عصر، أي هذه القصة مذهلة قصة جبلة بن الأيهم، جاء عصر بعده عصر الأشخاص، سيدنا صلاح الدين الأيوبي قال له أخوه: لو أبرزت كرديتك، أنت كردي، قال له: والله لولا أنك أخي لقتلتك، أنا مسلم ولا أزيد على إسلامي شيئاً، ماذا يقابل الإسلام العظيم؟ الطائفية، والإقليمية، خمسون مصطلحاً يتناقض مع التوحد في التعامل، فلذلك مثلاً صهيب رومي، سلمان فارسي، أبو جهل قرشي هاشمي عربي، أما صهيب:

(( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه))

[ كنز العمال عن عمر]

 سلمان:

((... سلمان منَّا أهل البيت ))

[ الحاكم والطبراني عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده ]

 شيء جميل، أبو لهب، قال تعالى:

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾

[ سورة المسد: 1]

 إذاً مبادئ وقيم فقط، إقليمية، مناطقية، أبداً، يوجد مقياس واحد وتعامل واحد، بهذه الطريقة الشعوب تقوى، يوجد مبادئ واضحة، وقيم واضحة، وقوانين واضحة، فنحن إن شاء الله في الأيام القادمة سأحاول أن نكتشف بعض قوانين القرآن الكريم.

4 ـ قانون العطاء و العقاب :

 الآن قال تعالى:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

[ سورة النحل: 97 ]

 ما الطيبة؟ حياة طيبة من الله، بأي عصر، بأي مصر، أنا أخاطب الشباب يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم ركب رديفه سيدنا معاذ على الدابة، قال له:

(( أتدري ما حقُّ الله على العباد؟ فقلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حقَّه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، قال: فتدري ما حقُّهم على الله إذا فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ألا يعذِّبَهم ))

[ متفق عليه عن معاذ بن جبل ]

 الله عز وجل أنشأ لك حقاً عليه، شاب أول حياته يا ترى أتزوج؟ لا أتزوج؟ اشتري بيتاً؟ أبقى في الأجرة؟ أعيش حياة طيبة؟ دخل معقول؟ دخل غير معقول؟ أبداً عندنا قانون، قانون العطاء والعقاب، فأرجو الله سبحانه وتعالى في هذه الأيام القادمة أن نضع أيدينا على بعض القوانين القرآنية، ونتعامل مع الله بالقوانين، لا يوجد مناطقية، ولا عشائرية، ولا إقليمية، لا يوجد إلا شيء واحد، قانون واحد:

((... سلمان منَّا أهل البيت ))

[ الحاكم والطبراني عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده ]

(( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه))

[ كنز العمال عن عمر]

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾

[ سورة المسد: 1]

 يهمك أن تكون ماشياً مع الخالق على منهج صحيح.

الإنسان هو المخلوق الأول المكرم و المكلف :

 فيا أيها الأخوة الكرام؛ الإنسان المخلوق الأول عند الله رتبة، والإنسان المخلوق المكرم، قال تعالى:

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾

[ سورة الإسراء: 70 ]

 والإنسان هو المخلوق المكلف، مكلف بعبادة الله، والعبادة علة وجودنا في الدنيا، تعريفها: طاعة طوعية، ليست قسرية، ممزوجة بمحبة قلبية، فما عبد الله من أحبه ولم يطعه، وما عبد الله من أطاعه ولم يحبه، إذاً طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.
 جانب سلوكي طاعة، وجانب سببي معرفة، وجانب جمالي نتيجة، أقول لكم: والله لا أبالغ إن لم تقل بعد أن عرفت الله: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني هناك مشكلة في الإيمان.
 أيها الأخوة الكرام؛ ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح، من الآخر.

5 ـ قانون تلاوة القرآن الكريم :

 القرآن يتلونه حق تلاوته، قال تعالى:

﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾

[ سورة البقرة : 121 ]

 هذا قانون، ما حق تلاوته؟ طبعاً أن تتلوه وفق قواعد اللغة العربية الصحيحة، قال تعالى:

﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾

[ سورة يوسف: 2]

 الآن أن تطبقه، أمرك بغض البصر تغض بصرك، أمرك بالعدل أنت بالعدل، آية واحدة قال تعالى:

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

[ سورة الأنعام : 115]

 كأن الله يقول: يا عبادي بيني وبينكم كلمتان فقط، منكم الصدق- تتفاوتون عندي بصدقكم - ومني العدل، تتفاوتون عندي بالصدق وأنا أعدل بينكم، آية قرآنية، يوجد معنى آخر، هذا القرآن الكريم بين أيديكم، بين دفتيه يوجد خبر و أمر، الأمر عادل والخبر صادق، أن تدخل مع الله في علاقة طيبة، في إقبال عليه، في إخلاص له، في خدمة عباده، لك معاملة خاصة، والله عندنا عالم في الشام، بلغ من العمر ثمانية وتسعين عاماً، يروى أنه كان منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، كان إذا رأى شاباً يقول له: يا بني أنت كنت تلميذي، وكان أبوك تلميذي، وكان جدك تلميذي، فإذا سئل: يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله بها؟ يقول: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً.
 لي صديق في الشام زرته في العيد، فتح لي والده الباب، قلت له: الأخ محمد موجود؟ قال لي: محمد ليس موجوداً، قلت له: سلم عليه، قال: هل من الممكن أن تدخل خمس دقائق؟ قلت له: نعم، ودخلت، قال لي: عمري خمس وتسعون سنة بالضبط، أجريت البارحة تحليلات كاملة، وكانت النتائج أن كل شيء طبيعي، خمس وتسعون سنة تحليلات كاملة، كله طبيعي، قال لي: والله أنا لا أعرف الحرام في حياتي، لا حرام النساء ولا حرام المال.

التعامل مع القوانين مريح جداً :

 ابحث عن القوانين، أتمنى لو عندك مصحف قديم وقرأته كلما وجدت قانوناً ضع تحته خطاً أحمر، كلما قرأت آية فيها قانون ضع تحتها خطاً أحمر، تعامل مع الله بالقوانين، التعامل مع القوانين مريح جداً.
 أعيد مرة ثانية مدير مزاجي لا يوجد عنده قوانين، يغضب بلا سبب، يرضى بشكل غير طبيعي، يعطي عطاء غير معقول، يحرم بشكل غير معقول، ومدير يتعامل ضمن قوانين، ما غاب ولا يوم في السنة يترفع، ما عليه أية شكوى يترفع، فأنا أتمنى بالأيام القادمة إن شاء الله، أن يعيننا الله على فهم بعض هذه القوانين بشكل دقيق جداً، أي القانون شيء مريح ومعه قدرة على التنبؤ.
 مثلاً يوجد شيخ في الشام يجد شاباً عصبياً، يقول له: لا تخف، قلت له مرة: كيف لا يخاف و لا يوجد عنده بيت ولا مصلحة ولا دخل؟ والشاب أول حياته كيف يتزوج؟ قال لي: عندما يعرف الله عز وجل، هذا يمشي بشكل صحيح مع الله عز وجل فله معاملة طيبة، و قد تكون هناك مفاجأة، أنت كلما وضعت أملك بالله ترتاح نفسياً، هذه الراحة النفسية لا تقدر بثمن، لذلك قال تعالى:

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[سورة الأنعام:81-82]

الأمر كله بيد الله عز وجل :

 هذا الكلام أيها الأخوة الكرام مقدمة لدروس قادمة، إن شاء الله كل أسبوع يوجد قانون طبعاً مع التفصيل؛ أسبابه، نتائجه، حيثياته، آلياته، أنت تعامل مع الله بالقوانين، وهذا شيء مريح، أنت علاقتك مع الله وحده، دقق قال تعالى:

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 الأمر الـ للجنس، أي أمر كله توكيد فاعبده، متى أمرك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيده، قال لك:

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

الخلق كلهم عند الله سواسية ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له :

 أيها الأخوة الكرام؛ والله لا يوجد حالة مسعدة على الإطلاق يعيشها الإنسان إلا بعد أن يصطلح مع الله عز وجل، يرى أشياء غير معقولة استثنائية له، والله يحب عباده جميعاً، فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له، قال تعالى:

﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا ﴾

[سورة الأحزاب: ٧١]

 إذا طفل بعد العيد قال لك: أنا معي مبلغ عظيم، وأنت عمه، كم تقدر المبلغ؟ أنا أقدره بمئة دينار، جمع العيديات فكانوا مئة دينار، إذا قال مسؤول كبير بالبنتاغون: أعددنا لحرب العراق مبلغاً عظيماً، نفس الكلمة التي قالها الطفل و قدرتها بمئة دينار قالها مسؤول بالبنتاغون فقدرتها بمئتي مليار، فإذا قال الله عز وجل:

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

[ سورة النساء: 113 ]

 من الطفل حجم، ومن مسؤول البنتاغون حجم، ومن خالق الأكوان حجم ثان.

علاقة المؤمن مع الله علاقة طيبة :

 لذلك المؤمن متفائل تفاؤلاً حقيقياً، المؤمن ثقته بالله عز وجل، المؤمن علاقته مع الله طيبة، قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾

[سورة مريم: 96]

 من أنت أمام الله عز وجل؟ مثلما أنت تخطب وده والله عز وجل يخطب ودك، كيف؟ بزواج ناجح، بأولاد أبرار، بعلاقات طيبة، بصحة طيبة، حتى الصحة زرت عالماً بحلب رأيته مثل ملك بمملكة، عمره فوق الخامسة والتسعين، ما هذه القصة أن الشخص كلما كان مع الله أكثر له شيخوخة حلوة؟ الناس يتشابهون بأول مرحلة في حياتهم، أين يتفاوتون؟
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الصواب، وأن نفهم هذا القرآن الكريم، ونسعد في الدنيا والآخرة.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS